الرئيسية بلوق الصفحة 233

اجتثاث الانتقالي من السلطة رسمياً والأخير يكشف خطة سعودية لتصفية قاداته بوادي الدواسر

اجتثاث المجلس الانتقالي الجنوبي

أصدرت السعودية، اليوم الأربعاء، سلسلة قرارات جميعها تهدف لاجتثاث المجلس الانتقالي الجنوبي من السلطة. يأتي ذلك عشية كشف المجلس مخططاً كان يهدف لتصفية كافة قياداته لدى دخولهم أجواءها.

ومن بين تلك القرارات التي أصدرها رشاد العليمي وقضت بإسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس الرئاسي واتهامه بالخيانة العظمى إضافة إلى إحالته للتحقيق. كما تحدثت تقارير موثوقة عن تجميد عضوية النائب الثاني لرئيس الانتقالي فرج البحسني والذي غُيب عن اجتماع الرئاسي الأخير بالرياض. وشملت القرارات أيضاً إقالة وزيري النقل والتخطيط الدولي والمحسوبين على الانتقالي.

وتزامنت هذه القرارات مع قرارات مماثلة أصدرها محافظ السعودية بحضرموت سالم الخنبشي وقضت بإقالة قائد العسكرية الثانية طالب بارجاش ومدير العمليات والسيطرة ومدير الأمن أيضاً.

وتوقعت مصادر رفيعة في حكومة عدن صدور قرارات كبيرة خلال الأيام المقبلة تستهدف اجتثاث الانتقالي كلياً من الحكومة بمن فيهم صغار الموظفون.

وتشير هذه القرارات إلى أن السعودية كانت بالفعل تعد لخطة ضد رئيس الانتقالي وقرابة 60 قيادياً استدعتهم بالاسم إلى الرياض.. كما تدعم ما تداولته وسائل إعلام مقربة من الانتقالي تحدثت بأن الخطة كانت تهدف لإسقاط طائرة الوفد مع دخولها أجواء السعودية وتحديداً بوادي الدواسر.

وأظهرت مواقع تتبع ملاحي إغلاق رادار الطائرة التي أقلت الوفد من عدن لقرابة 20 دقيقة فوق الدواسر قبل أن تستأنف تشغيلها. وأرجعت منصات الانتقالي السماح بمواصلة الطائرة طريقها جاء مع اكتشاف السعودية تخلف رئيس الانتقالي عيدروس الزبيدي والمطلوب الأول عن الرحلة ما أجبرها لتغيير خططها.

وشنت السعودية لاحقاً اعتقالات جماعية لوفد المجلس الذي لا يزال مصيره مجهولاً.

المحلل الاستخباراتي الأمريكي لاري جونسون يعترف بهزيمة واشنطن أمام اليمن في البحر الأحمر

المحلل الاستخباراتي الأمريكي لاري جونسون يعترف بهزيمة واشنطن أمام اليمن في البحر الأحمر

أقرّ المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) لاري جونسون بهزيمة الولايات المتحدة أمام اليمنيين في البحر الأحمر، مؤكدًا أنه لا مجال لتفسير ما جرى هناك بأي توصيف آخر.

محلل استخباراتي أمريكي يعترف بهزيمة واشنطن أمام اليمن في البحر الأحمر
وقال جونسون في تصريحات إعلامية اليوم الأربعاء، إن العمليات اليمنية في البحر الأحمر فرضت واقعًا جديدًا على القوى الغربية، وأظهرت فشل واشنطن وحلفائها في حماية خطوط الملاحة التي زعموا السيطرة عليها لعقود، مشيرًا إلى أن القدرات اليمنية قلبت موازين القوة البحرية في المنطقة.

ويأتي هذا الاعتراف من شخصية استخباراتية أمريكية بارزة ليعكس حجم الإخفاق العسكري والسياسي الذي مُنيت به واشنطن، رغم الحشود البحرية الضخمة والتكنولوجيا المتقدمة التي دفعت بها إلى البحر الأحمر، في مواجهة إرادة يمنية صلبة وإمكانات متطورة فرضت معادلات ردع غير مسبوقة.

