يواصل الاحتلال الإسرائيلي خروقاته واعتداءاته على قطاع غزة والضفة الغربية، السبت، في وقت تتكشف فيه تباعاً آثار المجازر السابقة وحجم الكارثة الإنسانية المدفونة تحت الركام، مع استمرار القصف وإطلاق النار والاقتحامات والاعتقالات واعتداءات المستوطنين.
وفي قطاع غزة، أطلقت زوارق الاحتلال النار باتجاه خيام النازحين على ساحل خان يونس، بينما أصيب فلسطينيون بنيران القوات الإسرائيلية شمال القطاع، بالتزامن مع قصف وإطلاق نار استهدف مناطق في شرق مدينة غزة وخان يونس ورفح.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة وصول 17 شهيداً، بينهم 11 جرى انتشال جثامينهم، و27 جريحاً إلى مستشفيات القطاع خلال 48 ساعة، لترتفع الحصيلة منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر إلى 1,344 شهيداً و4,464 جريحاً، فيما بلغت الحصيلة الإجمالية للعدوان 73,651 شهيداً و174,575 جريحاً.
وتتكشف المأساة بصورة أكثر فداحة تحت أنقاض المباني المدمرة؛ فقد أعلن الدفاع المدني انتشال 55 جثماناً ورفات لشهداء من مبنى عائلة “ملكة” في حي الزيتون، مع استمرار البحث عن عشرات المفقودين لليوم الثالث على التوالي، وسط نقص حاد في الآليات والمعدات الثقيلة.
وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل أن أكثر من 8 آلاف جثمان لا تزال تحت الأنقاض في مختلف مناطق القطاع، مشيراً إلى أن الطواقم تعمل بواسطة حفار واحد فقط لانتشال الشهداء من آلاف المباني المدمرة، في صورة تختصر حجم الحصار وحرمان فرق الإنقاذ من أبسط الإمكانات.
وفي النصيرات، بدأ الدفاع المدني مرحلة جديدة لانتشال جثامين الشهداء من برج المهندسين، وهو مبنى مكون من ستة طوابق كان يؤوي أكثر من 300 مواطن وقت استهدافه. وكانت الطواقم قد انتشلت نحو 150 شهيداً من الموقع في نوفمبر 2023، فيما لا يزال عشرات الضحايا تحت الركام حتى اليوم.
وفي مشهد إنساني يعكس حجم الصمود، تحولت قصة سماح الخالدي إلى رمز واسع في غزة؛ فقد كانت تستعد لزفاف ابنها عندما اقتحمت قوة صهيونية خاصة منزلها، فتركت الحناء وحملت السلاح دفاعاً عن زوجها وأبنائها، قبل أن تستشهد خلال الاشتباك، فيما أصيب اثنان من أبنائها بجروح بليغة وأُسر زوجها لاحقاً.
وشارك أفراد من المقاومة وأبناء العائلة في التصدي للقوة المتسللة، بالتزامن مع غارات جوية ونيران كثيفة لتأمين انسحاب القوة الصهيونية، فيما أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة مقتل عدد من أفراد القوة الخاصة خلال العملية.
ولم تتوقف الاعتداءات عند غزة؛ ففي الضفة الغربية، نفذت قوات الاحتلال اقتحامات واعتقالات في جنين، طمون، مخيم الفارعة، بيتين، المغير، مسلية وعنبتا، بالتزامن مع استمرار إغلاق الطرق ومداهمة المنازل وانتشار القوات في القرى والبلدات الفلسطينية.
كما واصل المستوطنون اعتداءاتهم على الأراضي الفلسطينية، حيث استهدفوا أراضي زراعية في خلايل اللوز جنوب بيت لحم، في سياق تصاعد متواصل في هجمات المستوطنين على القرى والممتلكات بحماية قوات الاحتلال.
وتكشف تطورات اليوم أن الاحتلال لا يكتفي بما خلّفه من دمار وركام وآلاف الشهداء، بل يواصل القتل وإطلاق النار والاقتحامات حتى في ظل الحديث عن وقف إطلاق النار، بينما تبقى آلاف العائلات تنتظر انتشال جثامين أبنائها من تحت الأنقاض بإمكانات شبه معدومة.
وبينما يواصل الاحتلال حربه بالنار والحصار، يقدم الشعب الفلسطيني في غزة مشهداً معاكساً من الصمود والتمسك بالأرض والدفاع عن العائلة والكرامة، في مواجهة آلة عسكرية لا تزال تحاصر الأحياء وتقتل المدنيين وتمنع حتى الأموات من حقهم في الدفن الكريم.
