الرئيسية بلوق الصفحة 219

بزشكيان يرفع سقف التحذير لواشنطن: استهداف خامنئي “حرب شاملة” على الأمة الإيرانية

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تحذير بلاده للولايات المتحدة من مغبة أي مغامرة عسكرية ضد طهران، معتبرًا أن المساس بالقيادة العليا في إيران يعني انتقال المواجهة إلى مستوى “الحرب الشاملة”.

وقال بزشكيان في تدوينة على منصة “إكس” إن ما يعيشه الشعب الإيراني من ضغوط ومعاناة يرتبط بشكل مباشر بما وصفه بـ “العداء طويل الأمد” و“العقوبات اللاإنسانية” التي تفرضها حكومة الولايات المتحدة وحلفاؤها، مؤكدًا: “إذا كانت هناك مشقة ومعاناة في حياة الشعب العزيز، فإن أحد العوامل الرئيسية هو العداء طويل الأمد والعقوبات اللاإنسانية التي تفرضها حكومة الولايات المتحدة وحلفاؤها”.

وأضاف الرئيس الإيراني في لهجة ردعية واضحة: “مهاجمة المرشد الأعلى لبلادنا بمثابة حرب شاملة ضد الأمة الإيرانية”، في رسالة تُفهم على أنها رسمٌ لحدود الاشتباك وتحذير من توسيع نطاق الاستهداف إلى مستوى القيادة.

وتأتي تدوينة بزشكيان ردًا على تصريحات للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أدلى بها مساء أمس، تحدث فيها عن ضرورة “البحث عن قيادة جديدة لإيران” وإنهاء حكم المرشد الأعلى، وهي تصريحات اعتبرتها طهران دليلًا على تدخل سافر في الشأن الإيراني ومحاولة مكشوفة لفرض أجندات سياسية على الدولة الإيرانية عبر التهديد والتحريض.

عدن على حافة الاشتباك.. تمرد جديد على السعودية وترتيبات إماراتية لتصعيد عسكري

تتجه المحافظات الجنوبية الخاضعة لهيمنة تحالف العدوان إلى مرحلة انفجار ميداني وشيك، مع بروز انقلاب جديد على السعودية داخل أدواتها المسلحة في الساحل الغربي، بالتوازي مع ترتيبات إماراتية لتصعيد عسكري يعيد خلط الأوراق ويكشف حجم التشظي داخل المعسكر نفسه. وفي عدن، تتصاعد مؤشرات المواجهة مع فرض الرياض ما يشبه حالة طوارئ غير معلنة ضمن ترتيبات لإخراج فصائل الانتقالي من المدينة، بينما تتحدث مصادر عن إعلان “ساعة الصفر” لبدء تحركات عسكرية ضد القوات السعودية.

وأفادت مصادر عسكرية في المخا بأن عمار عفاش—قائد جهاز الاستخبارات ضمن فصائل المرتزقة الممولة إماراتيًا—أصدر توجيهات للوحدات بعدم التعامل مع السعودية و”لجنتها العسكرية العليا”، بما في ذلك رفض استلام المرتبات أو الانخراط في إجراءات الرياض الرامية إلى توحيد آليات الصرف للفصائل التابعة لطارق عفاش، وهي خطوة عُدّت انقلابًا على مسار الترتيبات السعودية بعد أن كانت تلك القوى قد أبدت موافقة أولية على إجراءات التوحيد.

وتأتي هذه التطورات في ظل حديث عن توقف التمويل الإماراتي منذ نحو شهر، ما يرفع مؤشرات التوتر داخل معسكرات المرتزقة أنفسهم، ويكشف هشاشة البنية التي بناها التحالف على قاعدة الولاءات المتبدلة والمصالح المؤقتة، بالتزامن مع إشارات إلى ترتيبات إماراتية لإعادة خلط الأوراق جنوبًا، ومحاولة الاستناد إلى قوات طارق بوصفها الأكثر تماسُكًا مقارنة بفصائل جنوبية تتآكل بفعل الاستقطابات والتجاذبات السعودية.

وفي عدن، فرضت السعودية ما يشبه حالة طوارئ غير معلنة عبر حزمة إجراءات أمنية تم تمريرها رسميًا تحت عناوين “ضبط المظاهر المسلحة”، شملت منع التجول بالسلاح وتشديد القيود على الدراجات النارية ومصادرة الألعاب النارية من الأسواق، وسط مخاوف متزايدة من انفلات الأوضاع.

وجاءت هذه الخطوات عقب لقاءات متلاحقة قادها مستشار قائد التحالف فلاح الشهراني بمشاركة محافظ عدن المعيّن سعودياً وعدد من قادة الفصائل، حيث جرى—وفق ما تسرّب—الشروع في تنفيذ خطة من ثلاث مراحل لإخراج معسكرات وتشكيلات المجلس الانتقالي من المدينة والإبقاء على المعسكرات ذات الطابع الأمني فقط، وهي خطة قوبلت برفض داخل الانتقالي، ما رفع منسوب القلق السعودي من تحول الأزمة إلى مواجهة مفتوحة داخل المدينة التي حوّلها التحالف إلى ساحة صراع نفوذ بين أذرعه بدل أن تكون نموذجًا للاستقرار الذي يروّج له إعلامه.

وفي المقابل، تحدّثت مصادر مقربة من المجلس الانتقالي عن اكتمال ترتيبات ميدانية للتصعيد ضد السعودية، مع تلقي قيادات ميدانية ما وصفته بـ ضوء أخضر إماراتي لتبنّي مسار “مقاومة” ضد الوجود السعودي، في خطاب يعكس انتقال صراع الحلفاء إلى مربع التمرد المتبادل، ويؤكد أن التحالف الذي قدّم نفسه كجبهة واحدة لم يكن سوى مظلة لتقاسم النفوذ وتدوير المرتزقة.

وبالتوازي، شهدت منصات إعلامية سعودية لهجة تهكم وتصعيد ضد رئيس الانتقالي عيدروس الزبيدي، بعد وصول قيادي أمني في قواته إلى الرياض وظهوره إلى جوار السفير السعودي، في مشهد قرأه مراقبون بوصفه رسالة ضغط وإخضاع داخل معسكر المرتزقة، وإعلانًا بأن القرار النهائي لا يزال يُدار من خارج اليمن وبأدواته.

