الرئيسية بلوق الصفحة 149

العمى الاستخباري الإسرائيلي.. من انهيار الإنذار إلى فشل الردع

تكشف التطورات المتلاحقة منذ طوفان الأقصى أن أزمة الاحتلال لم تعد أزمة إخفاق ميداني عابر، بل أزمة بنيوية تضرب صميم المنظومة الاستخبارية والعسكرية الإسرائيلية. فبعد أن حاولت تل أبيب، منذ خريف 2024، تسويق مشهد يوحي باستعادة تفوقها الأمني عبر الاغتيالات والضربات المركزة، جاءت الوقائع اللاحقة لتنسف هذه الصورة تدريجيا، من المفاجأة الكبرى في غزة إلى قدرة حزب الله على التعافي السريع، وصولا إلى سوء تقدير الموقف في الحرب على إيران. والنتيجة أن المؤسسة الإسرائيلية تبدو اليوم قادرة على جمع كم هائل من المعلومات، لكنها عاجزة عن فهم الخصم كما هو، لا كما تريد أن تراه.

وقد عبّر قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال رافي ميلو عن هذا المأزق بعبارة شديدة الدلالة حين أقر بوجود “فجوة بين ما اعتقدناه وما نكتشفه فعليا” في ما يتعلق بحزب الله. وهذه العبارة لا تخص الجبهة اللبنانية وحدها، بل تختصر أزمة أوسع تتكرر في كل الساحات: تقدير إسرائيلي متضخم للذات، يقابله استهانة مزمنة بقدرة الخصم على التعافي والمباغتة والصمود. فالمشكلة لم تعد مجرد خطأ في قراءة موقف هنا أو هناك، بل فشل متراكم في إنتاج صورة استخبارية صادقة عن الواقع الميداني.

وفي الجبهة الإيرانية، ظهرت الصورة ذاتها بشكل أكثر خطورة. فالتقديرات التي حملها نتنياهو إلى واشنطن قبل الحرب قامت على فرضية أن حملة قصف مكثفة، مدعومة بتحركات سرية لإثارة الاضطرابات، قد تفتح الطريق لإسقاط النظام الإيراني أو شل قدرته على الرد. لكن ما حدث عمليا كان العكس: إيران لم تنهَر، والرهان على الاضطراب الداخلي أخفق، والقدرة على إغلاق هرمز أو ضرب المصالح الأمريكية لم تكن وهما كما تخيلت تل أبيب. وهكذا وجد الاحتلال نفسه من جديد أمام فجوة بين السيناريو الذي روّجه والواقع الذي فرض نفسه بالنار والميدان.

وتوضح الشواهد أن هذا الفشل لم يكن بسبب غياب المعلومات، بل بسبب طريقة التعامل معها. فقبل 7 أكتوبر، امتلك الاحتلال الإسرائيلي مؤشرات عديدة: تدريبات، وتحذيرات، وإشارات تقنية، ومعلومات من مصادر بشرية، لكن كل ذلك لم يتحول إلى إنذار فعلي. السبب الأساسي كان هيمنة الافتراضات المسبقة على التفكير الاستخباري، وفي مقدمتها الاعتقاد بأن حماس مردوعة، وأنها تفضّل إدارة القطاع لا الذهاب إلى مواجهة كبرى. هذه الفرضيات لم تسقط فقط في غزة، بل امتدت آثارها لاحقا إلى لبنان وإيران، حيث استمر العقل الأمني الإسرائيلي في تفسير سلوك الخصوم وفق ما يناسب تصوراته هو، لا وفق ما يعكسه الواقع.

كما تكشف الدراسة أن منظومة الاحتلال الإسرائيلي عانت من اعتماد مفرط على الوسائل التقنية مقابل تراجع واضح في الاستخبارات البشرية والفهم الثقافي والسياسي العميق للخصوم. ومع تزايد الثقة بالجدار، والمراقبة، والبيانات الضخمة، نشأ وهم السيطرة الكاملة، حتى باتت الأجهزة الأمنية تعتقد أنها تعرف كل شيء، بينما كانت تعجز عن التقاط التحولات الحقيقية داخل حماس وحزب الله وإيران. وبهذا المعنى، فإن الاحتلال لم يسقط بسبب نقص الأدوات، بل بسبب الغطرسة التي جعلته يثق بأدواته أكثر من اللازم.

وتضيف الشواهد بعدا أكثر خطورة، يتعلق بـ تحول دور شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” من جهاز يُفترض أن يركز على التقدير الإستراتيجي والإنذار المبكر، إلى جهاز مشغول بإنتاج بنك أهداف وإدارة الضربات السريعة. هذا التحول رفع كفاءة الاحتلال على مستوى التفاصيل والقتل والاغتيالات، لكنه أضعف قدرته على فهم الصورة الكلية، أي فهم عقيدة الخصم، ودوافعه، وإرادته، وقدرته على التكيف تحت الضغط. وهكذا صار الضابط الإسرائيلي، كما تصف الدراسة، أكثر قدرة على الإجابة عن الأسئلة الجزئية الدقيقة، لكنه أقل قدرة على بناء صورة شاملة.

ومن الأسباب البنيوية أيضا تجزؤ البنية الاستخبارية بين الشاباك وأمان والموساد، في ظل غياب مركزية حقيقية تجمع المعلومات في تقدير موحد. هذا التشتت، مضافا إليه التنافس البيروقراطي والخوف من تحمل مسؤولية التحذيرات الكبيرة، أدى إلى تبعثر المعطيات وتآكل القدرة على دمجها في رؤية واحدة. وحين اجتمع ذلك مع التأثير السياسي، والانشغال الداخلي، والثقة المفرطة، تشكلت ما يشبه العاصفة المثالية التي أنتجت الفشل في 7 أكتوبر، ثم أعادت إنتاجه بأشكال مختلفة في الجبهتين اللبنانية والإيرانية.

الخلاصة التي يفرضها هذا المسار أن الإخفاق الإسرائيلي ليس موضعيا ولا ظرفيا، بل هو جزء من أزمة أعمق في عقل التقدير نفسه. ففي غزة، ولبنان، وإيران، تكرر النمط ذاته: معلومات كثيرة، وضربات مؤلمة، وقدرة نارية ضخمة، لكن مع قراءة قاصرة للخصم، وثقة مبالغ فيها بالنفس، وعجز عن إدراك التحولات الكبرى. لذلك تبدو المفارقة الإسرائيلية اليوم شديدة الوضوح: نجاح هائل في التفاصيل، وفشل ذريع في فهم الصورة الكبيرة. وهذه هي النقطة التي تجعل “عيون إسرائيل” تبدو مفتوحة تقنيا، لكنها عمياء استراتيجيا.

