الرئيسية بلوق الصفحة 208

بلومبيرغ تكشف انهيار “رؤية 2030”: الرياض تُقلّص نيوم وتُجمّد “ذا لاين” وتؤجّل بطولات تحت ضغط الكلفة

كشفت وكالة بلومبيرغ عن شروع السعودية في مراجعات شاملة لحزمة من المشاريع العملاقة التي تمتد من نيوم إلى جدة والرياض، في مؤشر واضح على تعثر مالي وتخطيطي يفرض نفسه على مسار ما يُعرف بـ“رؤية 2030”.

وأفادت الوكالة بأن السلطات السعودية قررت تأجيل دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029، على خلفية التكاليف المرتفعة وتعقيدات إنشاء منحدرات تزلج في بيئة صحراوية، ما يعكس فجوة بين الطموح الدعائي والواقع التنفيذي.

وفي السياق ذاته، نقلت بلومبيرغ أن الرياض تعيد تقييم مشروع “ذا لاين” داخل نيوم، مع تعليق مؤقت للتصميم وترجيح تقليص الحجم، إضافة إلى إلغاء ملعب كأس العالم المزمع إدراجه ضمن المشروع، في تراجع يُقرأ على أنه إعادة ضبط قسرية لأكثر المشاريع إثارة للجدل. وأشار رئيس تحليل الاقتصاد الكلي لدول مجلس التعاون الخليجي—وفق الوكالة—إلى أن بعض المشاريع التي يجري تأجيلها أو تقليصها كانت “مفرطة الطموح”، وأن السلطات باتت تختار نهجًا أكثر انتقائية تحت ضغط التمويل والجدوى.

كما أفادت بلومبيرغ بأن صندوق الاستثمارات العامة كثّف مساعيه لاستمالة العائلات السعودية البارزة والقطاع الخاص للمشاركة في تمويل المشاريع الكبرى، في محاولة لتخفيف عبء الإنفاق عن الخزينة، بما يكشف تحوّلًا من نموذج التمويل الحكومي المكثف إلى البحث عن شركاء داخليين بعد تضخم الكلفة وتباطؤ العوائد.

وتعكس هذه التطورات مرحلة إعادة تموضع قسرية لمشاريع وُصفت سابقًا بأنها قاطرة التحول الاقتصادي، لكنها اصطدمت بحدود الواقع المالي والهندسي، لتتحول من شعارات “مدن المستقبل” إلى قرارات تقليص وتأجيل تضع علامات استفهام كبيرة حول الجدول الزمني والقدرة على الاستمرار.

أمريكا تحيي فعالية “يوم المحرقة” في “الرياض” بمشاركة شخصيات صهيونية

أقامت السفارة الأمريكية في المملكة العربية السعودية، مساء الثلاثاء، فعالية بمناسبة ما تسميه الأمم المتحدة “اليوم الدولي لإحياء ذكرى المحرقة”، في خطوة وُصفت بأنها سابقة لافتة داخل بلد خليجي بعدما أظهرت صور نشرَتها السفارة على منصة “إكس” حضور مشاركين يهود/إسرائيليين ضمن الفعالية، بالتزامن مع تصاعد الاعتراضات الشعبية العربية والفلسطينية على ما اعتُبر تسويقًا سياسيًا ورمزيًا لرواية إسرائيلية في لحظة إقليمية مشتعلة.

وبررت السفارة الأمريكية الفعالية بعبارات تؤكد أن “التثقيف الدقيق حول المحرقة بالغ الأهمية لمكافحة معاداة السامية وتعزيز الحرية الدينية”، معتبرة أن المناسبة تمثل “واجبًا عالميًا” لحماية “الإنسانية المشتركة” عبر الثقافات والأديان والدول.