على ذات السياق، أقرت السعودية في الرياض ترتيبات لإنشاء كيان انفصالي جنوبي جديد بديلًا عن المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا، في خطوة تكشف تصاعد الصراع داخل معسكر تحالف العدوان على تمثيل الجنوب وإدارة أدواته. ووفق مصادر رفيعة في الانتقالي، احتضنت الرياض اجتماعًا لقيادات المجلس الذين وصلوا خلال الأيام الأخيرة، وترأسه نائبا رئيس الانتقالي أبو زرعة المحرمي وأحمد بن بريك، وتم خلاله الإعداد لتشكيل كيان يضم قيادات الانتقالي كافة كبديل عن المجلس الذي تقول المصادر إن السعودية اتجهت إلى حله بعد إسقاط عضوية رئيسه ونائبه المحسوبين على الإمارات.

وبحسب المصادر، سمحت السعودية للمرة الأولى داخل قاعة الاجتماعات بترديد النشيد ورفع علم الانفصال، بالتوازي مع ترتيبات لتشكيل لجنة تحضيرية للمشاركة في “الحوار الجنوبي–الجنوبي” المزمع عقده في الرياض خلال الأسابيع المقبلة، إلى جانب وضع رؤية الكيان الجديد لما يسمى بالحوار الوطني. وأشارت المعطيات إلى أن الرياض تسعى لتنصيب المحرمي زعيمًا للكيان الجديد مع تقديم دعم كامل له، حيث تحدث في كلمة رئيسية عن وعود سعودية بدعم مشروع “استعادة الدولة الجنوبية” عبر مسار الحوار، في اجتماع وُصف بأنه الأول من نوعه منذ إعلان الرياض عمليًا إقصاء قيادة الزبيدي وبن بريك المحسوبة على أبو ظبي.

وعلى خط حكومة المرتزقة الموالية للتحالف، بدأت ترتيبات لتشكيل حكومة جديدة في عدن وسط صراع محموم على الحقائب والنفوذ، مع حديث عن توجهات لفرض أسماء بعينها بعيدًا عن تفاهمات المحاصصة بين القوى التابعة للتحالف، في خطوة تعكس سباق السيطرة داخل المعسكر الواحد أكثر مما تعكس اهتمامًا بمعالجة أزمات الناس.

وتتكامل هذه الوقائع لتؤكد أن ما يجري ليس “إدارة دولة”، بل إدارة صراع احتلال بأدوات محلية متناحرة، وأن المحافظات الواقعة تحت التحالف تُدفع نحو جولة اضطراب جديدة نتيجة سياسات العبث والتفكيك، بينما يبقى الشعب اليمني وحده من يدفع فاتورة الانقسام والفوضى التي يصنعها تحالف العدوان ومرتزقته.

القرآن النَّاطِقُ في سُدَّةِ الحُكْم.. الشهيد الرئيسُ الصماد

دم الصماد ينتصر
دم الصماد ينتصر

لم يكن مُجَـرّد رئيسٍ مرَّ في تاريخ اليمن كعابرِ سبيل، ولم يكن رقمًا يُضاف إلى قائمة الحكام؛ بل كان صالح الصَّمَّاد أُمَّـة في رجل، وقرآنًا يمشي على الأرض، وأُسطورةً صاغتها العناية الإلهية لتكون حجّـة على السلاطين والمسؤولين ومنارًا للمستضعفين والمجاهدين.

إنه النموذج الذي حين تقرأ تفاصيله، يتضاءل في عينيك كُـلّ بريقٍ للسلطة، وتتمنى لو أن لك حظًا من تلك الروحية التي جعلت منه “رئيسًا برتبة شهيد، وشهيدًا بحجم وطن”.

أولًا: وِعاءُ القرآن الحافظ والعامِل

لم يكن الصماد رئيسًا يقرأ القرآن للبركة فحسب، بل كان حافظًا لكتاب الله، مستوعبًا لآياته، متجسدًا لأخلاقه.

لقد كان صدره خزانةً للنور الإلهي، وعقله ترجمانًا عمليًّا للهدى.

حين يتحدث، تتدفق الحكمة من بين شفتيه كأنها الينابيع، وحين يعمل، يرى الناسُ آياتِ الله واقعًا ملموسًا.

لقد جسد قوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: 49].

فلم يكن حفظه للحروف بل كان إقامة للحدود، وتطبيقًا للمنهج، فكان قرآنًا يتحَرّك وذكرًا يحكم.

ثانيًا: التَّجلِّي الأَسمى للمَشروع القرآني

لقد كان الشهيد الصماد هو الثمرة الناضجة والبرهان الساطع على عظمة المشروع القرآني الذي أرسى مداميكه الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه).

لم يقرأ الصماد الملازم كمنهجٍ نظري، بل استوعب المسيرة القرآنية بكيانه ووجدانه حتى امتزجت بروحه، فصار هو “المشروع” في هيئة رجل.

لقد قدم الصماد للعالم أرقى وأبهى صورة للمشروع القرآني؛ مبرهِنًا للعدوّ والصديق أن مدرسة القرآن لا تخرج مقاتلين فحسب، بل تصنع قادة دول، وساسة حكماء، ورجال إدارة، ومنقذين للأمم.

ثالثًا: زُهدُ “الجندي” في زمن التَّيجان

في سابقةٍ لم يعهدْها تاريخُ الرؤساء، أبى هذا القائدُ الفَذُّ أن يرتديَ “البدلةَ العسكرية” المثقلة بالرُّتَب المعدنية والنياشين اللامعة.

لقد داسَ بقدميه على بهرجة السلطة، واكتفى بأن يكون جنديًّا من جنود الله القائل سبحانه وتعالى: ﴿وَللهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾.

ارتدى “الجعبة” وتوشح البندقية، تاركًا أوسمة الذهب لمن يبحثون عن الدنيا، متمثلًا قول الله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخرة نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأرض وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: 83].

رابعًا: موسوعةُ العِلْم.. مَنارَةُ السَّاسَةِ والعُلَماء

لقد بلغ به الرقي في الثقافة القرآنية مبلغًا جعل منه أعجوبة زمانه: مع العلماء: حين يجالسهم، يجدون فيه بحرًا لا ساحل له، فيقرون له بأنه الأعلم والأعمق فهمًا، كأنما آتاه الله ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾.

