الرئيسية بلوق الصفحة 202

اليمن يعيد رسم خارطة القوة في زمن الحرب المفتوحة

بينما كانت دول الاستكبار العالمي تظن أن الجغرافيا اليمنية مُجَـرّد ساحة خلفية لتمرير مشاريع “الشرق الأوسط الجديد”، انبعثت من قلب مران بمحافظة صعدة صرخةٌ لم تكن مُجَـرّد صدى لصوت غاضب، بل كانت زلزالًا جيوسياسيًّا أربك حسابات القطبية الواحدة.

اليوم لم يعد اليمن يكتفي بالدفاع عن حدوده، بل بات يمسك بمشرط الجراح ليعيد رسم خارطة القوة في المنطقة، محولًا لغة التهديد الأمريكية والصهيونية إلى عبء ثقيل على أصحابها، ومثبتًا أن الإمبراطوريات التي تُبنى على وهم القوة تسقط دائمًا عند يقظة الشعوب التي تتنفس بثقافة القرآن، واليمن هو عنفوان تلك الشعوب عندما رفع شعار “الصرخة” الذي أطلقه الشهيد القائد (رضوان الله عليه) في زمن السكوت.

المسؤولية القانونية وسقوط الأقنعة

في ذروة هذا الصراع، جاء بيان وزارة الخارجية والمغتربين بحكومة صنعاء ليضع النقاط على الحروف، محملًا الولايات المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة؛ باعتبَارها الشريك الرئيسي في جرائم الإبادة بحق المدنيين في غزة.

هذا الموقف الدبلوماسي الحازم يتجاوز مُجَـرّد الإدانة؛ إنه كشفٌ لمنظومة “البلطجة الدولية” التي تقودها واشنطن، والتي لم تكتفِ بالدعم العسكري، بل بإنشاء شبكات إفساد وابتزاز عابرة للحدود، تمامًا كما كشفته فضائح “إبستين وأخواتها” من مشاريع الفساد الأخلاقي والسياسي التي يديرها اللوبي الصهيوني للسيطرة على القرار العالمي.

الصرخة ككابوس استراتيجي

لقد تجلى الانكسار الصهيوني في أبهى صوره حين تحول شعار الصرخة (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام) من هتاف شعبي إلى كابوس استراتيجي يرتعد منه قادة كَيان الاحتلال في مجلس الأمن.

إن شكوى مندوب العدوّ من الصرخة كانت اعترافا صريحًا بسقوط منظومة الردع النفسي؛ فهذا الشعار أثبت أنه “السلاح النووي المعنوي” الذي يتجاوز الدروع، والمنطلق الذي جعل من اليمن لاعبًا دوليًّا يفرض معادلاته فوق البحار، ويحاصر من حاصروا غزة بجرأة دبلوماسية وميدانية أذهلت العالم.

حركة النفاق الإقليمي وأفول الوصاية

في موازاة هذا الصمود، تنكشف الأدوار المشبوهة لـ “حركة النفاق الإقليمي”؛ حَيثُ يواصل النظام السعوديّ ممارسة البلطجة الاقتصادية عبر إحكام الحصار على مطار صنعاء الدولي، وهو ما زاد معاناة الشعب اليمني، كما يسعى النظام السعوديّ لعسكرة الساحل اليمني عبر مطارات مشبوهة كمطار المخا لخدمة أمن كَيان الاحتلال.

لكن صنعاء التي أدّبت شبكات التجسس الدولية المتسترة بالأمم المتحدة، تؤكّـد أن زمن الابتزاز قد ولى.

الخاتمة: إن الولايات المتحدة في عام 2026، المثقلة بـ 38 تريليون دولار من الديون وانقساماتها الحادة، لم تعد قادرة على حماية وكلائها.

إن اليمن اليوم، بانسجامه بين الموقف الرسمي لوزارة الخارجية والتحَرّك الشعبي المقاوم، يعلن للعالم أن خارطة القوة قد رُسمت من جديد بمداد السيادة والكرامة، وأن فجر المنطقة لن يشرق إلا برحيل المستعمرين وسقوط منظومات الإفساد والارتهان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد الكريم المروني

عدوان إسرائيلي عنيف على مبان سكنية في لبنان

شن الطيران كيان العدو الإسرائيلي، اليوم الإثنين، عدواناً جوياً عنيفاً على بلدتي كفرتبنيت وعين قانا في قضاء النبطية جنوب لبنان، مستهدفاً منازل سكنية مدنية، ما ألحق أضراراً جسيمة بممتلكات المواطنين الآمنين وأحيائهم السكنية.

