الرئيسية بلوق الصفحة 212

الحوثي يحذّر من “مجلس ترامب للسلام”: مشروع هيمنة لنزع سلاح الفلسطينيين وتسليح “العدو الإسرائيلي”

حذّر قائد حركة أنصار الله عبد الملك الحوثي من ما وصفه بـ“مجلس ترامب للسلام”، معتبرًا أنه ليس مشروعًا لإنهاء الحرب أو تحقيق تسوية عادلة، بل إطارٌ سياسي يخدم أهداف الهيمنة والاستحواذ وتسليح “ للعدو الإسرائيلي” على حساب حقوق الشعوب، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.

وقال السيد الحوثي إن ما يُطرح تحت عنوان “السلام” يمثل “أداة للتسلط والبلطجة والطغيان والجمع للأموال والاستحواذ على مصالح وخيرات الشعوب”، مضيفًا أن أولويات هذا المجلس في قطاع غزة تتركز على “نزع السلاح الشخصي العادي للشعب الفلسطيني”، في مقابل تركيزه الفعلي على الأطماع الاقتصادية المرتبطة بالقطاع ومحيطه البحري، مشيرًا إلى ما اعتبره حديثًا عن “أنشطة استثمارية” في غزة ومياهها الإقليمية وما تتضمنه من موارد نفطية وغازية.

وبالتزامن مع موعد بدء ما يُوصف بـ“المرحلة الثانية” من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، تساءل الحوثي عن جدوى الانتقال إليها دون تنفيذ الالتزامات السابقة، قائلًا: “ما الذي نُفِّذ في المرحلة الأولى من الجانب الإسرائيلي والأمريكي؟ وما حجم الانتهاك وعدم الوفاء بالالتزامات؟”، في إشارة إلى ما اعتبره فجوة بين التعهدات والممارسة على الأرض.

وفي سياق التحذير الإقليمي، نبّه الحوثي الدول العربية التي قد تنخرط في هذا المسار، معتبرًا أن المجلس “لن يلبي للعرب وللمسلمين الآمال والطموحات” حتى للأنظمة المنضمة إليه، لأنه سيركّز “بالدرجة الأولى على مصالح أمريكا وإسرائيل” مع استغلال الآخرين لتحقيق تلك المصالح.

وختم الحوثي حديثه بوصف أوسع للمشروع الأمريكي في المنطقة، مؤكدًا أنه “مشروع استهداف، استحواذ، سيطرة، نهب موارد، وفي الوقت نفسه إزاحة أي عائق”، وأن الأمة الإسلامية “لن تجد من أمريكا ولا من ترامب ولا من الإسرائيلي ولا من اللوبي الصهيوني في العالم أي سلام”.

ورد الآن.. انهيار الاتفاق يصعد المواجهة بمعاقبة المواطنين لإجبارهم على “الانتفاضة” وطرد “قيادي بارز” بالإقصاء والاستبدال وسط تأجيل اعلان الحكومة الجديدة

غضب عارم في عدن المحتلة إثر جريمة الاعتداء على طفل وتواطؤ أمني وحماية للمتهمين

شهدت ساحة الجنوب اليمني تصعيدًا حادًا يعكس الانهيار الكامل لاتفاق تحالف العدوان بين السعودية والإمارات، مع انتقال الخلاف من غرف التنسيق إلى إجراءات عقابية ميدانية وقرارات إقصاء عسكرية، في مؤشر على تفكك التحالف ودخوله مرحلة كسر العظم. فقد عادت الاتهامات المتبادلة والتراشق الإعلامي إلى الواجهة بعد فشل محاولات أمريكية لاحتواء الصدع، وترافق ذلك مع تحركات أمنية خطيرة انعكست مباشرة على المواطنين في الجنوب.

وفي خطوة وُصفت بأنها عقاب جماعي، أقدمت أبوظبي على قطع الكهرباء عن مدينة عدن عبر إطفاء محطة الطاقة الشمسية التي تغذي المدينة بقدرات كبيرة، في محاولة لتحريض السكان وإجبارهم على “الانتفاضة” ضد الرياض بعد إسقاطها أدوات الإمارات.

وجاء القرار في توقيت محسوب عشية تظاهرات مرتقبة، بما يكشف استخدام الخدمات كسلاح ضغط وورقة ابتزاز سياسي، وسط حشود غير مسبوقة دُفعت من محافظات الجنوب والشرق، ولا سيما من شبوة، في مسعى إماراتي لـخلط الأوراق وإظهار القدرة على الشارع.

بالتوازي، وسّعت الرياض انتشارها العسكري غرب اليمن، وأقدمت على طرد “طارق عفاش” عبر استبداله من جبهة المخا ومواقع نفوذ حساسة في باب المندب، بعد أن دفعت بفصائل موالية لها لتأمين الممر الملاحي بدل قواته.