مع الوزراء: رأوا فيه رجل الدولة الأول، والسياسي المحنك الذي يدير أعقد الملفات بحكمة الأنبياء، لا بدهاء السياسيين المخادعين.

مع المجتمع: لم يترك فئة إلا وجالسها؛ المثقفون، الوجهاء، وحتى القطاع النسائي الذي أولاه اهتمامًا خاصًا.

خامسًا: عابِدُ الليل.. وفارِسُ النَّهار

رَغم أثقالِ الحكم التي تنوءُ بها الجبال، لم يُفرِّطْ في حَظِّه من الله وتلاوته وتعليمه.

كان نهاره جهادًا، وليله قيامًا؛ يستمد من محرابه زادًا لمعركته.

كان يقطع الفيافي والقفار لزيارة الجبهات، يغبر قدميه في سبيل الله، يعيش هموم المرابطين، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿كَانُوا قليلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.

سادسًا: مؤسّسٌ لمشروع وطني “يَدٌ تَبْنِي ويَدٌ تَحْمِي” والنزاهة المطلقة

أسّس أعظم مشروع وطني نهضوي لخّصه في شعارٍ خلَّد ذكراه: “يدٌ تبني ويدٌ تحمي”.

عاش نظيفَ اليد، عفيفَ النفس، زاهدًا في حطام الدنيا.

لم يبنِ قصرًا، ولم يكنز مالًا، بل عاش ومات وهو يحملُ هَــمَّ الفقراء والمساكين.

كانت نزاهتُه سِياجًا حمى به المالَ العام، وعفته درسًا للأجيال بأن المسؤولية مغرمٌ لا مغنم.

سابعًا: إجمَاعُ القُلُوبِ وفَجِيعَةُ الفَقْد

لم تكن سلطة الرئيس الشهيد مستمدةً من القرارات والمراسيم، بل كانت سلطةً روحيةً عجيبة أسرتِ القلوبَ.

لقد وضع الله له “الودَّ” في الأرض مصداقًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾.

حين ارتقى شهيدًا، بكاهُ الكُلّ؛ الجندي في مترسه، والمواطن في حقله، والطفل في مدرسته.

كان رحيله “ثُلْمَةً” لا يسدها شيء.

خُلُودُ الكَلِمَة.. حِينَ ردّد العدوّ صَدَى الصِّدْق

من عظمة هذا الرجل أن أقواله تجاوزت حواجز الولاء والبراء؛ فكلماته الخالدة (مثل مقولته الشهيرة عن مسح الغبار من نعال المجاهدين) ردّدها العدوّ قبل الصديق! لقد أجبرتْ هيبتُه وصدقُه خصومَه على احترامه في قرارة أنفسهم.

ختامًا: سلامٌ عليك يا سيدي الرئيس الشهيد صالح الصماد، يا مَن أتعبتَ الرؤساء من بعدك، ويا من أحييتَ فينا معانيَ الولاية الحقة.

لقد كنتُ قرآنًا تاليًا، ومجاهِدًا بانيًّا، وعابدًا زاهدًا، فاستحقّقت أن يصطفيَك اللهُ شهيدًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد فاضل العزي

السعوديّة.. ومغالطاتها في اليمن!

النظام السعوديّ يتخبط من المس الشيطاني الأمريكي، يعيش حالةً من فقدان الوعي والإدراك، ليس لديه معيار الحقوق، فاقد معايير الإنسانية مع المواطنين في اليمن؛ مما نرى التمييز والفرقة ما بين المواطنين، له نظرة مع مواطني جنوب اليمن ويرى الموظف في شمال اليمن بعينٍ أُخرى، وكأن النظام السعوديّ أتى لأجل مجموعة أشخاص معينين.

حمل راياتٍ اتخذ منها شماعات؛ منها محاربة المد الإيراني، و”إعادة الشرعية”، وإعادة اليمن إلى الحضن العربي.

قتل الآلاف من المواطنين في شمال اليمن، فرض المعاناة الإنسانية، حاصر الملايين في اليمن، قام بنقل البنك المركزي من العاصمة صنعاء، تعمد قطع المرتبات على أبناء الشعب.

لكن نحن نرى النظام السعوديّ مُستمرًّا في الوقاحة بمعاناة الشعب، وبهذه السياسة والتمييز يرسخ الكراهية له في قلب القيادة والكثير من أبناء اليمن، ويؤكّـد له قاعدة العداء من قبل المواطنين في شمال اليمن، وقد يرى من النظام السعوديّ العدوّ الحقيقي والشيطان الأخرس؛ لا ضمير، لا إنسانية، لا تعامل بمبدأ الصدق والعدل.

أم تواجد السعوديّة على الأرض يفرض عليها ذلك؟ بالرغم أن أبناءَ اليمن في الجنوب لا يقبلون بالسعوديّة وإنما مُرحّبٌ به مجموعة من المرتزِقة العملاء الخونة.

ولكن ما يستمر به النظام السعوديّ في تعامله مع المواطن اليمني معاملة بعيدة عن قيم وأخلاق العرب والمسلمين، تعامل بعيد كُـلّ البعد عن طريق السلام.

نهب الثروات والتحكم بالمرتبات

أين تذهب عائدات النفط الخام والغاز الذي يشكل أهم ركيزة أَسَاسية في ميزانية اليمن والتي هي لأبناء الشعب اليمني؟ ألم تكن في البنك الأهلي في الرياض؟ عائدات النفط الخام والغاز تشكل من اقتصاد أبناء اليمن 80 % من النظام السابق بينما 20 % الرسوم الجمركية والضرائب؛ تحالف العدوان مسيطر على 80 % من اقتصادنا.