وأكدت مصادر لبنانية من أبناء كفرتبنيت، أن المبنى المستهدف كان يقطنه 17 عسكرياً من الجيش اللبناني بينهم رائد، مشدداً على أن هذه الاعتداءات اليائسة التي تستهدف الضغط على بيئة المقاومة “لن تجدي نفعاً” ولن تكسر إرادة الشعب اللبناني.

وأضافت المصادر أن المبنى في عين قانا يعود لموظف في الدولة اللبنانية وعضو في بلدية البلدة، الذي دعا قيادة الجيش إلى عدم الرضوخ للتهديدات الصهيونية.

هذا واستهدفت قوات العدو الصهيوني المنطقة الواقعة بين الصلحاني وراميا جنوبي لبنان بالقذائف المدفعية.

ويأتي هذا التصعيد ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة تشمل تسلل قوة معادية فجراً إلى عيتا الشعب لتفخيخ وتدمير منزلين، وقصف مدفعي على مناطق بين الصلحاني وراميا، في محاولة فاشلة لفرض واقع جديد بعد خرق اتفاق نوفمبر 2024.

إيران الإسلام وعرب الأمريكان.. قراءة في موازين الكرامة والسيادة

في المشهد السياسي المعاصِر، لم تعد الجغرافيا هي التي تحدّد حدود الدول، بل “الإرادَة”..

وبينما تغرق المنطقة في تجاذبات وصراعات وجودية، يبرز تساؤل يفرض نفسه بمرارة على الواقع العربي: كيف استطاعت إيرانأن تبني سدًّا منيعًا أمام أعتى قوى الاستكبار العالمي، بينما يهرع الآخرون لطلب ودِّ “واشنطن” بأي ثمن؟

الخامنئي وترامب وصراع الإرادات

تحت قيادة الإمام السيد علي الخامنئي (دام ظله)، قدمت الجمهورية الإسلامية نموذجًا فريدًا في “العزة السياسية”.

لم تكن المواجهة مع إدارة دونالد ترامب مُجَـرّد صدام دبلوماسي، بل كانت اختبارا حقيقيًّا لمفهوم السيادة.

في الوقت الذي كان فيه ترامب يمارسُ سياسة “البلطجة الاقتصادية” والضغط الأقصى، وقف الوليّ بموقف الصلابة، رافضًا الخضوع للابتزاز، ومؤكّـدًا أن قرار المنطقة يجب أن ينبع من عواصمها، لا من البيت الأبيض.

هذه الشجاعة لم تكن انتحارًا سياسيًّا، بل كانت نتاجَ رؤية استراتيجية تؤمن بأن ثمن المقاومة، مهما عظم، يبقى دائمًا أقل من كلفة التبعية والذل.

المفارقة المؤلمة في صمت العروبة

على الجانب الآخر نجد مشهدًا يدعو للتأمل والحزن؛ حَيثُ تبدو “العروبة” الرسمية في كثير من محطاتها وكأنها تخلت عن إرثها في الأنفة.

نرى ارتماءً في أحضان المشاريع الاستكبارية، وصمتًا عربيًّا وإسلاميًّا غريبًا تجاه قضايا الأُمَّــة الجوهرية، إلا ما رحم ربي في اليمن العزيز ولبنان الشجاعة والعراق الجريح.

لماذا يصمتُ بقية العالم العربي بينما تُنتهك السيادة وتُنهب الثروات؟! كيف استُبدلت لغةُ “الرؤوس المرفوعة” بلغة التوسل الدبلوماسي؟!

إن المقارنة هنا ليست عِرقية بقدر ما هي سلوكية؛ فالفارسية اليوم، بمفهومها السياسي المقاوم، باتت مرادفًا للوقوف في وجه الهيمنة، بينما أصبحت العروبة (في نسختها الرسمية الحالية) توصف للأسف بالوهن والارتهان للخارج.

الاستكبار لا يفهم إلا لغة القوة

لقد أثبتت تجربة الجمهورية الإسلامية أن “المستكبِر”، وتحديدًا نموذج ترامب، لا يحترم الضعفاء ولا يقيم وزنًا للمعتدلين الذين يقدمون التنازلات؛ فـ “الاحترام يُنتزع انتزاعًا”، وهو ما فعله الوليّ عندما حوّل التهديدات إلى فرص لتقوية البنية الداخلية ومحور المقاومة.