ويُعد هذا التحرك إقصاءً مباشرًا لواجهة إماراتية كانت تمسك بجبهة استراتيجية، ورسالة بأن الصراع داخل التحالف بلغ مرحلة الإزاحة بالقوة، وأن التفاهمات السابقة سقطت عمليًا.

سياسيًا، أرجأت الرياض إعلان الحكومة الجديدة التابعة لها في عدن على وقع خلافات حادة بين مكونات التحالف ومرتزقته، مع صراع على الحصص والنفوذ، ومحاولات لفرض أسماء تُبقي الحكومة تحت الوصاية. وقد فشلت صيغة التوازنات المقترحة في تجاوز الاعتراضات، ما كشف عجز التحالف عن إدارة أدواته حتى في الحد الأدنى من الترتيبات الشكلية.

ووفق ما ورد، قرر السفير السعودي محمد آل جابر تأجيل تسمية “حكومة التحالف الجديدة” بعد أن كان مقررًا إعلانها، في ظل اعتراضات على آلية التشكيل بين من يريدها “توازنات وجغرافيا” ومن يتمسك بـ“المحاصصة“، ومع مساعٍ لرشاد العليمي لتسمية وزراء بما يعزز قبضته، ما أثار حساسيات مناطقية وصلت إلى تفاصيل الأسماء والانتماءات. وبهذا تتجسد صورة السلطة التابعة للتحالف: حكومة تُكتب أسماؤها خارج اليمن، وتُؤجَّل بقرار سفير، وتتنازعها مراكز قوى وولاءات.

خلاصة المشهد، كما تعكسه هذه التطورات المتزامنة، أن “تحالف العدوان” لم يعد قادرًا حتى على حفظ تماسكه الداخلي في اليمن، وأن الصراع بين السعودية والإمارات يتحول إلى نزاع علني بالأدلة والتسريبات والشكوى الدولية وقطع الخدمات عن المواطنين لزيادة معاناتهم.

أول تعليق لـ “السيد الحوثي” على أحداث الجنوب

فوضى الجنوب.. قتلى وجرحى في اشتباكات بينية بسوق شعبي في أبين ومرتزقة الإمارات تحرق سوقًا شعبيًا في عدن

في أول تعليق له على التطورات الأخيرة في المحافظات الجنوبية، أكد قائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي أن ما يجري ليس مسارًا سياسيًا عابرًا، بل يأتي ضمن مشروع سعودي يستهدف فرض السيطرة الكاملة على اليمن وجرّه نحو التفكيك والفوضى، ضمن إطار إشراف أمريكي–بريطاني يخدم أجندات الهيمنة في المنطقة.

وأوضح السيد القائد أن الأطماع الخارجية تتركز على الموقع الجغرافي الاستراتيجي لليمن المطل على باب المندب وبحر العرب، إضافة إلى الثروات النفطية الهائلة في حضرموت والمهرة، مشددًا على أنها “محل طمع للأمريكي والإسرائيلي والبريطاني والسعودي”، في سياق يربط بين الثروة والموقع وبين طبيعة الصراع الدائر على الأرض.

وحذّر من أن المخطط، بعد السعي لإحكام السيطرة، يتجه نحو “إضعاف البلاد وتفكيكها لتصبح مبعثرة ومتناحرة”، ثم “استثمار الأدوات المحلية في صراعات وتصفية حسابات إقليمية أو دولية”، بما يحوّل المحافظات الجنوبية إلى ساحة استنزاف مفتوحة، ويُبقي القرار الحقيقي خارج اليمن.

وعن الدور السعودي المباشر في الجنوب، شدد السيد القائد على أن الرياض “لا يعنيها وحدة اليمن أو انفصاله”، وأن تركيزها منصبّ على “فرض الاحتلال والتحكم بالشعب اليمني”، معتبرًا أن ما جرى في المهرة وحضرموت يعكس بوضوح صراع نفوذ، حيث تعتبرهما السعودية “خطًا أحمر” لضمان بقائهما تحت وصايتها الحصرية.

وسخر السيد القائد من القوى المحلية المتعاملة مع الرياض، واصفًا دورها بأنه أشبه بـ “المذياع الذي يتحكم السعودي برفع أو خفض صوته”، مؤكدًا أن “صيغة قراراتهم ومواقفهم تخرج بإخراج سعودي كامل وإشراف أمريكي”، بما يفضح—وفق مضمون حديثه—طبيعة التبعية وآليات التحكم بالمشهد من خارج البلاد.

كما أكد أن السعودية توظف “كافة العناوين السياسية والدينية”، من “عناوين دينية تكفيرية” إلى “عناوين علمانية بحتة”، لتجنيد تشكيلات مقاتلة تحت لوائها، لخدمة هدف واحد هو “السيطرة والاستحواذ”، عبر إعادة إنتاج أدوات متعددة الواجهات بغاية واحدة.