ويرى مراقبون أن تصريحات جونسون تمثل شهادة من داخل المؤسسة الأمريكية على تراجع الهيمنة البحرية الغربية، وتؤكد أن اليمن أصبح لاعبًا مؤثرًا في معادلة الأمن البحري الإقليمي والدولي، بعد أن أثبت قدرته على فرض قراراته السيادية وثبات موقفه الداعم للقضية الفلسطينية.

جنوب اليمن: فرار سجناء وتصفيات دامية وغموض حول مصير “عيدروس الزبيدي”

تحليق مكثف لمسيرات سعودية ودفع "تعزيزات عسكرية كبيرة وسط انسحاب "قوات الطوارئ" (التفاصيل)

تشهد محافظات جنوب اليمن تصاعدًا خطيرًا في حالة الانفلات الأمني والصراع الداخلي بين فصائل العدوان، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة في محيط السجن المركزي بمدينة زنجبار، عاصمة أبين، انتهت بفرار عدد من السجناء في ظروف غامضة، وسط عجز قوات الحراسة عن السيطرة على الموقف، ما أثار مخاوف واسعة بين السكان من تداعيات أمنية خطيرة.

وفي الوقت ذاته، تواصلت موجة التصفيات الدموية بين الفصائل الموالية للعدوان السعودي الإماراتي، إذ قُتل ثلاثة مجندين وأصيب سبعة آخرون من اللواء 32 عمالقة في انفجار عبوة ناسفة استهدفت طقمًا عسكريًا لهم بمدينة عتق في شبوة، فيما تعرضت مجاميع عسكرية بقيادة فواز الشبحي لكمين مسلح في مديرية مودية بأبين، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، في مؤشر على دخول الصراع مرحلة جديدة من المواجهات بين الأطراف المحسوبة على الرياض وأبوظبي.

وعلى وقع هذه التطورات الميدانية، برزت أزمة سياسية متصاعدة مع كشف مصادر مسؤولة عن فرار رئيس ما يسمى “المجلس الانتقالي الجنوبي” الموالي للإمارات، عيدروس الزبيدي، إلى محافظة الضالع، وسط أنباء عن إعلان مرتقب للعمل المسلح ضد السعودية وما يسمى المجلس الرئاسي.

وكانت وكالة “رويترز” قد نقلت عن مسؤول بارز في “المجلس الانتقالي” أن الرياض خيرت الزبيدي بين التوجه إلى الرياض للحوار أو مواجهة قصف على عدن، وسط تقارير تتحدث عن إصابته بجروح بالغة جراء قصف سعودي استهدف معسكرًا في الضالع، ما يجعل مصيره حتى اللحظة غامضًا.

هذه الأحداث المتلاحقة، من فرار السجناء إلى التصفيات المسلحة وصولًا إلى الغموض السياسي المحيط بالزبيدي، تعكس مشهدًا متفجرًا في جنوب اليمن، حيث تتداخل الصراعات الداخلية لفصائل العدوان مع صراع النفوذ الإقليمي بين دولتي العدوان، وسط مخاوف من تداعيات أكثر خطورة على استقرار المحافظات الجنوبية ووضع السكان المتدهور اقتصادياً وخدمياً.

كاتب أمريكي: الولايات المتحدة خلقت لنفسها مستنقعًا في فنزويلا مماثلًا لأفغانستان

الولايات المتحدة خلقت لنفسها مستنقعًا في فنزويلا مماثلًا لأفغانستان

رأى الكاتب الأمريكي في موقع “آسيا تايمز”، ليون هادار، أنّ “ما حصل في فنزويلا يعكس الاستمرار الخطير لعقيدة المحافظين الجُدد في الولايات المتحدة الأمريكية والتي ترفض تَعلُّم الدروس بعد عقدين من الإخفاقات الكارثية”.

وأوضح الكاتب، في مقالة نشرها الموقع، أنّه “رغم دروس العراق وأفغانستان، إلّا أنّ الإدمان على التدخُّل العسكري كحل لمشاكل سياسية معقّدة يبقى مترسِّخًا في واشنطن”، مشيرًا إلى أنّ “أنصار التدخُّل الأمريكي في فنزويلا استخدموا الذرائع نفسها التي استُخْدِمت لغزو العراق، وما يُقال في هذا السياق هو من نسج الخيال على شاكلة “الإستراتيجية””.

