الرئيسية بلوق الصفحة 232

بلومبيرغ: ترامب يدرس بجدية شن “عدوان عسكري” على إيران

بلومبيرغ: ترامب يدرس بجدية شن "عدوان عسكري" على إيران

كشفت تقارير إعلامية غربية عن تصعيد أمريكي مقلق تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في إطار سياسات الهيمنة والضغط القصوى التي تنتهجها واشنطن، متجاهلةً القانون الدولي وتداعيات أي مغامرة عسكرية على أمن واستقرار المنطقة.

ونقلت وكالة بلومبيرغ عن مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس بجدية إصدار تفويض لشن عدوان عسكري على إيران، بعد اطلاعه على حزمة خيارات عسكرية وُصفت بالعدوانية، تشمل استهداف مواقع مدنية، في مؤشر خطير على استخفاف الإدارة الأمريكية بحياة المدنيين والقواعد الإنسانية الدولية.

وفي السياق نفسه، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن ترامب سيتلقى، يوم الثلاثاء المقبل، إحاطة أمنية حول خيارات محددة للرد على التطورات الداخلية في إيران، في تدخل سافر بالشأن الإيراني الداخلي، يعكس استمرار النهج الأمريكي القائم على زعزعة الاستقرار بدلًا من احترام سيادة الدول.

وبحسب الصحيفة، سيشارك في الاجتماع كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية، لمناقشة خطوات تصعيدية قد تشمل تعزيز الحملات الإلكترونية المعادية، وشن هجمات سيبرانية سرية تستهدف مواقع عسكرية ومدنية إيرانية، إلى جانب فرض عقوبات إضافية وطرح خيارات عسكرية مباشرة، في تصعيد يعكس عجز واشنطن عن تحقيق أهدافها عبر الأدوات السياسية.

وأضافت الصحيفة أن وزيري الخارجية والدفاع ورئيس هيئة الأركان المشتركة سيكونون حاضرين في الاجتماع، في دلالة على الطابع العسكري البحت لهذه المداولات، رغم محاولات تغليفها بخطاب “الاحتجاجات” و“حقوق الإنسان”.

وفي اعتراف لافت، نقلت وول ستريت جورنال عن بعض المسؤولين الأمريكيين مخاوفهم من أن أي تدخل مباشر قد يخدم الرواية الإيرانية ويعزز تماسك الجبهة الداخلية، ما يكشف إدراك واشنطن لمحدودية تأثير أدواتها التخريبية.

كما أشارت الصحيفة إلى تداول مذكرات داخلية بين الوكالات الحكومية الأمريكية حول أهداف عسكرية محتملة وخيارات اقتصادية، من بينها إرسال محطات “ستارلينك” إلى إيران، في محاولة واضحة لاستخدام التكنولوجيا كأداة تجسس واختراق سيادي تحت عناوين إنسانية زائفة.

ويؤكد هذا المسار أن الولايات المتحدة تواصل انتهاج سياسة الابتزاز والتهديد ضد إيران، في وقت تُظهر فيه طهران ثباتًا سياسيًا وقدرة ردع متنامية، تجعل أي مغامرة أمريكية محفوفة بالمخاطر، ليس فقط على المصالح الأمريكية، بل على أمن المنطقة بأسرها.

للفوز بالترند.. غضب شعبي واسع على خلفية إحراق “ناشطة يمنية” لمنزلها أثناء وجود أطفالها بداخله

أثارت واقعة قيام ناشطة يمنية بتوثيق إحراق منزلها أثناء وجود أطفالها بداخله موجة غضب شعبي عارم في الأوساط اليمنية، وسط اتهامات واسعة باستغلال القضايا الإنسانية والأمنية لتحقيق مكاسب إعلامية وفرض الحضور في منصات التواصل الاجتماعي.

وتحوّلت الحادثة، التي جرى بثّها بشكل مباشر، إلى قضية رأي عام، حيث تباينت مواقف الناشطين بين مطالبات بمساءلة المعنية وإخضاعها لتقييم نفسي، وأخرى دعت إلى إيقاف هذا النوع من السلوك الذي اعتُبر مسيئًا للمجتمع ويشكّل خطرًا على الأطفال.

وبحسب ما تم تداوله، نشرت الناشطة المقيمة في صنعاء، سحر الخولاني، مقطع فيديو زعمت فيه تعرّض منزلها للاقتحام والحرق، قبل أن تكشف المشاهد المتداولة لاحقًا تفاصيل مغايرة للرواية المطروحة، حيث ظهر زوجها وهو يقوم بإشعال النيران عند مدخل الشقة في ظروف بدت خالية من أي تهديد خارجي.

وأظهرت اللقطات المصوّرة حالة الهلع والرعب التي عاشها الطفلان، في وقت واصلت فيه الناشطة الصراخ وإطلاق مزاعم التعرّض للهجوم، ما دفع متابعين إلى اتهامها بـتوظيف الخوف والتضليل الإعلامي لتحقيق “الترند” على حساب سلامة أسرتها.

واضطرت الناشطة إلى إيقاف البث المباشر عقب تصاعد الانتقادات، قبل أن تتجه لإخماد الحريق، في مشهد زاد من حدّة الجدل حول غياب الضوابط الأخلاقية في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وتأتي هذه الحادثة في سياق أوسع من الانتقادات الموجّهة لبعض الناشطات اللواتي يعتمدن، وفق متابعين، على ادعاءات التهديد والاستهداف لجذب التفاعل، رغم تنقلهن بين صنعاء ومحافظات أخرى دون تسجيل أي حوادث أمنية موثقة، ما يطرح تساؤلات جدية حول مسؤولية الخطاب الرقمي وأثره على المجتمع والرأي العام.

غزّة: شهداء وجرائم إعدام ميداني في “عدوان إسرائيلي” متواصل وخرقٍ سافر لوقف إطلاق النار

ارتقى ثلاثة شهداء فلسطينيين اليوم الأحد، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، في استمرارٍ لسياسة القتل الممنهج التي ينتهجها كيان العدوّ بحق أبناء قطاع غزة المحاصر، بالتوازي مع غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة داخل القطاع، في خرقٍ فاضح ومتكرر لاتفاق وقف إطلاق النار.

وأكّد مصدر في المستشفى المعمداني استشهاد فلسطيني بعد إطلاق النار عليه من قبل قوات الاحتلال خارج مناطق انتشارها في حي التفاح شرقي مدينة غزة، ما يكشف زيف الادعاءات الإسرائيلية حول “التهديدات الأمنية”.

كما أفاد مصدر طبي في مستشفى ناصر باستشهاد فلسطينيين اثنين بعد استهدافهما بنيران الاحتلال داخل مناطق انتشاره في بني سهيلا شرقي خان يونس جنوبي القطاع، في جريمة جديدة تُضاف إلى سجل الاحتلال الأسود.

من جهته، قال مصدر فلسطيني إن الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ غارات عدوانية على مناطق انتشار قوات الاحتلال شرقي رفح وخان يونس، إضافة إلى مخيم البريج وسط القطاع، في محاولة لفرض واقع عسكري بالقوة واستمرار سياسة الإرهاب الجوي.

وفي اعترافٍ نادر، أقرّ جيش الاحتلال أمس السبت بقتل ثلاثة فلسطينيين في مناطق متفرقة من قطاع غزة، مدّعيًا – كعادته – أنهم شكّلوا “تهديدًا فوريًا”، وهي ذريعة جاهزة يستخدمها الاحتلال لتبرير جرائم الإعدام الميداني.

وزعم الاحتلال في بيان عسكري أن قواته رصدت فلسطينيين قرب ما يسمّى “الخط الأصفر”، وهو مصطلح أحادي لا يستند إلى أي شرعية قانونية، قبل أن يُصدر أوامره بتنفيذ غارة جوية مباشرة أدّت إلى استشهاد أحد الفلسطينيين، في تأكيد على اعتماد القوة المفرطة بدل أي التزام بالقانون الدولي.

وفي شمال القطاع، كرّر جيش الاحتلال روايته نفسها، مدّعيًا استهداف “مسلحين”، بينما تؤكد الوقائع الميدانية أن ما جرى هو استهداف مباشر لفلسطينيين داخل أراضٍ يفترض أن تكون آمنة بموجب اتفاق وقف النار.

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر طبية فلسطينية أن قوات الاحتلال قتلت فلسطينيين اثنين وأصابت آخرين في غارات متفرقة، من بينها غارة جوية قرب مدخل مخيم المغازي وسط القطاع، ما أدّى إلى إصابات في صفوف المدنيين.