لكن موجة الاستنكار التي تلت المشهد ربطت بين المغزى السياسي للتوقيت والمكان وبين استمرار الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، معتبرة أن احتضان فعالية ذات حمولة رمزية عالية بحضور شخصيات إسرائيلية—وبغطاء أمريكي مباشر—يُقرأ كرسالة تطبيع ناعمة تُقدَّم للرأي العام، بينما تُترك غزة تحت النار، وتُدار الذاكرة بوصفها أداة اصطفاف لا مبدأً إنسانيًا متوازنًا

غضب واسع بين مسلمي أستراليا بعد خطاب موريسون: اتهامات باستهداف الإسلام وتقويض الحريات الدينية

تصاعدت حالة الغضب والرفض داخل الأوساط الإسلامية في أستراليا عقب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها رئيس الوزراء الأسترالي السابق سكوت موريسون، اعتُبرت على نطاق واسع استهدافًا مباشرًا للإسلام ومحاولة لفرض وصاية سياسية على المؤسسات الدينية، في توقيت حساس يشهد توترات اجتماعية وسياسية متزايدة داخل البلاد.

وبحسب ما نقلته صحيفة غارديان البريطانية، جاءت تصريحات موريسون خلال مشاركته في مؤتمر عن “معاداة السامية” عُقد في القدس المحتلة، حيث دعا إلى إنشاء سجل وطني للأئمة، وفرض نظام اعتماد إلزامي عليهم، إضافة إلى توسيع قوانين مكافحة التدخل الأجنبي لتشمل المؤسسات الدينية الإسلامية، في خطوة رأى فيها منتقدوه خلطًا خطيرًا بين الأمن والسياسة والدين.

وبرر موريسون دعواته بما وصفه بـ”الضرورة الأمنية” عقب الهجوم المسلح في منطقة بوندي بسيدني، الذي استهدف فعالية لعيد الحانوكا وأسفر عن مقتل 15 شخصًا، في حادثة نسبت السلطات منفذيها إلى التأثر بفكر تنظيم الدولة، رغم تأكيدات أمنية لاحقة بعدم وجود أي ارتباط تنظيمي ديني منظم بالهجوم.

وفي مقال نشره بصحيفة ذي أستراليان، ذهب موريسون إلى حد القول إن “الوقت قد حان لوضع معايير وطنية لاعتماد الأئمة رسميًا، وسجل للأدوار الدينية التي تتعامل مع الجمهور، ومتطلبات تدريب وسلطة تأديبية قابلة للتنفيذ”، وهي تصريحات فجّرت موجة انتقادات حادة من الهيئات الإسلامية والحقوقية.

ووصف الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية هذه التصريحات بأنها “متهورة، ومسيئة بعمق، وبالغة الخطورة”، معتبرًا أن الدعوة لاعتماد الدعاة الإسلاميين تمثل “هجومًا جوهريًا على الحرية الدينية والمساواة أمام القانون”. وقال رئيس الاتحاد الدكتور راتب جنيد إن هذا الخطاب يُقسّم المسلمين إلى “مقبولين وغير مقبولين”، ويُحوّل السياسيين إلى “قضاة على الدين”، محذرًا من أن التاريخ يُظهر بوضوح إلى أين تقود مثل هذه السياسات.

بدوره، حذّر مفوض مكافحة التمييز العنصري غيريدهاران سيفارامان من أن استهداف ديانة بعينها يؤدي إلى تشويه جماعي ويغذي التطرف بدل مكافحته، فيما أكد وزير الصناعة الدفاعية بات كونروي أن الجالية المسلمة “جزء ثمين من المجتمع الأسترالي” ولا يجوز التعامل معها بمنطق الشبهة الجماعية.

وفي مواجهة الانتقادات، حاول موريسون الدفاع عن نفسه بالقول إنه لا يسعى إلى “إدارة الدين”، بل إلى تعزيز “المساءلة”، مستشهدًا بتجارب دول عربية تشرف على التعليم الديني، إلا أن المجلس الوطني للأئمة في أستراليا ردّ بأن هذه المقارنات “تعكس جهلاً فاضحًا بالسياق الأسترالي” وبأن الأجهزة الأمنية نفسها نفت وجود صلة دينية منظمة بالهجمات الأخيرة.

