كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية أن الحرب التي بدأها الاحتلال منذ 7 أكتوبر 2023 تحولت إلى أطول حروب الكيان وأكثرها كلفة واستنزافاً، بعدما تجاوزت حسابات المؤسسة العسكرية والمالية وتحولت من مواجهة كان يُفترض أن تستمر أشهراً إلى أزمة ممتدة تضرب الاقتصاد والذخائر والمالية العامة.
وبحسب الأرقام التي أوردتها الصحيفة، بلغت الكلفة الإجمالية للحرب حتى الآن نحو 420 مليار شيكل، مع توقعات باقترابها من نصف تريليون شيكل إذا استمرت العمليات بالمستوى الحالي.
ولم يقتصر الاستنزاف على الإنفاق المباشر، إذ ارتفع الدين الوطني بنحو 400 مليار شيكل، ما يعني أن جانباً كبيراً من كلفة الحرب جرى ترحيله إلى السنوات المقبلة عبر الاقتراض وزيادة الأعباء على الموازنة والاقتصاد.
وتكشف هذه الأرقام أن الاحتلال لم يعد يواجه أزمة عسكرية فقط، بل أزمة اقتصادية طويلة الأمد تشمل كلفة التعبئة، والذخائر، والتعويضات، وإعادة الإعمار، والإنفاق الدفاعي المتزايد.
وأشارت «هآرتس» إلى أن جيش الاحتلال دخل العمليات البرية في غزة أواخر أكتوبر 2023 وهو يتوقع حرباً تمتد قرابة ثلاثة أشهر، بينما كانت مخزونات الذخيرة معدة أساساً لحرب أقصر بكثير من الواقع الذي فرضته المقاومة.
وبحسب ضابط سابق، فإن بعض أنواع الذخيرة كانت متوافرة أصلاً بكميات أقل من الاحتياجات المقدرة، فيما تجاوز الاستهلاك الفعلي في بعض المجالات ضعف المستويات المخطط لها.
ويكشف ذلك حجم الفجوة بين تقديرات الاحتلال عند بداية الحرب وبين ما انتهى إليه الميدان، حيث استهلك الجيش كميات ضخمة من الذخائر والمعدات واضطر إلى البحث باستمرار عن إمدادات وتسليح إضافي من الخارج.
والأخطر أن هذا الاستنزاف المالي والعسكري جاء من دون أن يتمكن الاحتلال من تحقيق حسم واضح للأهداف التي أعلنها منذ بداية الحرب، ما يعني أن الكلفة تتصاعد بينما النتائج الاستراتيجية لا تزال محدودة ومتناقضة مع حجم الإنفاق.
ومع استمرار الحرب، باتت كل جبهة إضافية وكل شهر جديد من القتال يضيف أعباء جديدة على الاقتصاد، ويزيد استهلاك السلاح، ويرفع الدين، ويضغط على القطاعات المدنية.