ونقلت وكالة الأناضول عن شهود عيان أن جميع المناطق المستهدفة كانت قد انسحبت منها قوات الاحتلال بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، ما يؤكد أن ما يجري هو خرق متعمّد ومنهجي للاتفاق.

وتأتي هذه الجرائم في إطار الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حيث يواصل الاحتلال القصف الجوي والمدفعي داخل المناطق الخاضعة لسيطرته الاسمية.

ومنذ سريان الاتفاق، ارتكب كيان العدوّ مئات الخروقات، أسفرت عن استشهاد 439 فلسطينيًا وإصابة 1223 آخرين، في ظل صمت دولي مريب وتواطؤ مكشوف مع جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني الصامد في غزة.

عدوان إسرائيلي مكثف على جنوب لبنان بذريعة واهية واستمرار خرق السيادة اللبنانية

عدوان إسرائيلي مكثف على جنوب لبنان بذريعة واهية واستمرار خرق السيادة اللبنانية

شنّ كيان الاحتلال الإسرائيلي عدوانًا جويًا كثيفًا، اليوم الأحد، استهدف مناطق متعددة في جنوب لبنان، في تصعيد جديد يندرج ضمن سياسة الاعتداءات الممنهجة على السيادة اللبنانية، متذرعًا بمزاعم وادعاءات متكررة حول استهداف ما يسميه “بنى تحتية” لحزب الله.

وأفادت مصادر لبنانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفّذ سلسلة غارات طالت ستة مواقع في جنوب البلاد، بدأت باستهداف منطقة المحمودية ومحيط بلدة جباع، قبل أن تمتد إلى المرتفعات والوديان في منطقتي الجبور والقطراني، في محاولة واضحة لبثّ الذعر بين المدنيين وتكريس واقع أمني هشّ.

وفي سياق متصل، أصدر جيش الاحتلال بيانًا عبر منصة “إكس” ادعى فيه استهداف أنفاق ومواقع عسكرية، وهي مزاعم تفتقر لأي أدلة مستقلة، وتُستخدم غطاءً سياسيًا وإعلاميًا لعدوان عسكري متواصل.

وجدد كيان الاحتلال الإسرائيلي عدوانًا جويًا جديدًا، مساء الأحد، استهدف محيط بلدة كفر حتى في جنوب لبنان، في تصعيد عسكري خطير يندرج ضمن سياسة الاعتداءات الممنهجة على السيادة اللبنانية، وسط محاولات فاشلة لتسويق العدوان على أنه “ضربة تحذيرية”.

وأكدت مصادر لبنانية بأن مسيرة إسرائيلية نفّذت غارة جوية استهدفت أحد المباني في بلدة كفر حتى، وذلك بعد إصدار إنذار بإخلائه، في مشهد يعكس عقيدة الترهيب الممنهج التي يعتمدها الاحتلال بحق المدنيين الآمنين، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية.

وأضافت المصادر أن الاحتلال عاد ونفّذ ضربة ثانية على البلدة نفسها، ما يؤكد الطابع العدواني المتعمّد لهذا القصف، بعيدًا عن أي ادعاءات أمنية يروّج لها الإعلام الإسرائيلي.

وفي السياق نفسه، زعم الجيش الإسرائيلي أنه استهدف ما أسماه “بنى تحتية تابعة لحزب الله” للمرة الثانية خلال اليوم في مناطق جنوب لبنان، وهي مزاعم متكررة تفتقر إلى أي دليل مستقل، وتُستخدم كغطاء سياسي وإعلامي لتبرير الاعتداءات.

ويأتي هذا العدوان في ظل تحليق مكثف للمسيرات والطيران الحربي الإسرائيلي فوق القرى الجنوبية، في محاولة واضحة لـبثّ الذعر بين السكان وفرض واقع أمني هشّ، بالتوازي مع استمرار الاحتلال في خرق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

ويُعدّ هذا التصعيد حلقة جديدة في سلسلة الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، إذ يواصل كيان الاحتلال شنّ غارات شبه يومية على الأراضي اللبنانية، فضلًا عن استمرار احتلاله خمس تلال لبنانية في الجنوب استولى عليها خلال الحرب الأخيرة، إلى جانب أراضٍ لبنانية لا تزال رازحة تحت الاحتلال منذ عقود، في تحدٍّ سافر للشرعية الدولية واعتداء مباشر على حقوق الشعب اللبناني وسيادته الوطنية.

من كنيسة هنري الثامن إلى بيت مادورو والبحر الأحمر.. ومن ملاحم الكبريت وسيف دموقليس ومونرو إلى أبناء بوليفار وصرخة الحوثي في مران: “لا نصر للغطرسة على ثلاثية التمكين”

من ملاحم الكبريت وسيف دموقليس ومونرو إلى أبناء بوليفار وصرخة الحوثي في مران: "لا نصر للغطرسة على ثلاثية التمكين"

قبل عشرين عاماً اعتلى أحدهم المنبر الأممي وقال: “بالأمس جاء الشيطان إلى هنا، لا تزال رائحة الكبريت تفوح حتى الآن من هذه الطاولة التي اضطررت للتحدث منها”، (رائحة الكبريت رمزية مسيحية مرتبطة بالشيطان وجهنم). ثم واصل كلمته وقال: “بالأمس، رئيس الولايات المتحدة، الذي أسميه الشيطان، جاء هنا وتحدث وكأنه يملك العالم، معرضاً بقاء الجنس البشري للخطر، كان خطابه يناسب تماما فيلما من أفلام “فريدريك هيتشكوك”، ندعو العالم لوقف هذا التهديد الذي يشبه “سيف دموقليس”، لا يمكننا السماح بتنصيب دكتاتورية عالمية ضد شعوب هذا الكوكب، لقد قررنا منذ سنوات خوض هذه المعركة بصوتنا وأفكارنا المتواضعة لتمثيل الكرامة وإعادة صياغة النظام الدولي، منظومة الأمم المتحدة التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية قد انهارت، وتحطمت، ولم تعد تعمل، يصفوننا بالمتطرفين لأننا نطالب بالحرية الكاملة في العالم، نحن ننتفض ضد الهيمنة، ولهذا السبب نحن مهددون، رائحة الكبريت تنبعث هنا، ولكن الله معنا”، إنه الزعيم والقائد الفنزويلي البوليفاري الخالد “هوغو تشافيز”.

ودموقليس كان عضواً في بلاط الملك ديونيسيوس الثاني حاكم سيراقوسة بجزيرة صقلية في القرن الرابع قبل الميلاد، لكنه كان مغالياً في وصفه لسعادة وحظ الملك والذي قرر تلقينه درساً، واقترح عليه أن تبادل الأدوار وأن يجلس على عرشه ليوم واحد، ففرح دموقليس وقعد على كرسي الملك، لكنه رأى سيفاً معلقاً بشعرة واحدة يتدلى فوق رأسه، فخاف وترجى الملك بترك العرش، وأصبح “سيف دموقليس” مثلاً على التهديد بالخطر، وفريدريك هيتشكوك مخرج سينمائي شهير بأفلام الرعب وملقب بـ “سيد الإثارة والتشويق”، وبذلك أوجز تشافيز توليفه واشنطن لحكم العالم بالخوف والرعب، وفي كلمة تشافيز هذه قال شهيد الإنسانية والمسلمين سماحة الأمين لحزب الله السيد حسن نصر الله أن تشافيز “عربيٌ كبير كبير كبير”.

ولتندلع عشرين عاماً من محاولات خنق شعب وقيادة فنزويلا بصنوف روائح الكبريت، قبل أن يطل وريث الشيطان “دونالد ترامب” من ولاية فلوريدا على العالم بصور خليفة تشافيز “الرئيس نيكولاس مادورو” أسيراً لديه، في مشهد يراد له أن يكون إعلاناً لأحد أفلام هيتشكوك المرعبة، ملوحاً للعالم بصنوف أعواد الكبريت لمن يخرج عن طاعته، وكأن العالم “ضيعة” تابعة لولاية فلوريدا.