وفي ختام حديثه، شدد السيد القائد على أن “الدور السعودي ليس فعل خير” بل “دور مرسوم في إطار التبعية للمصالح الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية”، بهدف “السيطرة على القرار السياسي اليمني واستغلال الثروات الكبيرة غير المستخرجة” في المحافظات الشرقية وغيرها، مؤكدًا حق الشعب اليمني في أن يكون “شعبًا حرًا مستقلًا” لا خاضعًا لوصاية خارجية، ومشيرًا إلى أن استهداف اليمن يرتبط أيضًا بموقفه الثابت في نصرة الشعب الفلسطيني وما يجري في غزة.

إمبريالية العربدة يقودُها «قرد هارب»

في السياسة كما في الأخلاق، لا يُقاس الخطر بحجم السلاح وحدَه، بل بطبيعة العقل الذي يُمسِك به.. ومنذ صعود دونالد ترامب إلى واجهة القرار الأمريكي، بدا العالَمُ كأنه أُلقِيَ في ملعبٍ مفتوح، تُدارُ مبارياته بنزقٍ شخصي، وتُحدَّدُ أوقاتها بإيقاع نزوات، لا بميزان حكمةٍ أَو مسؤولية.

ليست المشكلةُ في الخلاف مع سياسات الرجل فحسب، بل في المنهج الذي يحكُمُها؛ منهج العربدة الإمبريالية، حَيثُ تُستبدَلُ الدولةُ بمزاج، والمؤسّسة بتغريدة، والقانون بنرجسيةٍ فجة.

العنوانُ الصارخُ ليس شتيمةً عابرة، بل توصيفٌ رمزيٌّ لحالةٍ سياسية؛ فـ«القرد الهارب» هنا استعارة لعقلٍ انفلت من قيود الاتِّزان، يلوّحُ بالقوة كما لو كانت لُعبةً في يد طفلٍ ضجر.

هذا العقل لا يرى في العالم شبكةَ علاقاتٍ معقدة، بل ساحةَ اختبار لذاته المتضخمة، ومن ثمّ يصبح الخراب توقيتًا مُبرمجًا، يُقدَّم حين تخدُمُ الفوضى صورة الزعيم، ويُؤجَّل حين تتطلب المصالح التقاط أنفاسٍ قصيرة.

سياسة ترامب تجاه الرأي العام، داخليًّا وخارجيًّا، قامت على القمع الناعِم حينًا، والخشن حينًا آخر؛ تشويه الإعلام، تحقير الخصوم، نزع الشرعية عن كُـلّ صوتٍ ناقد، وبناء خطابٍ يُقسّم المجتمع إلى «نحن» و«هم».

هذا ليس اختلافا ديمقراطيًّا صحيًّا، بل تفكيكٌ بطيء لأسس المجال العام، حَيثُ تُستبدل الحُجج بالاتّهامات، والمعايير بالولاءات.

وفي الخارج، تحوّلت التحالفاتُ إلى صفقات، والقيم إلى أوراق ضغط، والإنسان إلى رقمٍ في جدول مكاسب.

الأخطر من ذلك هو اقترابُ هذا السلوك من جنون العظمة السياسية؛ اعتقاد بأن التاريخَ يُكتَب من منصة شخصية، وأن المؤسّسات وُجدت لتُصفّق لا لتُوازن.

في هذا السياق، يُعاد تعريفُ الوطنية بوصفها إخلاصًا لشخص لا لدستور، وتُختزل السيادة في قدرة الزعيم على إملاء إرادته.

وهنا تتجلّى الإمبريالية، لا كهيمنةٍ جغرافيةٍ فحسب، بل كهيمنةٍ رمزية تُطوّع اللغة، وتُفرغ القيم من معناها، وتُطبع الاستثناء بوصفه قاعدة.

لكن الرصانة تقتضي الاعترافَ بأن هذه الظاهرة لم تولد من فراغ؛ إنها نتاجُ تراكمات اقتصاد القلق، وإعلام الإثارة، وسياسة الخوف.

ترامب كان عرضًا بقدر ما كان سببًا، غير أن تحميلَ البنية وحدَها المسؤولية يُغفِلُ حقيقة أن القيادة، حين تفشل أخلاقيًّا، تُسرّع الانهيار.

فحين تُدار القوة بلا كوابح، يصبح العالم ملعبًا، وتغدو الشعوب جمهورًا مُستهلَكًا، ويُقدَّم الخراب كاستعراض للقوة.

إن نقد هذه «الإمبريالية العربدية» ليس موقفًا عدائيًّا من شعبٍ أَو دولة، بل دفاعٌ عن فكرة السياسة نفسها، بوصفها عقلًا جماعيًّا لا نزوة فردية، ومسؤوليةً تاريخية لا مسرحًا للذات.