صنعاء تتوعّد: استئناف العدوان على إيران سيُقابل بتصعيد عسكري يمني مباشر

أكدت وزارة الخارجية في حكومة صنعاء أن تماسك الوفد الإيراني وثباته على طاولة المفاوضات شكّل انتصاراً جديداً للجمهورية الإسلامية ومحور الجهاد والمقاومة، مشيرة إلى أن كل الضغوط التي مورست خلال الجولة الأخيرة كانت تستهدف كسر الموقف الإيراني وإسقاط معادلة “وحدة الساحات”، غير أنها انتهت إلى الفشل، بعدما عجزت واشنطن عن فرض ما تريد سياسياً كما عجزت عن انتزاعه عسكرياً.

وأوضحت الوزارة، في بيان، أن الولايات المتحدة حاولت عبر المسار التفاوضي فرض شروط لم تتمكن من تحقيقها في الميدان، معتبرة أن هذا السلوك يكشف بوضوح إخفاق الأدوات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في صناعة وقائع جديدة أو كسر إرادة قوى المقاومة، وهو ما دفعها إلى الانتقال نحو الضغط السياسي والدبلوماسي بحثاً عن مكاسب تعوّض خسارتها في الميدان.

وفي لهجة تحذيرية واضحة، شددت الخارجية على أن أي تصعيد أمريكي جديد، سواء في المنطقة أو في البحار والممرات الملاحية، ستكون له تداعيات مباشرة على سلاسل التوريد العالمية وأسعار الطاقة، بما يعني أن أي مغامرة جديدة لن تبقى محصورة في بعدها العسكري، بل ستنعكس على الاقتصاد الدولي برمته، في ظل حساسية الممرات البحرية وخطورة توسع المواجهة في هذه المرحلة.

كما أكدت الوزارة أن موقف اليمن سيظل ثابتاً وحاسماً في حال استؤنف العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، موضحة أن صنعاء مستعدة للمشاركة الفاعلة ضمن مسار تصاعدي للعمليات العسكرية، في رسالة تعكس أن قرار الإسناد لم يعد مجرد موقف سياسي أو تضامن إعلامي، بل خيار عملي قائم على الجاهزية والتنسيق والتعامل مع أي تطور ضمن رؤية موحدة لمحور المقاومة.

ورأت الخارجية أن تصعيد الخطاب الأمريكي، وخصوصاً ما صدر عن دونالد ترامب بشأن نقل المواجهة إلى أعالي البحار، لا يعكس قوة وثقة بقدر ما يكشف عن فشل الخيارات العسكرية السابقة وعجزها عن تحقيق أهدافها، معتبرة أن واشنطن تحاول التلويح بمسارات جديدة بعدما أخفقت في فرض إرادتها عبر الحرب المباشرة والضغط العسكري التقليدي.

ويأتي هذا الموقف امتداداً لما كانت صنعاء قد أعلنته سابقاً من أن قرار الوقوف إلى جانب إيران قد تم اتخاذه بالفعل، مع تأكيد وجود تنسيق كامل بين أطراف محور المقاومة في مواجهة التطورات الجارية، بما يرسخ مجدداً أن أي عدوان على إحدى جبهات المحور لن يبقى معزولاً، بل سيُواجَه ضمن مقاربة موحدة تقوم على وحدة الساحات وتكامل الردود وتوسيع كلفة الحرب على المعتدين.

وبهذا البيان، تكون صنعاء قد رفعت سقف رسائلها السياسية والعسكرية معاً، مؤكدة أن المرحلة المقبلة لن تُدار بمنطق الانتظار أو الحياد، وأن أي محاولة لإعادة إشعال الحرب ضد إيران ستُقابل بدخول يمني أكثر فاعلية وتأثيراً، في إطار معادلة ردع إقليمية تتشكل على قاعدة أن العدوان على طرف من محور المقاومة هو عدوان على الجميع.

سكوت ريتر: نيفاتيم لم تكن ضربة عابرة.. بل لحظة كسرت أسطورة التفوق الإسرائيلي وأعادت رسم الشرق الأوسط بالنار

في قراءة عسكرية وسياسية شديدة الحدة، اعتبر ضابط الاستخبارات الأمريكي السابق سكوت ريتر أن ما جرى في قاعدة نيفاتيم الجوية لا يمكن التعامل معه كحادث ميداني عابر أو كضربة ضمن سياق حرب تقليدية، بل بوصفه واحداً من أكثر الأحداث العسكرية تأثيراً في القرن الحادي والعشرين، لما حمله من تداعيات تتجاوز الخسائر المباشرة إلى نسف افتراضات استراتيجية كاملة حكمت توازنات الشرق الأوسط لعقود. وبحسب ريتر، فإن الضربة لم تستهدف مجرد مدرجات أو حظائر، بل أصابت مركز العصب في القوة الجوية الإسرائيلية، القاعدة التي انطلقت منها معظم عمليات القصف والاختراق الإسرائيلي في الإقليم، من سوريا إلى لبنان إلى الأهداف المرتبطة بإيران.

ويقول ريتر إن خطورة ما حدث لا تكمن فقط في حجم الدمار، بل في طبيعة الرسالة العسكرية والسياسية التي حملها. فهو يصف نيفاتيم بأنها “جوهرة القوة الجوية الإسرائيلية”، وأن ضربها يعني عملياً ضرب قدرة إسرائيل على الوصول إلى خصومها في الزمان والمكان اللذين تختارهما. ومن هذا المنظور، فإن استهداف هذا المركز لم يكن عملاً تكتيكياً محدوداً، بل هجوماً محسوباً بدقة على صلب القدرة الإسرائيلية في فرض الهيمنة الجوية والردع الإقليمي.

ويذهب ريتر إلى أبعد من ذلك حين يربط الضربة بما يعتبره انهياراً فعلياً لبوليصة الضمان الأمريكية للتفوق الإسرائيلي. فهو يشير إلى أن طائرات إف-35 لم تكن بالنسبة إلى واشنطن مجرد معدات باعتها لحليفها، بل ضماناً استراتيجياً طويل الأمد لتفوق إسرائيل النوعي في السماء. ومن هنا، فإن تدمير هذا العدد الكبير منها على الأرض، وفق هذا الطرح، لا يعني فقط خسارة مليارات الدولارات من السلاح، بل إلغاء جزء مركزي من العقيدة التي بنت عليها الولايات المتحدة وإسرائيل تفوقهما العسكري في المنطقة. ولهذا يصف ريتر ما حدث بأنه ليس فقط خسارة مادية أو ميدانية، بل ضربة مباشرة لفكرة التفوق نفسه.

وفي معرض تفسيره لما جرى، يشدد ريتر على أن الضربة لم تكن محض صدفة ولا نتيجة “إصابة محظوظة”، بل ثمرة سنوات من جمع الاستخبارات المنهجي والتخطيط والهندسة الدقيقة التي طورتها إيران تحت وطأة العقوبات. ووفق تحليله، فإن العملية اعتمدت على عقيدة هجومية مصممة خصيصاً لهزيمة منظومة الدفاع الجوي الطبقي التي أنفقت عليها إسرائيل والولايات المتحدة عقوداً ومليارات الدولارات. وبذلك، فهو يقدّم نيفاتيم لا كعنوان لضربة واحدة، بل كنموذج على نضج القدرة الإيرانية في اختراق أكثر البيئات تحصيناً وحساسية.

