شكّلت عودة الدوري اليمني للدرجة الأولى للموسم 2025-2026 حدثاً رياضياً ووطنياً بالغ الدلالة، بعدما استأنفت الكرة اليمنية دورتها الرسمية الكاملة عقب 12 عاماً من الغياب، في مشهد أعاد إلى الجماهير شيئاً من النبض الذي افتقدته الملاعب طويلاً، وفتح نافذة أمل جديدة أمام الشارع الرياضي في اليمن.
وفي هذا السياق، احتفى المعلّق التونسي الشهير عصام الشوالي بعودة الدوري اليمني، معتبراً أن استئناف البطولة لا يمثل مجرد مناسبة رياضية عابرة، بل انتصاراً لإرادة الحياة والشغف الكروي في اليمن، ورسالة واضحة بأن الكرة اليمنية ما تزال قادرة على النهوض واستعادة حضورها رغم سنوات التوقف الطويلة.
وأكد الشوالي، في منشور اتسم بكثير من العاطفة والإنصاف، أن عودة الدوري بعد هذه المدة تمثل محطة تاريخية للرياضة اليمنية، خصوصاً أنها تأتي هذه المرة في صيغة بطولة رسمية كاملة بنظام الذهاب والإياب، وبمشاركة 14 فريقاً، مع اعتماد التقارب الجغرافي بين الأندية لتخفيف أعباء التنقل وتقليل الكلفة المالية والتنظيمية، بما يضمن استمرارية المنافسة في ظروف أكثر واقعية وتوازناً.
وأشار إلى أن عودة الدوري ليست مجرد استئناف لمباريات كرة قدم، بل عودة للمدرجات والهتاف وحكايات نهاية الأسبوع التي طال انتظارها، مضيفاً أنها تمثل رسالة أمل ولمسة حياة وفرحة مستحقة لجماهير صبرت كثيراً على غياب المنافسات الرسمية. وختم بالتأكيد على أن الانتصار في هذه اللحظة ليس لفريق بعينه، بل للكرة اليمنية كلها، ولشعب كامل كان يحتاج إلى خبر يعيد إليه الابتسامة.
وميدانياً، جاءت الجولة الأولى لتؤكد أن عودة الدوري لم تكن شكلية، بل انطلقت بندية وحضور جماهيري ونتائج حملت معها ملامح الإثارة المبكرة. ففي ديربي صنعاء الذي احتضنه ملعب الشهيد الظرافي، استهل أهلي صنعاء، حامل لقب بطولة دوري الدرجة الأولى، مشواره في الدفاع عن لقبه بفوز ثمين على جاره الوحدة بهدف دون رد، في مواجهة حملت قيمة معنوية وفنية خاصة لكونها جاءت في ختام الجولة الأولى وافتتاحاً فعلياً لنبض البطولة العائدة.
وجاء هدف الفوز للأهلي عبر زكريا طفطوف في الدقيقة 63، إثر تسديدة قوية استقرت في شباك الوحدة، ليمنح فريقه أفضلية مبكرة في سباق الحفاظ على اللقب، ويؤكد أن حامل الكأس دخل الموسم الجديد بعزيمة واضحة لمواصلة حضوره القوي في واجهة المنافسة.
وفي المكلا، وعلى ملعب بارادم، افتتح فريق المكلا حضرموت مشواره بانتصار مهم على اليرموك صنعاء بنتيجة هدفين مقابل هدف، في لقاء شهد حضوراً هجومياً لافتاً من أصحاب الأرض. وسجل هدفي المكلا كل من حسن باسفر ومحمد باخريش، فيما جاء هدف اليرموك عن طريق شهاب عطاء، في نتيجة منحت المكلا بداية إيجابية وأكدت أن الجولة الأولى حملت تنافساً مفتوحاً منذ صافرتها الأولى.
وبذلك، لم تأت عودة الدوري اليمني مجرد قرار تنظيمي بإحياء البطولة، بل ظهرت منذ جولتها الافتتاحية كـ حدث يعيد الروح إلى الملاعب والجماهير والكرة اليمنية معاً. وبين كلمات الشوالي التي احتفت بعودة النبض، ونتائج الميدان التي دشنت موسمًا جديدًا بالحماس والمنافسة، تبدو الكرة اليمنية اليوم أمام بداية تحمل الكثير من المعاني الرياضية والوطنية والوجدانية، في بطولة لا تستعيد فقط المباريات، بل تستعيد معها ذاكرة الجماهير وفرحة الانتظار الطويل.
