حذّر موقع إذاعة مونت كارلو الدولية الفرنسية من تداعيات اقتصادية وتجارية واسعة قد تضرب الأسواق العالمية، في حال تزامن إغلاق مضيق هرمز مع تعطيل الملاحة في باب المندب، بعد دخول اليمن بقوة على خط التصعيد الإقليمي وإعلان صنعاء حظراً كاملاً على السفن المرتبطة بكيان الاحتلال الإسرائيلي في البحر الأحمر.
وقال الموقع، في تقرير مطوّل، إن العالم يقف أمام سيناريو بالغ الخطورة يتمثل في تهديد مضيقين حيويين تمر عبرهما نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة والتجارة العالمية، في وقت تزامنت فيه العمليات اليمنية ضد كيان الاحتلال مع تهديدات إيرانية بإغلاق مضيق هرمز رداً على التصعيد الإسرائيلي والأمريكي.
وأشار التقرير إلى أن القوات المسلحة اليمنية أطلقت، صباح 8 يونيو، صواريخ باليستية باتجاه أهداف إسرائيلية، بالتوازي مع إعلان المتحدث باسمها العميد يحيى سريع فرض حظر كامل على السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، واعتبار أي تحركات بحرية مرتبطة بالعدو أهدافاً عسكرية مشروعة.
وبحسب تقييمات إسرائيلية أوردها التقرير، لم تعد صنعاء طرفاً هامشياً في الصراع، بل أصبحت لاعباً أساسياً في معادلة الردع الإقليمي، خصوصاً في ظل التنسيق الواضح بين جبهة اليمن والجبهة الإيرانية، وما يمثله باب المندب من ورقة ضغط استراتيجية على التجارة والطاقة.
ونقل التقرير عن مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي قوله إن ما وصفه بحماقة الكيان الصهيوني في بيروت وانتهاكه وقف إطلاق النار فعّل الحلقة الأولى من الرد، مشيراً إلى أن المقاومة تمتلك القدرة على إغلاق مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
وأكدت الإذاعة الفرنسية أن باب المندب يحتل موقعاً متقدماً في التجارة البحرية العالمية، إذ يعبره أكثر من 21 ألف سفينة سنوياً، كما مرّ عبره في عام 2023 نحو 7.8 ملايين برميل نفط يومياً، بما يمثل قرابة 12% من إجمالي النفط المنقول بحراً، إضافة إلى نحو 8% من تجارة الغاز الطبيعي المسال.
وتكمن خطورة باب المندب في أنه يربط آسيا وشرق أفريقيا بالبحر المتوسط عبر قناة السويس، ما يجعله شرياناً حيوياً لأوروبا، وأي اضطراب فيه يعني إعادة توجيه السفن والناقلات عبر رأس الرجاء الصالح، بما يضيف من أسبوعين إلى أسبوعين ونصف إلى مدة الرحلات البحرية.
وأوضح التقرير أن إغلاق باب المندب، بالتزامن مع القيود على الملاحة في هرمز، سيرفع كلفة الشحن بمئات الملايين من الدولارات، وسيضاعف الضغوط على أسعار النفط والغاز، التي تعيش أصلاً حالة توتر بفعل التصعيد العسكري في المنطقة.
كما حذر من أن شركات الشحن، التي عانت خلال اضطرابات الملاحة بين عامي 2023 و2025 من ارتفاع أسعار الحاويات بنسب تراوحت بين 200% و600%، ستواجه ضغوطاً أكبر بكثير في حال إغلاق مضيقين في وقت واحد، وهو سيناريو لم يشهده الاقتصاد العالمي من قبل.
ولن تقف التداعيات عند الطاقة وحدها، إذ يتوقع التقرير ارتفاعاً كبيراً في أسعار المواد الغذائية، خصوصاً الحبوب والزيوت القادمة من أوروبا وحوض البحر الأسود إلى الأسواق الأفريقية والآسيوية، نتيجة طول مسارات الشحن وارتفاع تكاليف النقل وزيادة احتمالات تلف السلع الحساسة.
وفي ظل اقتصاد عالمي لا يزال يعاني آثار اضطرابات سلاسل الإمداد، فإن أي إغلاق لباب المندب سيؤدي إلى ارتفاع مباشر في تكاليف معظم السلع، من الإلكترونيات والملابس إلى المواد الخام، ما يعزز مخاوف الركود التضخمي في الاقتصادات الكبرى.
ويرى التقرير أن الخطر الحقيقي لا يكمن في كل مضيق على حدة، بل في احتمال تعطيل هرمز وباب المندب معاً؛ فالأول يتحكم بصادرات النفط والغاز من الخليج إلى العالم، والثاني يشكل الطريق البحري الرئيسي لوصول هذه الإمدادات إلى أوروبا والبحر المتوسط.
وبحسب القراءة الفرنسية، فإن مجرد التهديد بإغلاق باب المندب أصبح كافياً لإرباك أسواق التأمين البحري، ورفع أقساط التأمين، وتأجيل صفقات الشحن، وزيادة أسعار السلع الأساسية، أما التنفيذ الفعلي بالتزامن مع إغلاق أو شبه إغلاق هرمز فسيشكل صدمة اقتصادية عالمية غير مسبوقة.