من لندن إلى واشنطن.. بذور يهودية لعدوى الاستعلاء

في الأمس البعيد والبعيد جدا، العداء يترسخ بين اليهود والنصارى، لمحاولتهم قتل نبي الله عيسى عليه السلام، “وما قتلوه يقيناً”، والقائد الروماني تيتوس يشن حملة عسكرية على القدس انتهت بتدمير واسع وسبي أعداد كبيرة من اليهود، “وقطعناهم في الأرض أمماً”، وفي القرن الحادي عشر ميلادي بريطانيا وأوروبا المسيحية الكاثوليكية تطرد اليهود نتيجة الفساد والإفساد بالدعارة والفتن والربا، وفي القرن الثالث عشر ميلادي، -عهد الملك “هنري الثامن”- قام اليهود بإنشاء جمعية حقوقية خيرية باسم “جمعية الانسانيين” ووقفت إلى جانب الملك، والذي دخل في صراع مع الكنيسة الكاثوليكية لعدم إجازة الكنيسة بزوجة ثانية له، وقاد هذا الخلاف الملك إلى إعلان الانفصال عن الكنيسة البابوية، وكلف “توماس كرومويل” اليهودي وجمعيته الإنسانية بقيادة الحملة على الكنيسة، ليقود حملة دموية متوحشة، فهدم وأحرق الكنائس وقتل الرهبان، حتى استحق لقب “جزار الخراف الحقير” كما أورده الكاتب “أندريه موروا” في كتابه “تاريخ إنجلترا”، وليظهر المذهب البروتستانتي الذي حلل ما حرمته الكنيسة الكاثوليكية، وليغنم الملك هنري الثامن بالزوجة الثانية، ثم جاء النائب اليهودي “أوليفر كرومويل” ليكمل الجريمة، مدعياً أن الله يوجهه، واصدر أمر بعودة اليهود إلى بريطانيا، وحرم دخول الكنائس وقتل من يدخلها وطبق الشرعية التوراتية حسب زعمه، وادعى أن الرب أختار بريطانيا بديلاً عن إسرائيل، وأن بريطانيا هي الطريق إلى فلسطين، قبل أن يعود النظام الملكي إلى بريطانيا ويسيطر اليهود بأساليب أكثر دهاء على الدولة بالديون والقروض والتزاوج بين نبلاء الإنجليز وفتيات اليهود، حيث قال الكاتب الإنجليزي “هيبس” أن “النبلاء الانجليز الخالون من الدماء اليهودية هم أندر وجوداً من العنقاء في القرن العشرين”، ومن هنا ظهر التحالف اليهودي المسيحي البروتستانتي بدمج العهد القديم ”التوراة” مع العهد الجديد “الانجيل“ وأسموها لاحقا المسيحية الصهيونية، وسيطر اليهود على بريطانيا، وتحولت بريطانيا من الكاثوليكية إلى البروتستانتية اليهودية الصهيونية الاستعمارية المنفذة للمشاريع الصهيونية والاستعمارية، وهكذا صنع الكبريت امبراطورية لا تغيب عنها الشمس.

وفي الأمس البعيد والبعيد الرحالة والقرصان “كريستوفر كولومبوس” يكتشف العالم الجديد 1492م ويطلق عليه وطن الهنود الحمر، وبشرعية القتل البروتستانتي التكفيري المقدس ومبرر التبشير وهداية 200 مليون هندي أحمر كافر، خرجت البارجات والسفن البريطانية من لندن قاصدةً وطن الهنود الحمر، ورائحة الكبريت تغطي القارة، ويتم محو شعب الهنود الحمر واغتيال وطنهم بمسمى أمريكا 1507م نسبة للملاح البرتغالي “أمريكو فيسبوتشي”، ووطن الهنود الحمر، يصبح بالغزو والاحتلال مستوطنة للعرق الأوروبي الأبيض تحت اسم “نيو إنجلاند”، ولاحقاً بعض العرق الأبيض يعلن الثورة والتحرير والاستقلال عن التاج البريطاني الملكي في عام 1776م بقيادة جورج واشنطن و13 ولاية توقع وثيقة الاستقلال باسم “الولايات المتحدة الأمريكية”.

وبعد خمسين عاماً من الاستقلال الأمريكي وفي عهد الرئيس الخامس “جيمس مونرو” قال فلاسفة الحكم لقد تجاوزنا الليبرالية والغاية إمبريالية توسعية حسب مبدأ “مونرو” لاحتكار نصف الكرة الغربي، ومن هنا بدأ الكبريت يتحدث بلسان الجغرافيا، وكان ضم ولاية فلوريدا الإسبانية، ثم اجتزاء ولاية “نيو مكسيكو” من المكسيك وضمها للاتحاد، حتى أصبحت الولايات الأمريكية بـ 50 ولاية، وأمريكا تنتقل للإمبريالية التوسعية في العالم، وتحول الكبريت إلى قواعد وأساطيل تطوق العالم وهناك 750 قاعدة عسكرية تنتشر في 80 دولة حسب “ديفيد فاين” مؤلف كتاب “أُمة عسكرية”، والأمة العسكرية تعمل لصالح شركات النفط “الشقيقات السبع” ومصانع الأسلحة العملاقة التي تسيطر على القرار السياسي والعسكري الأمريكي، وهو ما يعرف بمفهوم الدولة العميقة في أمريكا، التي تحولت إلى أمريكا المخابرات والعمليات السرية حيث تم تأسيس وكالات المخابرات الأمريكية السبع في عهد الرئيس الأمريكي “هاري ترومان” عام 1945م الذي شرعن استعمال القنبلة النووية في اليابان وشرعن صنع القنبلة الهيدروجينية وأسس حلف الناتو.

من فرساي إلى نيويورك وفيتو الشيطان

في الأمس البعيد وبعد الحرب العالمية الأولى وتقسيم تركة الرجل العثماني المريض وظهور دول قومية، كانت معاهدة فرساي، ومن رحم الرئيس الأمريكي “ويلسون” ولدت “منظمة عصبة الأمم”، وساد نوع من الاستقرار والأمن العالمي بالرغم من شرعنة الاستعمار والانتداب والتقسيم في الوطن العربي؛ وساد الرخاء الاقتصادي في الغرب الرأسمالي، والمفارقة العجيبة أن أمريكا كانت أول دولة تنسحب من “عصبة الأمم”، وتضررت أوروبا وألمانيا بانهيار اقتصاد أمريكا وساد الكساد الكبير، وانتعش الخطاب العنصري اليميني، وبديمقراطية الصندوق صعد “أدولف هتلر” للحكم واتهم اليهود بافتعال الأزمة الاقتصادية العالمية، وينزع عنهم الجنسية الألمانية، وهتلر وإيطاليا موسوليني الفاشي واليابان يتجهون لبناء القدرات العسكرية مخالفين بذلك “معاهدة فرساي”، واليابان تغزو وتحتل منشوريا والصين، وإيطاليا تحتل الحبشة وإريتيريا والصومال وليبيا، وألمانيا تضم النمسا وتشيكوسلوفاكيا، في ظل عجز تام لـ”عصبة الأمم”، فكانت الحرب العالمية الثانية بين الحلفاء والمحور، انتهت بهزيمة دول المحور ألمانيا وإيطاليا واليابان، ومن جديد أمريكا تدعو إلى قيام منظمة “الأمم المتحدة”، والشرعية الأممية تشرعن احتلال وتقسيم فلسطين وظهور الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي.

وفي الأمس القريب وإلى اليوم أمريكا البروتستانتية تحطم القانون الدولي وترفع الفيتو في كل محفل لا يتوافق مع هيمنتها، وكما للكيان مشروع إسرائيل الكبرى، كان لأمريكا مشروع أمريكا الكبرى بكامل كندا وقناة بنما وتغيير اسم خليج المكسيك لخليج أمريكا ومؤخراً بكامل القارتين الأمريكيتين، وكامل جزيرة غرينلاند الدنماركية، وتغيير أنظمة إيران واقتطاع أجزاء من الأردن وسوريا ولبنان ومصر وضم غزة والقدس والضفة للكيان الصهيوني، مروراً بتهديد جغرافيا وشعوب ومقدرات الأمم في كولومبيا وكوبا ووصولا لاختطاف رئيس فنزويلا من أرضه، وسط هذا التدمير والنهب البروتستانتي أطل المفكر والفيلسوف الروسي “ألكسندر دوغين” بالقول أن “السيادة الآن يمكن أن تُختزل إلى امتلاك الطاقة النووية”، وأن القانون الدولي “انتهى” وأن الأمم المتحدة “غير موجودة”، تمامًا مثل عصبة الأمم في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين، وأن العالم يتجه بخطوات متسارعة إلى الحرب العالمية الثالثة أكثر من أي وقت مضى، موضحاً أن لدى روسيا نظيرها الخاص والمباشر لمبدأ مونرو يطلق عليه اسم “اليوروآسيوية” ولا يوجد حل آخر سوى تنفيذه الآن.

