شهد معبر رفح البري، اليوم الأحد، عبور الدفعة الخامسة من مرضى قطاع غزة والعالقين، في خطوة إنسانية محدودة تأتي في ظل حصار خانق وعدوان صهيوني متواصل دمّر المنظومة الصحية بالكامل. وجرى عبور الفلسطينيين العالقين بعد انتهاء فترات علاجهم تمهيدًا لعودتهم إلى القطاع، بالتوازي مع تحرّك حافلات تقل مرضى جدد من غزة باتجاه المعبر للدخول إلى مصر وتلقي العلاج.
وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني مغادرة 44 فلسطينيًا قطاع غزة اليوم، بينهم 19 مريضًا و27 مرافقًا، في وقت أكد فيه رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة أن 135 مواطنًا غادروا القطاع بين 2 و5 فبراير الجاري، ليرتفع إجمالي المغادرين منذ إعادة فتح المعبر بشكل محدود إلى 179 فلسطينيًا فقط.
وفي المقابل، أشار الثوابتة إلى دخول 88 شخصًا فقط إلى قطاع غزة من الجانب المصري منذ إعادة فتح المعبر، مؤكدًا أن حركة السفر ما تزال شديدة المحدودية ولا ترقى إلى حجم الكارثة الإنسانية والصحية التي يعيشها القطاع.
من جانبه، أوضح مدير الإعلام في الهلال الأحمر بغزة رائد النمس أن فرق الجمعية تواصل عمليات إجلاء المرضى ضمن جهود إنسانية مستمرة، رغم التعقيدات الكبيرة وقيود الاحتلال، لتأمين العلاج خارج القطاع في ظل انهيار شبه كامل للقدرة العلاجية داخل غزة.
ولم يشهد المعبر أي حركة يومي الجمعة والسبت بسبب العطلة الأسبوعية، قبل أن يُستأنف العمل فيه اليوم بشكل محدود وانتقائي، بينما أظهرت مشاهد بثتها وسائل إعلام مصرية تجمع حافلات وسيارات إسعاف عند بوابة المعبر من الجانب المصري، وسط ترتيبات لوجستية وأمنية تهدف لتنظيم عبور الأعداد القليلة المسموح لها بالمرور.
وتشير تقديرات صحية في غزة إلى أن أكثر من 22 ألف جريح ومريض ينتظرون فرصة السفر لتلقي العلاج في الخارج، في ظل وضع صحي كارثي خلّفته حرب الإبادة الإسرائيلية التي استهدفت المستشفيات والبنية الطبية بشكل مباشر.
وتتفاقم المأساة بفعل القيود التعسفية والعراقيل التي يفرضها الاحتلال الصهيوني على سفر المرضى، حيث أفادت وزارة الصحة في غزة بأن أكثر من 1200 مريض استشهدوا وهم ينتظرون تصاريح السفر للعلاج، بينما تكافح مستشفيات القطاع بإمكانات شبه معدومة للاستمرار في إنقاذ الأرواح.
المشهد في رفح يختصر الحقيقة كاملة: معبر يُفتح جزئيًا، وأرواح تُنزف بالكامل، واحتلال يستخدم المرض والحصار كسلاح حرب صامت ضد المدنيين.