فالعالم لا يحتاج إلى «قردٍ هارب» يقوده إلى حافة الهاوية، بل إلى عقولٍ تعرف أن القوة، حين تنفصل عن الحكمة، لا تُنتج إلا توقيتًا أدقّ للخراب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رسول حسين أبو السبح

قراءة في كلمة السيد القائد بذكرى استشهاد الرئيس الشهيد

الصماد
الصماد

أولًا: المدخل العام – الأخلاق الإيمانية واليمانية كسلاح استراتيجي

جاءت كلمة السيد القائد في ذكرى استشهاد الرئيس صالح الصماد لتتجاوز إطار التأبين والذكرى، وتتحول إلى بيان وعي استراتيجي يعرّي طبيعة الصراع، ويحدّد بُوصلة المواجهة، ويضع الأخلاق الإيمانية واليمانية الأصيلة في موقعها الحقيقي: درع الوعي، وسلاح الحصانة، وخط الدفاع الأول في مواجهة الحرب الناعمة والانحرافات الأخلاقية والسياسية.

الخطاب لم يكن توصيفًا للمظلومية فحسب، بل تفكيكًا عميقًا لمنظومة العدوان عسكريًّا، اقتصاديًّا، سياسيًّا، وثقافيًّا، وربطًا مباشرًا بين الإيمان، والحرية، والاستقلال، والكرامة.

ثانيًا: الشهادة كعنوان للمظلومية والحق

انطلق السيد القائد من الشهادة بوصفها أعلى تعبير عن الحق، وليس مُجَـرّد حدث تاريخي.

استشهاد الرئيس الصماد – ومعه رفاقه من القادة والمسؤولين والأكاديميين – قدّمه الخطاب كدليل دامغ على أن:

هذه القيادة كانت قيادة حرة غير قابلة للتدجين.

هذه النماذج لا يقبل بها العدوّ لأنها غير قابلة للتطويع ولا للبيع ولا للارتهان.

وهنا تتجلى دلالة مهمة: كُـلّ مسؤول شهيد هو شهادة إدانة للعدوان، وشهادة براءة للشعب، وشهادة حق للمسار التحرّري الإيماني.

ثالثًا: تفكيك منظومة المظلومية اليمنية

قدّم السيد القائد توصيفًا دقيقًا للمظلومية اليمنية؛ باعتبَارها مظلومية شاملة ومُستمرّة، وواحدة من أكبر المظلوميات على وجه الأرض.

ولم يتركها خطابًا عاطفيًّا، بل أسسها على وقائع:

عدوان عسكري شامل: مئات الآلاف من الغارات، استهداف المدنيين، الأطفال، النساء، المستشفيات، المساجد، والآثار.

حرب اقتصادية ممنهجة: نهب الثروة النفطية، تدمير المصانع والمزارع، حصار الموانئ والمطارات، وخنق معيشي متعمد.

احتلال مباشر وغير مباشر: احتلال الجزر والمياه الإقليمية، والسيطرة على مساحات واسعة من الأرض.

استهداف السيادة والقرار: مؤامرات على البنك المركزي، والتحكم بالقرار السياسي عبر أدوات محلية.

رابعًا: تحديد العدوّ الحقيقي بلا مواربة

تميّز الخطاب بوضوح غير قابل للتأويل في تحديد العدو:

الهندسة: أمريكية – بريطانية – صهيونية.

التنفيذ: تحالف بقيادة السعوديّة.

الأدوات: قوى محلية، عناوين سياسية، طائفية، مناطقية، وانفصالية.

وأكّـد السيد القائد أن السعوديّ ليس وسيطًا ولا راعي سلام، ولا يهمه وحدة ولا انفصال، بل السيطرة والتحكم.

خامسًا: الحرب الناعمة.. الخطر الأخطر

من أعمق محاور الكلمة تحذيرها من الحرب الناعمة، التي تقوم على تفريغ الشعوب من وعيها، وتمييع الهُوية الإيمانية والأخلاقية.

وأوضح السيد القائد أن الشعب الذي يفقد وعيه وإيمانه يسهل قياده، ولو كان يمتلك السلاح.

سادسًا: الشهيد الصماد.. النموذج الذي يُغتال لأنه حيّ

في توصيفه لشخصية الشهيد الصماد، لم يقدّمه السيد القائد كمسؤول إداري، بل كنموذج للمسؤولية الإيمانية، ومثال للنزاهة والتواضع.

فالعدوّ يريد مسؤولًا تابعًا، أما الصماد، فكان مسؤولًا لله، ولشعبه، ولقضيته، ولذلك كان هدفًا.

سابعًا: الرسالة المركزية – لماذا صمد اليمن؟

خلص الخطاب إلى حقيقة محورية: لولا بركة الانتماء الإيماني الأصيل، لكان اليمن اليوم بلدًا محتلًّا، وشعبه مستعبدًا.

الصمود لم يكن تفوقًا عسكريًّا فقط، بل انتصارًا للوعي، وللإيمان، ولا لأخلاق.

ختامًا: كلمة السيد القائد في ذكرى الشهيد الصماد لم تكن خطاب مناسبة، بل وثيقة وعي، وخريطة صراع، وبشارة للأحرار.

إنها كلمة تقول بوضوح: من يمتلك الأخلاق الإيمانية لا يُهزم.