كما يلفت ريتر إلى أن ما جرى في النقب لا يقتصر أثره على الساحة الإسرائيلية وحدها، بل يضرب دفتر الحسابات الأمريكي كله. فبحسب قراءته، كانت واشنطن تبني استراتيجيتها في الشرق الأوسط على افتراضين أساسيين: الأول أن القوة الأمريكية ساحقة إلى حد يستحيل معه تحديها إقليمياً، والثاني أن التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي دائم ومستقر. لكن ما جرى في نيفاتيم، وفق هذا المنظور، أظهر أن هذين الافتراضين يمكن إسقاطهما علناً وفي وقت واحد، وأن بنية الردع التي استندت إليها الولايات المتحدة في المنطقة لم تعد كما كانت. ولهذا يعتبر ريتر أن ما حدث أعاد رسم الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط بالنار والدخان.

ومن أكثر ما يركز عليه ريتر في نصه أن القلق الحقيقي في واشنطن لا يتعلق بنيفاتيم وحدها، بل بما تفتحه من أسئلة على قواعد ومراكز انتشار أمريكية أخرى في المنطقة. فإذا كانت إيران -وفق منطقه- قادرة على الوصول إلى نيفاتيم بهذه الدقة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه داخل غرف القرار الأمريكية هو: ماذا يعني ذلك بالنسبة للعديد والظفرة وإنجيرليك وبقية بنية الانتشار الأمامي الأمريكي؟ ومن هنا يقرأ ريتر الصمت الأمريكي لا بوصفه هدوءاً، بل بوصفه لحظة إدراك مرعبة داخل المؤسسة العسكرية بأن منظومة القواعد الأمريكية نفسها تقع داخل مدى تهديد جديد لم يعد من السهل تجاهله أو احتواؤه بالشعارات.

كما يرى أن البعد الأخطر في هذا التطور هو أنه لم يأتِ من قوة عظمى موازية لواشنطن، بل من إيران التي طورت هذه القدرة بالكامل تحت أشد نظام عقوبات. ولهذا يطرح خلاصة سياسية لافتة مفادها أن العقوبات التي كان يُفترض أن تُضعف إيران صنعت قدرتها على الاكتفاء الذاتي والابتكار العسكري، وأن العزلة لم تكسرها، بل دفعتها إلى بناء قاعدة صلبة أنتجت هذا التحول. وفي هذا المعنى، يتحول نيفاتيم عند ريتر من حادثة عسكرية إلى شهادة على فشل العقيدة الغربية في إخضاع إيران بالعقوبات والحصار والتهديد.

وفي الخلاصة، يقدّم ريتر ما جرى في نيفاتيم على أنه لحظة فاصلة: لحظة سقطت فيها هيبة التفوق الجوي الإسرائيلي، وتزعزعت فيها ثقة واشنطن بمنظومة انتشارها وردعها، وظهر فيها أن إيران لم تعد خصماً يُحاصَر أو يُرَدع بسهولة، بل قوة قادرة على فرض تبدل استراتيجي عميق في معادلات الحرب والردع والسيطرة في الشرق الأوسط. ومن هنا جاءت عبارته المركزية التي تختصر رؤيته كلها: “ما جرى في نيفاتيم هو أحد أكثر الأحداث العسكرية تأثيراً في القرن الحادي والعشرين”؛ لا لأنه دمر أهدافاً فحسب، بل لأنه -بحسب منطقه- أعلن بداية زمن مختلف في الإقليم، لم تعد فيه الوقائع كما كانت قبل شروق الشمس فوق صحراء النقب.

الصهيونية.. أبعادٌ مظلمة وتأثيرٌ على السلام العالمي

عندما ترسُمُ دماءُ العُظماء ملامحَ النصر

الصهيونية واحدة من أكثر الحركات إرهابًا في التاريخ المعاصر، قوة مدمّـرة تؤثر سلبًا على السلام والاستقرار العالميين؛ إذ تستند الصهيونية إلى مجموعة من الأهداف التي تُعتبر شيطانية في طبيعتها، وهذه الأهداف تم توضيحها بطريقة صريحة في “بروتوكولات زعماء صهيون” وأصبحت رمزًا للعديد من المعتقدات المعادية لتبرير العديد من الجرائم البشعة التي تمارسها بحق الشعبَين الفلسطيني واللبناني.

نشأة الصهيونية وأهدافها

نشأة الصهيونية لم تكن معزولة عن السياقات الدولية، بل تفاعلت مع البيئة الاستعمارية التي كانت سائدة آنذاك.

فقد أسهمت القوى الكبرى في دعم المشروع الصهيوني بدرجات متفاوتة، ما أتاح له فرصًا عملية للتحقّق، وانتهى بإقامة دولتهم المزعومة كَيان الاحتلال عام 1948، وهو الحدث الذي شكّل نقطة تحول مفصلية في تاريخ المنطقة.

وتتحدث بروتوكولات زعماء صهيون عن خطط لطموحاتهم في السيطرة على العالم من خلال المؤسّسات المالية والسياسية.

ويروّج مؤيدو هذه النظريات لفكرة أن الصهيونية تسعى إلى زعزعة استقرار المجتمعات عن طريق خلق الفوضى والفتن.

فالتحكم في وسائل الإعلام، والتأثير على الحكومات، واستخدام المال كأدَاة للسيطرة، كلها عناصر تُعتبر من بين الأهداف المعروفة للصهيونية.

تعتبر هذه الأهداف ذات طابع شيطاني؛ لأنها تعتمد على استغلال ضعف الشعوب الأُخرى وتحقيق مصلحة ضيقة على حساب الحقوق الإنسانية.

أثر الحركة الصهيونية على العالم العربي والإسلامي

العواقب المترتبة على الدول العربية هي النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية التي عانت منها المناطق التي شهدت تدخلات صهيونية.

فعلى سبيل المثال، الصراع العربي الإسرائيلي هو نتيجة مباشرة لتلك الأهداف المدمّـرة، حَيثُ تسبب في فقدان العديد من الأرواح وتدمير المجتمعات.

يُعتبر هذا الصراع تجسيدًا للأهداف التي تسعى إلى تفتيت الشعوب وخلق حالة من عدم الاستقرار لم تقتصر تأثيرات الصهيونية على المجال السياسي والعسكري فحسب، بل امتدت لتؤثر في البنية الاجتماعية والثقافية للأماكن التي تواجدت فيها.

في الأراضي الفلسطينية، أَدَّت السياسات الصهيونية إلى نزوح السكان وتفكيك النسيج الاجتماعي التقليدي.

ومن جهة أُخرى، ساهمت الصهيونية في تقديم هُوية يهودية جديدة تستند إلى القومية والدولة بدلًا من الأبعاد الدينية والثقافية التقليدية.

