ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السعودية تقصف أدواتها المنسحبة.. آليات “العمالقة” تحترق على طريق الفرار من الساحل الغربي

تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا يظهر...

الشكر مع النصر.. حتى لا تتحول النعمة إلى ثغرة

الأخوة المؤمنون المجاهدون في سبيل الله؛ نحن أمة قرآنية...

مأساة سجن الجوف

تتواصل فصول المأساة الإنسانية في اليمن لتسجل الذاكرة الوطنية...

الرياض تبتز العالم بعد هزيمتها في اليمن

خلال الأيام الماضية تبنت القنوات العربية المتصهينة رواية النظام...

إيران ترسم حدود التفاوض: لا تصدير للمواد النووية وجدولة ملزمة للإفراج عن الأموال المجمدة وتؤكد جهوزيتها العسكرية

تواصل إيران تثبيت خطوطها الحمراء في مسار التفاوض غير المباشر مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن أي تفاهم محتمل لن يكون على حساب سيادتها النووية أو حقوقها المالية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن طهران تدير هذا المسار من موقع أكثر صلابة، بعد أن فرضت الميدان والسياسة إيقاعاً مختلفاً على حسابات واشنطن.

وفي هذا السياق، كشف مصدر مطلع مقرب من فريق التفاوض الإيراني، في تصريح لوكالة تسنيم، أن النص الإيراني المقدم في المفاوضات لا يتضمن أي قبول بخروج المواد النووية المخصبة من البلاد، في تأكيد مباشر على تمسك طهران بالإبقاء على برنامجها النووي داخل أراضيها، ورفضها لأي صيغة تسعى إلى تجريدها من أحد أهم عناصر قوتها التفاوضية والسيادية.

ولم يتوقف التشدد الإيراني عند هذا الحد، إذ أوضح المصدر نفسه أن إيران حددت في مقترحها مدة زمنية معينة لاستعادة أموالها المجمدة، رغم أن الجانب الأمريكي أشار في مقترحه إلى الإفراج عنها. غير أن طهران شددت على أن الإفراج يجب أن يتم ضمن جدول زمني محدد وواضح، لا بصيغة مفتوحة تتيح لواشنطن المماطلة أو الالتفاف على التزاماتها، وهو ما يعكس حرصاً إيرانياً على تحويل أي تعهد أمريكي إلى التزام قابل للقياس والتنفيذ.

ويأتي ذلك في ظل استمرار المفاوضات غير المباشرة بوساطة باكستانية، وسط تمسك إيراني واضح بشروط تعتبرها أساسية لأي اتفاق، وفي مقدمتها رفض تصدير المواد النووية وإلزامية الإفراج الزمني عن الأموال المجمدة. ويعكس هذا المسار أن طهران لا تتعامل مع المفاوضات باعتبارها باباً للتنازل، بل ساحة جديدة لانتزاع الحقوق وتثبيت الوقائع التي كرستها خلال المواجهة الأخيرة.

وفي المؤتمر الصحفي، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على أن الولايات المتحدة هي التي تشكل التهديد للمنطقة والعالم، مؤكداً أن إيران قدمت مطالب معقولة ومنطقية لا تخص مصالحها وحدها، بل تشمل مصالح المنطقة بأكملها. كما أشار إلى أن أمن دول الإقليم يجب أن يتحقق من دون تدخل القوى الخارجية، موضحاً أن طهران أبلغت الطرف الصيني أن الخطوات الأمريكية من شأنها أن تزيد من عدم الاستقرار الإقليمي.

ورحب بقائي بكل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إرساء الأمن والاستقرار، مشيداً بدور باكستان كوسيط يؤدي مهمته بشكل مهني، لكنه أشار في المقابل إلى أن الولايات المتحدة ما تزال، للأسف، متمسكة بـ رؤيتها الأحادية ومطالبها غير المحقة. وأكد أن السلام في المنطقة بأسرها، بما فيها لبنان، ليس مطلباً مبالغاً فيه، بل ضرورة حقيقية يجب أن تكون جزءاً من أي تفاهم جاد.

وفي تطور موازٍ يرتبط بمضيق هرمز، أفادت وكالة تسنيم أن ناقلة النفط XIN MING LONG وصلت إلى مقربة من المضيق وتستعد لعبوره، وهي تحمل شحنة من الغاز المسال الإماراتي وترفع علم بنما، بعدما انطلقت من ميناء الشارقة. إلا أن عبورها لم يتأكد بعد، خصوصاً بعد توقف ناقلة قطرية في وقت سابق أثناء محاولة العبور. كما أوضحت الوكالة أن أي سفينة لم تعبر خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عبر المسار الذي اقترحته الولايات المتحدة من جهة السواحل العمانية، بينما تمكن عدد من السفن وناقلات النفط الحاصلة على تصاريح من المرور عبر المسار الذي حددته إيران في مضيق هرمز، في إشارة إضافية إلى أن طهران ما تزال تفرض إيقاعها العملي على إدارة الملاحة في هذا الممر الحيوي.

وفي السياق السياسي، هاجم مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلاً إنه يبدو وكأنه صدق أكاذيب البنتاغون بشأن التستر على الأعداد المرتفعة لخسائر الجنود الأمريكيين. وخاطب ولايتي ترامب بلهجة حادة، قائلاً إن عليه ألا يظن أنه سيدخل بكين منتصراً عبر استغلال هدوء إيران في هذه المرحلة، مؤكداً أن طهران هزمت واشنطن في الميدان، وعليه فلا ينبغي لها أن تتوهم أنها ستنتصر في الدبلوماسية.

كما شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد لتوجيه رد قاسٍ على أي عدوان، مؤكداً أن إيران مستعدة لجميع الخيارات، وأنها ستفاجئ العدو إذا ما فكر في اختبار إرادتها أو تكرار اعتداءاته.

وبذلك، تكشف المواقف الإيرانية الأخيرة عن معادلة مزدوجة: تشدد تفاوضي يرفض التنازل عن المواد النووية أو الحقوق المالية، وجهوزية عسكرية كاملة لأي طارئ أو مغامرة جديدة. وبينما تحاول واشنطن تسويق التفاوض كمسار لانتزاع تنازلات، تؤكد طهران أن ما فشل العدو في فرضه بالقوة لن ينتزعه عبر الطاولة، وأن أي اتفاق لن يكون إلا على قاعدة احترام السيادة والالتزام الواضح ورفع الضغوط الفعلية لا الوعود الفضفاضة.

spot_imgspot_img