وهكذا يبقى دم الصماد ورفاقه وقود وعي، وبوصلة موقف، وعهدًا لا يُنكث.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد فاضل العزي

الصماد.. الرئيس الذي استشهد واقفًا دفاعًا عن سيادة اليمن وكرامة الأُمَّــة

في الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس صالح علي الصماد، لا نستحضر رجلًا غاب بالجسد، بل نستدعي مرحلة كاملة من الوعي الوطني، وتجربة قيادية نادرة تشكّلت في قلب النار، وارتقت إلى مستوى التحدي في زمنٍ كانت فيه الأوطان تُقاس بقدرتها على الصمود لا بكثرة حلفائها.

لقد جاء الرئيس الشهيد صالح الصماد إلى موقع المسؤولية في واحدة من أعقد اللحظات التي مرّ بها اليمن؛ عدوان خارجي شامل، حصار خانق، استهداف ممنهج للدولة والمجتمع والهُوية.

ومع ذلك، لم يكن حضورُه ارتجاليًّا أَو انفعاليًّا، بل اتسم بالهدوء والحكمة والقدرة على الإمساك بخيوط المشهد السياسي والعسكري والاجتماعي في آنٍ واحد.

المسؤولية كـ “تكليف” لا كـ “وجاهة”

لم ينظر الصماد إلى الرئاسة بوصفها وجاهةً أَو سلطة، بل كتكليف ثقيل ومسؤولية وطنية كبرى.

لذلك نراه حاضرًا في الميدان كما في القرار، قريبًا من الناس، متواضِعًا في سلوكه، صُلبًا في مواقفه، واضحًا في خطابه.

كان يؤمنُ أن الدولةَ لا تُبنَى بالخُطَب وحدَها، بل بتعزيز الثقة بين القيادة والشعب، وبترسيخ مبدأ الشراكة الوطنية، وبالحفاظ على القرار السيادي بعيدًا عن الإملاءات الخارجية.

ومن أبرز ما ميّز نهجَ الشهيد الصماد إصرارُه على الخطاب الجامع، فقد خاطب اليمنيين جميعًا من موقع المسؤولية الوطنية لا من زاوية الانتماء الضيق.

دعا إلى تجاوز الخلافات الثانوية، والتركيز على معركة الاستقلال والسيادة، معتبرًا أن الخطر الحقيقي لا يكمن في التباينات الداخلية، بل في العدوان الذي استهدف اليمن أرضًا وإنسانًا وتاريخًا.

النموذج الذي أربك العدو

وكان الشهيد الصماد يدرك أن المعركة مع قوى العدوان ليست عسكرية فقط، بل سياسية وإعلامية وأخلاقية أَيْـضًا.

لذلك حرص على تقديمِ نموذج مختلف للقيادة، نموذج يربك العدوّ لأنه لا يشبه الصورة النمطية التي حاول تسويقها عن سلطة صنعاء.

وقد مثّل ذلك أحدَ أسباب استهدافه؛ فالرجل لم يكن مُجَـرّد مسؤول، بل رمزًا لمشروع وطني مستقل، ورأسًا سياسيًّا يحملُ رؤيةً تتجاوزُ اللحظة.

إن جريمةَ اغتياله لم تكن استهدافًا لشخصِه فحسب، بل كانت محاولة يائسة لكسر الإرادَة اليمنية وضرب رأس الدولة في صنعاء.

غير أن النتيجة جاءت معاكسةً تمامًا؛ فقد تحوّل استشهادُه إلى محطة وعي وطني، وإلى عامل تعبئة معنوية وسياسية، أكّـدت أن القادة يُغتالون حين يعجز العدوّ عن مواجهتهم سياسيًّا وأخلاقيًّا.

من موقع “المسؤول” إلى موقع “الرمز”

وفي كُـلّ ذكرى تمر، يتأكّـد اليمنيون أن صالح الصماد لم يرحل، بل انتقل من موقعِ المسؤول إلى موقع الرمز.

بقي حضورُه حاضرًا في خطاب السيادة، وفي ثقافة الصمود، وفي معادلة الردع، وفي إيمان الشعب بحقه في الحرية والاستقلال.

لقد أثبتت السنوات أن الدم الذي يُسفك دفاعًا عن الوطن لا يذهب هدرًا، بل يتحوّل إلى بوصلة تهدي الطريق.

الخلاصة: إن إحياءَ ذكرى الرئيس الشهيد ليس طقسًا عاطفيًّا، بل فعل وعي ومسؤولية، وتجديد عهد على المضي في مشروع الدولة المستقلة؛ دولة القرار الوطني، والكرامة، والعدالة.

هو تذكير بأن اليمن قادر على إنجاب قادة يكتبون أسماءهم في ذاكرة التاريخ لا بأقلامهم، بل بمواقفهم.