مونرو على طاولة الشيطان

اليوم تزكم رائحة الكبريت الأنوف، وتغطي سماء فنزويلا، فهي المتحالفة مع الشرق والمتبنية لمواقف أخلاقية منذ عقود، وصاحبة أكبر احتياطي للنفط في العالم وثروات جاذبة لروائح الكبريت، وأبعد من ذلك، الشيطان يتملكه الغرور بأضغاث أحلام تدمير إيران بوصفه ممراً لإخضاع روسيا والصين حسب وصايا المفكر الأمريكي الصهيوني “هنري كيسنجر”،  لكن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي، وللانتقام الإيراني بتدمير المصالح الأمريكية في الخليج تداعيات التسبب بأزمة نفطية عالمية غير مسبوقة، تريد أمريكا تفاديها بالسيطرة على نفط فنزويلا ويفيد التحكم والتلاعب بسوق النفط، وللضغط على الصين وروسيا، فالأولى أكبر مستورد للنفط في العالم، والثانية إحدى أكبر المصدرين للنفط في العالم.

على طاولة الشيطان عاد مونرو ليتصدر استراتيجية الأمن القومي الأمريكي لعام 2026، ومع ذلك، تجري الرياح بما لا تشتهيه أدخنة الكبريت، فمستشار الأمن القومي السابق لترامب “جون بولتون” الذي شدد في العام 2019 على ذات استراتيجية “مونرو” لإعادة تشكيل أمريكا اللاتينية يقول أن “ما حققه ترامب من اختطاف مادورو هو انتصار أجوف”، نعم أجوف، فالاختطاف ليس بمستوى التدمير وتغيير النظام، والقرصنة على النفط في البحار ليس كالسيطرة على الآبار وإدخال الشركات النفطية للداخل الفنزويلي، وترامب خائف ويختلق ألف مبرر وذريعة لشرعنة الغزوة المدفوعة بضغوط وثائق الصهيوني “جيفري إبستين”، فكلما طفحت الفضائح للسطح اندفع ترامب لتنفيذ أجندة بني صهيون ليتراجع الملف في أدراج النسيان، تماماً كما استخدموا “خاشقجي وجاستا” عصاً لترويض النظام السعودي وسوقه في ركابهم، وكذلك الشيطان يخوف أولياءه.

ترتكب الصهيونية اليوم خطأً استراتيجياً سيفتح عليها “صناديق باندورا”؛ ففنزويلا ليست لقمة سائغة، والشارع الأمريكي يرفض تمويل الحروب الخارجية، فضلا عن انقسام الحزب الجمهوري نفسه، وسنرى نتائج مريرة للإدارة الأمريكية في الانتخابات النصفية والتي ستسفر عن معارضة حادة لترامب في مجلسي النواب والشيوخ، وربما نرى عزلاً لترامب لفشل غزواته ونتائجها العكسية، ومن يدري بسماع العالم أنباء عزل ترامب المجنون والفوضوي أو على وقع فضائح “إبستين” أو فضائح بطلة أفلام “البلاي بوي” وفضائح كتاب “الخوف” للكاتب الشهير “وود وورد” الذي أجبر الرئيس الأمريكي السابق “ريتشارد نيكسون” على تقديم استقالته بعد نشره فضيحة “ووترغيت”. والوضع الاقتصادي الأمريكي متراجع، والدراسات الأخيرة تقول أن 80% من الأمريكيين لم يعودوا قادرين على الادخار، والدولار يعيش أسوأ أيامه منذ 8 أعوام، بينما يرتفع الذهب ارتفاعا سيفقد الدولار ثقة العالم به، وسيوجِّه ارتفاعه ضربات مركزة على الاقتصاد الأمريكي، مع تضعضع سوق النفط وسوق سندات الدين الأمريكية.

أبناء بوليفار مستعدون

وفي مشهد سوريالي يمثل الرئيس الفنزويلي مادورو أمام محكمة القراصنة في نيويورك والتي تتلو لائحة اتهامات على سائق الحافلات السابق والرئيس المختطف وهو صاحب الراتب المتواضع قياسا بأقرانه من الزعماء بـ4 آلاف دولار شهرياً، والذي لا يوازي مخصص أحد أبواق منافقي حكومة الفنادق وخونة اليمن في كشوفات الإعاشة، وكان الرد على قدر الاتهام: “أنا رئيس فنزويلا ولست مذنباً وأعتبر نفسي أسير حرب”.

وفي كاراكاس نائبة الرئيس الفنزويلي “ديلسي رودريغيز” تتولى منصب الرئيس المؤقت، وتؤكد أن مؤسسات الدولة كافة السياسية والعسكرية والأمنية في حالة استنفار كامل للدفاع عن الاستقلال والسيادة الوطنية بعد “هجوم وحشي” تعرضت له البلاد، وتؤكد أن “فنزويلا لن تعود أبدا مستعمرة لأي إمبراطورية”، مستحضرة مع الشعب البوليفاري إرث الزعيم التاريخي سيمون بوليفار.

والصين وروسيا تلتقط من مادورو ورودريغيز البناء القانوني لتوظيف كل الممكن وما بعد الممكن، فالصين تقول أنها ستعارض بشكل “ممنهج” أن تنصب دولة نفسها قاضية أو شرطية على العالم، وما يصدر عن الصين ستراه من روسيا بشكل أقل لصالح استنساخ سردية تناظر سردية “مبدأ مونرو” الغربي، بمبدأ “اليوروآسيوية” الشرقي، وتليها الدول التي ستكون فاعلة في الملف وهي الدول التي أصدرت بيانا مشتركاً يندد بـ”الانتهاك الأمريكي الواضح للقانون الدولي وسيادة الدول”، وهي البرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك وإسبانيا وأوروغواي، فالبرازيل صاحبة الاقتصاد الأقوى في أمريكا اللاتينية وهي الركن الرابع في مجموعة بريكس، ولا عجب أن نرى إسبانيا العضوة في الناتو تسبب الصداع لترامب، فإسبانيا موقعة على شراكة استراتيجية مع الصين، وإسبانيا صاحبة الإرث الاستعماري السابق للدول اللاتينية لن تسمح بمسح جزء من كينونتها هناك، بل أن هذه الدول تراها حرباً كاثوليكية في مقابل البروتستانتية.

والشيطان يشتاط غيضا ويتحسس الفشل، ويهدد بالمزيد من الكبريت لخليفة مادورو “رودريغيز” بدفع ثمنٍ أكبر من مادورو، والثمن غالي، غالي يا ترامب، وقد دفعه الشعب الفنزويلي عشرون عاماً من حصار ومؤامرات الشيطان عليه، والتي تحدث عنها “تشافيز” ذات يوم أنها مقابل الكرامة، “رائحة الكبريت تملأ المكان، ولكن الله معنا”، وهذه صفة مميزة لليسار الاشتراكي الماركسي في أمريكا اللاتينية وفيتنام المعتز بعقيدته وهويته، على عكس اليسار العربي الذي أخلى الساحة تماماً للإسلام التكفيري والوهابي وقوى تدعي أنها تمثل الإسلام، فكانت الكارثة على اليسار والأوطان والإسلام والقيم والمبادئ والأخلاق، فكل الشعوب والأمم تعتز بهويتها وعقيدتها عدا من تحالفت مع اليهودية، فيما اليهود يستقدمون ما يعتبرونه تاريخهم في كل شاردة وواردة حتى أسماء العمليات والوحدات العسكرية والأسلحة السواد الأعظم منها مسميات تاريخية يهودية من “سهم باشان” إلى “عربات جدعون” و”مقلاع داؤود”، و”وحدة نحشون” المسؤولة عن السجون وهي كلمة مشتقة من اسم “نحشون بن ياكيم” وهو أول من عبر البحر بعد سيدنا موسى عليه السلام.