من جانبه، شدد أمين جمعية المسلمين اللبنانيين جميل خير على أن التركيز الانتقائي على “التطرف الإسلامي” يتجاهل تصاعد النازية الجديدة والتطرف اليميني داخل أستراليا، معتبرًا أن تحميل المسلمين مسؤولية أزمات المجتمع “دفنٌ للرأس في الرمال” وهروب من مواجهة الأسباب الحقيقية للعنف.

وفي ظل هذا السجال، تتزايد المخاوف من أن تؤدي تصريحات موريسون إلى تعميق الانقسام المجتمعي وشرعنة خطاب الإقصاء، في بلد طالما تباهى بتعدديته الدينية، بينما يلتزم موريسون الصمت ولم يرد على طلبات الصحيفة للتعليق حتى لحظة نشر التقرير.

صنعاء: المحكمة تمنح “فلافور” فرصة أخيرة في ملف نصب “بونزي” على أكثر من 13 ألف مواطن

عقدت محكمة جنوب شرق أمانة العاصمة في صنعاء جلسة للنظر في طلبات الادعاء الخاص في قضية النصب والاحتيال على أكثر من 13 ألف مواطن، وغسل الأموال، في ملف ما يسمى شركة تهامة “فلافور” للاستثمار والتطوير العقاري، ضمن واحدة من أبرز قضايا الاحتيال المالي التي تفجّرت خلال الأعوام الأخيرة.

وخلال الجلسة التي ترأسها القاضي جابر مغلس وبحضور عضو النيابة القاضي عبدالخالق المحاقري، طالب الادعاء الخاص باستعادة أموال الموكلين التي جرى الاستيلاء عليها من قبل المتهمين في القضية، والبالغ عددهم 41 متهمًا، على رأسهم المدعوة فتحية أحمد محمد المحويتي، كما طلب الادعاء حجز القضية للحكم بعد استكمال الإجراءات.

وأقرت المحكمة منح هيئة الدفاع فرصة أخيرة لاستكمال ردودها على تقرير المحاسب، مع إلزام النيابة بموافاة المحكمة باستمارات التحريز وعرض المضبوطات القابلة للتقديم، وتصوير المضبوطات التي يتعذر عرضها، على أن يتم ذلك في الجلسة القادمة، في إطار ما اعتبرته المحكمة استكمالًا لملف الإثبات وتثبيت مسار التقاضي حتى نهايته.

وبحسب ما ورد في ملف القضية، تلقت النيابة منذ يناير 2023 آلاف الشكاوى التي أفادت بنهب 19 مليارًا و834 مليون ريال، إضافة إلى مبالغ أخرى بالريال السعودي والدولار عبر فروع الشركة في العاصمة وعدة محافظات. وأثبتت التحقيقات أن ما يسمى “فلافور” اعتمد أسلوب الاحتيال المالي المعروف بـ”بونزي”، حيث تُسلَّم أموال المساهمين الجدد للمساهمين القدامى على أنها أرباح بهدف تضليل الضحايا واستمرار دورة الاستقطاب.

كما وجهت النيابة إلى المتهمين تهمة الاستيلاء على 56 مليارًا و927 مليونًا و963 ألف ريال يمني، و4 ملايين و660 ألف ريال سعودي، و3 ملايين و95 ألف دولار أمريكي، إضافة إلى اتهامهم بغسل الأموال المتحصلة من جريمة النصب عبر اكتساب أصول مالية وعقارية ومنقولات بأسمائهم، في محاولة لتحويل العائدات غير المشروعة إلى ممتلكات يصعب تتبعها أو استردادها.

مندوب الاحتلال يرفع صرخة “أنصار الله” في مجلس الأمن

رفع مندوب كيان الاحتلال الصهيوني لدى الأمم المتحدة دانون لافتة كبيرة تحمل شعار “الصرخة” لأنصار الله، خلال جلسة خُصصت لمناقشة تطورات المنطقة على وقع التحشيد العسكري الأمريكي–الإسرائيلي وتهديداتهما المتواصلة بالعدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران.

