اتهم عضو وفد صنعاء المفاوض عبدالملك العجري النظام السعودي بالتنصل من تفاهمات خارطة الطريق والانقلاب على الالتزامات التي سبق أن وافق عليها، وفي مقدمتها رفع الحصار عن الموانئ والمطارات وصرف مرتبات موظفي الدولة.
وأكد العجري أن هذه الملفات لا تمثل مطالب سياسية قابلة للتفاوض أو التأجيل المفتوح، بل هي حقوق أساسية وثابتة للشعب اليمني لا يمكن التنازل عنها أو المقايضة بها، مشدداً على أن استمرار الرياض في المماطلة لا يسقط تلك الحقوق ولا يغيّر من التزام صنعاء بانتزاعها.
وقال العجري، في منشور على منصة “إكس”، إن “رفع الحصار عن الموانئ والمطار وصرف المرتبات كان في مقدمة البنود المتفق عليها مع الرياض”، موضحاً أن تنفيذ هذه الالتزامات تأجل بصورة مؤقتة عقب مشاركة اليمن في معركة “طوفان الأقصى”.
وأشار إلى أن تأجيل التنفيذ لم يكن إلغاءً للتفاهمات أو تنازلاً يمنياً عنها، بل جاء في ظل تطورات إقليمية استثنائية، مؤكداً أن محاولة السعودية استغلال تلك الظروف للتراجع عن التزاماتها تمثل انقلاباً واضحاً على ما سبق أن وافقت عليه.
وأوضح أن الموقف السعودي يستند إلى تقديرات خاطئة ورهانات فاشلة، تقوم على افتراض أن انشغال اليمن بالتطورات الإقليمية سيضعف قدرته على المطالبة بحقوقه أو يجبره على القبول باستمرار الحصار.
وأكد العجري أن الرياض أخطأت حين راهنت على خروج اليمن من معركة الإسناد ضعيفاً أو عاجزاً عن فرض مطالبه، مشيراً إلى أن الوقائع أثبتت أن اليمن خرج بقدرات أكبر وخبرة أوسع وإرادة أشد تمسكاً بحقوقه السيادية والاقتصادية.
وجاءت تصريحات العجري في ظل تصاعد المواجهة بين صنعاء والرياض، بعد أن حمّلت صنعاء السعودية مسؤولية خرق مرحلة خفض التصعيد واستهداف مطار صنعاء الدولي، وما أعقب ذلك من انتقال القوات المسلحة إلى فرض معادلة “الحصار بالحصار” على الملاحة المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر وباب المندب.
وترى صنعاء أن استمرار إغلاق المطار وتقييد حركة الموانئ ومنع صرف المرتبات يمثل استمراراً فعلياً للعدوان، حتى في ظل غياب الحرب الشاملة، وأن أي حديث عن السلام يظل بلا قيمة ما لم ينعكس عملياً على حياة المواطنين وحقوقهم.
كما تؤكد أن صرف المرتبات من عائدات الثروات الوطنية، وفتح مطار صنعاء وميناء الحديدة، ليست تنازلات تطلبها من السعودية، بل استحقاقات مشروعة تأخر تنفيذها بفعل التعنت والوصاية الخارجية.
وفي المحصلة، يضع موقف العجري السعودية أمام مسؤولية مباشرة عن تعطيل خارطة الطريق وإعادة إشعال التصعيد، ويؤكد أن صنعاء لن تقبل بتجميد حقوق اليمنيين تحت أي ذريعة، وأن ما لم يتحقق بالتفاهمات السياسية ستواصل اليمن فرضه بمعادلات الضغط والردع.
