ذات صلة

الأكثر مشاهدة

وزارة الخارجية للسعودية: 300 غارة لن تمرّ بلا ثمن والملاحة الدولية آمنة

أكدت وزارة الخارجية في صنعاء أن العدو السعودي لن...

إيران ترفع سقف التهديد في هرمز: ردٌّ قوي على القرصنة الأمريكية وتعثر المفاوضات يعمّق احتمالات التصعيد

رفعت إيران، السبت، منسوب التهديد الموجّه إلى القوات الأمريكية، بالتزامن مع تجدد عمليات استهداف السفن في مضيق هرمز وتراجع الآمال بشأن عقد جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين طهران وواشنطن، في تطور يعكس انتقال الأزمة إلى مرحلة أكثر توتراً، حيث يتداخل الاشتباك البحري مع الانسداد السياسي في مسار الوساطات الجارية.

وفي هذا السياق، جدّد مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري الإيراني لهجته الحادة تجاه واشنطن، متوعداً بـ رد قوي إذا واصل الجيش الأمريكي الحصار والقرصنة في هرمز، ومؤكداً في الوقت نفسه أن القوات الإيرانية تمتلك الجاهزية الكاملة والتصميم الثابت على مواصلة إدارة المضيق والسيطرة عليه، بما يعكس إصرار طهران على تثبيت معادلة أن هرمز ليس ممراً مفتوحاً للضغط الأمريكي، بل ميدان سيادي تخضع حركته لحسابات القوة الإيرانية.

ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات شهد فيها المضيق عمليات استهداف متبادلة للسفن بين القوات الأمريكية والإيرانية، في مؤشر على أن التوتر لم يعد يقتصر على التهديدات المتبادلة أو الرسائل السياسية، بل بات يلامس الاشتباك المباشر في واحد من أخطر الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية.

وفي مقابل هذا المسار الميداني المتوتر، تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث يواصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارته لليوم الثاني على التوالي، في إطار تحرك دبلوماسي مكثف يرتبط بمحاولة باكستانية لتذليل العقبات أمام استئناف المفاوضات. وقد التقى عراقجي منذ وصوله مساء الجمعة قائد الجيش الباكستاني ورئيس الوزراء، فيما أفادت تقارير باكستانية بأنه سلّم ردّ طهران على المقترحات التي سبق أن قدمها قائد الجيش الباكستاني خلال زيارته الأخيرة إلى إيران.

ورغم أن التقديرات كانت ترجّح إعلان باكستان عن لقاء جديد بين عراقجي والوفد الأمريكي الذي يقوده المبعوث ستيف ويتكوف ويضم جاريد كوشنر، فإن هذا اللقاء لم يُعلن حتى الآن، ما يعكس وجود تعقيدات جديدة تعترض المسار الإيراني الأمريكي. وتشير المعطيات الواردة من إسلام آباد إلى أن الرد الإيراني حمل رفضاً للاشتراطات الأمريكية، وهو ما يبدو أنه أسهم في تبديد فرص الانتقال السريع إلى جولة تفاوضية جديدة.

وفي المقابل، لا يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلّق أهمية واضحة على مفاوضات إسلام آباد، إذ قال في أحدث تصريحاته إنه يأمل أن يقدم الإيرانيون صفقة مرضية لبلاده. غير أن هذا التفاؤل الأمريكي المعلن لا يبدو منسجماً مع المؤشرات الميدانية والسياسية، خاصة في ظل التصعيد البحري المتواصل وارتفاع سقف الخطاب الإيراني، بما يوحي أن طهران لا تنظر إلى التفاوض باعتباره باباً مفتوحاً على التنازلات، بل مساراً مشروطاً بوقف الضغوط والاعتراف بالوقائع التي فرضها الميدان.

ومع أن كواليس ما جرى خلف الأبواب المغلقة في إسلام آباد لم تتضح بالكامل بعد، فإن استعداد عراقجي لجولة مكوكية جديدة تشمل سلطنة عمان وروسيا يكشف أن الملف دخل مرحلة توسيع دائرة الوسطاء والضامنين، وأن باكستان لم تعد وحدها في واجهة هذا المسار، بل إن هناك انخراطاً متزايداً من لاعبيْن إقليمييْن ودولييْن في محاولة لإنقاذ المفاوضات من الانهيار الكامل أو إعادة صياغة أرضية تفاهم جديدة.

وفي المحصلة، فإن المشهد الراهن يجمع بين تهديد عسكري إيراني مباشر في هرمز وتعثر سياسي في مسار إسلام آباد، بما يجعل احتمالات المرحلة المقبلة مفتوحة على أكثر من سيناريو. فإيران، من خلال خطابها وتحركاتها، تريد القول إن الحصار الأمريكي لن يمر بلا ثمن، وإن السيطرة على المضيق ما تزال ورقة قوة بيدها، بينما توحي تعقيدات المفاوضات بأن واشنطن لم تنجح حتى الآن في انتزاع استجابة إيرانية لشروطها. وبين نار هرمز وضباب إسلام آباد، تدخل الأزمة طوراً جديداً عنوانه: التصعيد في البحر يقابله انسداد على الطاولة، والمنطقة تقترب أكثر من لحظة مفصلية شديدة الحساسية.

spot_imgspot_img