نحن لم نجد النجاحَ والتقدمَ ولا حسن للنية في النظام السعوديّ، لم تتحسن العلاقة ما بين السعوديّة واليمن، لم نجد فيها ما يضمن الحقوق الإنسانية؛ لقمة عيش المواطن اليمني أصبحت في يدها، من أعطاها الحق في العطاء وفي الحِرمان؟

تعامل السعوديّ سيئ جِـدًّا مع أبناء اليمن ومع حكومة صنعاء، بالرغم أن في جُعبةَ صنعاء أوراقَ ضغط سياسيةً كثيرة وتستطيع أن تلويَ الكف السعوديّ، ولكنها ملتزمة بالهُدنة ونظرتها نظرة إيمانية، بُوصلة عدائها تجاه اليهود والنصارى، لم ترَ من جنَّدوا أنفسَهم للشيطان رقمًا صعبًا، جنحت صنعاء للسلام من التزام إيماني متخذ من القرآن الكريم.

جريمة نقل البنك المركزي

من الذي نقل البنك المركزي من العاصمة اليمنية صنعاء بالرغم من الصرف لمرتبات أبناء اليمن في شماله وجنوبه دون استثناء أحد؟ حتى رواتب جنود حماية الخائن عبدربه منصور هادي صرفت من صنعاء قبل نقل البنك في ظل العدوان.

بعد نقل البنك من صنعاء إلى عدن انقطعت عن الشعب المرتبات، وأصبح المواطن محكًا سياسيًّا في نظرية من أتى محاربًا لليمن.

أين ذهبت عائداتُ وإيرادات الغاز والنفط الخام التي هي ملك للشعب؟ ألم تكن في البنك الأهلي السعوديّ بالرياض؟ من أي قرار ومن أي قانون وصل بحال النظام السعوديّ أن يمسك في يديه لقمة المواطن اليمني ويتحكم في العطاء والحرمان؟

التساؤلات المشروعة والعبثُ المُستمرّ

ماذا عن المواطن في شمال اليمن؟ لماذا لم يصرف راتبَه الشهري؟ ولكن التطاول والسفاهة في النظام السعوديّ مختلفة جِـدًّا، يتحكّمُ بما ليس له الحق فيه؛ هذه هي رواتبُ شعب، كيف يحرمون المواطنين في شمال اليمن والتي تحوَّلت رواتبُه لتسديدِ فاتورة الحرب؟ وأنفقت السعوديّةُ أموالًا لمن هم في صَفِّها ويقاتلُ لأجلها، ونرى الغباءَ السعوديّ والتجاهل مُستمرًّا في عقلية عديمي الإنسانية.

لماذا يتم صرفُ مرتبات المواطنين في جنوب اليمن؟ ما ذنبُ الموظف المدني في الشمال إذَا لم تقدر السعوديّة بقوتها المالية والعسكرية على هزيمة صنعاء؟ ما ذنب المواطن في الشمال؟ الذنب له أنه لم يخرج من منزله ويبحث عن منزل في مكان سيطرتها خدمة للنظام السعوديّ؟ بالرغم أن الموظفين المدنيين لا يزالون يعملون في مكاتب وظائفهم التي تم توزيعهم منها من حكومة أتيتم لأجلها.

لقد أنفقتم المليارات على تلك العصابات، أحرمتم الشعب وأعطيتم حفنة مرتزِقة قذرة من الداخل.

ما هو الذنبُ الذي اقترفه الجنودُ والضباط والمدرسون المتقاعدون؟ وما ذنب أسرهم وأسر من وفاهم الأجل؟ مالكم كيف تحكمون؟ أم الحاكم الفعلي لما تسمى بالسعوديّة هي أمريكا؟ ليس للسعوديّة قرار ولا خيار في الحرب والسلام، ولا حتى مع الإنسانية، دفع حقوق الغير بموافقتها كفى عبثًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

صالح الصماد: محراب السُّلطة وقرآنية القيادة

الرابعة عصرا.. كلمة لقائد الثورة بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد الرئيس الصماد

حين تقرعُ ذكرى الشهيد الرئيس صالح الصمَّاد أبواب الوِجدان، فنحن لا نستحضرُ مُجَـرّدَ شخصية سياسية، بل نقفُ أمام تجلٍّ حيٍّ للمشروع القرآني في أرقى مراتب المسؤولية.

الصماد لم يكن رئيسًا تقليديًّا، بل كان “رجل المسؤولية” الذي تخرج من مشكاة “شهيد القرآن” في بني معاذ.

أولًا: السياسةُ الربانيةُ.. الكرسيُّ كـ “مترس”

قدم الصماد للعالم أنموذجًا فريدًا في الإدارة الإيمانية، حَيثُ لم يرَ في السلطة وسيلة للترف، بل رآها مسؤولية عظمى أمام الله:

التلمذة القرآنية: نشأ على يد الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي، فاستقى منه سر الثبات.

الزهد الرئاسي: لم يغره بريق القصور، وظل ذلك الإنسان العفيف الذي يزاحم المجاهدين في خنادقهم ويفترش معهم التراب.

النزاهة المطلقة: رحل عن الدنيا وما امتلك بيتًا يسكنه في صنعاء، مؤكّـدًا أن “رتبة شهيد” هي الغاية الأسمى.

ثانيًا: معادلةُ السيادة.. “يدٌ تحمي ويدٌ تبني”

في أغسطُس 2016، وفي ذروة العدوان، أطلق الصماد مشروعه الوطني الذي تحول إلى استراتيجية وجودية لليمن:

بناء الدولة: صاغ معادلة (يد تحمي ويد تبني) كإعلان استقلال سياسي واقتصادي يرفض الوصاية.

تحويل الحصار: حوّل الضغوط الخارجية إلى حافز للبناء الذاتي والاعتماد على النفس.

الثبات الاستراتيجي: وقف كصخرة تحطمت عليها محاولات تمزيق الصف الداخلي، مديرًا التوازنات بحكمة بالغة.

ثالثًا: في خطِّ النار.. من “صنعاء” إلى “تهامة”

لم يكن الصماد قائدًا وراء المكاتب، بل كان المحرك الأول للتعبئة بحضوره الدائم في الخطوط الأمامية:

القُدوة العملية: سبقت أفعاله أقواله، فكان يذود عن الساحل الغربي بنفسه.

الارتقاء العظيم: نال الشهادة في تهامة الإباء، ليكون شاهدًا على مرحلة استثنائية من تاريخ اليمن.

الإرث الروحي: كما قال السيد القائد عبدالملك الحوثي: “جسد الصماد النموذج الواعي والمسؤول”.

الخلاصة: رحل الصماد جسدًا، لكنه بقي “نهجًا” يدرّس في مدارس العزة.

