ذات صلة

الأكثر مشاهدة

إرادة الله ستمضي… رغم أنف المستكبرين

عدالة الله لا تزال هي من تحكم شؤون الحياة،...

هرمز تحت القبضة الإيرانية.. طهران تضرب ناقلات وسفناً أمريكية وتعلن استهداف حاملة ومدمّرة وتتوعد واشنطن بحرب استنزاف مفتوحة

دخلت المواجهة الإيرانية–الأمريكية في الخليج ومضيق هرمز مرحلة أكثر حدة، مع إعلان طهران توسيع عملياتها البحرية واستهداف سفن وناقلات قالت إنها خالفت المسارات المصرح بها، بالتزامن مع ضرب قطع بحرية أمريكية والتهديد بمواصلة فرض قواعد عبور جديدة داخل المضيق الاستراتيجي.

وأكد التلفزيون الإيراني أن أصوات الانفجارات التي سُمعت في قشم وجاسك الساعات الماضية، كانت ناجمة عن عمليات وصفت بأنها معاقبة للسفن المخالفة داخل مضيق هرمز، في مؤشر على أن طهران انتقلت من التحذيرات إلى تنفيذ إجراءات ميدانية مباشرة لفرض ما تصفه بإدارة إيرانية للممر الملاحي.

وفي السياق نفسه، أعلنت بحرية حرس الثورة أنها استهدفت ثلاث ناقلات نفط قالت إنها عبرت مسارات غير مصرح بها في هرمز، إضافة إلى ثلاث سفن أمريكية، رداً على هجمات استهدفت ناقلات إيرانية.

وشددت البحرية الإيرانية على أن أي تحرك مشبوه أو عبور عبر ممرات غير مصرح بها سيُعامل كهدف، في رسالة واضحة بأن طهران لم تعد تقبل بحرية حركة أمريكية غير مقيدة داخل الممر الذي يمثل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

وكشف نائب الشؤون السياسية في بحرية الحرس أن القوات الإيرانية تستهدف يومياً ما بين سفينتين وخمس سفن بسبب مخالفتها المسارات التي تفرضها طهران، مؤكداً أن الهجمات الأمريكية لم تُحدث، وفق الرواية الإيرانية، أي خلل في قدرة البحرية الإيرانية على السيطرة على المنطقة وفرض قواعدها.

وتصاعدت المواجهة بصورة أكبر مع إعلان حرس الثورة استهداف حاملة طائرات ومدمرة أمريكيتين بصواريخ باليستية، مؤكداً أن السفينتين غادرتا منطقة الاشتباك بعد تعرضهما لأضرار وخشية تعرضهما لهجمات إضافية.

ووصف الحرس ما قال إنه اعتراف صادر عن القيادة المركزية الأمريكية بأنه دليل على فشل استراتيجي أمريكي وإثبات لقدرة القوات الإيرانية على ضرب الأهداف البحرية عالية القيمة، متوعداً واشنطن بأن استمرار العمليات العدائية لن يؤدي إلا إلى ردود أشد.

ولم تتوقف المواجهة عند القطع التقليدية؛ إذ أعلن الحرس كذلك استهداف قطعة بحرية أمريكية مسيّرة وقابلة للتحكم عن بُعد قالت طهران إنها حاولت دخول منطقة محمية في مضيق هرمز، مؤكداً أن المضيق يخضع لإدارة الجمهورية الإسلامية وأن أي محاولة لخرق القواعد الجديدة ستقابل بالقوة.

وتحمل هذه التطورات رسالة استراتيجية أوسع: إيران تسعى إلى تحويل مضيق هرمز من ممر تستخدمه واشنطن للضغط عليها إلى نقطة ضغط عكسية على الأسطول والاقتصاد الأمريكي معاً، بحيث تصبح كل حركة بحرية أمريكية أو تجارية مرتبطة مباشرة بحسابات المواجهة مع طهران.

وعلى المستوى السياسي، أدانت الخارجية الإيرانية ما وصفته بالعدوان الأمريكي على السفن التجارية الإيرانية في الخليج وبحر عُمان، مؤكدة أن طهران ستدافع بحزم عن سيادتها ومصالحها، وأن مسؤولية تداعيات استمرار التصعيد ستقع على الولايات المتحدة وشركائها والمتعاونين معها.

وبالتوازي مع التصعيد العسكري، تحاول طهران نقل المعركة إلى المجال الاقتصادي والاستنزافي. وقال متحدث حرس الثورة العميد حسين محبي إن واشنطن، التي تواجه ديوناً ضخمة وصراعات اقتصادية مع الصين وقوى أخرى، قد تتكبد خسائر مضاعفة إذا حاولت خنق الاقتصاد الإيراني.

وبحسب محبي، فإن كل دولار تحاول الولايات المتحدة خسارته لإيران قد يكلفها عدة دولارات في المقابل، في ظل الضغط على الاحتياطيات الاستراتيجية الأمريكية، وتعثر بعض سلاسل المواد الخام والطاقة، وتراجع طاقات إنتاجية في عدد من دول المنطقة.

ويرى الخطاب الإيراني أن معركة الحصار لم تعد أحادية الاتجاه؛ فاضطراب هرمز، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، والضغط على منشآت الطاقة والممرات البحرية، كلها عوامل يمكن أن تحول العقوبات الأمريكية إلى عبء اقتصادي متبادل، بل وربما أكثر كلفة على واشنطن وحلفائها.

أما رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف فذهب أبعد، مؤكداً أن “عصر الردود المتناسبة انتهى”، وأن إيران هزمت الولايات المتحدة عسكرياً ودبلوماسياً، وستسعى إلى هزيمتها أيضاً في الحرب الاقتصادية.

وفي الإطار نفسه، قال رئيس هيئة الأركان العامة اللواء عبد اللهي إن الولايات المتحدة أخطأت عندما راهنت على استسلام إيران، معتبراً أن واشنطن تحاول الآن تعويض إخفاقاتها العسكرية عبر الحرب النفسية والضغط الاقتصادي والحرب المعرفية.

وأضاف أن طهران ترى أن ميزان القوة العالمي يتجه نحو التغير، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تراجعاً في النفوذ الأمريكي وصعوداً أكبر للقوى التي ترفض الهيمنة الأمريكية.

وتكشف التطورات المتلاحقة أن إيران تحاول فرض معادلة جديدة في الخليج: السفن الأمريكية تحت التهديد، المرور في هرمز مشروط بالقواعد الإيرانية، والضغط الاقتصادي الأمريكي يقابله تهديد مباشر لشرايين الطاقة والتجارة الدولية.

وبينما كانت واشنطن تراهن على استخدام تفوقها البحري لخنق طهران، تسعى إيران اليوم إلى تحويل هذا التفوق نفسه إلى نقطة استنزاف مكلفة، عبر الصواريخ الباليستية، والعمليات البحرية، والسيطرة على الممرات، ورفع كلفة بقاء القوات الأمريكية في المنطقة.

وبذلك، لم تعد المعركة بالنسبة إلى طهران مجرد دفاع عن سواحلها أو ناقلاتها، بل أصبحت صراعاً على من يفرض قواعد الحركة في الخليج ومضيق هرمز، في وقت تقول فيه إيران بوضوح إن الوجود الأمريكي في المنطقة لم يعد مصدراً للردع، بل هدفاً دائماً للضغط والاستنزاف.

spot_imgspot_img