إسبانيا تدافع عن إرثها.. والعرب يحرقون تاريخهم

وهكذا هي إسبانيا العضوة في الناتو تسارع لأخذ موقعها المزعج لأمريكا دفاعاً عن إرثها الثقافي الاستعماري في الدول اللاتينية، بينما تسارع أنظمة التطبيع والانبطاح العربي في تدمير وتحطيم حضارتها العربية والإسلامية خدمة لبني صهيون، فغيرت مناهجها الدراسية وحذفت آيات الجهاد منها، وكما اخترقت الصهيونية اليهودية المسيحية الكاثوليكية بالبروتستانت، اخترقت الإسلام بالوهابية التكفيرية السعودية، وعندما ظهر المذهب الوهابي السعودي في نجد عام 1745م وصفه قنصل فرنسا في حلب “كوارا نسيز” في كتابه “تاريخ الوهابيين” بـ”الصفاء والنقاء” وبأنهم “بروتستانت الإسلام”.

وكما حضر “توماس كرومويل” و”أوليفر كرومويل” إلى بريطانيا لتعليمها الدين النصراني البروتستانتي وتهويد الأمة البريطانية ثم نشر الحروب والفتن في قارات العالم، حضرت إلى نجد أسرتان من أصل يهودي لتُعلِّم المسلمين أمور الدين الإسلامي بالعودة إلى الإسلام الذي أعلن الجهاد في ديار العرب والمسلمين، فأحد شيوخ القبائل “الشيخ بن سحمي” يقول في تصريح نشره المستر ”هـ.ر.ب ديكسن” رجل المخابرات البريطاني المعروف في الكويت “لم نكن نعلم بادئ الأمر أن بريطانيا جاءت تُعلمنا أمور ديننا، مُرسلةً لنا بجون فيلبي وعبدالعزيز آل سعود، ولم نُدرك هذه الخديعة إلّا بعد فوات الأوان، بعد انقسام المدينة الواحدة والقبيلة والعائلة وقام الأخ بقتل أخيه”، وها نحن اليوم نصل إلى زمن التحرير المناطقي وليحرر الأجنبي اليمني من اليمني، والسوري من السوري، وابن درعا يقتل ابن دمشق، وابن الموصل يقتل ابن بغداد، وابن حضرموت يقتل ابن حضرموت، وبتعاليم الإسلام السعودي الوهابي التكفيري أصبح ابن مأرب يبارك قتل الطائرات الإسرائيلية والأمريكية لابن صنعاء، وابن الرياض يتراقص طرباً في مواسم قريش أثناء سحق اليهود لأطفال ونساء المسلمين السنة في غزة فلسطين، وروائح الكبريت باتت كبتاغون وخمور تذهب العقل والغيرة ومعاني الحمية والعروبة والأخوة الإسلامية، وليظهر “بروتستانت الشرق” بعد “بروتستانت الغرب” وعلى مدى 270 سنة فعل هذا الإسلام التكفيري وبكل مسمياته فِعلهُ في جسد الأمة الإسلامية والعربية جغرافيا وإنسان، وكان معاول الهدم للداخل تمزيقاً وتقسيماً وفتن دموية متواصلة.

وكما انسلخت أوروبا الكاثوليكية من هويتها، يراد سلخ ديار الإسلام عن هويتها، وما نراه في بلدان الخليج من خدمات وأضواء وناطحات يسمى مدنية أو تمدن وليست حضارة، فالحضارة هي الإنتاج الفكري والثقافي والمعرفي والمادي مع منظومة قيم أخلاقية تضبط وترعى مسار التطور والتقدم الحضاري، والتقدم الحضاري الغربي الأوروبي يراه الباحث الأمريكي “والت جارلينجتون” ليس مقياسا للتقدم، فهو استفاد من العلوم وحولها لديناميكية براقة لكنه أهمل الإنسان.

ولعرب الصحراء من حقد النياق نصيب

وما يحدث في الخليج من صراع بين الرياض وأبو ظبي، ليس لتنفيذ سنن الله تعالى في الأرض بمواجهة خطر اليهود واجتناب موالاتهم، بل صراع على تسيد حلف الموالاة لليهود، وعليه سنرى ترجيحاً للمزيد من المتغيرات المؤثرة على مستقبل المنطقة، خاصة في اليمن والسودان وليبيا والصومال، بل على السعودية والإمارات نفسها، فإما أن تكسر الأولى الثانية أو العكس، وما ذلك عن قطر ببعيد، ولا نستبعد حدوث انشقاقات في العائلات الحاكمة او اغتيالات متبادلة مع حظ أوفر لاغتيالات إماراتية في السعودية مدعومة إسرائيليا.

ولا عجب من حدوث ذلك في معسكر غربي موالي لليهود، فعرب الصحراء لهم من حقد النياق نصيب، والرياض التي تساوم بمفاعل نووي وبرنامج صاروخي مقابل التطبيع والانصهار الاستراتيجي مع الكيان تبدو ثقيلة في حسابات الصهاينة أمام خفة واندفاع الإماراتي الذي يقدم الولاء والخدمات والمزايا الأفضل والأرخص وبلا شروط، واليهودي يبقى يهودي، وما بيت الله الحرام عن أهداف بني صهيون ببعيد.

الأمم لا تسقط بالسلاح.. بل بمخالفة السنن

اليوم وبالرغم من جاهلية القوم بترسيخ الحالة المرضية التي وصفها خالق الخلق والوجود في محكم كتابه الكريم: (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) ومحاولتهم تقديم المرض كحالة صحية حكيمة وصالحة، بينما لا تعدو كونها مجاهرة وقحة بالخلاف مع الله سبحانه وتعالى، وبالرغم من جاهلية البعض المأزوم بالسنن الإلهية والمجاهرة بالقول أن من يعارض أمريكا سيكون “مادورو” القادم تحت أقدام البنتاغون، وبالرغم من التنكر للدين والأخلاق والإنسانية والقيم والمنطق والواقع، والكفر بأبجديات الحياة، والجهل بالدول كبنية وحضارات وشعوب، وبالرغم من روائح الكبريت التي تملأ الفضاءات الرقمية والواقعية، وتقصف مواطن الوعي وحواس الإدراك بصنوف الأكاذيب والزور والإفك والبهتان.

وبالرغم من كل ما قيل ويقال وسيقال، لا حق يعلو فوق حقائق وسنن الله في أرضه، والأمم لا تسقط بالقوة المادية، وهذا أهم درس من دروس القصص في القرآن الكريم كتالوج خالق الخلق العليم الخبير يقول: (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا اكثر منهم واشد قوة واثارا في الأرض فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون)، سنن النصر والهزيمة والاستبدال والاستدراج والهلاك والتمكين، سنن إلهية مؤكدة وحتمية (ولن تجد لسنة الله تبديلاً).

ومحكم التنزيل القرآن الكريم لم يقدم ثقافة “الدعارة والانبطاح والمداهنة” كحنكة وحكمة، والعالم اليوم يستشهد بالأنصار واليمن كنموذج حي ونقي غير قابل للنقض لمقاومة الهيمنة ونقض نظريات سقوط الأمم بالقوة المادية، في اليمن أمة وقيادة استجابت لمنهج الله سبحانه وتعالى وتحققت سنن الله في أرضه، في اليمن كانت أمريكا ذاتها وترامب هو نفسه من حشد أعلى ما لديه على اليمن جوا وبحرا وجواسيس الأرض والسماء، بل أعلن للملأ ما أعلنه فرعون من وعد ووعيد “إنهم لشرذمة قليلون وإنهم لنا غائظون”، وجمع كيده ثم أتى، سندمرهم سنسحقهم، وكانت النتيجة طرد البحرية الأمريكية من منطقة العمليات، بل إخراجها من فاعليتها، بل إجبار الجيش الأمريكي على إعادة صياغة عقيدته العسكرية، وإبرام هدنة إجبارية مع الأنصار، وإقرار ترامب أن اليمنيين “أظهروا شجاعة كبيرة”، إنها ثلاثية النصر الحتمي “الأمة والقيادة والمنهج” أينما حضرت ستقوم بتعطيل كل القدرات المادية اعتمادا على قوة المهيمن العزيز الجبار، اليوم بريطانيا النووية وأمريكا النووية تستأذن الأنصار عبور سفنها في البحر، أما من اعتمد على مراكمة القوة والاعتماد على إدارة المصالح والتكتيك المتعارض مع الاستجابة لتوجيهات ملك السماوات والأرض بالمواجهة والمعاداة الواضحة والصريحة سيسقط حتماً وحتماً، بل سيكون ضيفاً ثقيلاً على سنة الاستبدال، والله المستعان.

