كشف وزير النقل والأشغال العامة في حكومة صنعاء محمد عياش قحيم عن حجم الخسائر الهائلة التي لحقت بالقطاع البحري والموانئ اليمنية جراء العدوان والحصار السعودي، مؤكداً أن إجمالي الأضرار التي تكبدتها مؤسسة موانئ البحر الأحمر تجاوز 12 مليار دولار منذ بدء الحرب على اليمن.
وأوضح قحيم أن النظام السعودي لم يكتفِ بالقصف المباشر والتدمير الممنهج للبنية التحتية، بل فرض منظومة معقدة من القيود والتفتيش على السفن والبضائع المتجهة إلى اليمن، ما أدى إلى تعطيل حركة الملاحة ورفع تكاليف الاستيراد وإغراق الاقتصاد الوطني في أعباء إضافية.
وأشار إلى أن آلية التفتيش المفروضة في جيبوتي تسببت في احتجاز بعض الحاويات لأكثر من 300 يوم، الأمر الذي أدى إلى تلف شحنات كاملة، ومضاعفة غرامات التأخير، ورفع كلفة النقل والتأمين على التجار والمستوردين، قبل أن تنتقل هذه الأعباء في نهاية المطاف إلى المواطن اليمني.
وأكد أن رسوم “مخاطر الحرب” المفروضة على الحاوية الواحدة المتجهة إلى اليمن ارتفعت إلى نحو 12 ألف دولار، في حين لا تتجاوز الرسوم على الحاويات المتجهة إلى الموانئ المجاورة ما بين ألفين وثلاثة آلاف دولار، بما يكشف حجم الاستهداف الاقتصادي المتعمد للموانئ اليمنية.
ولفت وزير النقل إلى أن حركة الشحن عبر موانئ البحر الأحمر شهدت انهياراً حاداً، حيث تراجع حجم البضائع الداخلة من نحو ستة ملايين طن سنوياً إلى مليون طن فقط، في مؤشر واضح على حجم الخنق الاقتصادي الذي تعرض له اليمن خلال سنوات الحصار.
كما انخفض عدد الحاويات الواصلة إلى ميناء الحديدة إلى ما بين 400 و500 حاوية فقط، بعدما كان الميناء يستقبل أكثر من 300 ألف حاوية سنوياً قبل العدوان، فيما مرت سنوات كاملة من دون أن تدخل إلى الميناء أي سفينة حاويات.
وأوضح قحيم أن التحالف السعودي واصل طوال اثني عشر عاماً منع دخول سلع أساسية ومواد حيوية، شملت الأدوية المبردة والمخصبات الزراعية والمعدات الثقيلة، بالتوازي مع توجيه تهديدات مباشرة إلى السفن لمنعها من الإبحار نحو ميناء الحديدة.
وأكد أن هذه الممارسات لم تكن إجراءات أمنية أو فنية، بل جزءاً من حرب اقتصادية شاملة استهدفت تجويع الشعب اليمني، وتعطيل الموانئ، وحرمان القطاعات الصحية والزراعية والخدمية من احتياجاتها الأساسية.
وتطرق الوزير إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت بميناء الحديدة نتيجة استهداف بنيته التحتية ومعداته الحيوية، وفي مقدمتها الكرينات والأرصفة والمنشآت التشغيلية، مشيراً إلى أن تعويض هذه المعدات يحتاج إلى وقت طويل وكلفة مالية مرتفعة.
وأضاف أن تدمير الميناء وتعطيل نشاطه تسببا في حرمان آلاف العمال من مصادر دخلهم، وأديا إلى شل قطاعات واسعة ترتبط بالموانئ والنقل والتجارة والتخليص والشحن، بما فاقم البطالة والفقر والمعاناة المعيشية.
وشدد قحيم على أن المراحل التي جرى الترويج لها تحت مسميات “خفض التصعيد” أو “المرحلة الإنسانية” لم تقدم أي انفراج حقيقي للشعب اليمني، بل أبقت القيود والحصار قائمة بصيغ أخرى.
ووصف تلك المرحلة بأنها “وضع إنساني ملغم وكارثي”، لأنها جمعت بين غياب الحرب الشاملة واستمرار الخنق الاقتصادي ومنع الحقوق الأساسية، بما أثقل كاهل المواطنين وعمّق الأزمة المعيشية من دون أن يحقق سلاماً أو استقراراً فعلياً.
وفي المحصلة، تكشف أرقام وزارة النقل أن الحصار السعودي لم يستهدف الموانئ بوصفها منشآت اقتصادية فحسب، بل استهدف الغذاء والدواء والتجارة وفرص العمل وحق اليمنيين في الحياة، وأن الحديث عن التهدئة ظل بلا معنى ما دامت الموانئ مقيدة، والسفن مهددة، والبضائع محتجزة، والخسائر تتراكم بمليارات الدولارات.