الصهيونية وتطويع سياسات الدول الكبرى لخدمتها

علاوة على تأثيراتها المحلية، لعبت الصهيونية دورًا محوريًّا في تشكيل سياسات القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة والدول الأُورُوبية، تجاه منطقة غرب آسيا.

ويُعتبر التحالف الأمريكي الإسرائيلي، المستند إلى الرؤى الصهيونية، أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في المشهد السياسي الإقليمي، حَيثُ تُعتبر الولايات المتحدة من أبرز الداعمين لكَيان الاحتلال على الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية، مما أَدَّى في أحيان كثيرة إلى توترات مع العالم العربي والإسلامي وهذا ما يشهده العالم العربي والإسلامي اليوم.

وتحتاج الأُمَّــة العربية والإسلامية بل والعالم إلى وعي أكبر حول الأهداف الحقيقية للصهيونية.

ويجب أن ندرك أن هذه الأهداف ليست مُجَـرّد قضايا سياسية، بل هي عقبات أمام السلام والعدالة.

من الضروري أن تلتزم المجتمعات العالمية بالعمل؛ مِن أجلِ إنهاء هذه اللعنة، والتركيز على بناء عالم يسوده الاحترام المتبادل والتعاون بين جميع الشعوب، بعيدًا عن الفتن والحروب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د. شعفل علي عمير

سجل الإخفاق الأمريكي في مواجهة الشعوب

في الوقت الذي يواصل فيه قادة أمريكا إطلاقَ التصريحات المتعجرفة والتفاخر بما يسمونه «إنجازات» عسكرية، تتكشف الحقائق على الأرض لتؤكّـد أن السياسة الأمريكية القائمة على العدوان والاغتيالات والحصار لم تحقّق الأهداف التي أعلنتها واشنطن.

ويبرز في هذا السياق ترامب الذي اعتاد في خطاباته الاستعراضية التباهي بفرض ما سماه «الضغط الأقصى» على إيران، والتفاخر باغتيال القائد قاسم سليماني، وكأن قتل القادة وتدمير البلدان يمكن أن يتحول إلى إنجاز سياسي.

غير أن ما تحاول واشنطن تصويره نصرًا، يكشف في حقيقته عن عقلية الهيمنة والاستكبار التي تحكم السياسات الأمريكية.

فقد أعلنت الإدارة الأمريكية أهدافها بوضوح: إخضاع إيران، وإجبارها على التخلي عن قدراتها العسكرية والتكنولوجية، وكسر حضورها وتأثيرها في المنطقة.

لكن السنوات الماضية أثبتت أن هذه الأهداف لم تتحقّق، وأن سياسة التهديد والاغتيالات لم تزد شعوب المنطقة إلا تمسكًا بخياراتها في مواجهة الهيمنة.

لقد أرادت واشنطن أن تقدم اغتيال القادة بوصفه ضربة قاصمة للمشاريع التي يحملونها، غير أن التجربة أثبتت أن دماء القادة لا توقف المسيرة، بل تزيدها حضورًا وتأثيرًا.

فالمشروع الذي ظنت أمريكا أنها ستنهيه بقرار اغتيال، وجد طريقَه إلى مزيد من التماسك والامتداد.

وإذا كان هذا هو حالُ المواجهة مع إيران، فإن التاريخ القريب يقدم شواهد كثيرة على الفشل الأمريكي في المنطقة.

ففي العراق شنّت أمريكا حربًا مدمّـرة تحت ذريعة امتلاك أسلحة دمار شامل، لكنها لم تجد تلك الأسلحة، وانتهى بها الأمر إلى انسحاب مذل بعد سنوات من الاحتلال والدمار.

وفي أفغانستان خاضت واشنطن أطول حرب في تاريخها الحديث، لكنها خرجت بعد عقدين من الزمن تاركة وراءها مشهد الانسحاب الفوضوي الذي شكّل اعترافا عمليًّا بفشل مشروعها العسكري والسياسي.

أما في ليبيا فقد شاركت الولايات المتحدة في تدمير الدولة وإغراق البلاد في الفوضى، فيما استمرت تدخلاتها العسكرية في سوريا وعمليات القصف في اليمن دون أن تحقّق الاستقرار الذي تزعم السعي إليه.

إن ما تتفاخر به واشنطن في خطاباتها ليس سوى سجل طويل من العدوان على الشعوب ونهب ثرواتها ومحاولة إخضاع إرادتها.

غير أن التجربة أثبتت أن القوة العسكرية، مهما بلغت، لا تستطيع أن تكسر إرادَة الشعوب الحرة.

ومن إيران إلى العراق وأفغانستان، تتكرّر الحقيقة ذاتها: أمريكا قد تشعل الحروب وتقتل القادة وتدمّـر البلدان، لكنها في نهاية المطاف تغادر محمّلة بعار العدوان ووصمة الفشل، بينما تبقى الشعوب صامدة متمسكة بحقها في الحرية والاستقلال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله عبدالعزيز الحمران

دعوة لقتل المفاوض الإيراني: ماذا يقول القانون الأميركي نفسه؟

تصوير الدعوات إلى قتل المفاوضين بوصفها “إرسال رسالة” يؤسّس لسوابق خطيرة داخل الولايات المتحدة وخارجها، ويضع الأميركيين في تناقضٍ مباشر مع دليلهم العسكري الخاصّ لقانون الحرب.

المرأة المجاهدة في محور المقاومة: من غسل السيف إلى صناعة النصر

(اغسلي هذا السيف، فقد رضي الله).. ليس هذا المشهد بين الإمام عليٍّ (عليه السلام) والسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) صورةً عاطفية من التاريخ، بل نصًّا تأسيسيًّا في العقيدة القتالية لمحور المقاومة.

الرجل يقاتل في الميدان، والمرأة تُعيد إنتاج القدرة على القتال: تُداوي الجراح، تُحصّن الوعي، تُثبّت العزيمة، وتُهيّئ الفارس للجولة التالية.

في الجيوش التقليدية يُقاس النصر بعدد الصواريخ، أمّا في مدرسة المقاومة فيُقاس بصلابة الحاضنة المجتمعية، وفي قلبها تقف المرأة… غاسلة السيف، وضمانة الاستمرارية، والجبهة التي إن سقطت سقط كُـلّ شيء.

المحور الأول: لماذا يستهدف العدوّ المرأة؟

 (تشريح عسكري للحرب الناعمة)

فشلُ العدوّ في كسر محور المقاومة عسكريًّا دفعه إلى الحرب التركيبية، حَيثُ تصبح المرأة هدفًا استراتيجيًّا مركزيًّا:

  • ضرب مصنع الرجال

التحليل العسكري:

الأم هي خط الإنتاج البشري للعقيدة القتالية.

 تمييعُ قيمها يعني وقفَ الإمدَاد البشري العقائدي.

تدمير المصنع أوفر كلفةً من مواجهة المنتج في الخنادق.

  • تفكيك الأسرة (القلعة الأولى)

التحليل العسكري:

الأسرة خندقٌ متقدّم.