أخيرًا.. إن النهج الذي يقوده الإمام الخامنئي يضعُ الجميعَ أمام مسؤولياتهم التاريخية؛ فالسكوت العربي لم يعد مُجَـرّد حياد، بل هو مساهمة في تمكين الاستكبار.

إن استعادةَ الكرامة لا تمر عبر مكاتب واشنطن، بل عبر التمسك بالهُوية والمقاومة، تمامًا كما تفعل طهران وهي ترفع رأسها في وجه الريح.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رسول حسين أبو السبح

نبأ اليقين: كيف صاغت المسيرة وعيًا عابرًا للحدود؟

في ميزان السنن الإلهية، لا تُقاس الكلمة بمداها الصوتي، بل بمقدار ما تحملُه من حق، وما تستند إليه من “نبأ يقين” يقطعُ دابر الشك والتضليل.

ومنذ انطلاقة المسيرة القرآنية، لم يكن الإعلامُ مُجَـرّدَ مرآة تنقل الأحداث، بل كان في جوهره عملية “تبيين” قرآنية، أعادت صياغة الوعي الإنساني والسياسي، متجاوزةً الحدود الجغرافية التي رسمتها دوائر الاستكبار العالمي؛ انطلاقًا من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾.

مختبر صناعة الوعي الهجومي

إن التحليلَ الراهن للمشهد الإقليمي، وتحديدًا في معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس”، يكشف أن “المسيرة” لم تكن مُجَـرّد وسيلة لنشر الخبر، بل كانت مختبرًا لصناعة الوعي العابر للحدود.

حين أرادت الماكينة الإعلامية الصهيو-أمريكية قولبة المنطقة ضمن إطار “التبعية المطلقة”، جاءت الكلمة الصادقة لتكسر هذا القيد، مستلهمةً رؤيتها من منهجية القرآن الكريم التي تُعرّي الباطل وتُظهره زهوقًا مهما انتفخ.

وهنا يتجلى نهج الإمام علي (عليه السلام)، حين قال: “كفى بالمرء جهلًا ألا يعرف قدرَه”؛ فالمسيرة أعادت للأُمَّـة معرفةَ قدرها وقوتها في مواجهة الطواغيت.

الكلمة المعمدة بالدم والمصداقية

تاريخيًّا، اعتمدت الإمبراطوريات الاستعمارية على “هزيمة الوعي” قبل احتلال الأرض، لكن التجربةَ اليمانية قلبت الطاولة؛ فحين تحولت “المسيرة” إلى منابر للحق، انتقل الوعي من حيز الدفاع إلى حيز الهجوم.

لم يعد المواطن العربي يتلقى رواية البيت الأبيض كمسلمة، بل صار يبحث عن “نبأ اليقين” في صدق الكلمة الآتية من صنعاء.

هذا التحول هو ثمرة ارتباط الكلمة بالموقف الميداني، فالمصداقية معمدة بالدم والبارود، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾.

وكما روي عن الإمام علي (عليه السلام): “الصِّدْقُ سيفٌ قاطعٌ”، فقد كانت الكلمة الصادقة هي السيف الذي قطع حبال الزيف.

تفتيت مفاهيم العجز ووحدة الساحات

لقد استطاع هذا الإعلام الصادق أن يفتت مفاهيم “العجز” التي حُقنت بها الشعوب لعقود.

وبالنظر إلى القضية الفلسطينية اليوم، نجد أن الوعيَ الذي صاغته المسيرة قد وحّد الساحات قبل أن تتوحد الصواريخ.

إن القوة التي تمتلكها “المسيرة” اليوم تكمن في أنها جعلت من “الكلمة” جبهةً موازية؛ فعندما يتحدَّثُ العدوّ عن “حماية الملاحة”، يأتي الوعي القرآني ليوضح أنها “حماية الصهيونية”، وعندما يروجون لـ “السلام الزائف”، تبرز الكلمة الصادقة لتبين أنه “استقرار وتدجين”.

الخاتمة: إن صياغة الوعي العابر للحدود هي المهمة الأسمى في مواجهة الاستكبار.