إن إرثه ليس صفقات سياسية، بل هو مشروع حضاري يحرّر الإنسان من عبودية الطواغيت.

فسلامٌ على الصماد يوم حمل لواء القرآن، ويوم ارتقى مخضبًا بدم الشهادة، وسلامٌ عليه منارةً لا تنطفئ في دروب الفتح الموعود.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نبيل الجمل

أمريكا وصناعة الفوضى: حين تتحوَّلُ الأُحادية إلى عقيدة حرب

لم تدخل أمريكا بلدًا في تاريخها الحديث إلا وخرجت منه مثقلة بآثار الدمار السياسي والأمني والثقافي، حتى غدا هذا المسار سمةً ثابتةً لأي تدخل أمريكي، مهما اختلفت الشعاراتُ أَو تبدلت الإدارات.

فالمسألة لم تكن يومًا مرتبطة بشخص رئيس أَو حزب حاكم، بل بعقيدة متجذرة ترى في العالم ساحة نفوذ مفتوحة، وفي الشعوب مشاريع خضوع مؤجلة.

ومن يتأمل سجل أمريكا منذ نشأتها، يدرك أن الحروبَ لم تكن استثناء في تاريخها، بل القاعدة التي قامت عليها، وأن السلام في قاموسها لا يعني غياب السلاح، بل غياب من يجرؤ على الاعتراض.

تقدّم أمريكا نفسها بوصفها حامية للنظام الدولي، لكنها في الواقع أكثر من قوّض هذا النظام حين تعارض مع مصالحها.

فهي لا تعترف بالسيادة إلا للدول التابعة، ولا تحترم القوانين الدولية إلا إذَا تحولت إلى أدَاة ضغط على خصومها.

وهكذا تحولت الديمقراطية إلى لافتة انتقائية، تُرفع في وجه من يرفض الهيمنة، وتُطوى فورًا حين يتعلق الأمر بحليف ينفذ الأوامر دون نقاش.

هذا التناقض الفاضح لم يعد خافيًا على الشعوب، بل أصبح أحد أبرز أسباب تآكل الهيبة الأمريكية عالميًّا.

الحروب الخارجية الأمريكية ليست استعراضَ قوة بقدر ما هي تعبير عن خوف عميق من عالم يتغيّر.

فالأحادية التي انفردت بها أمريكا عقب سقوط الاتّحاد السوفيتي بدأت تتصدع، وصعود قوى دولية وإقليمية رافضة للهيمنة كشف محدودية القدرة الأمريكية على التحكم بمسار التاريخ.

ومع كُـلّ فشل عسكري مباشر، انتقلت أمريكا إلى أدوات أكثر خطورة، تقوم على تفكيك الدول من الداخل، وإشعال النزاعات الطائفية والمناطقية، وفرض العقوبات الخانقة، وتجويع الشعوب تحت عناوينَ براقة كـ“الضغط السياسي” و“حماية الاستقرار”.

وفي هذا السياق، لم تعد أمريكا مُجَـرّدَ طرف في الصراعات، بل تحولت إلى راعٍ دائم للفوضى، ومهندس للأزمات، توظف الحروب والفتن وسيلة لنهب الثروات وإخضاع الدول الضعيفة، خُصُوصًا في العالمين العربي والإسلامي.

فحيثما حلّت، حلّت معها الانقسامات، وتفكَّكت المؤسّسات، وتحوّل العنف إلى أدَاة حكم، بما يخدِمُ مصالحَها الاستراتيجية بعيدة المدى.

ولأن الدولةَ القوية الواعية تشكّل تهديدًا مباشرًا لمشروع الهيمنة، كان لا بد من استهداف البنية الثقافية والدينية للمجتمعات المستهدفة.

فالتدخل لا يتوقفُ عند إسقاط الحكومات أَو إنهاك الجيوش، بل يتعداه إلى إعادة تشكيل الوعي، وتفريغ القيم من مضمونها، ومحاولة تطويع الدين ليصبح أدَاةً خاضعةً للسياسة الأمريكية.

فالدين الذي يحفّز على المقاومة يُصنَّف تطرفًا، بينما يُلمَّع التدين المفرغ من أي موقف أخلاقي أَو تحرّري.

وهكذا تتحول المعركة من صراع مصالح إلى صراع هُوية ووعي.

وفي قلب هذا المشروع، لا يمكن فصل السلوك الأمريكي عن الدعم المطلق لكيان الاحتلال الإسرائيلي، الذي يمثل رأس الحربة المتقدمة في منظومة الهيمنة بالمنطقة.

فـكَيان الاحتلال ليسَ مُجَـرّد حليف، بل وظيفة استراتيجية تُستخدم لابتزاز الأنظمة، وإشغال الشعوب، ومنع أي مشروع نهضوي مستقل.

ولهذا تُواجَه كُـلّ أشكال المقاومة لكَيان الاحتلال بحرب إعلامية وسياسية وعسكرية شرسة، لأنها في جوهرها مقاومة للمنظومة الأمريكية ذاتها.

أما دونالد ترامب، فقد جسّد النسخة الأكثر فجاجة لهذا النهج.

لم يكن داعيةَ سلام ولا رُجَلَ صفقات بريئة، بل عبّر بوضوحٍ غيرِ مسبوقٍ عن العقل الأمريكي حين يسقطُ عنه قناعُ الدبلوماسية.

سياسةُ الابتزاز العلني، وتحويل الحلفاء إلى ممولين، والاستخفاف بالقانون الدولي، لم تكن انحرافا عن المسار، بل كشفًا صريحًا لحقيقته.

فترامب لم يصنع هذا النهج، بل أظهره بلا مساحيق، مؤكّـدًا أن الأخلاقَ في السياسة الأمريكية ليست سوى أدَاة دعائية.

إن دعمَ حركات المقاومة في مختلف ساحات الصراع لا يمكنُ فهمُه خارجَ هذا السياق.

فهو ليس نزوةً أيديولوجيةً ولا مغامرةً عبثية، بل ردُّ فعل طبيعي على مشروع يسعى لتحويلِ الشعوب إلى أدوات تابعة في نظام عالمي غير عادل.