المرأة قيادته.

 تفكيكه يحوّل المجتمع إلى أفرادٍ معزولين، سهلَي الاختراق أمنيًّا وسياسيًّا.

  • نزع الحجاب والعفّة

التحليل العسكري:

الحجاب ساترٌ معنوي.

إسقاطه رسالةُ هزيمةٍ نفسية قبل أن تكون أخلاقية.

العدوّ لا يهدم بيتًا فقط، بل كرامة مجتمع.

  • تحييد السلاح الناعم

التحليل العسكري:

صبرُ أم الشهيد، وكلمتها، وصورتها.. مادةٌ مضادة للخوف.

 استهدافها محاولةٌ لإحياء الردع بالرعب بعد إفلاسه.

  • كسر الجبهة الداخلية

التحليل العسكري:

الضغط على المرأة يهدف لفصل المقاتل عن عمقه العاطفي.

 المقاتل الذي بيته ثابت.. غير قابل للكسر.

المحور الثاني: النموذج المقاوم مقابل النموذج الصهيوني:

  • النموذج المقاوم

المرأة شريكة الجهاد تكامليًّا لا صراعيًّا.

الحجاب هُوية، لا قيد.

 دورها قيادي في التربية، الوعي، الصمود، وحماية السرّ.

 إنها الجيش الناعم.

  • النموذج الصهيوني

المرأة أدَاة دعائية واستهلاكية.

تجنيدها (بنحو 33 %) ليس قتالًا حقيقيًّا بل تزييفًا أخلاقيًّا.

الفضائح البنيوية في جيش الاحتلال نتيجةٌ طبيعية لرؤيةٍ تعتبر المرأة سلعة.

الخلاصة المقارنة:

المقاومة تبني أُمَّـة.. والصهيونية تستهلك مجتمعًا.

المحور الثالث: الروافد الثلاثة لقوة المرأة المجاهدة:

  • مدرسة خديجة (عليها السلام): الجهاد المالي

بيع الذهب، تمويل السلاح، قوافل الإسناد.

التحليل العسكري: لا حرب بلا مال.

المرأة هي صندوق الحرب الاحتياطي.

  • مدرسة الزهراء (عليها السلام): الجهاد التربوي

تربيةٌ على الشهادة، ورفض الذل.

التحليل العسكري: أطول عملية تحصين عقائدي في تاريخ الصراع.

  • مدرسة زينب (سلام الله عليها): الجهاد التبييني

تحويل الثبات العسكري إلى هزيمة سياسية للعدو.

التحليل العسكري: ما بعد المعركة أخطر من المعركة.

المحور الرابع: الأدوار الميدانية (اللوجستيات الخفية):

الجهاد الصحي والتمريضي (رفيدة الأسلمية).

الإمدَاد والتموين وقوافل الزاد.

المسيرات كعمليات نفسية كبرى.

نقل السلاح والمعلومات.

القتال عند الضرورة القصوى بضوابطه الشرعية.

المحور الخامس: تربية الأجيال ورعاية الجرحى وأسر الشهداء:

التحليل العسكري:

الجرحى دون رعاية = خسارة مضاعفة.

أبناء الشهداء دون احتضان = جبهة ميتة.

الرعاية هنا تجنيد مؤجّل.

المحور السادس: الخارطة الميدانية:

اليمن: المرأة جبهة بحد ذاتها كما وصفها عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله.

فلسطين: خنساء العصر، شريكة الخنادق.

لبنان: الظهير الاستراتيجي وصناعة البيئة الحاضنة، كما أكّـد حسن نصر الله.

إيران: فدائية الثورة وصانعة الرأي العام.

العراق وسوريا: المرأة كانت درعًا في وجه داعش، وحاضنة للجرحى والنازحين، وشريكة في تحرير الأرض والمقدسات، لتظل عنوان الثبات والجهاد في قلب المعركة.

المحور السابع: أُمهات الشهداء – إسقاط نظرية الردع:

التحليل النفسي العسكري:

القتل لا يُرهب.. بل يُنتج مقاتلين.

الخسارة تتحوّل إلى طاقة.

الموت يُعاد تعريفه كترقية.

المحور الثامن: المرأة في مواجهة المشروع الصهيوني العالمي:

استهداف العفّة ليس صدفة.

 سقوط المرأة أخلاقيًّا يعني سقوط جيل كامل.

التمسّك بالحجاب فعلٌ جهادي يعادل الصاروخ.

الخاتمة: معادلة النصر

قوة الميدان × صبر المرأة = النصر

وصبرها ليس انتظارا، بل: تمويل، تربية، تمريض، وعي، ثبات، استخبار، وإنتاج معنى.

الرسالة الأخيرة:

أنتِ لستِ خلف المجاهد.. أنتِ الحصن، والمصنع، وغاسلة السيف، وضمانة استمرار المعركة.

أنتم تقاتلون أُمَّـة أمُّها مقاتلة.. وهذه معركةٌ خاسرة منذ بدايتها.

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أكثر النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عدنان عبدالله الجنيد

الهيمنة تحت الاختبار: قراءة في مشهد ما بعد التصعيد

لم يعد الصراعُ بين أمريكا والجمهورية الإسلامية الإيرانية حدثًا سياسيًّا عابرًا أَو مواجهة عسكرية محدودة، فقد بات يعكس صراعًا أعمقَ يتصل بطبيعة الهيمنة ومنطق القوة في النظام الدولي.

فالعدوان الأمريكي–الإسرائيلي الأخير كشف خلال فترة زمنية قصيرة حجم التحولات الجارية في موازين القوة، وأعاد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الدور الأمريكي في المنطقة، وحدود قدرة واشنطن على فرض إرادتها بالقوة كما اعتادت خلال العقود الماضية.

منذ اللحظات الأولى للتصعيد، اتّسم الخطاب الأمريكي بنبرة تهديد عالية، عكست عقلية تقوم على استعراض القوة والضغط النفسي أكثر من اعتمادها على قراءة واقعية لمآلات الصراع.

غير أن هذا الخطاب سَرعانَ ما اصطدم بواقع ميداني وسياسي أكثر تعقيدًا؛ ما أَدَّى إلى تراجع مفاجئ تُرجم بإعلان وقف إطلاق النار، وتراجع الشروط الأمريكية في مشهد كشف التناقض بين سقف التهديدات والنتائج الفعلية.

هذا النمط من السلوك ليس جديدًا في سياق الصراعات التي يكون كَيان الاحتلال الصهيوني طرفًا فيها، حَيثُ يعتمد على منطق الغدر ونقض العهود كلما تغيّرت موازين القوة.

وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه السمة في قوله تعالى: ﴿ أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ ۚ بَلْ أكثرهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾.

اللافت في هذه الجولة أن ارتداداتها لم تقتصر على الإقليم، فقد امتدت إلى الداخل الأمريكي نفسه؛ إذ عكست نقاشات سياسية ودستورية حادة حجم القلق داخل مؤسّسات القرار من الانزلاق إلى مواجهة غير محسوبة النتائج.

