أعلن حرس الثورة الإسلامية استشهاد ثلاثة مواطنين إيرانيين، هم أب وأم وأحد أبنائهما، وإصابة طفلين آخرين، جراء عدوان أمريكي استهدف منزلين في جزيرة قشم فجر اليوم، مؤكداً أن الهجوم انطلق من القواعد الأمريكية المستخدمة في الأردن.
وأوضح الحرس أن العدوان لم يستهدف موقعاً عسكرياً، بل طال منزلين مدنيين وأسرة إيرانية، في جريمة جديدة تعكس انتقال واشنطن إلى استهداف المناطق السكنية ومحاولة توسيع دائرة المواجهة عبر القواعد العسكرية المنتشرة في دول المنطقة.
وحمّل حرس الثورة الولايات المتحدة والقوات المتمركزة في القواعد التي انطلقت منها العملية المسؤولية الكاملة عن الجريمة وما ترتب عليها من سقوط شهداء وجرحى، مؤكداً أن استخدام أراضي دول المنطقة في العدوان على إيران يجعل المواقع العسكرية الأمريكية الموجودة فيها جزءاً من مسرح المواجهة.
ورداً على العدوان، أعلن الحرس تنفيذ ضربة صاروخية واسعة استهدفت مرابض تمركز وحظيرة صيانة مقاتلات “F-35” الأمريكية في قاعدة الأزرق الجوية بالأردن، باستخدام عدد من الصواريخ الباليستية.
وأكد الحرس، وفق بيانه، أن القصف أسفر عن تدمير ثلاث طائرات “F-35” بشكل كامل وإلحاق أضرار جسيمة بثلاث طائرات أخرى، إلى جانب مقتل عدد من الضباط الأمريكيين والكوادر الفنية وفرق الصيانة الموجودة داخل القاعدة.
وبحسب الحرس، استهدفت الضربة المنشآت المستخدمة في تجهيز وصيانة المقاتلات الأمريكية المشاركة في العمليات العدائية، في رسالة تؤكد أن الطائرات والقواعد ومراكز الإسناد الفني المرتبطة بالهجمات على إيران لن تبقى خارج دائرة الرد.
وفي امتداد للعملية نفسها، أعلن حرس الثورة الإسلامية استكمال عملية “نصر 2” عبر مهاجمة قاعدة علي السالم الجوية الأمريكية في الكويت، مؤكداً إحراق وتدمير حظيرتين للطائرات المسيّرة وخزان وقود مخصص للطائرات والمروحيات العسكرية.
ويمثل استهداف القاعدتين في الأردن والكويت انتقالاً إيرانياً إلى تنفيذ رد متعدد الجبهات ضد البنية العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة، عبر ضرب الطائرات والمنشآت التي تُستخدم في تنفيذ العمليات أو توفير الإسناد الجوي واللوجستي لها.
كما يكشف الهجومان أن طهران باتت تتعامل مع القواعد الأمريكية بصفتها شبكة عسكرية واحدة، بغض النظر عن الدولة التي توجد فيها، ما دامت تُستخدم في العدوان أو دعم العمليات التي تستهدف الأراضي الإيرانية.
ووجه حرس الثورة رسالة إلى الشعب الكويتي، أكد فيها أن العمليات تستهدف الوجود العسكري الأمريكي وليس الكويت أو شعبها، موضحاً أن الرد يأتي في إطار معاقبة القوات التي تستخدم قواعد المنطقة في الاعتداء ونهب الموارد وفرض الهيمنة.
وقال الحرس: “ليعلم الشعب الكويتي المسلم أن معاقبة المعتدي ستستمر حتى وضع حد لنهب ثروات وموارد المسلمين الوطنية وطرد المحتلين والناهبين الأمريكيين من المنطقة”.
ويحمل هذا التصريح رسالة مزدوجة، تفصل بين شعوب الدول التي تستضيف القواعد الأمريكية وبين القوات الموجودة على أراضيها، وفي الوقت نفسه تحذر من أن استمرار استخدام هذه القواعد في تنفيذ الهجمات سيجعلها عرضة للمزيد من الضربات.
وتكتسب ضربة قاعدة الأزرق أهمية عسكرية إضافية لكونها استهدفت مقاتلات “F-35”، وهي من أكثر الطائرات الأمريكية تطوراً وكلفة، وتمثل ركناً أساسياً في منظومة التفوق الجوي التي تعتمد عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها.
أما ضرب قاعدة علي السالم، فيستهدف جانباً آخر من القوة الجوية الأمريكية، يتمثل في الطائرات المسيّرة ومنظومات الإمداد بالوقود والصيانة، بما يعكس سعياً إيرانياً لضرب أدوات القتال ومنشآتها اللوجستية في آن واحد.
وبحسب الموقف الإيراني، لم يكن الرد عملاً منفصلاً أو محدوداً، بل جاء ضمن معادلة عسكرية مباشرة تربط كل عدوان على الأراضي الإيرانية بضرب القواعد والمنشآت التي شاركت فيه أو أسهمت في دعمه.
كما أن تنفيذ عمليتين متزامنتين ضد قواعد أمريكية في دولتين مختلفتين يوجّه رسالة إلى واشنطن بأن انتشارها العسكري الواسع لن يمنحها الحماية، بل يوسّع مساحة الأهداف التي يمكن أن تطالها الصواريخ الإيرانية.
وأكد حرس الثورة أن “المعركة ستستمر حتى طرد آخر محتل أمريكي من الأراضي الإسلامية”، في إعلان يتجاوز حدود الرد على مجزرة قشم إلى هدف استراتيجي أوسع يتمثل في إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
ويعكس هذا الموقف أن طهران تنظر إلى القواعد الأمريكية باعتبارها أدوات احتلال وهيمنة، تُستخدم لشن الحروب وحماية المصالح الأمريكية والسيطرة على ثروات المنطقة، وليس مجرد منشآت دفاعية أو نقاط تعاون عسكري.
كما يضع البيان الحكومات التي تسمح باستخدام أراضيها في العدوان أمام مسؤولية متزايدة، إذ إن مواصلة تقديم التسهيلات الجوية واللوجستية للقوات الأمريكية قد تحول تلك القواعد إلى ساحات مواجهة مفتوحة.