كذلك، تحدث الكاتب عن وجود فصائل في فنزويلا لديها “رؤى متباينة”، فـ”هناك ملايين الفنزويليين الذين يُكِنّون “بعض الولاء” للمشروع البوليفاري (تسمية لنظام الرئيس نيكولاس مادورو)، وخاصة الطبقات الفقيرة التي استفادت من البرامج الاجتماعية التي تعود إلى حقبة الرئيس الراحل هوغو تشافيز”، بحسب هادار.

بناءً على ذلك، نبّه الكاتب من أنّ “هناك في فنزويلا من لا ينظر إلى الولايات المتحدة كقوة “ستُحرّر” البلاد”.

وقال: “من المنظور الواقعي، فإنّ التدخل يمثّل إخفاقًا إستراتيجيًا كبيرًا سيقوّض المصالح الأمريكية في أمريكا اللاتينية”، مضيفًا: “الولايات المتحدة وجرّاء ما قامت به إنّما أثبتت صحة السردية المعادية للإمبريالية في أمريكا اللاتينية والتي تعود إلى ما قبل قرن من الزمن. واشنطن أعطت نصرًا دعائيًا لكل الحركات اليسارية في نصف الكرة الغربي”.

ولفت هادار الانتباه إلى أنّ “ما أقدمت عليه الولايات المتحدة يبثُّ حياة جديدة في التحالفات المعادية لأمريكا والتي كانت تضعف”، محذّرًا من أنّ “التدخُّل يَصبُّ بشكل مباشر في مصلحة الصين وروسيا”، إذ “أعطى كلَيهما مبرّرًا لتعميق دورهما”، وفق هادار.

وبينما ذكَر أنّ “بكين وموسكو تستطيعان تصوير ما حصل في خانة العدوان الأمريكي الذي يستوجب الرد”، توقّع الكاتب “تعزيز الدعم المادي للمقاومة التي ستنشأ، بحيث تتحوّل فنزويلا إلى ساحة حرب بالوكالة”، قائلًا: “واشنطن، ربما، خلقت لنفسها مستنقعًا في فنزويلا مماثلًا للمستنقع السوفييتي في أفغانستان”.

وبيّن أنّ “الشعب الأمريكي، المنهك أصلًا من عقدين من الحروب في الشرق الأوسط، ليس لديه أيّ شهية لالتزام عسكري آخر مفتوح الأمد، وعندما يتراجع دعم الشارع وتبحث واشنطن عن مخرج، فإنّها ستترك خلفها بلدًا يعاني من عدم الاستقرار”، مشيرًا في السياق نفسه إلى “تقوية الحركات المعادية لأمريكا في المنطقة”، واصفًا الأمر بـ”وصمة عار أخرى على مصداقية أمريكا”.

وأكّد هادار أنّ “”عملية فنزويلا” هي “فصل آخر على صعيد ما تعاني منه أمريكا منذ ما بعد الحرب الباردة لجهة الإدمان على الحلول العسكرية للمشاكل السياسية”، منبهًا إلى أنّ “هذا الإدمان يخدم مصلحة المؤسسة العسكرية ونُخَب السياسة الخارجية، فيما لا يخدم المصلحة القومية الأمريكية”.

القائد العام للجيش الإيراني: سنرد ردًّا ساحقًا على أخطاء الأعداء

القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي
قائد الجيش الإيراني

أكد القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر تصعيد خطاب الأعداء ضدّها تهديدًا ولن تدعه يمرّ دون ردّ، مشددًا على أن القوات المسلحة الإيرانية ستقطع اليد التي تعتدي على إيران.

وقال في خلال كلمة له أمام طلاب جامعة القيادة والأركان التابعة للجيش الإيراني اليوم الأربعاء 07 يناير 2026: “إن العدوّ يسعى إلى حرمان إيران من قدراتها ويحاول إلحاق الضرر بمواردنا الوطنية للقوة”.

وأضاف اللواء حاتمي قائلًا: “إن الشعب الإيراني وقائد الثورة الإسلامية آية الله الإمام السيد على الخامنئي هما مصدرا القوّة والركيزتان الأساسيتان لإيران العزيزة”.