رحم الله الرئيس الشهيد صالح الصماد، وجعل ذكراه نبراسًا للأحرار.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مبارك حزام العسالي

قائد أنصار الله: تحالف العدوان يواصل “الحرب الاقتصادية” على اليمن بحصار وتجويع ونهب للثروة السيادية

القناع الزائف للتحالف.. نهب الثروات النفطية اليمنية بإشراف السفير السعودي

أكد قائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي أن ما يسمى تحالف العدوان السعودي–الإماراتي لم يكتفِ بالعدوان العسكري على اليمن، بل شنّ حربًا شاملة استهدفت الإنسان قبل الحجر، عبر القصف الممنهج للمنشآت المدنية ومظاهر الحياة اليومية، بالتوازي مع حصار اقتصادي طويل الأمد يراد به كسر إرادة الشعب وتجفيف مقومات صموده.

وفي كلمته، شدد السيد القائد على أن التحالف استهدف “الموانئ والمراكز الحكومية بمختلف أنواعها”، وتمادى إلى مستوى خطير حين وصل إلى “استهداف حتى الثروة الحيوانية ومزارع الدواجن”، ضمن نهج قائم على التدمير الواسع الذي تمثل في “مئات الآلاف من الغارات الجوية” التي طالت مختلف مظاهر الحياة.

وتركز حديث السيد القائد على ما وصفه بمسار الحصار والحرب الاقتصادية، موضحًا أن التحالف عمل على السيطرة على “الثروة السيادية والنفطية” لليمنيين وحرمانهم منها، وهي ثروة كانت تمثل المورد المالي الأساسي للخدمات ورواتب الموظفين في المراحل السابقة، ما يكشف أن المعركة لم تكن “سياسة” بقدر ما هي استهداف مباشر لمعيشة الناس.

وأشار إلى أن أدوات الحرب الاقتصادية شملت السيطرة على الموانئ ومنع الرحلات الجوية، وفرض تضييق شديد على السفن، وصولًا إلى تعطيل وصولها إلى ميناء الحديدة، مؤكدًا أن التحالف منع بشكل واسع “الغذاء والدواء والوقود والمشتقات النفطية” في محاولة لخنق البلاد وإغراقها في الأزمات.

وأضاف السيد القائد أن التحالف، وبـ “إشراف وهندسة أمريكية”، نفذ مؤامرات متعددة استهدفت البنك المركزي وإيراداته وضيّقت على المؤسسات والشركات، كما استهدف المصانع والأسواق والمزارع تحت عنوان “الاستهداف الاقتصادي”، في مسار يرى أنه يستهدف ضرب القدرة الإنتاجية والاقتصادية لليمن.

وختم بالتأكيد أن “الحرب الاقتصادية على شعبنا والحرمان له من ثرواته السيادية والإجراءات المتنوعة في فرض الحصار لا تزال مستمرة”، في رسالة سياسية–عسكرية واضحة بأن المعركة لم تتوقف، وأن أدوات الضغط والابتزاز التي يستخدمها تحالف العدوان ما تزال قائمة بأشكالها المختلفة.

التشكيل الجديد للوعي في خطاب ذكرى الشهيد الصماد

في خطاب الذكرى السنوية للشهيد الرئيس صالح الصماد، تتجلى حكمةٌ قياديةٌ فذة للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، تحول المناسبة من إطار التكريم العاطفي إلى محطة تعبوية كبرى، تُصاغ فيها الرواية التحرّرية الجامعة للأُمَّـة.

كسرُ هندسةِ العدوان.. الرؤيةُ من الداخل

ببصيرة ثاقبة، يكشف الخطاب عن خيوط الصراع الخفية، محولًا التحديات إلى مصادر قوة:

فضح المحرك الحقيقي: كشف هندسة العدوان التي تُحاك في غرف المخطّطات الصهيو-أمريكية، وتنفذها أدوات إقليمية لتدمير هُوية اليمن وذاكرته.

الجغرافيا كأدَاة ردع: تحويل الأطماع في موقع اليمن (باب المندب وبحر العرب) وثرواته (نفط حضرموت والمهرة) من نقطة استهداف إلى دافع للسيادة والسيطرة الوطنية.

شمولية المعركة: الحرب ليست نزاعًا سياسيًّا، بل هي حرب إبادة شاملة استهدفت الإنسان والحجر والأثر، مما يمنح القضية شرعية أخلاقية عالمية.

بناءُ الشرعيةِ عبرَ التضحيةِ والارتباط الإيماني

يؤسس الخطاب لمرحلة جديدة من الوعي الداخلي تقوم على:

شرعية الدم: شهادة الرئيس الصماد والمسؤولين في الميدان هي الدليل المادي على صدق الانتماء، حَيثُ لا فرق بين القائد والجندي في بذل الروح.

بركة الانتماء: تفسير الصمود الأُسطوري لليمن لا بالقوة المادية الصرفة، بل بـ”بركة الانتماء الإيماني الأصيل” التي تمنح المقاتل حصانة لا تقهر.