فعندما تُنهَب الثروات، وتُصادَر القرارات، ويُفرَضُ الإذلال السياسي، يصبح خيار المقاومة تعبيرًا عن الكرامة قبل أن يكون خيارًا عسكريًّا.

اليوم، تخوضُ أمريكا حروبَها الخارجيةَ لأنها تخشى فقدانَ موقعها، وتستعرض قوتها لأنها تشعر بقلق متزايد، وتزرع الفوضى؛ لأنها لا تعرف معنى الشراكة.

غير أن الخطر الحقيقي الذي يواجهها لم يعد محصورًا في سلاح خصومها، بل في وعي الشعوب التي باتت ترى الحقيقة دون أقنعة.

فالتاريخ الممتد لقرابة قرنين ونصف قرن، والمثقل بالحروب والانقلابات والإبادات، يضعُ أمريكا أمامَ محاكمة أخلاقية مفتوحة، تؤكّـد أن المشكلةَ لم تكن يومًا في الشعوب التي رفضت الخضوع، بل في إمبراطورية اعتادت أن تحكم العالم بالقوة، وها هي اليوم تخشى أن تراه خارج قبضتها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

صنعاءُ تفرضُ سيادةَ اليمن وتقودُ جغرافيا النصر

موقع ألماني: التزام واسع من ملاك السفن الألمان بقرارات اليمن الخاصة بحظر الملاحة الصهيونية

في ذكرى استشهاد الرئيس الشهيد صالح الصماد، نستحضر بصيرته التي فضحت مبكرًا الدور السعوديّ-الأمريكي المخادع.

تلك الرؤية التي أدركت أن الرياض قناعٌ لمناورات استعمارية، وهو الفخ الذي تحطم اليوم بفضل وعي الشعب وصلابة القيادة.

أولًا: التفويضُ الشعبي.. “مفاعلُ القوة والاقتدار”

إن القوة التي تنطلقُ منها صنعاءُ اليومَ ليست مُجَـرّد ترسانة عسكرية، بل هي نتاج التحام شعبي مليوني:

تفويض تاريخي: منح الشعب للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي تفويضًا حوّلَ اليمن من بلد محاصَر إلى لاعب إقليمي مرجح للكفة.

موقف الاقتدار: هذا الالتفاف هو ما جعل القائدَ يواجهُ ويفاوضُ بيقين، منهيًا زمن التبعية والوصاية.

صواعق التهديد: تحوّلت كلمات القائد إلى صواعق هزت أركانَ كيان الاحتلال الصهيوني، محولةً الخطابَ السياسي إلى فعل ميداني ملموس.

ثانيًا: الاستهداف الاستباقي.. معادلةُ “ما بعد يافا”

نقل خطاب السيد القائد الأخير الصراع إلى مستوى استراتيجي غير مسبوق:

تجاوز منطق الدفاع: الانتقال إلى الاستهداف الاستباقي لكل تحَرّك صهيوني.

المجال الحيوي: التوعد بضرب أي نشاط عسكري للعدو، سواء في الجزر اليمنية المحتلّة أَو في عمق القرن الإفريقي.

فشل التكنولوجيا: أثبتت معادلة “يافا” عجز المنظومات الأمريكية عن حماية عمق (إسرائيل) المحتلّ.

ثالثًا: هشاشةُ الأدوات وزيفُ “الحواراتِ المستوردة”

في الوقت الذي تُرسخ فيه صنعاء مفهوم السيادة، تظهر هشاشة الرهانات على الأدوات المرتهنة في الجنوب:

الحوار الجنوبي: ليس سوى “غطاء ناعم” لشرعنة السيطرة على الثروات والمناطق الحيوية من قبل القوى الخارجية.

حتمية الفشل: التاريخ الذي استلهمه الشهيد الصماد يؤكّـد أن أدوات الاحتلال تسقط فور انتهاء صلاحيتها، بينما تبقى صنعاء بجيشها وشعبها هي “المركز والقرار”.

رابعًا: الوفاءُ للصماد.. والقادمُ أعظم

صنعاء اليوم، بوفائها لدم الشهيد الصماد وثباتها خلف السيد القائد، تبرهن للعالم أنها:

القوة التي لا يمكن تجاوزها في أية تسوية إقليمية.

الطرف الوحيد الذي يحدّد اليوم مستقبل اليمن والمنطقة.

اليد الطولى التي ستجعل من جولات الصراع القادمة دروسًا قاسية للمعتدين.

الخلاصة: لقد وُضع حَــدٌّ نهائي لأوهام الوصاية.

بفضل الله، ثم بفضل القيادة الحكيمة والوعي الشعبي، أصبح اليمن اليوم “الرقم الصعب” في المعادلات الدولية، والقادم سيثبت أن اليد العليا هي لمن تمسك بالحق والسيادة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد الكريم المروني

المشروع القرآني.. الموقف المغاير والتغيير الجذري

استطاعت عملية “طوفان الأقصى” صناعة المتغير العسكري–الميداني والسياسي الأكبر في تاريخ القضية الفلسطينية، حَيثُ تجاوز تأثيرها الإيجابي كسرَ حالة الاستلاب والاستسلام الجمعي المسبق، إلى تحقيق ولادة جديدة للقضية في الوعي الجمعي، بوصفها رهانًا رابحًا مؤكّـدًا، انتصر للذات العربية والإسلامية عُمُـومًا، والفلسطينية خَاصَّة، والغزاوية على وجه أخص.

وقد مثّلت هذه العملية إحدى صور انتصار الفعل الجهادي المقاوم في المسار الجهادي العسكري الفلسطيني، وفاتحة الانتصارات العربية والإسلامية الكبرى، التي افتتحها مجاهدو حركات الجهاد والمقاومة الفلسطينية، وباركها محور الجهاد والإسناد العربي والإسلامي.

وشكّلت ثنائية حركات المقاومة والمحور أرقى نماذج الانتماء والولاء لله والدين والوطن والمقدسات، في إطار الواجب الإيماني والإدراك العالي للمسؤولية، الذي أعاد للقضية جوهرها الديني–الإيماني، المتمثل في مسار طبيعة حتمية الصراع من ناحية، وفي مسار جوهر قضية الاستخلاف والمسؤولية الجمعية من ناحية ثانية.