والخلاصة

غزوة ترامب في فنزويلا لم تحقق أهدافها بإخضاعها، وفنزويلا ما زالت متماسكة شعباً ومؤسسات بعقيدة موحدة ترى العدو هو الشيطان الأمريكي الذي ينفذ إنقلاباً على الدولة والمؤسسات والشرعية والثورة، والقرار واضح وصريح بمواجهة غطرسة الشيطان وإغراقه في مستنقع يضاهي فيتنام، والتعويل على خونة واضطرابات وانقسام في الجيش الفنزويلي أضغاث أحلام، فلا وجود لـ”هادي فنزويلا”، ولا وجود لأحزاب تشرعن العدوان على شعبها، واليسار الفنزويلي لا ينتج “ياسين سعيد نعمان” اليساري الذي أنهى يساريته موظفاً في عاصمة الضباب والاستعمار لندن، ولا جود لحراس تل أبيب وواشنطن في الساحل، ولا قوات درع الوطن ولا نخبة بوليفارية، ولا وجود لـ”علي محسن الفنزويلي ولا طارق الكاراكاسي ولا بن عزيز اللاتيني” وغيرهم ممن خانوا القسم العسكري وخانوا دستور الجمهورية اليمنية وتحالفوا مع أعداء الله الظالمين بالقرآن الكريم والوطنية والقومية والفطرة الإنسانية، وجيران السوء لفنزويلا لا يشبهون جيران السوء لليمن، فالأعراب أشد كفراً ونفاقاً. وفنزويلا منطقة مغلقة على دواعش التكفير الوهابي الأذرع المتوحشة في سفك الدم واغتيال الأوطان وباسم الدين، تماماً مثل التلمود والبروتستانت الذي يشكل 2% في فنزويلا بينما 96% من الشعب الفنزويلي ينتمون للمذهب المسيحي الكاثوليكي الذي ينتمي إليه الرئيس مادورو والزعيم الراحل تشافيز.

والعالم الحر يرى أمريكا اليوم الشيطان الأكبر كما قرأها مبكراً الإمام الخميني، وفضحها الزعيم البوليفاري هوجو تشافيز أنها “تعرض بقاء الجنس البشري للخطر”، وأعاد السيد عبدالملك الحوثي تثبيتها بالقول أنها وإسرائيل “أعداء الإنسانية”، وعملية ترامب يراها العالم الحر عدواناً على دولة ذات سيادة، وانقلاباً على الشرعية الدولية، وفشلاً للأمم المتحدة مشابه لفشل عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى، وأن الوقت قد حان لصياغة نظام عالمي جديد يوقف انبعاث الكبريت من الشيطان الأمريكي بنظام متعدد الأقطاب، مستلهمين من روح الأنصار الثورية والتي انتصرت لتوها على عدوان إسرائيلي أمريكي بريطاني، وروح غزة المقاومة الصامدة أمام حصار عقدين وعدوان إسرائيلي أمريكي بذخائر لا تبقي ولا تذر لكنها أعجز عن كتابة شطر نصر.

ومن صرخة تشافيز بوجه كبريت الشيطان في عقر داره غرباً، إلى صرخة الشهيد القائد من مران بالموت للشيطان شرقاً، يتشكل اليوم وعي عالمي عابر للقارات، ولم يعد “سيف دموقليس” مسلطاً على الشعوب والأمم، والشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا، والشرق لم يعد ذلك الشرق المستعبَد، والغرب المتعجرف لن يعود المستعبِد للأرض، والتحالفات تتجه إلى الشرق قبل بروتستانت الغرب وتهويد الأمم، وتلك وصفة النصر لسقوط نظريات تحكم القوة والماديات بإرادة ومصير الشعوب، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحرر السياسي
المشهد اليمني الأول
11 يناير 2026م
22 رجب 1447 هـ

غابة القوة وانتحار العقد العالمي.. الاستباحة لن تستثني أحدًا

غابة القوة وانتحار العقد العالمي.. الاستباحة لن تستثني أحدًا

ما شهدته كاراكاس في مطلع هذا الشهر كان بمثابة زلزال أطاح بما تبقى من أعمدة الهيكل الدولي المتداعي؛ فاختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو وزوجته من قبل القوات الأمريكية ونقله للمحاكمة وراء البحار، بعيدًا عن أروقة المحكمة الجنائية الدولية، وضوابط الإجماع الأممي، يمثل إعلان وفاة رسميًا لمنطق القانون وبداية لعصر الرغبة الأحادية المرتكزة على فوهة البندقية.

أمريكا بتجاوزها المسارات القانونية الواجبة وعرض الأدلة أمام منصات القضاء الدولي لصالح التدخل العسكري المباشر، تطرح تساؤلاً وجوديًا مرعبًا حول ماهية السيادة الوطنية في القرن الحادي والعشرين؛ فإذا أصبحت سيادة الدول مشروطة بمزاج القوى العظمى ومصالحها الأمنية؛ فإننا بصدد صياغة قواعد اشتباك جديدة لا تعترف بالحدود، وإنما بالقدرة على اختراقها.

هذا الحدث يعيد إلى الأذهان، وبقوة، تلك التحذيرات المتكررة التي أطلقها السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، والتي شدّد فيها مرارًا على أنّ السياسات الاستعمارية الحديثة لا تقيم وزنًا للقوانين، وأنّ هدفها النهائي هو “تطويع الشعوب ونهب ثرواتها وسلب الأنظمة حريتها وقرارها المستقل”، محذّرًا من وضعية تصبح فيها الدول مجرد أدوات منزوعة الإرادة أمام الهيمنة القطبية.

حدثٌ خطير يفتح الباب على مصراعيه أمام قوى نووية وعسكرية كبرى أخرى، لتتبنى ذات النهج تحت ذرائع مماثلة؛ ممّا يحول كوكبنا إلى ساحة صراع مفتوحة يسقط فيها مفهوم الأمان أمام منطق القوة الغاشمة، وهو ما تجلى بوضوح في حالة الشلل التي أصابت الأمم المتحدة؛ حيث لم تتجاوز ردود فعلها حدود القلق والمواقف الرمزية، مكرسةً قناعة عالمية مفادها أن المؤسسات الدولية لم تعد حامية للاستقرار وإنما أصبحت شاهدة عيان على تآكله.

لم تعد تصريحات الإدارة الأمريكية حول مجلس السلام في غزة، ومستقبل المنطقة، والأهمية الحيوية لـ “غرينلاند” أو غيرها مجرد طموحات سياسية، وإنما باتت نُذر خطر تشير إلى أنّ منطق الاحتياج القومي قد يبرر أيّ تحرك أحادي مستقبلي؛ ممّا يجعل كل بقعةٍ في العالم عرضة للسيناريو الفنزويلي إذا ما تقاطعت مع مصالح الكبار.

وفي ظل هذا المشهد القاتم تبرز ضرورة العودة إلى “التحصين الداخلي” الذي طالما نادى به السيد القائد كسبيلٍ وحيد للنجاة؛ والذي أثبتت فيه التطورات أنّ الأصول المالية والضمانات القانونية خارج الحدود، وكما حدث مع الأصول الروسية، هي مجرد أوهام يمكن تبخيرها بقرار سياسي واحد، يبرز السؤال المصيري حول تموضع العالم العربي في هذه الخريطة الجديدة.

فنحن نعيش لحظة الحقيقة التي تثبت أنّ الاستقلال الحقيقي يُبنى بالقدرة على حماية المكتسبات؛ لأنّ المشاريع العملاقة والاقتصادات العربية الناجحة، لم تُشيد بالرؤية الوطنية والعمل الدؤوب على أرضها وبسواعد أبنائها، وإنما بالتبعية للأمريكي والغربي، ولا يستبعد أنّ يأتي ترامب ليقول: “هذه ملكي”، وهو الأمر الذي خاطب السيد القائد الأنظمة والحكام، بضرورة امتلاك القدرة على اتخاذ القرار الصعب “دون خوف من الابتزاز أو الاختطاف السياسي”.

الرسالة التي يبعث بها الإنذار الفنزويلي تحتم على الدول العربية القفز فوق مربع الرمزية والتحول إلى منظومة سيادية، اقتصادية، وأمنية متكاملة، تمتلك من أدوات الردع ما يحمي أعضاءها من الضغوط الخارجية؛ فالسيادة الاقتصادية الحقيقية تبدأ من توطين الاستثمارات في الأمن الغذائي والطاقة والتكنولوجيا، واعتبار الوحدة ضرورة استراتيجية لا خيارًا عاطفيًا.