والكلمة الصادقة اليوم هي التي ترسم ملامحَ الغد، وتؤكّـد أن “المسيرة” ليست مُجَـرّد اسم لشبكة إعلامية، بل هي مسارٌ إيماني، وبصيرةٌ قرآنية، ونبأٌ يقيني يملأ الآفاق، مبشرًا بانتصار المستضعفين وهزيمة قوى الطاغوت.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصيل علي البجلي

ميزان الأُمَّــة اليوم: ربح المقاومة وخسارة الصمت

لم يعد ميزان الربح والخسارة في واقع الأُمَّــة يُقاس بلغة الأرقام أَو موازين القوة المادية المُجَـرّدة؛ فالأحداث الكبرى التي تشهدها الساحة، وعلى رأسها العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة ولبنان، أعادت تعريف المفاهيم، وكشفت حقيقة المواقع، وأظهرت بوضوح من الذي ربح موقفه، ومن الذي خسر شرفه وإن ظنّ نفسه في مأمن.

إن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة، وما يواجهه لبنان من اعتداءات وتهديدات، ليس مُجَـرّد تصعيد عسكري عابر، بل هو اختبار حقيقي للأُمَّـة الإسلامية والعربية بأسرها؛ اختبار للضمير، وللموقف، وللادِّعاءات التي طالما رُفعت عن العروبة والإسلام ونصرة المظلوم.

وفي هذا الامتحان القاسي، تبيّن أن الصمت لم يكن حيادًا، بل انحيازًا، وأن التخاذل لم يكن حكمة، بل خسارة أخلاقية وتاريخية فادحة.

خديعة الحياد وكلفة الاستسلام

لقد كشفت المجازر اليومية، ودمار البيوت، وقتل الأطفال والنساء، أن العدوّ لا يفرّق بين مقاوم ومدني، وأن مشروعه قائم على الإبادة وكسر الإرادَة.

ومع ذلك، اختارت أنظمة عربية وإسلامية واسعة دائرة الصمت، أَو الاكتفاء ببيانات باردة، أَو الارتماء في وهم التسويات والرهان على المجتمع الدولي، وكأن التجربة لم تُثبت بعد أن هذا العالم لا يعترف إلا بمن يفرض نفسه.

وعلى أرض الواقع، أثبتت قوى المقاومة في غزة ولبنان وساحات المواجهة المختلفة أن الكلفة الحقيقية لا تكمن في خيار المواجهة، بل في التراجع والاستسلام، وأن الشعوب التي تختار دفع ثمن الكرامة اليوم، إنما تختصر على نفسها أضعاف الأثمان التي يدفعها المفرّطون لاحقًا من أمنهم وسيادتهم وقرارهم المستقل.

التجارة الرابحة والرؤية القيادية

إن الجهاد في سبيل الله ليس مغامرة خاسرة كما يصوّره أعداء الأُمَّــة، بل هو التجارة الرابحة في الدنيا والآخرة، كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.

إنها تجارة العزة والكرامة، تجارة الدفاع عن الحق، وتجارة نصرة المستضعفين، تجارة لا تعرف الخسارة مهما عظمت التضحيات.

ومن موقع المسؤولية الدينية والتاريخية، يتبلور خطاب السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (حفظه الله)، بوصفه قراءة واعية لمعادلة الصراع، لا تنطلق من ردود أفعال آنية، بل من وعي قرآني يرى الأحداث ضمن سنن الله في الأمم.

خطاب يذكّر الأُمَّــة بأن التخلي عن فريضة الجهاد هو تخلي عن أسباب النصر، وأن الصمت أمام الظلم لا يحمي أحدًا، بل يفتح الباب لمزيد من العدوان.

إن ميزان الأُمَّــة اليوم واضح لمن أراد أن يرى: المقاومة تربح وعي الشعوب وتفرض معادلات جديدة، بينما الصمت يُسجَّل في خانة العار السياسي والأخلاقي.

وما بين ربح المقاومة وخسارة الصمت، تُكتب صفحة فاصلة ستُسأل عنها الأجيال القادمة: أين كنتم حين كان الحق يُذبح على مرأى العالم؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

إغلاق مطار صنعاء.. جريمة سيادية للعدوان السعوديّ الأمريكي

لم يعد إغلاق مطار صنعاء إجراءً مرتبطًا بسياق الحرب ولا ظرفًا أمنيًّا طارئًا، بل تحول إلى فعل عدواني ممنهج تتحمل مسؤوليته الكاملة دول العدوان السعوديّ الأمريكي سياسيًّا وأخلاقيًّا وقانونيًّا؛ فالإصرار على تعطيل مطار مدني خاضع للرقابة الدولية ويؤدي وظائف إنسانية بحتة لا يمكن قراءته إلا بوصفه عقابًا جماعيًّا متعمدًا يستهدف ملايين المدنيين خارج أي إطار مشروع.

