ذات صلة

الأكثر مشاهدة

تحليلات استخباراتية إسرائيلية: تقدم صنعاء يعيد رسم معادلة باب المندب ويكشف حدود المظلة الأمريكية للرياض

سلطت تحليلات لكيان العدو الإسرائيلي الضوء على التحول العسكري والاستراتيجي الذي أحدثه التقدم السريع لقوات صنعاء على الساحل الغربي وباب المندب، معتبرة أن التطورات الأخيرة فرضت واقعًا جديدًا تجاوز التقديرات الاستخباراتية السابقة في إسرائيل والولايات المتحدة والمنطقة.

وفي تحليل نشرته صحيفة «هآرتس» للكاتب روبرت وورث، جرى التأكيد على أن السيطرة السريعة على الساحل الغربي والمخا والمواقع والجزر الاستراتيجية القريبة من باب المندب منحت صنعاء ورقة ضغط كبيرة في واحدة من أهم مناطق الملاحة الدولية.

وتتقاطع هذه القراءة مع تقارير دولية أكدت أن قوات صنعاء حققت خلال أيام تقدمًا واسعًا على ساحل البحر الأحمر وسيطرت على المخا ومواقع استراتيجية وجزر قريبة من باب المندب، ما عزز حضورها عند الممر البحري الحيوي.

وأشار تحليل «هآرتس» إلى أن سرعة التحرك فاجأت تقديرات أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية والإقليمية، وأن قوة صنعاء لا يمكن قياسها بالانطباعات التقليدية أو بالصورة التي حاول خصومها ترسيخها عنها خلال سنوات الحرب.

كما تناول التحليل طبيعة العلاقة بين صنعاء وطهران، معتبرًا أن أنصار الله لا يتحركون بالضرورة كأداة إيرانية خالصة، وأن لديهم حساباتهم وأهدافهم اليمنية الخاصة، وفي مقدمتها تعزيز موقعهم السياسي وانتزاع الاعتراف بسلطتهم وترتيبات تتعلق بالسيادة والمجال الجوي ومستقبل الحكم.

ولفت إلى أن صنعاء تنتج جزءًا معتبرًا من قدراتها العسكرية محليًا وتمتلك قاعدة مختلفة عن بعض حلفاء إيران الآخرين في المنطقة، ما يمنحها هامشًا أوسع في اتخاذ قراراتها العسكرية والسياسية.

وفي المقابل، أعاد التحليل التذكير بالتجربة السعودية الطويلة في اليمن، مشيرًا إلى أن سنوات الحرب كشفت صعوبة حسم المواجهة عسكريًا، وأن الرياض دفعت كلفة سياسية وعسكرية كبيرة قبل الوصول إلى وقف إطلاق النار عام 2022.

ويأتي ذلك بينما تؤكد تقارير حديثة أن واشنطن لا ترغب في الانخراط مجددًا في حرب مباشرة ضد صنعاء، رغم التصعيد القائم مع السعودية. فقد عقد مسؤولون أمريكيون لقاءات مباشرة مع ممثلي صنعاء في مسقط لبحث التهدئة وأمن الملاحة في البحر الأحمر.

وفي السياق ذاته، اعتبر تحليل إسرائيلي آخر أن تقدم صنعاء كشف بصورة عملية حدود المظلة الأمنية الأمريكية التي اعتمدت عليها السعودية طويلًا، خصوصًا مع امتناع واشنطن عن الدخول عسكريًا لوقف التقدم الأخير والاكتفاء بالدعم الاستخباراتي والمعلوماتي.

وأكدت تقارير دولية أن الولايات المتحدة اختارت عدم الدخول مباشرة إلى جانب الرياض في المواجهة الجديدة، بالتزامن مع استمرار تفاهماتها الخاصة مع صنعاء بشأن عدم استهداف السفن الأمريكية والحفاظ على التهدئة بين الطرفين.

ورأى التحليل أن التطورات الأخيرة أثبتت كذلك محدودية التفوق القائم على الأسلحة التقليدية مرتفعة الكلفة في مواجهة قوة تعتمد على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وقدرات عسكرية أكثر مرونة وأقل كلفة.

كما أشار إلى أن الواقع الجديد يدفع السعودية إلى تنويع علاقاتها الأمنية وعدم الاعتماد بصورة كاملة على واشنطن، عبر توسيع علاقاتها مع تركيا وباكستان والحفاظ على قنوات الوساطة العمانية والبحث عن ترتيبات أمنية واستخباراتية إضافية.

spot_imgspot_img