وفي هذا المسار، يبدو أنّ تحذيرات السيد القائد حول “معادلة الاستباحة” قد تحولت من تنبيهات استشرافية إلى واقعٍ ملموس يفرض على الجميع في هذا العالم إعادة ترتيب صفوفهم؛ إذ يصبح التدقيق في الولاءات المحيطة بمراكز صنع القرار واجبًا وطنيًا مقدسًا، والتحرّك والإعداد للتصدي والمواجهة، أوجب الواجبات، وشتان بين من أعلن البراءة مقدمًا، وبين من لايزال يتقلب في الحضن الأمريكي.

والسيد القائد والمنهج والشعار يُخبر الأمة أنّ “التفريط والتهاون والثغرات الداخلية” هي التي تشرع الأبواب أمام العواصف الخارجية، ونحن نعيش اليوم في عالمٍ لا يعترف بالضعفاء ولا يمنح الفرصة مرتين لمن يراهن على أوهام الحماية الأمريكية، والوعي بحقيقة تراجع الضمانات العالمية هو شرط البقاء الأول؛ فإمّا بناء حصون السيادة بالقوة والمعرفة، وإمّا الانتظار في قائمة الأهداف القادمة في غابةٍ لا تحكمها القوانين؛ بل الأنياب المفترسة.
ـــــــــــــــــــــــــ
عبدالقوي السباعي

وزارة الخارجية توجه رسالة “رفض ودعوة” للأمم المتحدة بشأن عملها في اليمن

دعت وزارة الخارجية والمغتربين، الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتها لا سيما الإنسانية وتصحيح مسار عملها في اليمن، والابتعاد عن المتاجرة بمعاناة الشعب اليمني واستغلال المانحين وتمويلاتهم بعيداً عن العمل الإنساني.

وزارة الخارجية توجه رسالة “رفض ودعوة” للأمم المتحدة بشأن عملها في اليمن
جاء هذا رداً على التحذيرات الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “الأوتشا” حول ما تعانيه الاستجابة الإنسانية في اليمن من ضغوط جراء خفض التمويل الإنساني.

وأكدت وزارة الخارجية، أن تلك التحذيريات ليست نابعة من دوافع إنسانية بحتة، مرجعةً سبب التحذيرات لاستمرار الامتيازات الكبيرة، التي يحظى بها موظفو الأمم المتحدة في اليمن، لاسيما المالية، من رواتب وحوافز وبدل سفر، بالإضافة إلى النفقات التشغيلية واللوجستية المبالغ فيها للمنظمات والوكالات والبرامج والصناديق التابعة للأمم المتحدة.

وأضافت الوزارة، أن من بين النفقات التشغيلية “الايجارات للمباني الضخمة، والمرافقات الأمنية والسيارات المدرعة، وغيرها، وهي نفقات تستحوذ على الجزء الأكبر من تمويلات المانحين، وعلى حساب قيمة المساعدات الإنسانية المقدمة، دون مراعاة لأبسط معايير ترشيد النفقات”.

وعبّرت عن رفضها لمثل هذه الممارسات اللا مسؤولة، معتبرةً أن هذه التصرفات تجعل الأمم المتحدة شريكاً في تعميق المعاناة الإنسانية التي يتكّبدها أبناء الشعب اليمني جراء العدوان والحصار المفروض عليهم منذ أكثر من عشر سنوات.

هروب “عيدروس الزبيدي” وانفجار صراع الأدوات في جنوب اليمن من واجهة المؤامرة إلى لوائح الاتهام

هروب "عيدروس الزبيدي" وانفجار صراع الأدوات في جنوب اليمن

في مشهد يجسد أعمق أزمة داخلية تشهدها أطراف تحالف العدوان على اليمن، أعلن المتحدث العسكري باسم تحالف العدوان أن “عيدروس الزبيدي” (رئيس ما يسمى “المجلس الانتقالي الجنوبي” المدعوم إماراتياً) فرّ إلى وجهة مجهولة، ممتنعاً عن الصعود إلى الطائرة المتجهة إلى الرياض، في خطوة تكشف عن تفكك مركزي في بنية الأدوات التي شنت العدوان على اليمن منذ عقد كامل.

هروب “الزبيدي” وانفجار صراع الأدوات في جنوب اليمن

وقال المتحدث في بيان له إن “طائرة تقلّ عدداً كبيراً من قادة الانتقالي أقلعت بعد تأخير دام أكثر من ثلاث ساعات دون وجود الزبيدي”، مضيفاً: “خلال فترة التأخير، توفرت معلومات للسعودية بأن الزبيدي حرك قوات كبيرة شملت مدرعات وعربات قتال وأسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر، وقام بتوزيعها على العشرات من عناصره بعدن بهدف إحداث اضطراب داخل المدينة”.

من واجهة المؤامرة إلى لوائح الاتهام

لمدة عشر سنوات كاملة، كان المرتزق “عيدروس الزبيدي” في مقدمة المخططات العسكرية والسياسية التي دبرتها السعودية والإمارات، بدعم من أمريكا وكيان العدو الصهيوني خلفهما، اليوم، يظهر اسمه لا كزعيم ميداني، بل كهارب من قبضة المشغل السعودي، في سياق انكشاف المشهد وتجذّر الأزمة التي غرقت فيها الأطراف الإماراتية في دوامة جرّت إليها السعودية وأضحت فضيحةً لم تكن تخطر على بالهم على الرغم من وضوح الرؤية لدى صنعاء من اليوم الأول.

خلال عقد من الاستقرار داخل معسكر العدوان، تحول الزبيدي من “مقاوم” مزيف إلى حاكم عسكري ثم رئيس “الانتقالي”، محمياً بدعم إماراتي يغدق عليه الأموال والأسلحة والدعاية، غير أن عاصفة المحتل السعودي على أدوات أبو ظبي جعلته يجد نفسه معزولاً أمام حكم الرياض، التي لا تراه الآن إلا كأداة نفد أجلها، ويهدد مشروعها الذي لا حساب فيه لليمن إلا بحدود ما ينفع المحتل ويخدم مصالحه ويقربه من أمريكا زلفى.

القصف السعودي على الضالع (موطن الزبيدي الأصلي) يحمل تحذيراً بأن لا ملاذ لمن يفكر في التمرد على أوامر السعودية، في حالة هلع وجودي، بعد اتهامه سعودياً بـ”الخيانة العظمى”، اضطر إلى الفرار من الساحة، تاركاً وراءه إرثاً من النزاعات والشقاق الدائم.

يعي الزبيدي (وكيل الإمارات الرئيسي في الجنوب اليمني) أن سجلاته في أروقة الاستخبارات السعودية تحولت إلى “وثائق حكم” لا يمكن التهرب منها. رفضه الذهاب مع وفد “الانتقالي” إلى الرياض كان خطوة يائسة لإنقاذ حياته، عقب يقينه بعدم قدرة أبو ظبي على منح رخصة للإفلات أو إذن بالغياب عن طاولة الأدوات، فقد سُلّم الأمن في عدن إلى نائبه “أبو زرعة المحرمي” بأمر سعودي، دليلاً على سيطرة الرياض المباشرة على العاصمة المحتلة، وانتهاء الدور الإماراتي غير المرغوب فيه سعودياً.

صراع المحتلين والمرتزقة ضحايا

مع استمرار التلويح السعودي بإجراءات عقابية صارمة ضد المتمردين عليها ومن يأويهم، لا يبدو طريق الزبيدي سالكاً إلى أبوظبي، فذلك يعني إعلاناً صريحاً للقطيعة مع الرياض، وهو ما لا تتحمله الإمارات، لتتلاشى بذلك وعود الحماية، وتظهر المرتزقة على حقيقتهم: “مجرد أرقام في حسابات الربح والخسارة، تُشطب بمجرد أن تصبح عبئاً”.

دخلت المدن الجنوبية في حالة من الترقب المشوب بالحذر، فالشوارع في عدن والمكلا باتت مسرحاً لانتشار المليشيا المدعومة سعودياً في مواجهة ما تبقى من تشكيلات “الانتقالي” في مشهدٍ يُذكر بحقيقة تاريخية وسنّة جارية أن الأدوات لا تملك حق اختيار أسيادها حين يختلف مشغّلوهم.