هذا الانقسام كشف أن قرار التصعيد لم يكن محل إجماع، وأن كلفته السياسية باتت مرتفعة داخليًّا.

في المقابل، أظهرت إيران قدرة واضحة على إدارة المواجهة ضمن معادلة مدروسة.

فقد اعتمدت سياسة الردع المحسوب، واستهدفت المصالح الأمريكية دون الانجرار إلى فوضى شاملة، ما وضع واشنطن أمام كلفة مرتفعة يصعب التحكم بها.

هذا النهج يعكس فهمًا لسنن الصراع، حَيثُ لا يكون الحسم بتفوق السلاح فقط، بل بحسن إدارة المواجهة، كما في قوله تعالى:

﴿ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾.

ومن أبرز عناصر القوة أوراق الضغط الإقليمية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي شكّل عامل توازن دقيق.

فقد جرى التعاطي معه ضمن سقف محسوب أبقى الأسواق العالمية في حالة ترقب، وأرسل رسائل بأن أمن الطاقة مرتبط بسلوك القوى الكبرى.

وفي السياق نفسه، يبرز البعد الإيماني بوصفه عنصرًا أَسَاسيًّا في الصمود والثبات، وهو ما تؤكّـده التجارب التاريخية، ويعبّر عنه قوله تعالى:

﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾.

فالثبات لا ينبع فقط من الإمْكَانات المادية، بل من وضوح القضية واليقين بعدالتها.

سياسيًّا، فشلت أمريكا في تحويل تفوقها العسكري إلى مكاسب استراتيجية.

فلم تُفرض الشروط ولم تُكسر الإرادَة، بل خرجت إيران وقد ثبّتت معادلات ردع جديدة، مؤكّـدة أن أي استهداف سيقابل بكلفة حقيقية.

أما على المستوى الأوسع، فقد أعادت هذه الجولة طرح سؤال جوهري حول مستقبل الهيمنة الأمريكية.

فالتصعيد الأخير أظهر أن هذه الهيمنة لم تعد مطلقة، وأن القرارات الأحادية تواجه تحديات متزايدة في ظل صعود قوى قادرة على الصمود وإدارة الصراع.

وفي ظل التحولات المتسارعة، تبرز أهميّة استعادة مفهوم التضامن داخل العالم الإسلامي بوصفه إطارا يمكن أن يسهم في تخفيف الاستقطاب وتعزيز الاستقرار، عبر علاقات تقوم على احترام السيادة والمصالح المتبادلة.

لم تكن هذه المواجهة مُجَـرّد جولة عسكرية، بل محطة كاشفة لحدود القوة الأمريكية، ولقدرة إيران على تحويل الضغط إلى فرصة سياسية واستراتيجية، لتؤكّـد أن الثبات حين يستند إلى وعي وإيمان وإدارة حكيمة قادر على كسر الغطرسة الأمريكية مهما بلغ حجمها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

تعثر مفاوضات إسلام آباد يفتح مرحلة شديدة الخطورة.. طهران تتمسك بهرمز وحقوقها وواشنطن تلوّح بالحصار والتصعيد

هرمز على فوهة الانفجار.. طهران تلوّح برد عسكري "غير مسبوق" إذا استمر الحصار وواشنطن تتجه إلى حصار بحري طويل لخنق إيران

دخلت المواجهة بين واشنطن وطهران منعطفاً أكثر حساسية بعد فشل جولة المفاوضات المباشرة في إسلام آباد في إنتاج اتفاق، رغم أكثر من 20 ساعة من النقاشات المكثفة، ما أعاد المشهد إلى نقطة التوتر العالي، وفتح الباب أمام ثلاثة مسارات خطيرة: إما استئناف التفاوض تحت الضغط، أو العودة إلى التصعيد العسكري، أو الذهاب إلى تهدئة هشة من دون اتفاق نهائي، وهي صيغة تبقي الحرب مؤجلة لا منتهية.

المعطيات المتداولة تشير إلى أن الفجوة بين الطرفين كانت عميقة منذ البداية، لا سيما في ما يتعلق بـ البرنامج النووي الإيراني، والسيطرة على مضيق هرمز، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتعويضات الحرب، إلى جانب وقف إطلاق النار في لبنان. وفي حين حاولت واشنطن فرض مقاربة تقوم على مبدأ “خذ أو اترك”، تمسكت طهران بحقها في التخصيب ورفضت التخلي عن قدراتها الاستراتيجية أو التفريط بأوراق القوة التي راكمتها خلال الحرب.

وبذلك، لم يكن تعثر مفاوضات إسلام آباد حادثاً تقنياً أو تفصيلاً تفاوضياً عابراً، بل نتيجة مباشرة لصدام بين رؤية أمريكية تريد انتزاع ما عجزت عنه بالحرب، وبين رؤية إيرانية تعتبر أن التفاوض يجب أن يترجم الصمود العسكري والسياسي إلى مكاسب سيادية واضحة. ولهذا خرجت واشنطن من الجولة من دون اختراق، بينما حملت طهران الطرف الأمريكي مسؤولية الفشل بسبب مطالبه المفرطة وغير القانونية.

وفي قلب هذا الاشتباك، برز مضيق هرمز بوصفه العقدة الأخطر والأثقل وزناً في المفاوضات. فواشنطن تريد إعادة فتحه فوراً وبشكل كامل وآمن، بينما تصر إيران على أن أي تغيير في وضع المضيق لن يتم إلا في إطار اتفاق نهائي ومعقول، لا قبل ذلك. هذا التمسك الإيراني لم يعد مجرد موقف تفاوضي، بل تحول إلى ورقة ردع ذهبية، فرضت نفسها على كل الحسابات الدولية، بعدما أثبتت طهران قدرتها على التحكم الفعلي بحركة الملاحة في واحد من أهم الشرايين النفطية في العالم.

ووفق المعطيات، فإن حركة السفن في هرمز ما تزال عند حدها الأدنى، ولم يُسمح إلا لعدد محدود جداً من السفن بالعبور، فيما عادت ناقلات أخرى أدراجها، وتراجعت الحجوزات اليومية بشكل حاد، وباتت مسارات السفن أقرب إلى السواحل الإيرانية. وهذا كله يعني أن طهران ما تزال تمسك بقبضة قوية على المضيق، وأنها لم تسمح لواشنطن بتحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى استعادة مجانية لحرية الملاحة من دون مقابل سياسي واضح.

أما الذريعة الأمريكية الجديدة، فتتمثل في الحديث عن الألغام البحرية التي تقول واشنطن إن إيران زرعتها في الممر الملاحي، وإنها باتت الآن تعرقل حتى عملية إعادة فتحه. هذه الرواية، سواء قُدمت بصفتها تفسيراً فنياً أو مبرراً سياسياً، تعكس حقيقة أهم: أن إيران نجحت في تحويل الجغرافيا البحرية إلى أداة ضغط تفاوضي فعالة، وأن الولايات المتحدة، رغم ضجيجها العسكري، لا تملك حتى الآن حلاً سريعاً وحاسماً لهذه العقدة.

