وصفت مجلة فورين بوليسي نتائج المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران بأنها هزيمة استراتيجية قاسية لواشنطن، معتبرة أن تداعيات هذه الحرب قد تمتد لسنوات طويلة، وربما تتجاوز في آثارها السياسية والعسكرية ما خلّفته حرب فيتنام في الذاكرة الأمريكية.
وجاءت قراءة المجلة بالتزامن مع توصل واشنطن وطهران إلى مذكرة تفاهم لوقف الحرب، في مشهد يعكس، بحسب التقرير، فشل الإدارة الأمريكية في تحقيق الأهداف التي دفعتها إلى خوض المواجهة، وفي مقدمتها إخضاع إيران وإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.
وفي مقال للباحث الأمريكي بول موسغريف، أكدت المجلة أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دخلت الحرب وهي تراهن على كسر طهران، غير أن النتائج جاءت معاكسة تماماً، إذ خرجت إيران أكثر صلابة ونفوذاً، بينما تعرضت صورة القوة الأمريكية لتصدع واضح أمام حلفائها وخصومها.
وأشار موسغريف إلى أن قرار ترامب شن الحرب كان قراراً فردياً عالي الكلفة، انتهى إلى ما وصفه بـ “كارثة استراتيجية” تتجاوز في أبعادها الفشل الأمريكي في فيتنام، خصوصاً أن الحرب لم تنجح في تغيير النظام الإيراني، ولم تتمكن من إضعاف برنامجه النووي أو قدراته الصاروخية.
وأكد المقال أن المواجهة كشفت ثغرات كبيرة في القدرات العسكرية الأمريكية، وأظهرت محدودية فاعلية أنظمة الدفاع الجوي أمام الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، في وقت تمكنت فيه طهران من تعزيز موقعها الاستراتيجي عبر امتلاك ورقة ضغط حيوية تتمثل في مضيق هرمز.
وبحسب المجلة، فإن تداعيات الحرب لن تقف عند حدود الميدان العسكري، بل ستنعكس على مكانة واشنطن الدولية وثقة حلفائها بها، مع تصاعد الشكوك بشأن قدرة الولايات المتحدة على فرض معادلات الردع أو حماية مصالحها وقواعدها وشركائها في المنطقة.
وتشير قراءة فورين بوليسي إلى أن واشنطن لم تخرج من الحرب بمكسب واضح، بل وجدت نفسها أمام واقع جديد فرضته إيران بقوة الميدان: تفاوض من موقع الندية، وتراجع في الهيبة الأمريكية، وتزايد الأسئلة داخل مراكز القرار حول جدوى الانخراط في حروب الشرق الأوسط.