وحدة الساحات: الربط المصيري بين صمود اليمن ونصرة غزة، مؤكّـدًا أن المعركة واحدة ضد محور الاستكبار العالمي.

البعدُ الحضاري.. صراعُ الهُويةِ والوجود

تجاوز الخطاب الأبعاد العسكرية ليمس الجوهر الحضاري لليمن:

حماية الذاكرة: التنبيه إلى أن استهداف المساجد والمواقع الأثرية هو محاولة لطمس الشخصية اليمنية التاريخية.

الخيار المصيري: وضع الشعب أمام معادلة “لا وسط فيها”: إما طريق الحرية تحت قيادة إيمانية، أَو سبيل العبودية تحت وطأة الاحتلال والنهب.

فعل التحرير: الخطاب بحد ذاته فعل تحرير يصنع التاريخ، ويؤسس لمرحلة يكون فيها اليمن فاعلًا رئيسيًّا في معادلة المنطقة والعالم.

الخلاصة: إن حكمة السيد القائد حولت دماء الصماد إلى “رأسمال معنوي” لا ينضب، وحولت اليمن من ساحة للصراع إلى مشعل للمقاومة يمتد من باب المندب ليضيء للأُمَّـة العربية والإسلامية طريق التحرّر الشامل.

إنها رحلة الوعي التي تبدأ من الإيمان وتنتهي بالنصر المؤزر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فهد شاكر أبوراس

الخسارة الحقيقية.. بين ميزان الدنيا وحقيقة الآخرة

في كثير من المنعطفات التاريخية، وفي أشد لحظات الصراع قسوة، يختل ميزان المفاهيم عند الناس، وتُقاس الخسارة والربح بمعايير عاجلة ومظاهر سطحية، فيرى بعضهم القيود خسارة، والسجن هزيمة، والأذى فشلًا، بينما يغيب عنهم الميزان الإلهي الذي أعاد القرآن الكريم ترسيخه بوضوح لا لبس فيه: أن الخسارة الحقيقية ليست ما يصيب الجسد في الدنيا، بل ما يصيب النفس والمصير في الآخرة.

ومن هنا تتجلى عظمة الخطاب القرآني حين يضع الإنسان أمام الحقيقة النهائية، ويعيد ترتيب الأولويات بعيدًا عن ضجيج اللحظة وضيق الأفق.

حين يقول الله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنفسهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، فهو لا يصف مشهدًا غيبيًّا فحسب، بل يصحح وعيًا إنسانيًّا مختلًا.

فالخسارة التي يراها المؤمنون بعين اليقين ليست تلك التي يُساق فيها إنسان إلى سجن، أَو يُضيَّق عليه في رزقه، أَو يُستهدف؛ بسَببِ موقفه، وإنما تلك التي يُسحب فيها الإنسان يوم القيامة على وجهه في السلاسل والأغلال إلى جهنم، وقد ضيّع نفسه وأهله ومصيره الأبدي.

غزة.. معيار الربح الأخلاقي والكرامة

في واقعنا المعاصر، تتجسد هذه الحقيقة بوضوح صارخ في مشهد المؤمنين المقاومين في غزة، الذين يواجهون واحدًا من أبشع أشكال الظلم في العصر الحديث.

شعب يُحاصر، وتُقصف بيوته، وتُستهدف أطفاله ونساؤه، ويُجرّد من أبسط حقوق الحياة، فقط لأنه تمسك بحقه ورفض الخضوع.

ومع ذلك، نرى كيف يتعامل المنافقون والمطبِّعون والعملاء مع هذا المشهد، لا؛ باعتبَاره مأساة إنسانية وأخلاقية، بل كفرصة للشماتة والتشكيك والتجريح، فيتماهون مع خطاب أمريكا وكَيان الاحتلال، ويبرّرون الجرائم، ويصورون الصمود على أنه تهور، والمقاومة على أنها خسارة، وكأن معيارهم الوحيد هو السلامة الشخصية والرضا الخارجي، ولو كان ثمنه الذل وضياع الحق.

هؤلاء يرون البيوت المدمّـرة في غزة فيحسبونها خسارة نهائية، ويرون الشهداء فيظنون أنهم ضحايا بلا جدوى، بينما يغيب عنهم أن هذا الصبر الأُسطوري، وهذا الثبات تحت النار، هو في ميزان الله عين الربح، وعنوان الكرامة، وتجسيد حي لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾.

فرح المنافقين وزيف الشعارات

كما في كُـلّ زمان، يفرح المنافقون حين يُقاد المؤمنون إلى الألم، ويشعرون براحة خبيثة وهم يشاهدون صور الدمار والدم، ظانين أن ذلك انتصار لخياراتهم الجبانة، وتأكيد لصحة ارتهانهم لأمريكا وكَيان الاحتلال.