وفي السياق نفسه، يتصاعد الحديث في واشنطن عن خيار الحصار البحري على إيران، باعتباره “الورقة الرابحة” إذا لم ترضخ طهران للشروط الأمريكية. لكن هذا الخيار، كما يظهر في التحليلات المطروحة، ليس قراراً سهلاً ولا مضمون النتائج، لأن إيران ليست دولة جزيرية يمكن خنقها من البحر فقط، بل تمتلك حدوداً برية واسعة مع عدد من الدول، بما يسمح لها بالالتفاف على أي حصار أحادي. وإلى جانب ذلك، فإن أي حصار بحري سيعني عملياً توسيع الحرب ورفع مستوى الاشتباك إلى مواجهة أخطر في الخليج، حيث يمكن لطهران أن ترد عبر استهداف القطع البحرية الأمريكية أو تعطيل الملاحة بصورة أوسع.

كما أن التقارير المتداولة عن عبور مدمرتين أمريكيتين إلى محيط هرمز، تحت عنوان “إزالة الألغام” أو “تهيئة الظروف لحرية الملاحة”، لا تبدو كافية لتغيير ميزان القوة القائم. فحتى القراءة العسكرية الغربية تشير إلى أن هذه المدمرات قد تكون في مهمة استطلاع أكثر منها مهمة حسم، وأن التهديد الإيراني لا يقتصر على الألغام، بل يشمل أيضاً الزوارق السريعة الملغمة والقدرات البحرية غير التقليدية التي تجعل أي اقتراب أمريكي واسع من السواحل الإيرانية مغامرة مكلفة ومحفوفة بالمخاطر.

وفي موازاة هذا الاشتباك البحري، تبدو الجبهة السياسية أكثر ضبابية. فالمؤشرات القادمة من الصحافة الغربية تتحدث عن ثلاثة سيناريوهات رئيسية. الأول هو استئناف التفاوض تحت الضغط، أي أن يكون انسحاب الوفد الأمريكي خطوة تكتيكية لابتزاز طهران ودفعها إلى تنازلات لاحقة. والثاني هو العودة إلى التصعيد العسكري، سواء عبر ضربات محدودة أو مواجهة أوسع، خصوصاً في هرمز، مع ما يعنيه ذلك من اهتزاز أسواق الطاقة وارتفاع التضخم العالمي. أما الثالث فهو إنهاء الحرب من دون اتفاق، أي الإبقاء على وقف نار هش يوقف الاشتباك مؤقتاً لكنه يترك كل الملفات الكبرى مفتوحة وقابلة للانفجار في أي لحظة.

لكن القراءة الأقرب إلى الواقع، كما تعكسها التطورات، هي أن الحرب لم تنتهِ فعلاً، بل دخلت مرحلة إدارة الأزمة بالنار والسياسة معاً. فإسرائيل لا تزال تضغط في اتجاه استئناف القتال، والولايات المتحدة لا تريد حرباً طويلة ومكلفة لكنها لا تريد أيضاً الاعتراف الكامل بحقوق إيران، أما طهران فترفض تقديم تنازلات جوهرية بعد كل ما راكمته من أوراق قوة خلال الأسابيع الماضية.

ولهذا، فإن المشهد الحالي يمكن وصفه بأنه “جمود استراتيجي”: واشنطن لا تستطيع فرض شروطها كاملة، وإيران لا ترى سبباً للتراجع عن مكتسباتها، والممرات البحرية والطاقة والملف النووي ولبنان كلها باتت ملفات متشابكة في معركة واحدة. وفي هذا المشهد، يبقى مضيق هرمز هو الورقة الذهبية بيد إيران، والعامل الأكثر حسماً في تحديد اتجاه المرحلة المقبلة، لأن من يملك القدرة على التحكم بهذا الشريان الحيوي، يملك قدرة كبيرة على فرض إيقاع السياسة والحرب والاقتصاد معاً.

الخلاصة أن تعثر مفاوضات إسلام آباد لم يُغلق باب التفاوض تماماً، لكنه أكد أن الطريق إلى أي اتفاق لا يزال طويلاً وشائكاً ومشحوناً بألغام السياسة والجغرافيا والسلاح. وبين واشنطن التي تريد فرض الاستسلام في ثوب تفاوضي، وطهران التي تصر على الندية والسيادة والاعتراف بحقوقها، تبقى المنطقة كلها معلقة على حافة خيارات ثقيلة: تفاوض طويل، أو تصعيد خطير، أو هدنة رخوة قابلة للانفجار في أي لحظة.

تعثر مفاوضات إسلام آباد.. طهران تتمسك بهرمز وحقوقها وتحمل واشنطن مسؤولية الفشل فيما يشتعل جنوب لبنان

انتهت جولة مفاوضات إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة من دون اتفاق، بعدما اصطدمت المحادثات المباشرة وغير المباشرة بسقف إيراني ثابت يرفض التنازل عن السيادة على مضيق هرمز، وعن الحقوق النووية، وعن ربط أي تهدئة بوقف النار على الجبهات كافة، وفي مقدمتها لبنان. وفي المقابل، بدا الوفد الأمريكي عاجزا عن تقديم ما يرقى إلى اتفاق متوازن، مفضلا العودة إلى لغة الضغط والتهديد بعد ساعات طويلة من التفاوض المكثف.

وبحسب المعطيات المتداولة، غادر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إسلام آباد من دون تحقيق اختراق، بعدما تفاوض الوفدان لنحو 21 ساعة من دون التوصل إلى صيغة ترضي الطرفين. وحاول فانس تحميل إيران مسؤولية التعثر عبر القول إن طهران رفضت الالتزام بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، غير أن الرواية الإيرانية جاءت مختلفة تماما، إذ أكدت طهران أن فشل الجولة سببه المطالب الأمريكية المفرطة، وأن واشنطن حاولت أن تنتزع على طاولة التفاوض ما عجزت عن فرضه بالحرب.

وفي هذا السياق، أوضحت الخارجية الإيرانية أن المفاوضات تناولت البنود الإيرانية العشرة ونقاط الطرف الأمريكي، وأنه جرى التوصل إلى تفاهم بشأن بعض الملفات، لكن الخلاف بقي قائما حول ثلاث قضايا رئيسية حالت دون إنجاز الاتفاق. كما شددت طهران على أن المفاوضات جرت أصلا في أجواء من عدم الثقة وسوء الظن، وأنها لم تكن تتوقع اتفاقا نهائيا من جولة واحدة، مؤكدة في الوقت نفسه أن طريق الدبلوماسية لم يغلق، لكنه لن يكون مفتوحا على حساب المصالح الوطنية الإيرانية أو تحت سقف المطالب غير القانونية.

