شهدت مدينة عدن الخاضعة للاحتلال موجة غضب شعبي غير مسبوقة، تمثلت في مظاهرة جماهيرية حاشدة أقدم خلالها المحتجون على إحراق صور المجرم محمد بن سلمان والدوس عليها بالأقدام، في رسالة سياسية واضحة تؤكد أن “الشارع الجنوبي يرفض الوصاية السعودية ويرفض فرض أي أمر واقع بالقوة”.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الخلاف السعودي الإماراتي إلى العلن، بعد سنوات من تحالف قائم على تقاسم النفوذ والعدوان على اليمن، حيث تبادلت وسائل الإعلام والنشطاء من الطرفين الاتهامات، ما كشف حجم التصدّع داخل تحالف العدوان وعجزه عن الحفاظ على تماسكه.
ورغم إصدار سلطات المرتزقة الموالية للسعودية قرارات تمنع التظاهر والتجمع في عدن، إلا أن الآلاف كسروا قرار المنع وتدفّقوا من محافظات لحج والضالع وأبين، منظمين تظاهرة حاشدة عبّروا خلالها عن رفضهم للإجراءات السعودية وسياساتها القمعية.
وفي محاولة يائسة لفرض السيطرة، أقامت مليشيات “درع الوطن” التابعة للسعودية نقاطًا عسكرية وحواجز على الطرق المؤدية إلى المدينة، غير أنها اضطرت إلى الانسحاب بعد مواجهات مباشرة مع المحتجين، الذين قاموا بطرد الجنود ورشق الآليات بالحجارة، في مشهد وثّق انهيار الهيبة الأمنية لقوات الاحتلال ومرتزقته.
ويرى مراقبون أن عجز السعودية عن فرض واقع أمني جديد في عدن ولحج والضالع يكشف بوضوح أنها “فقدت السيطرة الفعلية على الجنوب”، وأن أدواتها لم تعد قادرة على ضبط الشارع أو التحكم بمسار الأحداث.
وفي مقابل مشاريع التفتيت والوصاية، يبرز الموقف اليمني الحر من صنعاء بوصفه الموقف الأكثر وضوحًا ونقاءً، حيث يؤكد الأحرار أن “اليمن لا يُدار من فنادق الرياض ولا من قصور أبوظبي، بل بإرادة أبنائه من الداخل”، وأن التحرر الكامل ووحدة البلاد هما الخيار الوطني الجامع في مواجهة العدوان وأدواته.