انتهاك السيادة واتّفاقية شيكاغو

ما يجري في مطار صنعاء ليس حصارًا عسكريًّا تقليديًّا، بل حصار سيادي للسماء وانتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني واتّفاقيات الطيران المدني، وعلى رأسها اتّفاقية شيكاغو التي تحظر تسييس الملاحة الجوية واستخدامها أدَاة ضغط في النزاعات.

ومع ذلك، يواصل العدوان فرض إرادته بالقوة، متجاوزًا كُـلّ الأعراف ومستخفًا بالكلفة الإنسانية التي تتراكم يومًا بعد آخر.

الفوضى الإقليمية والكلفة الأخلاقية

الخطورة لا تتوقف عند حدود صنعاء، بل في السابقة التي يكرسها العدوان وهي إدارة الأجواء خارج القانون، وتعطيل المطارات المدنية مثل مطار الحديدة ومطار تعز الدولي بقرار أحادي دون مساءلة أَو محاسبة.

هذا المنطق لا يستهدف اليمن وحده، بل يفتح الباب أمام فوضى جوية إقليمية؛ حَيثُ يمكن لأية قوة متغلبة أن تغلق مطارًا أَو تشل حركة مدنية بذرائع أمنية فضفاضة لا تستند إلى أي سند قانوني.

أخلاقيًّا، يعني إغلاق مطار صنعاء خنق المرضى وحرمانهم من حق العلاج، وقطع شريان الحياة عن آلاف الحالات الإنسانية.

وهذه ليست أضرارًا جانبية، بل نتائج مقصودة لسياسة الضغط القصوى التي ينتهجها العدوان في استخفاف فاضح بكرامة الإنسان وحقه في الحياة والتنقل.

المسؤولية القانونية وارتداد السياسات

قانونيًّا، المسؤولية واضحة ولا تحتمل التأويل؛ فالدول التي تفرض الإغلاق أَو تشارك في استمراره تتحمل المسؤولية المباشرة عن كُـلّ تبعاته الإنسانية وفق قواعد القانون الدولي الإنساني ومبدأ المسؤولية عن الأفعال غير المشروعة دوليًّا، والصمت الدولي لا يسقط الجريمة بل يضاعفها بُعدًا أخلاقيًّا.

استراتيجيًّا، يشكل هذا الإغلاق تهديدًا لمنظومة أمن الملاحة الجوية ككل؛ فالثقة في حيادية الطيران المدني لا تتجزأ، وأي كسر لها في صنعاء ينعكس حتمًا على مصداقية النظام الدولي للطيران.

وحين تدار السماء بمنطق القوة لا القانون، تصبح مطارات إقليمية كبرى -مهما بدت بعيدة- عرضة للتسييس والتشكيك، ولا يصبح الحديث عن مطارات جدة أَو الرياض تهويلًا، بل تحذيرًا مبكرًا من ارتداد السياسات العدوانية على أصحابها.

الخاتمة: إنهاء هذا الملف لا يكون بالمناورات ولا بالحلول الجزئية، بل برفع كامل وغير مشروط للحصار الجوي، وإعادة الاعتبار لمبدأ تحييد المرافق المدنية واحترام القواعد الدولية.

في عالم يدعي احترام القانون الدولي، لا يمكن تبرير إغلاق مطار مدني، ولا يمكن إعفاء من أغلقه من المسؤولية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جميل المقرمي

صنعاء تعلق عن “ملفات إبستين” وطريقة تعامل العالم معها

علق عضو المكتب السياسي لحركة “أنصار الله”، محمد الفرح، على فضائح  التي انتشرت مؤخرا، معتبرا أنها تكشف إزدواجية تعاطي أمريكا والغرب مع قضايا الجرائم والانتهاكات.

وكتب الفرح، مقالا عبر “إكس” تحت عنوان “التطفيف السياسي”، ماذا لو كانت جرائم إبستين التي ارتكبتها النخبة الأمريكية والغربية قد وقعت في منطقتنا العربية أو في عالمنا الإسلامي؟ كيف كانوا سيضجّون بها، ويشنّون حملات تشويه واسعة ضد الإسلام، ويتهمون حضارة أمة بأكملها؟ ثم كيف كانوا سيبنون على ذلك مسارات من الحروب والابتزاز، تحت عناوين الدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق الطفل ومحاربة “الإرهاب العالمي”.