وأشار اللواء حاتمي إلى الوضع الراهن في إيران وبعض الاضطرابات القائمة، موضحًا أن “الاحتجاجات أمر طبيعي في أي بلد، لكن ما هو غير مألوف وغير معتاد هو تحوّل الاحتجاج إلى أعمال شغب في وقت قصير جدًّا وبلا شك، إن الأعداء وراء هذه المؤامرات”.

وتابع قائلًا: “إن احتجاجات الشعب الإيراني النقابية لا علاقة لها برئيس الولايات المتحدة ورئيس وزراء الكيان الصهيوني المجرم، وكان سلوك شعبنا العزيز بصيص أمل ونقطة مضيئة في هذه الأحداث، وقد تصرف الشعب بيقظة شديدة”.

وفي جانب آخر من تصریحاته قال اللواء حاتمي: “أستطيع أن أقول بثقة، إن جاهزية القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم تفوق بكثير ما كانت عليه قبل الحرب؛ لذا إذا ارتكب العدوّ خطأً، فسيتلقى ردًّا حاسمًا وسنقطع يد أي معتدٍ”.

وشدد القائد العام للجيش الإيراني على أن إيران الإسلامية تعتبر تصعيد خطاب الأعداء ضدّ الشعب الإيراني تهديدًا، ولن تدعه يستمر دون ردّ.

وختم اللواء حاتمي مؤكدًا أن جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية “سيبذل كلّ جهوده للدفاع عن استقلال الجمهورية الإسلامية وسلامتها الإقليمية ونظامها”.

اختطاف مادورو.. هل يكون المسمار الأخير في نعش الولايات المتحدة بوضعها الراهن؟

اختطاف مادورو.. هل يكون المسمار الأخير في نعش الولايات المتحدة بوضعها الراهن؟

أعلن الرئيس الأمريكي جهارا نهارا على مسمع ومرأى من “المجتمع الدولي” أن الولايات المتحدة “ستدير فنزويلا”، وأن الشركات الأمريكية “ستعيد بناء قطاع النفط في البلاد”، و”ستبيع جزءا كبيرا منه للمشترين العالميين، بما يشمل عملاء حاليين وجددا”. وبينما قد تبدو عملية اختطاف مادورو المحكمة “انتصارا” أمريكيا، بوصف الولايات المتحدة الدولة الأقوى المهيمنة على مصائر البلاد والعباد، إلا أن الصورة الحقيقية لما يحدث تعكس ضعفا واهتزازا أكثر من القوة والقدرة. فالسيطرة على بلد يبلغ تعداده 30 مليونا أو يزيد يعني ببساطة البحث عن “الشعب”.

لقد أدت ديلسي رودريغيز رسميا يوم أمس اليمين الدستورية كقائمة بأعمال رئيس جمهورية فنزويلا البوليفارية في فعالية أقيمت أمام الجمعية الوطنية (البرلمان) التي يرأسها شقيقها الطبيب النفسي خورخي رودريغيز غوميز منذ 2021. ونزل متظاهرون إلى الشوارع الفنزويلية تعبيرا عن رفضهم لانتهاك سيادتهم وانتهاك دستورهم واختطاف رئيسهم.

ورأيي المتواضع أن افتراض عدم وجود مقاومة لتلك العملية، وخضوع شعوب أمريكا اللاتينية، صاحبة الخبرة الكبيرة والتاريخ الطويل في حرب العصابات مع الولايات المتحدة، للهيمنة الأمريكية، هو وهم كبير وافتراض خاطئ تماما، لأنه يغفل تاريخ القارة في صراعها المستمر ضد واشنطن وبطشها ونهبها ونهمها المستمر لموارد الطاقة والثروة.

لقد بلغ معدل نمو الاقتصاد الصيني عام 2024 زهاء 5%، بينما بلغ معدل نمو الاقتصاد الأمريكي لنفس الفترة 2.8%، وبلغ الناتج المحلي الإجمالي الصيني نحو 20 تريليون دولار والأمريكي نحو 30 تريليون دولار. وهنا مربط الفرس، فإغلاق 5% من إجمالي واردات الصين (الصين تستحوذ على 85% من صادرات النفط الفنزويلي) من النفط، والأهم إغلاق آفاق التعاون والاستثمار الصيني في البلاد سيؤثر سلبا على الصين، العدو الرئيسي والوجودي للولايات المتحدة.

