ذات صلة

الأكثر مشاهدة

اليمن يرسم معادلات جديدة لقواعد الاشتباك الجوي

خلال 24 ساعة فقط، تحطّمت ثلاث طائرات استراتيجية صينية...

البركان اليماني يترجم لغة التأديب وعقيدة الصمود

عاد العدو السعودي من جديد لارتكاب جرائمه ضد المدنيين...

مشاهد الإعلام الحربي ودلائل النصر الإلهي

سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولاً. عندما نشاهد ما...

إيران تنفي عقد اجتماعات مع الوفد الأمريكي في الدوحة: تنفيذ الاتفاق أولاً وربط أي مسار لاحق بوقف الخروقات

أغلقت إيران الباب أمام المحاولات الأمريكية الرامية إلى إحياء مسار تفاوضي جديد في الدوحة، مؤكدة أن اللقاءات التي عُقدت هناك لم تشمل أي اجتماع مع الوفد الأمريكي، وأنها اقتصرت على مشاورات مشتركة مع الجانبين القطري والباكستاني في إطار متابعة تنفيذ مذكرة التفاهم، لا إطلاق جولة سياسية جديدة مع واشنطن.

وفي هذا السياق، أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني ورئيس وفد التفاوض الفني كاظم غريب آبادي أنه لم يُعقد أي اجتماع في الدوحة بين وفدي إيران وأمريكا، موضحاً أن اجتماعات الوفد الإيراني انحصرت في لقاءات مشتركة مع الوفدين القطري والباكستاني لمتابعة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، ولا سيما ما يتعلق بملف لبنان وتحرير الأصول الإيرانية المجمدة.

وبحسب ما نقلته وكالة إرنا عن نائب وزير الخارجية الإيراني، فقد اختُتمت المحادثات مع الجانبين القطري والباكستاني في الدوحة، بعد انعقاد أول اجتماع لفريق مراقبة تنفيذ مذكرة التفاهم بحضور إيراني وقطري وباكستاني، في خطوة عكست انتقال المتابعة من الإطار السياسي العام إلى آلية مراقبة تنفيذية مباشرة تهدف إلى اختبار مدى التزام الأطراف بما تم التوافق عليه.

وخلال هذه الاجتماعات، طرحت طهران ما وصفته بـ انتهاكات الولايات المتحدة لالتزاماتها بموجب البند الأول من المذكرة، والمتصل بإنهاء الحرب في لبنان، كما ناقشت مع الوفدين القطري والباكستاني تقارير تتعلق بتعزيز القوات الأمريكية في المنطقة والتهديدات الصادرة عن واشنطن، في إشارة إلى أن إيران ترى أن أي تقدم سياسي يفقد معناه ما دامت واشنطن تواصل انتهاج سلوك ميداني وأمني يتناقض مع جوهر التفاهم.

وشدد الوفد الإيراني، وفق التصريحات الرسمية، على أن التزامات مذكرة التفاهم تشكل حزمة واحدة متكاملة، ولا يمكن التعامل مع بعضها بمعزل عن البعض الآخر، وهو ما يعكس تمسك طهران بمبدأ “خطوة مقابل خطوة” ورفضها لأي محاولة أمريكية لتجزئة الالتزامات أو تأجيل الاستحقاقات الأساسية مقابل فتح باب التفاوض من جديد.

وفي الإطار العملي، تقرر إنشاء قناة اتصال عاجلة لفريق مراقبة تنفيذ بنود المذكرة بحلول الغد، بما يعزز آلية المتابعة المباشرة ويمنح الأطراف المعنية أداة أسرع لرصد الخروقات أو معالجة الإشكالات التنفيذية. كما ناقش الجانب الإيراني مع مسؤولين قطريين مسائل تتعلق بإنفاق جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، حيث تقرر استخدام جزء من الـ6 مليارات دولار المجمدة في شراء سلع وفق الاحتياجات الإيرانية، في مؤشر على أن طهران تسعى إلى ترجمة الالتزامات المالية إلى خطوات عملية ملموسة.

وتأتي لقاءات الدوحة بعد تعثر المحادثات في سويسرا نتيجة ما تصفه طهران بعدم وفاء الولايات المتحدة بالتزاماتها في وثيقة التفاهم، وفي مقدمتها وقف وإنهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان، وهو ما جعل إيران تتمسك أكثر بربط أي مسار تفاوضي جديد بالتنفيذ الفعلي أولاً، لا بالوعود أو الإشارات السياسية العامة.

وبهذا، تعكس مخرجات الدوحة أن إيران لم تدخل في جولة تفاوض جديدة مع واشنطن، بل ذهبت إلى تثبيت معادلة المتابعة والرقابة على التنفيذ، مع الإصرار على أن أي حديث عن تقدم سياسي أو تفاوض نهائي سيظل معلقاً ما لم تُنفذ الولايات المتحدة التزاماتها كاملة، وفي مقدمتها وقف الخروقات المرتبطة بلبنان والإفراج العملي عن الأصول الإيرانية المجمدة.

spot_imgspot_img