وبتظافر هذَين المسارَينِ العظيمين، حقّقت عمليةُ “طوفان الأقصى” المباركة متواليةً من الانتصارات الكبرى، عجزت ترسانة العدوّ الإسرائيلي–الأمريكي–العالمي عن وأدها أَو اجتثاثها أَو إفقادها فاعليتها، أَو تعطيل ديناميتها التصاعدية، على امتداد جغرافيا الجهاد والإسناد، من غزة إلى لبنان إلى العراق إلى اليمن إلى إيران.

ورغم عظمة ذلك المتغير العسكري والسياسي الذي حقّقته عملية “طوفان الأقصى”، ورغم تفوق ثنائية الفصائل والمحور وانتصارها الكاسح على ثنائية العدوّ الإسرائيلي وتحالف الشركاء، إلا أن مواقف معظم الأنظمة العربية والإسلامية شهدت ردة جماعية علنية، وحالة نكوص كبرى، ترجمتها البيانات الرسمية الهزيلة، التي ساندت الجلاد ضد الضحية، ومنحته حق الوجود على أرض لا ينتمي إليها، من خلال التبني الكامل لمشروع “حل الدولتين”، بما ينطوي عليه ذلك الموقف من عار الخيانة والتواطؤ وتصفية القضية علنًا.

ولم تقف أنظمة التطبيع والخيانة عند ذلك الحد من تصهيُنها الفاضح، بل كمّمت أفواهَ شعوبها، واستكثرت عليها ما اعتادت عليه من المظاهرات، فمنعتها وحظرت عليها التعبير عن موقفها هذه المرة، وكأن خروج مجاهدي غزة على المألوف من الهزائم قد عقد ألسنة الأنظمة، وحمل معه نذر مخاطر تحَرّك الشعوب في إطار النصر الراهن على كيان العدوّ الإسرائيلي والأنظمة المتصهينة، لذلك تم منعها بذَرائع شتى.

وحتى تلك التي تحَرّكت في إطار صدمة النصر الراهن، لم يكن تحَرّكها لائقًا بمقام انتمائها، أَو ملبّيًا للحد الأدنى من ولائها لله والدين والقضية.

وبينما شهدت معظم بلدان العالم حراكًا شعبيًّا واسعًا في عدة دول ليست عربية ولا إسلامية، التزمت معظم شعوب دول التطبيع الصمت، نزولًا عند رغبة أنظمتها الحاكمة، التي نفذت أوامر العدوّ الإسرائيلي والأمريكي بالتزام الصمت ومنع التظاهر، وكأنها لم تسمع أَو ترَ شيئًا.

مثّل الموقفُ اليمني المتكامل – قيادةً وجيشًا وشعبًا – حالةً متقدمةً ومتفردةً في عملية إسناد غزة، أرضًا وإنسانا وقضية، لا شبيه لها على مستوى العالم، نظرًا لتفرّد منطلقات الموقف اليمني، الذي قام على أَسَاس ديني إيماني من منظور الواجب الديني، بوصفه المرتكَزَ الرئيسَ للمشروع القرآني، في مسار الاستخلاف وإقامة القسط عامة، ومحاربة مشاريع الضلال والاستعباد، والعمل على نصرة المستضعفين خَاصَّة، بناءً على توجيهات الله تعالى في القرآن الكريم، كونه يمثل أرقى منهج حياتي إنساني حضاري شامل.

وذلك بما يحمل من مضامين الهداية الكاملة في طبيعة ووظيفة المشروع القرآني الحضاري، الذي قدمه لنا الرسول الأعظم محمد -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ وَسَلَّـمَ- ومن بعده أئمة الحق وأعلام الهدى من آل بيته المنتجبين الأطهار، الذين أنعم الله بهم علينا؛ من الشهيد القائد السيد/ حسين بدرالدين الحوثي رضوان الله عليه، والسيد المولى فقيه القرآن السيد المجاهد/ بدرالدين الحوثي سلام الله عليه، والعبد الصالح المجاهد القائد الرباني السيد عبدالملك بن بدرالدين الحوثي – يحفظه الله – الذي توّج الله به فضله، وأتم به نعمته على هذا الشعب، بما حفظ به من الأعراض والحرمات، وبما مكّنه من أسباب تحقيق النصر على تحالف عدوان عالمي إجرامي استمر لمدة تسع سنوات، وما زال حتى اللحظة، وبما منحه من الحكمة وفصل الخطاب، وجمع القلوب على حبه، فالتف حوله شعبه مسلمًا منقادًا، واستعاد الشعب اليمني هُويته الإيمانية الجهادية.

وبذلك تصدّر يمن المشروع القرآني – بإسناده لغزة – صفوف القوى العالمية الفاعلة، وأصبح رقمًا صعبًا في معادلة الصراع والتوازنات السياسية والعسكرية العالمية.

ولم تُثنهِ عظمة التضحيات عن الاستمرار في موقفه حتى النهاية، ولم يحمله هول الخسائر المادية والبشرية على إعادة النظر في دوره أَو التراجع خطوة إلى الوراء، فمضى في إسناد غزة من موقف إيماني والتزام أخلاقي إنساني، فكسر قوة أعتى طواغيت الأرض، وهزم أكبر تحالفاتهم وجحافلهم وأساطيلهم، ووجّه لها أقوى الضربات، حتى تفككت تحالفاتهم، وتفرقوا من حول العدوّ الصهيوني، وأعلنوا تخليَهم عنه إيثارًا للسلامة وطلبًا للنجاة.

ولم تتوقف العملياتُ العسكرية اليمنية إلا بعد إعلان العدوّ الإسرائيلي إيقاف العدوان ورفع الحصار عن غزة، وهو الشرط الذي وضعه يمن شهيد القرآن والمشروع القرآني منذ أول يوم في مسار الإسناد لغزة، والانتصار للمستضعفين والإسلام والمسلمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إبراهيم الهمداني

فورين بوليسي: اليمن على حافة مرحلة أخطر وأي حرب قادمة ستضاعف القتل والتشريد

نشرت الصحيفة “فورين بوليسي” الأمريكية تقريرًا مطوّلًا تناول تطورات المشهد اليمني، محذّرة من أن اليمن الذي أنهكته الحرب لأكثر من عقد يتجه إلى مرحلة جديدة من عدم اليقين، في ظل استمرار السعودية والإمارات، الحليفتين لواشنطن، في إطالة أمد الصراع وتغذية التشظّي عبر دعم تشكيلات مسلحة في جنوب اليمن، ما يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية ويهدد أي فرص لاستقرار حقيقي.