وأضاف: “لكن حين يقع الحدث في مجتمعاتهم، يُقدَّم بوصفه تصرفًا شخصيًا، أو مسألة فردية لا تعبّر حتى عن أسرة، فكيف بأمة أو حضارة كاملة؟ لا نكاد نسمع عن محاكمات حقيقية، ولا عن إدانات واضحة، ولا عن أي شكل جاد من أشكال المحاسبة لمرتكبي هذه الجرائم، تختفي فجأة كل العناوين التي طالما رُفعت: حقوق الإنسان، وحقوق الطفل، وحقوق المرأة، ومكافحة الإرهاب، وغيرها”.

وأعتبر عضو المكتب السياسي لأنصار الله أن “هذه الازدواجية الصارخة في المعايير، وهذا الاستغلال السياسي المنهجي للتشويه والتدخل والاحتلال والابتزاز، تُعد من أبرز الأساليب الأمريكية والغربية في استهداف أمتنا وضرب صورتها وتقويض استقلالها”.

من جانبه، قال نصر الدين عامر، رئيس وكالة الأنباء اليمنية “سبأ“: الخلاصة.. فضائح أبستين توضح بأن الصراع بيننا وبين الصهيونية وأذرعها هو صراع القيم والأخلاق في مواجهة الانحراف والفسوق والانحلال والظلم.

إن عداوتهم معنا من منطلق ( أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون)، مشيراً الى انهم يريدون أن يقضوا على الطهر ليبقى الفساد والفسوق هو المسيطر، يريدون القضاء على العدل ليبقى الظلم هو المسيطر.

وختتم عامر بقوله: لن يُخرج البشرية من هذه الحالة المخزية إلا الله سبحانه من خلال كتابه الكريم وعلى أيدي أمه تتحرك بهذا الكتاب والمنهج تحت قيادة قرآنية تجسد هذه القيم وتواجه الضلال والإفساد والطغيان في الأرض.

وسُربت وثائق جديدة هي الأضخم من ملفات “جيفري إبستين” كخطوة قانونية عادية، لكن سرعان ما تحوّل إلى أزمة سياسية مكتملة الأبعاد داخل للولايات المتحدة، وهي ملفات تتعلق بالتجارة بالجنس عن طريق استغلال القاصرات والأطفال، وسقطت العديد من النخب الأمريكية والأوربية والخليجية في ذلك الملف.

عقب تنفيذها كمائن ضد العملاء.. أمن المقاومة يحذر من مخاطر أمنية ويدعو لرفع مستوى الحيطة خلال الساعات القادمة

أعلنت قوة “رادع“، الجناح الميداني لأمن المقاومة في قطاع غزة، أنها نفذت خلال الساعات الماضية كمينين منفصلين في مدينتي خان يونس وغزة، أسفرا عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف “العصابات العميلة”.

وذكرت القوة في بيان لها، أنه خلال الكمين الذي وقع في خان يونس رُصد فرار عناصر من الخلية المستهدفة وتركهم أسلحة في موقع الاشتباك، فيما أفادت بمصادرة عتاد عسكري خلال الكمين الآخر الذي نُفذ في مدينة غزة.

وأضافت القوة أنها ستواصل ملاحقة العصابات العميلة في مختلف مناطق القطاع، مثمّنة في الوقت ذاته الدعم الشعبي لملاحقة المتورطين في التعاون.

وفي وقت سابق اليوم، حذّرت منصة “الحارس” التابعة لأمن المقاومة، المقاومين من خطورة المرحلة المقبلة، داعية إلى رفع مستوى الانتباه واتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر خلال الساعات القادمة.

وأكدت المنصة ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة الشخصية، خصوصا فيما يتعلق بوسائل التواصل والتنقل والمبيت. وشددت على أهمية تفادي أي سلوك قد يفضي إلى ثغرات أمنية يمكن للعدو استغلالها.

وارتكبت قوات الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

واشنطن بلا كوابح.. فتات الخيانة يسلم مفاتيح قلعة كاراكاس

في ربع ساعة فقط، لا أكثر، انطفأ قصر الرئاسة كما تنطفئ شمعة في مهب الريح، وسقط نيكولاس مادورو من رأس الدولة إلى خبر عاجل في نشرات واشنطن. ما جرى لم يكن اقتحامًا عسكريًا تقليديًا، بل عملية جراحية باردة، دقيقة، تعرف طريقها قبل أن تُفتح الأبواب.