ما وقع منذ أيام في فنزويلا هو واقعة سطو مسلح دولية متكاملة الأركان، محاولة من الإدارة الأمريكية مواجهة الأزمات الداخلية والتراجع الأمريكي الاقتصادي والسياسي والعسكري المتسارع من خلال قفزات مظلية وإنزالات انقلابية، على أمل أن يؤدي ذلك “العرض” Show الأمريكي إلى ذر الرماد في العيون، والإيهام بقوة وهيمنة وسيطرة الإمبراطورية الأمريكية التي تنهار أمام أعيننا، وفقا لحقائق التاريخ الموضوعية.

ما نراه أمامنا اليوم هو التنفيذ العملي لاستراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة التي تحمل عنوانا رئيسيا هو الهيمنة على نصف الكرة الغربي وضمان تأمينه وتأمين موارده لصالح الولايات المتحدة، وإعادة التموضع بالتخلص من بعض “أعباء الناتو” في أوروبا، وعكس اتجاه العولمة.

هل يعني ذلك تنازل الولايات المتحدة عن كونها قوة عظمى عالمية، وشرطي العالم، والعودة إلى “عقيدة مونرو” (1823) Monroe Doctrine، التي تنص على عدم تدخل القوى الأوروبية في شؤون دول نصف الكرة الغربي، مقابل التزام أمريكا بعدم التدخل في شؤون أوروبا؟ لا أتوقع ذلك، لأن الولايات المتحدة لا تزال تعلن وتقوم بإجراءات تخص غرينلاند والقطب الشمالي، بما تحمله هذه المنطقة المهمة من موارد وآفاق للاستثمار، كما توسع الولايات المتحدة من قواعدها في آسيا، وتؤسس لتوازنات أمنية جديدة في المنطقة.

لن تنزلق روسيا والصين والهند إلى مواجهات كبرى مباشرة، ويكفي على الولايات المتحدة أن تتعامل مع الأزمات المتصاعدة في ساحتها الخلفية، التي بدأت يوم 3 يناير بتلك المخاطرة الرعناء، وبإمكاننا القول إن فنزويلا بالنسبة لواشنطن لن تكون فيتنام جديدة، وإنما أفغانستان جديدة تخرج منها الولايات المتحدة خالية الوفاض بعد عشرين عاما، بانتصار لجماعات مسلحة تسمى “طالبان” وبسطها سيطرتها بعد عقدين من صراع أقوى قوة عسكرية على وجه الأرض.

إن الإمبراطوريات إنما تنهار بالضبط في لحظة التوسع والنشاط العسكري الحربي الأقصى لها، ذلك أن التوسع والتمدد يصبح في لحظة خائنة أكبر من قدرة المركز على الاستيعاب والهضم والسيطرة، وتصدير الأزمات للخارج في محاولة للبحث عن مزيد من الموارد، وافتعال الانقلابات والثورات الملونة واستنزاف الخصوم لا يعالج أزمات الداخل بقدر ما يعقدها ويزيد من تفسخ وتشرذم الجبهة الداخلية، والمنظومة الغربية بزعامة واشنطن، وصلت إلى أقصى توسع ممكن في العالم بأسره بعد توهم “النصر” على الاتحاد السوفيتي بتفككه، والعيش في وهم “القطب الواحد” زهاء ثلاثة عقود.
اختطاف مادورو ربما يكون أحد المسامير الأخيرة في نعش الولايات المتحدة، وربما النظام الرأسمالي برمته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
رامي الشاعر
كاتب ومحلل سياسي فلسطيني

الخارجية الروسية: نراقب عن كثب تقارير اعتلاء القوات الأمريكية السفينة الروسية “مارينيرا”

الخارجية الروسية: نراقب عن كثب تقارير اعتلاء القوات الأمريكية السفينة الروسية "مارينيرا"
الخارجية الروسية: نراقب عن كثب تقارير اعتلاء القوات الأمريكية السفينة الروسية "مارينيرا"

قالت وزارة الخارجية الروسية أنها تراقب عن كثب التقارير التي تفيد باعتلاء عسكريين أمريكيين ناقلة النفط الروسية “مارينيرا” في شمال المحيط الأطلسي. وطالبت روسيا الولايات المتحدة بضمان معاملة إنسانية وكريمة لأي مواطنين روس على متن السفينة، واحترام حقوقهم وعدم عرقلة عودتهم السريعة إلى وطنهم.

