في تطور قضائي لافت، وجّه القضاء الفرنسي ضربة جديدة إلى شبكة الثروة المرتبطة بإرث سلطة عفاش في اليمن، بعدما رفض الإفراج عن 13 مليون دولار سعى أحمد وخالد عفاش إلى سحبها تحت عنوان “توزيع صدقات رمضانية” داخل اليمن، في حين ظل الملف محاطًا بشبهات ثقيلة تتعلق بـالنهب وغسل الأموال والتحويلات المشبوهة والعقارات الفاخرة.
ورفضت المحكمة الفرنسية التعامل مع الطلب بوصفه إجراءً إنسانيًا خالصًا، بل نظرَت إليه ضمن سياق مالي وقانوني معقّد يرتبط بمصدر الأموال وطبيعة تحركاتها والاشتباه في كونها جزءًا من ثروة مثيرة للجدل تراكمت خلال سنوات الحكم. ولهذا لم يُقرأ قرار الرفض كخطوة إجرائية عابرة، بل كمؤشر واضح على أن الملف ما يزال مثقلًا بالشبهات، وأن الرواية المقدمة تحت لافتة العمل الخيري لم تنجح في تبديد الأسئلة الكبرى المتعلقة بمصدر تلك الأموال ووجهتها الحقيقية.
وتكشف هذه القضية أمام الرأي العام مشهدًا بالغ الحساسية: أموال محل نزاع قانوني وشبهة فساد، في مقابل محاولة إضفاء طابع إنساني عليها عبر بوابة الصدقات والمساعدات. وهذه المفارقة منحت القضية بعدًا أخلاقيًا وسياسيًا واسعًا، لأن المسألة لم تعد تتعلق فقط بمبلغ مجمد أو بطلب رُفض أمام القضاء، بل أصبحت جزءًا من سجال أكبر حول ما إذا كان توظيف شعار الإغاثة والعمل الخيري يمثل فعلًا إنسانيًا صادقًا، أم مجرد غطاء ناعم لتخفيف وطأة ماضٍ مالي مثقل بالاتهامات.
سياسيًا، يعيد القرار الفرنسي فتح واحد من أثقل ملفات الثروة والنفوذ المرتبطة بالدائرة الضيقة المحيطة بإرث علي عبد الله عفاش، وهو الملف الذي ظل حاضرًا لسنوات في النقاشات العامة والتقارير والتحقيقات بوصفه عنوانًا بارزًا لأسئلة الفساد وتراكم الثروة واستغلال السلطة. ومن هنا، فإن أهمية القضية لا تكمن فقط في قيمة المبلغ المجمد، بل في أنها تُعيد إحياء ملف ظل يلاحق رموز النظام السابق، وتؤكد أن الواجهة الخيرية لا تكفي لإسقاط الشبهات عندما تكون الأموال نفسها موضع مساءلة قانونية وسياسية.
ويبدو أن قرار القضاء الفرنسي لا يوجّه ضربة مالية فحسب، بل يحمل دلالة أعمق تتعلق بإعادة طرح ملف الثروة المنهوبة على الطاولة من جديد، ووضعه في مواجهة أسئلة مشروعة حول المصدر والمشروعية والمآلات، في وقت لا يزال فيه اليمنيون يرزحون تحت أعباء حرب وحصار وانهيار اقتصادي، فيما تواصل بعض الأسماء المرتبطة بإرث السلطة القديمة الظهور في ملفات مالية خارجية شديدة الحساسية.