ملاحقة “الزبيدي” وبعض وزرائه تعيد إلى الأذهان مصائر كل من يربط مصيره بمشاريع خارجية؛ حيث تنتهي الصلاحية بمجرد انتهاء المهمة أو تغير الظروف، وما يحدث هو رسالة واضحة لمرتزقة الداخل التي راهنت على الخارج على حساب الاستقلال والسيادة الوطنية: أن الممول الخارجي لا يقيم وزناً للأدوات إلا بقدر ما تحققه من مصالح آنية.

إعادة ترتيب خريطة الاحتلال

في قراءة أعمق للمشهد، يمكن تفسير ما يجري بأنه عملية إعادة ترتيب شاملة لأدوات تحالف العدوان بعد أن تحول صراعها إلى عبء ميداني استنزفها بعيداً عن الوظائف والأدوار المناطة بها، فنيران الغارات السعودية تواصل فرض معادلة جديدة في المحافظات المحتلة، وتعيد رسم خريطة السيطرة العسكرية والسياسية.

وتهرول الرياض نحو معاقل انتقالي الإمارات في محافظة الضالع في سياق يُمَكِّن أدواتها الجديدة والقديمة من جهة، ومن أخرى يُقلص الخيارات الميدانية أمام أدوات الإمارات، ويقوض تحركاتها وحضورها الميداني والعسكري.

كما أنه لا يمكن فصل مشهد التصعيد السعودي في المحافظات المحتلة عن السياق الإقليمي الأشمل وتداعيات معركة “طوفان الأقصى” وتحولات موازين القوى، فما أظهرته معركة البحر الأحمر من تغيير موازين الردع الإقليمي، في أعقاب الإسناد اليمني لغزة، يعني أن ما يجري يسعى لتعديل الاستراتيجيات وتعويض فشل الرهانات السابقة لعزل اليمن عن فلسطين.

فالأنشطة السعودية العدائية في المرحلة الراهنة تسير في طريق تفكيك المشهد القديم وإعادة بنائه في المحافظات المحتلة وفق متطلبات العدوان الأمريكي السعودي على اليمن، وعلى رأسها محاولة صناعة كتلة عسكرية وأمنية تحت مظلة واحدة تواجه قوة الإسناد لفلسطين في اليمن باعتبارها التحدي الأبرز للأطماع السعودية والهيمنة والسيطرة الأمريكية.

وترى قراءة المراقبين أن الولايات المتحدة عملت -وما تزال- على إدارة صراع النفوذ السعودي–الإماراتي لا لإنهائه، وإعادة توجيهه بما يخدم أجندات المرحلة المقبلة، وإن كانت واشنطن قد مالت لترجيح كفة السعودية كلاعب تقليدي في الساحة اليمنية، مقابل تحجيم الإمارات دون إقصائها بشكل كلي، وبما يحقق توازناً يأسر جميع الأدوات ضمن “بيت الطاعة للشيطان”.

ولكن لا يحبّون الناصحين

هنا بالضبط يتجلى ما حذّر منه السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي مراراً وتكراراً، ونصح دون جدوى، إلى أن وقع ما هو أسوأ من توقعاته، ففي الوقت الذي كان فيه المنافقون مجمعين على حرب الثورة اليمنية وقتال الثورة، كان اليمنيون يرون بوضوح أن اليوم الذي تتقاتل فيه الأدوات فيما بينها ليس ببعيد، في ظل تنامي مؤشّرات الخلاف وسط معسكر مشتت الوسائل ومتعدد الأهداف، ولا شيء يجمعهم سوى الارتزاق والخيانة.

اليوم، ينفتح المشهد اليمني على حقيقة واضحة مفادها أن من شنوا الحرب على اليمن باسم “الشرعية” و”الاستقرار” و”السيادة” إنما كانوا مجرد أدوات في مشروع أكبر، والآن -وقد انتهت صلاحيتهم- يُلقى بهم في مزابل التاريخ، ليؤكدوا للعالم أن اليمنيين وحدهم كانوا على حق عندما قالوا إن هذه الحرب ليست حربهم، بل حرب أسيادهم الذين لا يفقهون لغة غير لغة المصالح.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقرير – يحيى الشامي

اجتثاث الانتقالي من السلطة رسمياً والأخير يكشف خطة سعودية لتصفية قاداته بوادي الدواسر

اجتثاث المجلس الانتقالي الجنوبي

أصدرت السعودية، اليوم الأربعاء، سلسلة قرارات جميعها تهدف لاجتثاث المجلس الانتقالي الجنوبي من السلطة. يأتي ذلك عشية كشف المجلس مخططاً كان يهدف لتصفية كافة قياداته لدى دخولهم أجواءها.

ومن بين تلك القرارات التي أصدرها رشاد العليمي وقضت بإسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس الرئاسي واتهامه بالخيانة العظمى إضافة إلى إحالته للتحقيق. كما تحدثت تقارير موثوقة عن تجميد عضوية النائب الثاني لرئيس الانتقالي فرج البحسني والذي غُيب عن اجتماع الرئاسي الأخير بالرياض. وشملت القرارات أيضاً إقالة وزيري النقل والتخطيط الدولي والمحسوبين على الانتقالي.

وتزامنت هذه القرارات مع قرارات مماثلة أصدرها محافظ السعودية بحضرموت سالم الخنبشي وقضت بإقالة قائد العسكرية الثانية طالب بارجاش ومدير العمليات والسيطرة ومدير الأمن أيضاً.

وتوقعت مصادر رفيعة في حكومة عدن صدور قرارات كبيرة خلال الأيام المقبلة تستهدف اجتثاث الانتقالي كلياً من الحكومة بمن فيهم صغار الموظفون.

وتشير هذه القرارات إلى أن السعودية كانت بالفعل تعد لخطة ضد رئيس الانتقالي وقرابة 60 قيادياً استدعتهم بالاسم إلى الرياض.. كما تدعم ما تداولته وسائل إعلام مقربة من الانتقالي تحدثت بأن الخطة كانت تهدف لإسقاط طائرة الوفد مع دخولها أجواء السعودية وتحديداً بوادي الدواسر.

وأظهرت مواقع تتبع ملاحي إغلاق رادار الطائرة التي أقلت الوفد من عدن لقرابة 20 دقيقة فوق الدواسر قبل أن تستأنف تشغيلها. وأرجعت منصات الانتقالي السماح بمواصلة الطائرة طريقها جاء مع اكتشاف السعودية تخلف رئيس الانتقالي عيدروس الزبيدي والمطلوب الأول عن الرحلة ما أجبرها لتغيير خططها.

وشنت السعودية لاحقاً اعتقالات جماعية لوفد المجلس الذي لا يزال مصيره مجهولاً.

المحلل الاستخباراتي الأمريكي لاري جونسون يعترف بهزيمة واشنطن أمام اليمن في البحر الأحمر

المحلل الاستخباراتي الأمريكي لاري جونسون يعترف بهزيمة واشنطن أمام اليمن في البحر الأحمر

أقرّ المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) لاري جونسون بهزيمة الولايات المتحدة أمام اليمنيين في البحر الأحمر، مؤكدًا أنه لا مجال لتفسير ما جرى هناك بأي توصيف آخر.

محلل استخباراتي أمريكي يعترف بهزيمة واشنطن أمام اليمن في البحر الأحمر
وقال جونسون في تصريحات إعلامية اليوم الأربعاء، إن العمليات اليمنية في البحر الأحمر فرضت واقعًا جديدًا على القوى الغربية، وأظهرت فشل واشنطن وحلفائها في حماية خطوط الملاحة التي زعموا السيطرة عليها لعقود، مشيرًا إلى أن القدرات اليمنية قلبت موازين القوة البحرية في المنطقة.

ويأتي هذا الاعتراف من شخصية استخباراتية أمريكية بارزة ليعكس حجم الإخفاق العسكري والسياسي الذي مُنيت به واشنطن، رغم الحشود البحرية الضخمة والتكنولوجيا المتقدمة التي دفعت بها إلى البحر الأحمر، في مواجهة إرادة يمنية صلبة وإمكانات متطورة فرضت معادلات ردع غير مسبوقة.

ويرى مراقبون أن تصريحات جونسون تمثل شهادة من داخل المؤسسة الأمريكية على تراجع الهيمنة البحرية الغربية، وتؤكد أن اليمن أصبح لاعبًا مؤثرًا في معادلة الأمن البحري الإقليمي والدولي، بعد أن أثبت قدرته على فرض قراراته السيادية وثبات موقفه الداعم للقضية الفلسطينية.