وأشار التقرير إلى أنه عقب تحركات عسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة، وافق أعضاء في المجلس الانتقالي الجنوبي على الدخول في محادثات بالرياض، بالتزامن مع سعي السعودية إلى تعزيز نفوذها ومنع مزيد من التفكك على طول حدودها الجنوبية، بما يعكس — وفق التقرير — حسابات أمنية وجيوسياسية تتقدم على أولويات إنهاء المعاناة الإنسانية.

ولفتت الصحيفة إلى تصعيد لافت حدث في 30 ديسمبر، عندما شن التحالف بقيادة السعودية غارة جوية على ميناء المكلا، مستهدفًا ما قالت الرياض إنه شحنات أسلحة مقدمة من الإمارات للمجلس الانتقالي الجنوبي، معتبرة أن هذا التطور كشف بشكل علني عن تفاقم الخلافات السعودية الإماراتية حول مستقبل اليمن، وأن هذا الانقسام بات مصدر قلق متزايد للولايات المتحدة، لأنه يربك قدرتها على الادعاء بتحقيق “تقدم نحو الاستقرار” ويُضعف أي مسار دبلوماسي متماسك.

وبحسب التقرير، فإن أبو ظبي نظرت إلى المجلس الانتقالي الجنوبي كقوة موازنة لخصوم محليين، وكأداة لتأمين الموانئ والسواحل الاستراتيجية، بينما قادت السعودية تدخلًا عسكريًا منذ عام 2015 تعرض لانتقادات واسعة لتقديمه الأهداف الجيوسياسية على حماية المدنيين.

وذكرت الصحيفة أن الحرب أودت بحياة ما يقارب 377 ألف شخص حتى نهاية 2021 لأسباب مباشرة وغير مباشرة، وأن نحو 15 ألف مدني قُتلوا بفعل العمليات العسكرية المباشرة، معظمهم في غارات جوية نفذها التحالف بقيادة السعودية، وسط اتهامات متكررة بارتكاب انتهاكات جسيمة وشن هجمات غير متناسبة على بنى مدنية، في وقت قدمت فيه الولايات المتحدة دعمًا مهمًا للسعودية خلال مسار الحرب.

وأوضح التقرير أن الصراع والتدهور الاقتصادي خلال العقد الماضي تسببا في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، إذ لا يزال نحو 4.5 مليون يمني نازحين، كثير منهم تكرر نزوحهم أكثر من مرة، فيما يحتاج أكثر من 19 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، ويواجه 17.6 مليون انعدامًا في الأمن الغذائي.

وأضافت الصحيفة أن اليمن يُصنف بين أكثر الدول تعرضًا لسوء التغذية والفقر في الشرق الأوسط، حيث يعاني 2.4 مليون طفل دون الخامسة من سوء تغذية حاد، ويعاني نحو 16 مليون شخص من نقص مياه الشرب النظيفة، في وضع تفاقم — وفق التقرير — بفعل سنوات من القيود على الواردات والمساعدات. كما حذرت من تصاعد مخاطر المجاعة، مشيرة إلى أن عشرات الآلاف يواجهون ظروفًا شبيهة بالمجاعة، بينما يعاني قرابة 5 ملايين من انعدام أمن غذائي شديد.

وختمت الصحيفة بالتحذير من أن اليمن لا يمكنه تحمل صراع آخر يقتل ويشوّه ويشرّد الأبرياء، مؤكدة أنه حتى لو تم تجنب مواجهة واسعة النطاق، فإن الأضرار الاجتماعية والاقتصادية وحدها ستكون كارثية على بلد يعتمد أصلًا على المساعدات الخارجية والدعم الإنساني، مع انتقادها لاستمرار تجاهل المجتمع الدولي لخطورة المسار الذي تنزلق نحوه الأوضاع.

الوايت بـ100 ألف.. أزمة خانقة للمياه في تعز وارتفاع جنوني في أسعارها

تفاقمت أزمة المياه في محافظة تعز خلال الأيام الماضية بصورة غير مسبوقة، مع تسجيل قفزة حادة في أسعار وايتات المياه، ما حوّل الحصول على المياه إلى عبء يومي خانق على آلاف الأسر، في ظل غياب أي معالجات فعلية واستمرار حالة الفراغ الرقابي وترك المواطنين يواجهون الأزمة وحدهم.

وبحسب إفادات سكان ومصادر محلية، ارتفع سعر الوايت الواحد بشكل صادم من 40 ألف ريال إلى 100 ألف ريال خلال فترة وجيزة، الأمر الذي فاقم معاناة السكان ودفع قطاعات واسعة إلى العجز عن تأمين احتياجاتها الأساسية من المياه للاستخدام المنزلي، خصوصًا في الأحياء المكتظة التي تعتمد كليًا على الوايتات كمصدر شبه وحيد للمياه.

وتأتي هذه القفزة السعرية في وقت لم يطرأ فيه أي تغير جوهري على سعر صرف العملة أو تحسن في مستوى الخدمات، ما يعزز مؤشرات فوضى تسعير وغياب البدائل الحكومية، وسط شكاوى متزايدة من عدم وجود آليات واضحة تضبط السوق أو تمنع الاستغلال في سلعة تمس حقًا أساسيًا لا يحتمل التأجيل.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى مختلف تفاصيل الحياة اليومية، حيث انعكست على الأوضاع الصحية والمعيشية للأسر، مع تزايد المخاوف من آثار شح المياه على النظافة العامة وتفاقم المشكلات الصحية، في وقت تتقلص فيه قدرة المواطنين على تغطية متطلبات المعيشة الأساسية.

وتتزامن أزمة المياه مع ارتفاع أسعار المشتقات النفطية التي رفعت كلفة النقل والتشغيل، غير أن أزمة المياه تبقى العنوان الأثقل وقعًا على السكان، باعتبارها تمس حاجة يومية لا يمكن الاستغناء عنها، وسط صمت رسمي مستمر عن اتخاذ إجراءات تحد من تفاقم الكارثة المعيشية في المدينة.