وسبق أن ذكرت وزارة النقل الروسية أن القوات الأمريكية صعدت إلى السفينة في عرض البحر وانقطع الاتصال بها، مؤكدة أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تكفل حرية الملاحة ولا تسمح باستخدام القوة ضد السفن المسجلة رسمياً في المياه الدولية.

وكانت القيادة الأوروبية للقوات الأمريكية قد أفادت بأن السلطات الأمريكية احتجزت الناقلة الروسية بسبب انتهاكها لنظام العقوبات الأمريكي.

من جهتها، أعربت الخارجية الروسية سابقاً عن قلقها بشأن “الوضع غير الطبيعي” الذي نشأ حول الناقلة التي كانت تبحر في المياه الدولية وفقاً للقانون الدولي.

وكانت قد أعلنت شركة “بوريفيست مارين” المالكة أن الناقلة الروسية الفارغة والمتجهة نحو مورمانسك تتعرض لمطاردة مطولة من قبل خفر السواحل الأمريكي في شمال المحيط الأطلسي مع تحذيرات من محاولة محتملة لاعتراضها في ظروف جوية خطرة، تحت مراقبة جوية من طائرات استطلاع أمريكية.

القدس تحت الجرافات.. تصعيد غير مسبوق لسياسات الكيان الإسرائيلي في هدم المنازل وتهجير الفلسطينيين

القدس تحت الجرافات.. تصعيد غير مسبوق لسياسات الكيان الإسرائيلي في هدم المنازل وتهجير الفلسطينيين
القدس تحت الجرافات.. تصعيد غير مسبوق لسياسات الكيان الإسرائيلي في هدم المنازل وتهجير الفلسطينيين

تشهد القدس المحتلة تصعيدًا خطيرًا في سياسات هدم المنازل وتهجير الفلسطينيين، ضمن استراتيجية ممنهجة تستفيد من انشغال العالم بملفات دولية أخرى. هذا المسار يهدف إلى تفريغ المدينة من سكانها الأصليين وإعادة هندستها ديمغرافيًا وجغرافيًا لخدمة مشاريع التهويد والاستيطان.

هدم ممنهج لتفريغ المدينة

رئيس المركز الدولي للقدس حسن خاطر أكد أن الهدم والتهجير القسري شهدا تصعيدًا نوعيًا وكميًا خلال العامين الماضيين، ما يعكس انتقال إسرائيل من التضييق التدريجي إلى فرض الوقائع بالقوة. ولم تعد إسرائيل تلتزم بالإجراءات الشكلية السابقة، مثل انتظار القرارات القضائية، وتنفذ هدمات فورية رغم وجود ملفات عالقة بالمحاكم. وفق معطيات ميدانية، هُدم نحو 320 منزلاً في القدس خلال العام الماضي، فيما يُفرض حظر شبه كامل على تراخيص البناء للفلسطينيين.

بطن الهوى وسلوان: نموذج للتهجير القسري

تمثل عمليات الهدم في مناطق مثل سلوان وبطن الهوى ورأس العمود (ذات الأهمية الاستراتيجية والدينية) جزءًا من هذا النهج. وتتم عمليات الهدم تليها في أحيان كثيرة استيلاء المستوطنين المباشر على العقار، كما حدث مع منزل عائلة بصبوص في بطن الهوى، مما يؤدي إلى تشريد عائلات بكاملها.

تصعيد خطير: هدم مبنى من 13 طابقًا

بلغ التصعيد ذروته بهدم مبنى سكني مكون من 13 طابقًا في حي وادي قدوم بسلوان، مما أسفر عن تشريد حوالي مئة شخص من 13 عائلة. وصفت حركة حماس هذا الهدم بأنه “جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية”، وناقوس خطر لمخططات أخطر تستهدف هوية القدس.

الاستيطان يتوسع على أنقاض المنازل

يسير النشاط الاستيطاني بالتوازي مع الهدم، حيث صادقت سلطات الاحتلال مؤخرًا على بناء مئات الوحدات السكنية الجديدة في مستوطنة “آدم/جفعات بنيامين”. منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، صادقت إسرائيل على بناء نحو 13,755 وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة وحدها، في سياسة واضحة تجمع بين الهدم والاستيطان لتغيير الطابع السكاني للمدينة.

