في قراءة استراتيجية تعكس تحوّلاً نوعيًا في الوعي العربي، أشاد الباحث التونسي الدكتور غيث الشاوش بالدور الريادي لليمن في المشهد الإقليمي الراهن، مؤكدًا أن اليمن لم يعد مجرد ساحة صراع إقليمي، بل تحوّل إلى رافعة فكرية وثقافية تُعيد تشكيل وعي الجيل العربي الشاب، وتصوغ من قلب المعاناة مشروعًا للتحرر والنهضة.
وفي حوار صحفي مع صحيفة عرب جورنال، قال الشاوش إن ما يقدمه اليمن اليوم هو “نقلة معرفية وأخلاقية” في الوعي العربي، تتمثل في “إعادة طرح أسئلة الهوية، والكرامة، والانتصار للقضايا الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية”، وهي الأسئلة التي تم تهميشها عقودًا لصالح نموذج استهلاكي غربي فرّغ المجتمعات من مضمونها الروحي والسياسي.
وأوضح أن الإنجاز اليمني لا يقتصر على الصعيد العسكري أو السياسي، بل يمتد ليصل إلى العمق الثقافي والرمزي، حيث استطاع أن “يُعيد تموضع القضية الفلسطينية في وجدان الأمة، ويثبت أنها ليست عبئًا، بل مفتاحًا للنهضة ومصدرًا للشرف الجمعي”، مشيرًا إلى أن الربط العضوي الذي يقدّمه اليمن بين فلسطين والتحرر من الهيمنة هو ما يجعل التجربة اليمنية ذات قيمة استراتيجية غير مسبوقة.
وتوقف الشاوش عند الموقف اليمني الحازم تجاه الوجود الإسرائيلي في الصومال، معتبرًا أن هذا الموقف “يتناغم تمامًا مع نهج صنعاء في إسناد غزة ومواجهة التمدد الصهيوني وأدواته الإقليمية، ضمن حالة ردع شاملة تعيد الاعتبار لكرامة الأمة ومصالحها العليا”.
وأضاف أن هذا الأداء اليمني المتصاعد بات يُقلق مراكز القرار الغربية والصهيونية، لأنه ينتج وعيًا مقاومًا لا يمكن محاصرته بالدعاية أو العقوبات أو العزلة السياسية، بل يمتلك قدرة على تحريك الشارع العربي وتفكيك روايات الهزيمة التي تم ترسيخها في العقود الماضية.
واختتم الباحث التونسي تصريحه بالقول إن تجربة اليمن اليوم هي أكثر من انتصار عسكري أو صمود سياسي، إنها “عملية إعادة بناء لهوية الأمة على قاعدة التضحية والسيادة والانتماء للمقدّسات”، داعيًا النخب العربية إلى قراءة التحوّل اليمني بوصفه مشروعًا تحرريًا يتجاوز الحدود، ويؤسس لمرحلة جديدة من النهوض العربي والإسلامي الحقيقي.