لكن القرآن يعيد توجيه البوصلة، ويؤكّـد أن هذه المشاهد ليست معيار الحكم النهائي، وأن الأيّام دول، وأن المواقف ستنقلب، وأن من يصفق اليوم للقتل والحصار سيقفُ غدًا في صَفِّ الخاسرين الحقيقيين، أُولئك الذين خسروا أنفسَهم وأهليهم يوم القيامة.

إن الألمَ في سبيل الله، كما في غزة، ليس عقوبةً بل شرف، وليس خسارة بل طريق فوز؛ لأنه ألم محاط بالمعنى، ومشحون بالقضية، ومربوط بوعد إلهي لا يتخلف.

أما أُولئك الذين اختاروا موقع الحياد الزائف، أَو التماهي مع العدوّ، أَو التشفي بآلام المظلومين، فهم من يعيشون الخسارة الحقيقية، حتى وإن ظنوا أنفسهم آمنين ورابحين اليوم.

الخلاصة: النظرة المغلوطة التي تسكن عقول كثيرين هي الخوفُ من الخسارة عند التضحية، بينما غزة اليوم تقدم درسًا عمليًّا للأُمَّـة كلها: أن الكرامة لا تُقاس بحجم الدمار، وأن الحق لا يسقط تحت القصف.

وحين يبلُغُ الصراعُ ذروتَه، يأتي الخطابُ القرآني ليحسمَ الجدل: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ﴾.

عند هذا الحد، تسقط كُـلّ حسابات المنافقين، ويتضح أن الخسارة المبينة هي ما ينتظر من باعوا ضمائرهم غدًا، يوم لا تنفع تبريرات ولا تنقذهم مواقفهم المخزية من مصير الخاسرين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

الشهيد الصمّاد.. مدرسة المسؤول الكامل

الشهيد الرئيس الصماد والقضية الجنوبية http://www.almshhadalyemeni.net/78404

في خضم العواصف التي تمر بها الأمم، تبرز شخصيات تتحول إلى أساطير خالدة.. يمثل الرئيس الشهيد صالح الصماد هذا النموذج الفذ؛ الشخصية الاستثنائية التي تجاوزت الدور السياسي لتصبح مدرسة فكرية وجهادية تلهم الأجيال الصاعدة في طريق الكرامة.

 الصمّاد.. عُنوانُ الهُويةِ الوطنيّةِ والإيمانيّة

برز الشهيد كقُدوة حية لشعب الإيمان والحكمة، مرتكزًا على أسس متينة:

التربية القرآنيّة: نهل من معين المشروع القرآني للشهيد القائد، فصاغ المنهج رؤيته وسلوكه.

الأصالة الريفيّة: لم تغيره المناصب؛ ظل قريبًا من وجدان البسطاء في بني معاذ، يتحدث بلغتهم ويعيش همومهم.

الثبات الاستراتيجي: آمن بأن المواجهة مع قوى العدوان (السعوديّة والإمارات) هي السبيل الوحيد للحفاظ على استقلال القرار الوطني.

 رَمزُ التضحيةِ والفداءِ الجهادي

جسد الصماد ذروة الإيمان من خلال الانسجام المطلق بين القول والفعل:

التضحية بالمكانة: رفض حياة القصور، مؤكّـدًا أن “مسح الغبار من نعال المجاهدين أشرف من مناصب الدنيا”.

الزهد المادي: غادر المنصب كما دخله، بِيَدٍ خالية من العقارات والأرصدة، تاركًا خلفه منزلًا مهدمًا في مسقط رأسه كشاهد على نزاهته.

تحويل الرمز إلى قوة: استشهاده أشعل طاقة جماعية؛ فأصبح اسمه يحلق فوق يافا، ويرعب البوارج الأمريكية في باب المندب ومعركة البحر الأحمر (2025-2026).

 مدرسةُ القيادة.. “يدٌ تحمي ويدٌ تبني”

قدم الصماد نموذجًا رائعًا في إدارة الدولة تحت الحصار:

البناء المتوازي: شعاره الشهير جسد فلسفة الجمع بين الجبهة العسكرية وجبهة الإعمار والإصلاح المؤسّسي.

الحكمة السياسيّة: قدرة فائقة على توحيد الصفوف الداخلية وإفشال مخطّطات شق عصا التوافق الوطني.

الأمانة الإيمانيّة: تعامل مع الرئاسة كأمانة ثقيلة، وكان يضاعف الجهد خجلًا من تقصير الإمْكَانيات عن تلبية حاجات الشعب.

الخلاصة: من الشهادةِ إلى الخلود انتقل الشهيد صالح الصماد من “شهادة الجسد” إلى “خلود المعنى”.

إنه اليوم ليس مُجَـرّد ذكرى، بل حقيقة استراتيجية للأُمَّـة؛ فكل قرار سيادي وكل طائرة مسيرة تحمل اسمه هي برهان على أن إرادَة الشعوب المؤمنة أقوى من كُـلّ ترسانات الأعداء.

رحل الصماد ليبقى اليمن عزيزًا مستقلًّا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طوفان الجنيد