صمت دولي ومسؤولية قانونية

حذرت جهات فلسطينية رسمية وحقوقية من خطورة الصمت الدولي، مؤكدة أن عمليات الهدم التي تؤدي للتهجير تُعد جرائم حرب بموجب القانون الدولي. وشددت حركة حماس وقوى فلسطينية على مسؤولية المجتمع الدولي عن استمرار هذه الجرائم، ودعت إلى تحرك عاجل لمحاسبة إسرائيل.

القدس في قلب المعركة

يؤكد الفلسطينيون تمسكهم بالقدس كجوهر للهوية الوطنية والدينية، رغم شراسة الهجمة الإسرائيلية. ومع استمرار الهدم والاستيطان في ظل غياب الردع الدولي، تبقى القدس ساحة صراع بين شعب متمسك بحقه ومشروع استيطاني يسعى لفرض وقائعه بالقوة.

تعثّر اتفاق قسد والجولاني.. صراع السيادة والموارد يعيد خلط أوراق الشمال السوري

تعثّر اتفاق قسد والجولاني.. صراع السيادة والموارد يعيد خلط أوراق الشمال السوري
تعثّر اتفاق قسد والجولاني.. صراع السيادة والموارد يعيد خلط أوراق الشمال السوري

منذ الإعلان عن التفاهم الأولي بين حكومة الجولاني وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بدا واضحاً أن الاتفاق لم يكن نتاج قناعة سياسية راسخة بقدر ما كان محاولة لشراء الوقت وتخفيف الضغوط المتبادلة، فالاتفاق، الذي رُوّج له كخطوة نحو إعادة توحيد البلاد، حمل في داخله تناقضات بنيوية تتعلق بمفهوم الدولة، وحدود السلطة، وشكل السيادة، ومع مرور الوقت، بدأت هذه التناقضات بالظهور إلى السطح، لتتحول من خلافات تقنية إلى صدام سياسي وأمني، انتهى بتعثر المفاوضات وعودة التوتر العسكري في أكثر من منطقة.

جوهر الخلاف: الدولة المركزية في مواجهة الإدارة الذاتية

الخلاف بين الطرفين جوهره سياسي سيادي لا إجرائي، ويتمحور حول من يملك القرار في سوريا؛ فالحكومة المؤقتة تتمسك بمركزية السلطة واحتكار القرارين العسكري والاقتصادي وترى الحكم الذاتي تهديدًا للوحدة، بينما تعتبر قسد نفسها قوة أمر واقع راكمت مؤسسات ونفوذًا خلال الحرب وترفض التخلي عنها دون ضمانات سياسية واضحة، ما يجعل أي اتفاق هشًا وقابلًا للانهيار عند أول اختبار.

إشكالية الشرعية السياسية وحدود الاعتراف

مسألة الشرعية السياسية تبقى سبباً خفياً للخلاف، حيث تعتبر الحكومة قسد قوة مؤقتة فرضتها الحرب، بينما تسعى قسد للحصول على اعتراف سياسي كامل يمثل السكان المحليين. أدى هذا الاختلاف الجوهري إلى جعل أي تفاهم بينهما هشاً ومتوقفاً على توازن القوى المتغيرة، لا على أسس دستورية ثابتة، فتحول الاتفاق إلى هدنة قصيرة سرعان ما تهاوت مع تغير الظروف الميدانية.

النفط والاقتصاد: العقدة الأكثر حساسية

تشكّل موارد النفط في شمال شرق سوريا أحد أخطر نقاط الخلاف، فهي مصدر نفوذ سياسي وعسكري حاسم. تصر الحكومة السورية على ضرورة السيطرة عليها كشرط للسيادة، بينما تعتمد قشد عليها لتمويل إدارتها وقواتها. أدى هذا التعارض المباشر حول التحكم في الاقتصاد المحلي إلى تجميد أي تفاهم بين الطرفين.

