ذات صلة

الأكثر مشاهدة

غوارديولا يرفع صوته من أجل غزة: أكثر من 74 ألف شهيد والمساعدات ما تزال تُعرقل

وجّه المدرب الإسباني بيب غوارديولا رسالة مصورة عبر وكالة...

اليوم العشرون من العدوان: إيران تُشعل قلب “تل أبيب” وتُحكم قبضة الردع في “هرمز” وسط اشعال جبهة الطاقة على المصالح الأمريكية

تكشف تطورات الساعات الأخيرة أن المواجهة دخلت طورًا أكثر خطورة واتساعًا، بعد أن انتقلت إيران من إدارة الاستنزاف العسكري إلى ترسيخ معادلة ردع شاملة تضرب في وقت واحد العمق الصهيوني، والقواعد الأمريكية، والملاحة النفطية، والجبهة الأمنية الداخلية للعدو. ووفق المعطيات الواردة، فإن الصواريخ الإيرانية الانشطارية واصلت الوصول إلى “تل أبيب الكبرى” ومحيطها، وسط فشل واضح في منظومات الاعتراض، حيث تحدثت وسائل إعلام العدو عن سقوط رؤوس متفجرة وشظايا صاروخية في عدد من المناطق، وسقوط قتيل وجرحى، إضافة إلى اندلاع حرائق ووجود عالقين داخل مبانٍ متضررة. كما أقرت إذاعة جيش العدو بإصابة عدد من الأشخاص في جلجولية، بينما أكدت القناة 14 مقتل شخص إثر سقوط رأس متفجر في الوسط، في مشهد يعكس أن العمق الصهيوني لم يعد بمنأى عن النار الإيرانية، بل بات يعيش تحت وطأة القصف المباشر والمتكرر.

وفي الشمال الفلسطيني المحتل، تواصل حزب الله فرض معادلة النار اليومية، مستهدفًا تجمعات الجنود في كفر جلعادي وشمال مشروع الطيبة وحي الزقاق في عيترون، كما ارتفع عدد الدبابات المستهدفة خلال الليلة إلى ست دبابات، في مؤشر على أن الجبهة اللبنانية لا تزال تمسك بزمام الاستنزاف البري والمدفعي والصاروخي للعدو، فيما واصلت صفارات الإنذار دويها في المطلة ونهاريا والجليل الغربي والجليل الأعلى، وسط اعترافات عبرية بأن الشمال عاش ليلة بلا نوم حتى الصباح. ويعني ذلك أن الاحتلال بات يواجه ضغطًا مزدوجًا: من إيران في العمق والوسط، ومن حزب الله على الجبهة الشمالية، بما يضاعف الكلفة العسكرية والنفسية والسياسية.

وفي المقابل، واصلت بحرية الحرس الثوري الإيراني نقل المواجهة إلى القواعد الأمريكية والبنية الحيوية المرتبطة بها، معلنة تدمير أهداف رئيسية في قواعد “مناهَد” و”الظفرة” و”العديري” و”مينا سلمان”، بما في ذلك رادارات الإنذار المبكر، وخزانات الوقود، ومباني القيادات، والمنصات الرئيسية، ومستودعات المعدات. وهذا التطور يؤكد أن إيران لا تكتفي بإرسال رسائل ردع، بل تمضي في إضعاف القدرة العملياتية للقواعد الأمريكية نفسها، وتحويلها من نقاط انطلاق للهجوم إلى أهداف مكشوفة ومهددة بشكل دائم. كما شددت بحرية الحرس على أنها جاهزة بكل قوة للدفاع عن المياه الإقليمية للجمهورية الإسلامية ومواجهة أي مؤامرة محتملة في مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، بدا مضيق هرمز أكثر من أي وقت مضى ساحة سيادة إيرانية مباشرة. فقد أعلن الحرس الثوري إجبار ناقلة نفط عملاقة ترفع علم باربادوس على الانسحاب قبل دخول المضيق، مؤكدًا أن أي عبور يتم ضمن القواعد التي تحددها طهران، وأن المبادرة بيد إيران بينما يضطر الطرف المقابل إلى الانسحاب حتى بأكبر قدراته اللوجستية. ولم يعد هذا الموقف مجرد تهديد سياسي أو عسكري، بل ترجم نفسه فورًا إلى قفزات حادة في أسعار النفط والغاز، إذ ارتفع خام برنت إلى 110.88 ثم 114.83 دولارًا للبرميل، بينما تجاوزت أسعار الغاز في أوروبا 850 دولارًا لكل ألف متر مكعب، مع ارتفاع العقود الآجلة للغاز في أمريكا بنسبة 6.3%، وقفزة أوروبية تجاوزت 30%. كما برز اتجاه أمريكي لفرض تأمين حكومي خاص على السفن التي ترافقها البحرية الأمريكية في هرمز، في اعتراف ضمني بأن المضيق لم يعد منطقة عبور طبيعية بل منطقة مخاطر مكلفة ومفتوحة على الاضطراب.