وحاول دانون توظيف اللافتة كأداة “دعائية” لتبديل زاوية النقاش من جوهر الأزمة—أي العدوان والحصار والإبادة والتوسع—إلى معركة عناوين وشعارات. وقال مندوب كيان الاحتلال: “لا يقاتل الحوثيون من أجل الأرض أو الحدود. علمهم يُعبّر عن كل شيء: “الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود”.

غير أن رفع الشعار بهذا الشكل داخل مجلس الأمن يحمل دلالة أبعد من الادعاء؛ فهو اعترافٌ ضمني بأن صنعاء باتت رقمًا صعبًا في معادلات الإقليم، وأن خطاب الردع الذي خرج من اليمن لم يعد يُواجه في البحر فقط، بل صار يُلاحَق سياسيًا وإعلاميًا داخل المنابر الدولية.

وأدعى مندوب الاحتلال أن ما يمثله شعار “أنصار الله” ليس مقاومة، بل كراهية خالصة حسب وصفه، متناسيا جرائم الاحتلال والإبادة التي يرتكبها كيانه بحق المسلمين في فلسطين ولبنان وسوريا ومصر واليمن والأردن وكل دول المنطقة، طوال أكثر من سبعين عام.

مشاركة “القاعدة” في “حوار الرياض”

أشعلت تصريحات صادرة عن قيادات في ما يُسمّى بالمجلس الانتقالي الجنوبي موجة جدل واسعة، بعد حديثها عن مزاعم مشاركة عناصر مرتبطة بتنظيم “القاعدة” ضمن اللقاءات المنعقدة في العاصمة السعودية، في إطار الحوار “الجنوبي–الجنوبي” الذي ترعاه الرياض تحت لافتة “معالجة القضية الجنوبية”.

وفي هذا السياق، أثار واثق الحسني، عضو ما يُسمّى بالجمعية الوطنية التابعة للانتقالي، تساؤلات مباشرة حول حقيقة وجود شخصيات مصنفة ضمن نطاق التنظيم داخل جلسات الرياض، قائلًا في منشور على منصة “إكس”: “هل تنظيم القاعدة مشارك في حوار الرياض؟” قبل أن يشير إلى اسم “رياض النهدي” واصفًا إياه بأنه كان “زعيم تنظيم القاعدة في ولاية حضرموت” والمكنّى “أبو عمر النهدي”، مضيفًا أنه “يجلس الآن في الرياض ويلتقي” أمين عام مجلس حضرموت الوطني عصام حبريش الذي وصفه بـ”شيخ جماعة الإخوان“.

من جهته، ذهب مروان الحمومي، نائب رئيس لجنة الشباب والرياضة في الجمعية الوطنية للانتقالي، إلى تصعيد الاتهامات، معتبرًا أن اللقاء المتداول بين حبريش والنهدي “يعكس أن المشهد في حضرموت بات مكشوفًا”، وأن الصورة—بحسب تعبيره—تُظهر “تلاقي الجناح السياسي مع الجناح العسكري” لقوى محسوبة على الإخوان في حضرموت، في إشارة إلى توظيف الإرهاب كرافعة سياسية حين تعجز الأدوات الأخرى عن فرض الوقائع على الأرض.

وتأتي هذه السجالات بينما كانت السعودية قد أعلنت قبل أيام استضافة حوار “جنوبي–جنوبي” بهدف جمع المكونات الجنوبية على طاولة واحدة، في وقت نقلت تقارير أن الدعوة أثارت اعتراضات داخلية بسبب استبعاد شخصيات وقيادات بارزة، وعلى رأسها رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، ما جعل مراقبين يذهبون إلى أن مسار الحوار وُلد مثقلًا بالأزمات وقابلاً للانفجار منذ لحظته الأولى، خصوصًا مع تحوّل الاتهامات إلى ملف “قاعدة” يُهدد شرعية أي مخرجات ويكشف طبيعة الأوراق التي تُدار بها اللعبة من الرياض.