وكانت الرسالة الإيرانية الأوضح خلال هذه الجولة أن إيران تفاوض من موقع قوة لا من موقع اضطرار. فقد أكد المسؤولون الإيرانيون، من قاليباف إلى بزشكيان إلى ولايتي، أن الوفد دخل المفاوضات بهدف استيفاء حقوق إيران المشروعة، لا لمجرد إدارة هدنة هشة أو إرضاء واشنطن. ولهذا تمسكت طهران بثلاثية واضحة: السيطرة على مضيق هرمز، رفض التخلي عن منجزاتها النووية، وضرورة متابعة تعويضات الحرب، إلى جانب رفض فصل جبهة لبنان عن الساحة الإيرانية أو التعامل مع وقف النار هناك بوصفه ملفا ثانويا.

وفي قلب هذا الاشتباك السياسي، برز مضيق هرمز مجددا بوصفه العقدة المركزية في المفاوضات. فالمعطيات الواردة من الجانب الإيراني تؤكد أن لا تغيير سيطرأ على الوضع في المضيق ما لم توافق واشنطن على اتفاق معقول، وأن إيران لن تسمح بعبور أي سفينة من دون ترخيص أو موافقة منها. كما شددت طهران على أن السيطرة على هرمز لعبت دورا حاسما في دفع الطرف المقابل إلى طاولة المفاوضات، ما يعني أن هذا المضيق لم يعد مجرد ورقة ضغط مؤقتة، بل تحول إلى أداة سيادة وردع وتفاوض في آن واحد.

وفي تطور شديد الدلالة، تزامن التفاوض مع مواجهة بحرية سياسية وإعلامية حول حقيقة ما جرى في هرمز. فبينما ادعت القيادة المركزية الأمريكية ووسائل إعلام غربية أن مدمرتين أمريكيتين عبرتا المضيق ضمن مهمة لتأمين الملاحة وإزالة الألغام، نفت طهران ذلك بشكل حاسم، مؤكدة أن القوات الإيرانية راقبت المدمرة الأمريكية وأبلغت الوفد المفاوض بتحركها من الفجيرة باتجاه المضيق، ثم نُقلت رسالة عبر الوسيط الباكستاني إلى الأمريكيين بأن أي اقتراب إضافي سيعرضها لضربة خلال 30 دقيقة. ووفقا للرواية الإيرانية، فإن المدمرة توقفت وعادت بعد هذا التحذير، بينما شدد مسؤول عسكري إيراني كبير على أنه لا صحة لادعاءات عبور السفن الأمريكية للمضيق. وبهذا، بدا أن طهران أرادت أن تقول لواشنطن بوضوح إن الردع في هرمز لم يسقط، وإن أي استعراض بحري أمريكي سيبقى خاضعا للإنذار الإيراني المباشر.

أما على مستوى المفاوضات نفسها، فقد اتسع التناقض بين الأجواء التي حاول الأمريكيون تسويقها وبين ما خرج به الميدان التفاوضي فعليا. فالإدارة الأمريكية تحدثت عن “أفضل عرض ممكن ونهائي”، بينما أكدت طهران أن الوفد الأمريكي أصر على مطالب مفرطة وغير واقعية، لا سيما في ما يتعلق بـ فتح هرمز فورا، والتخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب، والقبول بترتيبات تمس جوهر السيادة الإيرانية. كما أشارت تقارير إيرانية إلى أن الأمريكيين لم يكونوا مستعدين لخفض سقفهم، وأنهم بحثوا عن ذريعة لمغادرة الطاولة بعدما تعذر عليهم فرض شروطهم.

وفي موازاة الجمود التفاوضي، بقيت الجبهة اللبنانية مشتعلة على نحو يؤكد صحة الموقف الإيراني الرافض لفصل الساحات. إذ واصل الطيران الإسرائيلي غاراته على بنت جبيل، قانا، معروب، مشغرة، الشهابية، دبين، تبنين، الكفور، تول، صريفا، جويا، البازورية، القليلة، وحلتا وغيرها من بلدات الجنوب والبقاع، موقعا عشرات الشهداء والجرحى. وفي المقابل، واصل حزب الله هجماته الصاروخية والمسيّرة على الخيام، بنت جبيل، مارون الراس، الطيبة، البياضة، متات، برانيت، نهاريا، يرؤون، المطلة، شوميرا، عميعاد ومناطق أخرى في الجليل الأعلى والجليل الغربي، مع دوي متكرر لصفارات الإنذار في الشمال المحتل، وإقرار إسرائيلي بإطلاق عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة منذ ساعات الصباح.

وهنا تحديدا يظهر أحد أبرز أسباب تعثر التفاوض: إيران تصر على أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون شاملا، وأن لبنان جزء من أي تفاهم حقيقي، بينما تحاول إسرائيل والولايات المتحدة فصل الساحة اللبنانية عن الساحة الإيرانية، لتبقى يد الاحتلال طليقة في الجنوب اللبناني حتى لو جرى تثبيت هدنة مؤقتة مع طهران. ولذلك أكدت الخارجية الإيرانية أن وقف النار في لبنان كان جزءا من الاتفاق وأن الجانب الباكستاني أقر بذلك، بينما عكست التسريبات الإسرائيلية رغبة تل أبيب في تقليص هجماتها شكليا من دون الالتزام بوقف شامل.

وفي الداخل الإسرائيلي، تعكس التطورات حالة قلق متزايد من فشل المسار الأمريكي في انتزاع ما تريده تل أبيب. فقد تحدثت وسائل إعلام عبرية عن ارتياح إسرائيلي للتشدد الأمريكي، لكنها في الوقت نفسه أشارت إلى أن الكيان يتأهب لاستئناف الحرب، وأنه متشائم أكثر من كونه متفائلا، بينما صدرت تعليمات بتشديد الإجراءات في البلدات الحدودية وإلغاء الدراسة في بعضها تحسبا لتصعيد من حزب الله خلال 48 ساعة. وهذا يعني أن الاحتلال، رغم غاراته المكثفة، لم ينجح في انتزاع الهدوء، بل يجد نفسه أمام جبهة شمالية مفتوحة وجبهة تفاوضية متعثرة وجبهة بحرية معقدة في هرمز.

وفي المحصلة، تكشف مستجدات إسلام آباد أن إيران لم تدخل المفاوضات لتوقيع استسلام مؤجل، بل لتثبيت نتائج الصمود السياسي والعسكري في وثيقة تفاوضية تحفظ لها هرمز وحقوقها النووية وتعويضات الحرب ووقف العدوان على حلفائها. وعندما وجدت أن واشنطن لا تزال تحاول إدارة التفاوض بعقلية المنتصر، حملتها مسؤولية التعثر. لذلك يمكن القول إن الجولة انتهت من دون اتفاق، لكنها كرست حقيقة أساسية: طهران ما تزال تمسك بأوراق القوة من هرمز إلى لبنان، فيما تبدو واشنطن عاجزة عن تحويل الضغط العسكري إلى تسوية تُخضع إيران لشروطها.