وفي البعد الاقتصادي الأوسع، يتأكد أن الحرب لم تعد معركة عسكرية فقط، بل تحولت إلى أزمة طاقة ونقل ومالية عالمية. فقد أعلنت أبوظبي تعليق العمليات في منشآت للغاز، فيما أصيبت سفن قرب خورفكان ورأس لفان، وبدأت مؤسسات الطاقة والتمويل تسجل تداعيات متسارعة؛ إذ أعلن الرئيس التنفيذي لشركة إنرجين أن حالة القوة القاهرة تنطبق على الإنتاج في “إسرائيل”، في حين قفزت المخاوف الغربية من الركود، وتحدثت الإيكونوميست عن أن الحرب غير الشعبية وتكاليف الوقود الباهظة قد تُعرقل رئاسة ترامب، بينما كشفت واشنطن بوست أن البنتاغون طلب من البيت الأبيض الموافقة على طلب للكونغرس يزيد عن 200 مليار دولار لتمويل الحرب على إيران. وإلى جانب ذلك، أظهرت البيانات الأمريكية أن الدين الحكومي الأمريكي تجاوز 39 تريليون دولار لأول مرة في التاريخ، بما يعمّق صورة الحرب كعبء استراتيجي واقتصادي خانق على واشنطن.

سياسيًا، جاء الموقف العماني لافتًا ومحمّلًا بدلالات كبيرة، إذ أكد وزير الخارجية العماني أن على أصدقاء الولايات المتحدة مساعدتها على الخروج من حرب غير قانونية، وأن الرد الإيراني كان الخيار العقلاني الوحيد تقريبًا في ظل حرب تهدف إلى إنهاء الجمهورية الإسلامية، مضيفًا أن دول الخليج باتت ترى التعاون الأمني مع واشنطن مصدر ضعف يهدد أمنها وازدهارها. هذه التصريحات تعكس تصدعًا متزايدًا في صورة الحماية الأمريكية داخل المنطقة، وتؤشر إلى أن الحرب بدأت تولد تحولات سياسية في بيئة الحلفاء أنفسهم، لا في جبهة الخصوم فقط.

وفي الداخل الإيراني، تواصلت حرب التطهير الأمني ضد شبكات الاختراق والتجسس. فقد أعلنت الأجهزة الأمنية الإيرانية اعتقال 41 عميلًا في البرز، ثم كشفت وزارة الاستخبارات عن اعتقال 97 خائنًا وعميلًا للكيان الصهيوني ومقتل عنصر إجرامي خطير، مع تفكيك 5 خلايا مسلحة في خوزستان واعتقال 13 جاسوسًا في الجنوب الشرقي. كما أعلن حرس الثورة اعتقال 178 خائنًا ومرتزقًا منذ بداية العدوان، بعضهم أرسل مراكز طبية ونقاط تفتيش ومواقع حساسة إلى استخبارات العدو، إلى جانب ضبط رعايا أجانب بحوزتهم معدات عسكرية وتقنية وأجهزة تحديد مواقع واتصالات خاصة. وهذا يعني أن طهران لا تدير الحرب فقط في الجو والبحر، بل تخوض في الوقت نفسه معركة أمن داخلي واسعة لإغلاق الثغرات ومنع العدو من تحويل الاختراق الاستخباراتي إلى إنجاز ميداني.

أما على مستوى الخطاب الاستراتيجي، فقد أكد عباس عراقجي أن الرد الإيراني على استهداف البنية التحتية لم يستخدم إلا جزءًا يسيرًا من القوة الإيرانية، محذرًا من أنه لن يكون هناك أي ضبط للنفس إذا استُهدفت البنية التحتية مرة أخرى. وهذه الرسالة بالغة الأهمية، لأنها تعني أن ما استُخدم حتى الآن ليس كامل الجعبة، وأن الانتقال إلى مستوى أعلى من الهجوم يظل خيارًا مفتوحًا إذا واصل العدو توسيع ضرباته ضد المنشآت الحيوية الإيرانية.

وخلاصة المشهد أن اليوم العشرين من الحرب يؤكد بوضوح أن إيران لم تعد تتحرك فقط بمنطق الرد على العدوان، بل بمنطق إعادة صياغة قواعد الاشتباك في المنطقة كلها: العمق الصهيوني تحت النار، القواعد الأمريكية تحت الاستنزاف، مضيق هرمز تحت السيادة الإيرانية الفعلية، وأسواق الطاقة العالمية في حال ارتباك شديد. وفي المقابل، تبدو واشنطن والاحتلال في وضع أكثر ارتباكًا وتكلفةً وانكشافًا، مع تعاظم الإنفاق، واضطراب الحلفاء، وتراجع اليقين بإمكانية الحسم. وبذلك، فإن الحرب التي أريد لها أن تكون وسيلة لإخضاع إيران تتحول تدريجيًا إلى ساحة تعيد فيها طهران فرض معادلات ردع جديدة، ميدانيًا واقتصاديًا وسياسيًا.

spot_imgspot_img