الحكيمي يحذر: “تحضير أمريكي لحرب كبرى” تُفجَّر من “بلد عربي” عبر إعادة تدوير داعش وصناعة “تسونامي” فتن

الحكيمي يحذر: "تحضير أمريكي لحرب كبرى" تُفجَّر من "بلد عربي" عبر إعادة تدوير داعش وصناعة "تسونامي" فتن

حذّر السفير والدبلوماسي اليمني عبدالله سلام الحكيمي من ملامح حربٍ كبرى يجري التحضير لها “على قدم وساق وتحت نار هادئة”، مرجّحًا أن تنطلق شرارتها من بلد عربي ضمن مسار يُعاد فيه تشغيل أدوات الفوضى عبر إعادة تدوير الجماعات الإرهابية وفي مقدمتها “داعش وأخواتها” لإطلاق “تسونامي” جديد من الفتن والحروب والدمار في منطقةٍ إقليمية مشتعلة أصلًا.

وقال الحكيمي في منشور على منصة “إكس” إنه يرى “علامات ترتسم في الأفق القريب” تفيد بأن “صانعي الإرهاب ولاعبيه” يعيدون تجميع الشبكات الإرهابية وترتيب مساراتها لتفجير موجة اضطرابات واسعة، موضحًا أن الوجهة هذه المرة ستكون نحو المشرق، وبعنوانٍ أكبر هو “الحرب السنية الشيعية”، بعد إعادة تجميع آلاف العناصر ونقلهم من سجون “الحماية والتأهيل” التي كانت خاضعة للقوات الأمريكية وحلفائها الغربيين والميليشيات التابعة لهم في سوريا، حيث “مكثوا بأمان أعوامًا”، قبل دفعهم مجددًا إلى العراق تحسبًا لتحولات سياسية لا ترضي واشنطن عقب الانتخابات البرلمانية.

وبيّن الحكيمي أن تفرّعات هذه الجماعات ستبدأ من العراق “شُعبًا” وفي أوقات محددة، لافتًا إلى مسارات محتملة تتجه غربًا نحو لبنان عبر سوريا، وأخرى جنوبًا صوب اليمن، وثالثة نحو إيران وباكستان وأفغانستان وما حولها على تخوم الصين والحدود الجنوبية لروسيا الاتحادية، معتبرًا أن هذا التشظّي المقصود لا ينفصل عن استراتيجية أمريكية أوسع لتهيئة مسرح صراعٍ عالمي ممتد، تُنفَّذ فصوله—بحسب تعبيره—“من فنزويلا إلى غرينلاند إلى أقصى جنوب الأرجنتين إلى جنوب غرب آسيا”.

وأكد الحكيمي أن جوهر هذا المسار يقوم على هدفين متلازمين: السيطرة على المضائق والممرات البحرية العالمية من جهة، ووضع اليد على مصادر الطاقة حيثما وجدت من جهة أخرى، “طوعًا أو كرهًا”، مشيرًا إلى أن واشنطن ستستخدم لتحقيق ذلك التحشيد العسكري أو القوة الغاشمة أو التلويح بها كأداة للإخضاع السياسي وإعادة هندسة خرائط النفوذ وفق ميزان مصالحها.

السامعي: اليمن أكثر تماسكًا وجاهزية لمواجهة “أي عدوان” ومشروع الشهيد الصماد يتقدّم

أكد عضو المجلس السياسي الأعلى سلطان السامعي أن الشعب اليمني أصبح اليوم “أكثر تماسكًا واستعدادًا لمواجهة أي عدوان”، مشيرًا إلى أن ما تتعرض له البلاد من تحديات لا يزيد اليمنيين إلا صلابةً ووعيًا في مواجهة المؤامرات التي تُحاك ضدهم. جاء ذلك خلال الحفل التكريمي لخريجي الدورات الصحية الذي نظمته التعبئة العامة بمديرية الوحدة في أمانة العاصمة، ضمن فعاليات إحياء الذكرى السنوية للشهيد الرئيس صالح الصماد.

وأشاد السامعي بمناقب الشهيد الرئيس الصماد، مؤكدًا أنه كان “أفضلنا سلوكًا وسياسة” وأن هذه “شهادة للتاريخ”، لافتًا إلى أن تجربة الصماد القيادية كانت مدرسةً عمليةً تعلم منها الكثيرون، رغم صغر سنه مقارنةً بأعضاء المجلس السياسي الأعلى.