دلتا فورس هبطت في قلب العاصمة، لا ضجيج، لا مقاومة تُذكر، لا ثمانية ملايين لجنة شعبية، ولا حرس جمهوري، ولا سماء تحمي الأرض. السؤال لم يعد كيف دخلوا، بل من فتح لهم الباب.

الجواب كما يهمس به الظل: عميل من الدائرة الضيقة، باع الموقع مقابل فتات من مكافأة الخمسين مليون دولار، فالدول لا تُهزم حين تُحاصر، بل حين تُباع من الداخل.

غياب الدفاعات الجوية لم يكن صدفة، واختفاء الحرس الرئاسي لم يكن سهوًا. إما تشويش محكم عطّل العيون والآذان، أو اتفاق صامت على الاستلام والتسليم. في الحالتين، السيادة كانت آخر من علم.

بعد السقوط، خرج ترامب بلهجة المنتصر لا بصفة الوسيط. فنزويلا ستُدار انتقاليًا من واشنطن، ومفاتيح الحكم في يد مارك روبيو ووزارة الدفاع. حتى المعارضة التي صفقت في الشوارع، أُقصيت بعبارة واحدة: لا تصلح للحكم، لا احترام لها، ولا وزن حقيقي في الداخل. هكذا تُكافئ الإمبراطورية من يخدمها: بالتصفيق لا بالسلطة.

النفط هو العنوان الحقيقي، وما عداه هو ديكور سياسي

ثلاثمئة مليار برميل ليست رقمًا اقتصاديًا، بل سلاح جيوسياسي. السيطرة على نفط فنزويلا تعني إعادة هندسة سوق الطاقة، وكسر عصب أوبك+، وإضعاف موسكو والرياض في لعبة الأسعار. إنها حرب بلا دبابات، تُدار بالمضخات والعقود والشركات.

والأخطر أن ما حدث لا يمكن فصله عن تهوّر واشنطن في عهد ترامب؛ نفس العقل الذي يلوّح بابتلاع “جرينلاند” كأنها عقارٌ معروض، وهو ذاته الذي يندفع نحو التصعيد ضد إيران بمنطق المقامرة، ثم لا يكتفي بخصومه، بل يمدّ يده إلى جيوب حلفائه أيضًا عبر رفع الرسوم والزيادات الجمركية على كندا وكوريا الجنوبية وتحطيم الإتحاد الأوروبي وابتزازه.

إنها سياسة واحدة بوجوه متعددة: شهية توسّع، وابتزاز اقتصادي، واندفاع عسكري، واعتقاد بأن العالم يُدار بصفقات سريعة تُوقَّع تحت فوهة التهديد.

والرسائل لم تكن موجهة لكراكاس وحدها.

كوبا طُلب منها أن تقلق، كولومبيا أن تتحسّب، إيران أن تفهم. من يخرج عن الطاعة، يرى المشهد مُعادًا أمامه مع اختلاف الأسماء.

أما الحلفاء الكبار، فلم يبقوا عند حدود القلق هذه المرة، لأن ما جرى في كراكاس لم يعد “تفصيلًا إقليميًا”، بل إنذارًا عالميًا بأن شهية واشنطن لم تعد تميّز بين خصمٍ وحليف. روسيا تحرّكت بمنطق الردع السياسي لا الشكوى، تُلوّح بأن زمن اصطياد الدول فرادى يقترب من نهايته، والصين قرأت المشهد كتهديد مباشر لنظام التجارة والطاقة، فدفعت باتجاه تكتّلٍ عملي يحاصر الانقلاب قبل أن يتحول إلى “نموذج قابل للتصدير”.

وفي أوروبا، بدأت الشقوق تظهر داخل جدار الصمت؛ إسبانيا ــ عضو الاتحاد الأوروبي ــ تُراجع حساباتها وتُدير ظهرها لتهوّر ترامب، كما فعلت كندا حين رفضت الابتزاز وكسرت قاعدة “الطاعة مقابل الحماية”، لتتحول الرسالة من “قلقٍ دبلوماسي” إلى تمردٍ متدرّج على منطق الهيمنة. أما الأمم المتحدة، فستبقى ساحة تنازع لا أداة إنقاذ، لكن المعركة الحقيقية لا تُحسم في البيانات بل في توازن الإرادات: حين تتقاطع مصالح موسكو وبكين ومدريد وأوتاوا مع غضب شعوب الجنوب، يصبح للبلدان المستهدفة هامش مقاومة لا يشتريه الدولار ولا يلغيه الإعلام.