واعتبر السامعي تخرج “160 طالبًا” في الدورات الصحية للتعبئة العامة بمديرية الوحدة إنجازًا كبيرًا ضمن مسار تعزيز الجاهزية المجتمعية، مشيرًا إلى وجود مئات الخريجين من دورات مماثلة في مختلف المحافظات، ومؤكدًا أهمية استمرار هذه البرامج وتوسيعها حتى على المستوى الأسري بما يرفع قدرة المجتمع على الصمود والإسناد في حالات الطوارئ.

من جهته، أوضح مدير مديرية الوحدة سامي حُميد أن الشهيد الرئيس الصماد جسّد رجل الدولة والمسؤولية على أكمل وجه، وغرس حضوره في وجدان اليمنيين حتى بات رمزًا وقبلةً لكل أحرار اليمن، مؤكدًا أن تخرج هذه الكوادر الصحية يأتي ضمن مشروع الصماد “يدٌ تحمي.. ويدٌ تبني” لتعزيز الاستعداد على مختلف المستويات، وربط الجهد التعبوي بمسار البناء والخدمة العامة.

إيران: الضربة المحدودة “وهم” وأي عدوان سيُعد “بداية حرب شاملة” والتخويف بحاملة الطائرات “أسلوب قديم”

في لهجة حاسمة تُغلِق باب الأوهام وتضع واشنطن أمام كلفة القرار، أكد مستشار قائد الثورة الإسلامية علي شمخاني أن الحديث عن “ضربة محدودة” ليس سوى خداع سياسي وعسكري، مشددًا على أن “أي عمل عسكري أمريكي من أي مصدر وعلى أي مستوى سيُعد بداية حرب”، وأن إيران لن تتعامل مع العدوان كحادثة معزولة بل كفتحٍ لجبهة شاملة تُدار بمنطق الردع الوجودي لا بمنطق الرسائل الرمزية.

وأكد شمخاني أن “ردنا على العدوان سيكون فوريًا وغير مسبوق”، وأنه سيستهدف “المعتدي وجميع مؤيديه” وصولًا إلى “قلب تل أبيب”، في إشارة واضحة إلى أن مسرح الرد لن يُحصر بحدود جغرافية ضيقة، وأن من يشارك أو يسهّل أو يغطي العدوان سيُعامل كطرف أصيل في المعركة.

من جانبه، أكد الحرس الثوري الإيراني أن محاولات “التخويف عبر صناعة أجواء الحرب وإرسال حاملة الطائرات” ليست سوى “أسلوب قديم لدى المسؤولين الأمريكيين”، مشددًا على أن واشنطن تسعى من خلال “الحرب النفسية” للتأثير على أفكار الشعب الإيراني، في حين تؤكد طهران أنها “مسيطرة على الوضع الميداني” وأن ميزان القوة لا يُقاس بالدعاية بل بالقدرة الفعلية على الردع.

وأضاف الحرس الثوري أن “تجربة حرب الـ12 يوماً” أثبتت “فشل الخيار العسكري” ضد إيران، مؤكدًا أن “قواتنا المسلحة هي من يحدد نهاية الحرب”، في رسالة مباشرة بأن زمن فرض الإيقاع من الخارج انتهى، وأن أي تصعيد سيُدار وفق حسابات الرد الإيراني لا وفق توقيت البيت الأبيض.

وأوضح أن “الواقع في الميدان يختلف عن الدعاية الإعلامية للعدو”، مؤكّدًا امتلاك إيران “خطط عمل تجاه جميع سيناريوهات العدو” ووجود “إشراف كامل على تحركاته” بما يمنحها القدرة على التعامل مع أي مغامرة قبل أن تتحول إلى واقع مفروض.

وفي السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن “قواتنا المسلحة على أهبة الاستعداد، وأصابعها على الزناد” للرد الفوري والحازم على أي عدوان، مؤكدًا أن إيران لا تبحث عن التصعيد لكنها لن تسمح بفرض معادلة الابتزاز بالقوة.

وشدد عراقجي على أن طهران “رحبت مرارًا باتفاق نووي عادل ومنصف وخالٍ من الإكراه” يضمن “حقنا في التكنولوجيا النووية السلمية” ويثبت مبدأ “عدم وجود أسلحة نووية”، موضحًا أنه “لم نتواصل مع ويتكوف مؤخرًا ولم نطلب إجراء مفاوضات” وأن الاتصالات جرت عبر الدول الوسيطة، ومضيفًا أن الطريق إلى أي تفاوض يبدأ من شرط واحد: “على الولايات المتحدة التخلي عن التهديدات والمطالب المفرطة وطرح القضايا غير المنطقية”، لأن منطق السلاح لا ينتج سلامًا بل يفتح أبواب المواجهة.

وعلى خط الردع البحري، أكد مساعد قائد القوة البحرية في حرس الثورة الإسلامية للشؤون السياسية محمد أكبر زاده أن لدى إيران “قدرات سيُكشف عنها في الوقت المناسب”، واضعًا أمن الممرات البحرية في سياق القرار السيادي الإيراني، حين قال إن “أمن الممر الاستراتيجي هرمز مرتبط بقرارات طهران”، في رسالة بأن أمن الطاقة العالمي ليس منفصلًا عن سلوك واشنطن وحلفائها.

وأضاف أن دول الجوار “أصدقاء لنا”، لكن القاعدة واضحة: إذا استُخدمت أراضيها أو أجواؤها أو مياهها ضد إيران “فستُعد أطرافًا معادية”، بما يعني أن تحويل الجغرافيا الإقليمية إلى منصة عدوان سيجرّها إلى حسابات الرد.

وفي ملف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، شدد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي على أن على مدير الوكالة غروسي أن “ينتبه إلى مصطلحاته وتقاريره” وأن يلتزم سياسات الوكالة وقراراتها، مؤكدًا أن “إيران لم تنتهك أبدًا أطر وقوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، في موقف يرفض تسييس التقارير وتحويلها إلى ذخيرة ضغط تُستخدم لتبرير تهديدات خارج القانون الدولي.

وبالتوازي، أكدت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة—ردًا على تغريدة ترامب—أن طهران “مستعدة للحوار القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”، لكنها حذرت بوضوح: “إذا ما تعرضت إيران للضغط فستدافع عن نفسها وسترد بقوة لم يسبق لها مثيل”، واضعة خطًا فاصلاً بين دبلوماسية الندّية وبين سياسة الإملاء والتهديد.

بهذه المواقف المتزامنة، تتضح صورة جبهة سياسية-عسكرية تُقفل باب “الضربة المحدودة” وتفرض معادلة ردع جديدة: العدوان يعني الحرب، والمشاركة تعني الاستهداف، والتهديد لن ينتج تنازلات بل سيستدعي ردًا فوريًا غير مسبوق—في لحظة إقليمية باتت فيها كل خطوة محسوبة، وكل مغامرة قد تشعل ما بعدها.

قرع “طبول المواجهة”.. واشنطن تُراكم الحشود وتهدد طهران والأخيرة تُثبّت معادلة الردع: أي ضربة ستفتح “معركة وجود” بلا خطوط حمراء

تتلاقى قراءات سياسيين وعسكريين على أن المنطقة تُدفَع عمدًا نحو منعطف بالغ الخطورة، ليس لأن واشنطن تبحث عن “تهدئة” بل لأنها تُحاول—منذ الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي عام 2018—تدوير التصعيد كمسارٍ ثابت ينتهي عند خيار القوة. وفي قلب هذا المشهد، تتقدّم فرضية “الضربة” بوصفها أداة ابتزاز استراتيجي تُلوّح بها الإدارة الأمريكية لتغيير قواعد الاشتباك مع إيران، بينما تُقابلها طهران بمنطق “الدفاع الوجودي” الذي يجعل أي عدوان بوابة لردٍ يطال مصادر النيران ويحوّل قواعد ومصالح واشنطن إلى أهداف مشروعة.