هذه ليست قصة اعتقال رئيس، بل لحظة اختبار للعالم: هل يُترك مصير الدول على طاولة مقامر في واشنطن، أم يُصاغ خط دفاع دولي يُعيد تعريف “السيادة” كحق لا كمنحة؟ والدرس الأهم أن القلاع لا تُقتحم من الخارج فقط؛ لكنها أيضًا تُستعاد من الداخل عندما ينهض الوعي الوطني، وتُغلق الأبواب في وجه الرشوة والخيانة، وتتحول الدولة من “خبر عابر” إلى قضية مقاومة.. حينها، لا يسجل التاريخ الهزيمة، بل يسجل بداية الانقلاب على أطماع أمريكا.

سيناريو اقتحام بري لـ”أنصار الله” يهدد العمق الصهيوني من الشرق

أقرّ إعلام العدو الصهيوني بتصاعد المخاوف الأمنية من سيناريو اختراق بري تنفذه حركة أنصار الله في اليمن أو قوى مقاومة أخرى باتجاه الأراضي المحتلة، معتبرًا أن هذا الاحتمال لم يعد افتراضيًا كما في السابق، بل تحوّل إلى نموذج عملياتي محتمل يجري تداوله بجدية داخل الدوائر الأمنية في كيان الاحتلال.

وأكد موقع يوم يوم” العبري أن سيناريو التسلل سيرًا على الأقدام عبر الأراضي الأردنية بات يتصدر النقاشات الأمنية الصهيونية، مشيرًا إلى أن خطورة هذا النوع من العمليات لا تكمن في حجم القوة المنفذة، بل في قدرتها على إحداث ارتباك واسع وشل محاور حيوية خلال دقائق معدودة، وبأثر نفسي واقتصادي يفوق حجمه الميداني.

وأوضح الموقع أن هذا السيناريو يُبنى على مجموعات صغيرة، وتوقيت دقيق، واستغلال نقاط ضعف جغرافية، ما يجعله أكثر تعقيدًا في الرصد وأصعب في الاحتواء، خصوصًا في ظل الامتداد الجغرافي الواسع للحدود الشرقية للكيان.

ولفت التقرير إلى أن هذا الخطاب لم يعد حكرًا على الإعلام العبري، إذ بدأت وسائل إعلام دولية تتناول ما وصفته بـ**“التهديد الغامض” بالتسلل عبر الأردن**، بالتزامن مع تكثيف تدريبات جيش الاحتلال واستعداداته العسكرية في تلك المنطقة، ما يعكس قلقًا متزايدًا من تطور طبيعة المواجهة.

وتحوّل هذا القلق إلى حالة استنفار عملي مساء 28 يناير 2026، عندما رصدت أجهزة المراقبة الصهيونية تحركات مسلحين قرب الحدود في منطقة وادي عربة، الأمر الذي دفع العدو إلى رفع حالة التأهب القصوى، وإطلاق عمليات تمشيط واسعة شاركت فيها طائرات مقاتلة ومروحيات وطائرات مسيّرة، إضافة إلى إغلاق الطريق السريع رقم 90، ومداخل ومخارج مدينة أم الرشراش المسماة صهيونيًا “إيلات”.

ورغم إعلان الاحتلال لاحقًا أن الحادثة تعود إلى ملاحقة أردنية لشبكة تهريب اجتازت السياج الحدودي، إلا أن جيش العدو وصف ما جرى بأنه “محاكاة قريبة جدًا من حدث حقيقي”، في اعتراف صريح بأن السيناريو الذي كان يُعدّ مستبعدًا بات قابلًا للتحقق في أي لحظة.

ويأتي هذا الاعتراف الصهيوني في ظل توسّع جبهات الإسناد للمقاومة، وتزايد تأثير معادلة الردع التي فرضتها صنعاء دعمًا لغزة، ما يؤكد أن قلق العدو لم يعد محصورًا في البحر أو الجو، بل امتد إلى البر، حيث يدرك أن أي اختراق مفاجئ قد يفتح باب انهيار أمني ونفسي واسع داخل الكيان.