ومع تصاعد التوتر، واصلت الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الإقليم، مع وصول حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” ومجموعتها إلى نطاق عمليات القيادة المركزية، ضمن حشدٍ تُصاحبه طلعات وتموضعات جوية وقدرات دعم قتالي وبحري إضافية، في رسالة ضغط مكشوفة تُقدَّم كـ“استعراض قوة” بينما تُقرأ ميدانيًا كـ”بنك أهداف” ينتظر لحظة الصفر.

في المقابل، لا تتعامل طهران مع هذا التحشيد باعتباره عرضًا نفسيًا يمكن امتصاصه بالتصريحات، بل كتهديدٍ مركّب يُراد منه كسر توازن الردع وخلق وهم “الضربة النظيفة” التي تشلّ الدولة وتفرض كلفة أحادية الجانب. لذا تبرز أمام أي مخطط أمريكي احتمالات متعددة تتدرج من ضربات مركزة تستهدف مفاصل حساسة، إلى موجات متتابعة هدفها “شل الاتصالات والقيادة” وخلق “فوضى مؤسسية” تُسوَّق إعلاميًا كـ“انهيار” أو “تصدع داخلي”، بما ينسجم مع نمط الحرب الهجينة الذي يجمع النار بالسيبراني بالدعاية.

غير أن نقطة التحول هنا أن الرد الإيراني—وفق منطق الدولة المستهدفة وجوديًا—لم يعد محصورًا في “رد متماثل” أو ضربة محسوبة لرفع العتب، بل انتقل إلى قاعدة: “الرد من مصدر الهجوم”، ورفع التكلفة على واشنطن وحلفائها عبر خيارات تُعيد تعريف ساحة المعركة: استهداف منصات الإطلاق ومراكز الإسناد، الضغط على أمن الطاقة، وتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل البنى والقواعد التي تمنح العدوان قدرة التشغيل والاستمرار. وفي هذا الإطار، يصبح الحديث عن “احتواء” أو “ضبط” مجرد أمنيات، لأن أي ضربة واسعة تُنتج تلقائيًا اشتباكًا واسعًا—حتى لو حاولت واشنطن تسميته “عملية محدودة”.

وتضع طهران دول الجوار أمام مسؤولية واضحة: أي تسهيلات تُقدَّم لآلة الهجوم تعني الانتقال من “الحياد” إلى موقع الشريك العملياتي، بما يجعل تلك الجغرافيا جزءًا من حسابات الرد. ومع ازدياد الحساسية الإقليمية من ارتدادات حربٍ شاملة، تتضاعف المخاوف من أن تتحول القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة إلى نقاط اشتعال، وأن تصبح الملاحة والتأمين والشحن أول من يتلقى الصدمة الاقتصادية، قبل أن يلتقط السياسيون أنفاسهم.

أما “محور المقاومة” فحركته—بحسب تقديرات متداولة—قد تأتي “غير متماثلة ومجزأة”، تتفاوت بين رسائل ضغطٍ منخفضة الكثافة في بعض الساحات، وفعلٍ أكثر تأثيرًا في مسارات البحر والاقتصاد العالمي حيث تُصاب المنظومة الحساسة بأضرار تتجاوز حجم الحادث المباشر، وهو ما يُحوّل أي قرار أمريكي بالتصعيد إلى مقامرة ترتدّ كلفتها على الأسواق والطرق البحرية وسلاسل الإمداد، لا على الجبهات وحدها.

الخلاصة أن المشهد يتجه نحو “ساعة اختبار”: واشنطن تحشد لتفرض الإرادة بالقوة، وطهران تُقابل ذلك بمعادلة ردع تقول إن كلفة العدوان لن تُدفع داخل إيران وحدها، بل ستتوزع على القواعد والممرات والمصالح، في صراعٍ إذا فُتح بقرار أمريكي لن يبقى “محدودًا” إلا في بيانات البيت الأبيض.