البعد الاجتماعي وتأثير الصراع على المجتمعات المحلية

تأثرت المجتمعات المحلية بشكل مباشر بتعثر الاتفاق، حيث تحولت آمالها بالاستقرار وتحسين الخدمات إلى قلق متزايد من عودة الفوضى والانقسامات. وأدى الغموض حول المستقبل إلى شل قدرة المؤسسات المحلية على التخطيط، مما يعمّق حالة عدم اليقين ويخلق بيئة هشّة قابلة للاستغلال من قبل القوى الداخلية والخارجية.

البعد العسكري: الدمج أم التفكيك؟

في الملف العسكري، تتجلى الأزمة بأوضح صورها، دمشق تطالب بحلّ البنية العسكرية لقسد ودمج عناصرها فرادى ضمن الجيش السوري، بما يضمن وحدة القيادة والسلاح، أما قسد فترى في هذا الطرح تهديداً وجودياً لها، وتسعى إلى دمج شكلي يحافظ على تماسكها الداخلي وخصوصيتها القيادية، هذا الخلاف جعل الاتفاق أقرب إلى إعلان نوايا منه إلى خطة قابلة للتنفيذ، ومع غياب الثقة المتبادلة، تحوّل الملف العسكري إلى قنبلة موقوتة انفجرت مع أول احتكاك ميداني.

تداعيات التعثر: عودة السلاح إلى الواجهة

تعثر المفاوضات لم يبقَ في الإطار السياسي، بل انعكس سريعاً على الأرض عبر تجدد الاشتباكات وارتفاع منسوب التوتر الأمني، هذا التصعيد يهدد بإعادة إنتاج دوامة العنف في مناطق عانت طويلاً من الاستقرار الهش، كما أنه يضع السكان المحليين أمام واقع قلق، حيث تتراجع فرص الحل السياسي لمصلحة منطق القوة. الأخطر من ذلك أن استمرار هذا المسار قد يدفع أطرافاً خارجية إلى استغلال الفراغ السياسي والأمني، ما يعقّد المشهد ويطيل أمد الأزمة.

الحسابات الإقليمية وانعكاسها على مسار الاتفاق

تعثر اتفاق قسد ودمشق مرتبط بالسياق الإقليمي الأوسع، حيث يتحرك كل طرف ضمن شبكة من الضغوط الخارجية التي تحدد قراراته. تسعى الحكومة السورية إلى تثبيت سيادتها، بينما تدرك قسد أن موقعها مرتبط بتوازنات إقليمية متقلبة. هذا جعل الاتفاق رهيناً بعوامل خارجة عن إرادة الطرفين، وضعف فرص استدامته، ليبقى عرضة للتأثر بتغيير أولويات اللاعبين الإقليميين والدوليين.

آفاق المرحلة المقبلة: تسوية مؤجلة أم صدام مفتوح؟

تظهر المعطيات الحالية صعوبة العودة السريعة للتفاوض ما لم يقدّم أحد الطرفين تنازلات جوهرية، حيث ترفض الحكومة السورية المؤقتة الحكم اللامركزي الموسع، وتتمسك قسد بأوراق قوتها. يقف شمال سوريا عند مفترق طرق بين تفاوض واقعي قائم على الحلول الوسط أو صدام طويل الأمد، ويشير فشل الاتفاق إلى أن الأزمة السورية لم تصل بعد إلى مرحلة الحسم السياسي.

فنزويلا بين استعراض القوة الأمريكية ومأزق السيطرة على النفط والهيمنة.. ماذا عن اليوم التالي

لم يعد من أهمية للنقاش والتحليل في المشهد الذي أرادته المؤسسة الأميركية الحاكمة عرضاً للتفوق والقدرة على الإبهار بعملية متقنة استخبارياً وتكنولوجياً في السيطرة على الأجواء الفنزويلية وتعطيل الدفاعات والاتصالات والكهرباء واختراق منظومة الحماية الرئاسية وصولاً لاختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واقتياده مكبّلاً إلى نيويورك، فقد حدث للرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته ومؤسساته الأمنية والعسكرية ما أرادوا، وقدموا عرضاً للقوة يستطيعون زرع الذعر والرعب من خلاله في نفوس قادة الدول الحليفة والعدوة التي لا تملك ما يتيح لها الردع الصاروخي والنووي باستهداف مناطق الوجع الأميركي رداً على أي مشاغبة من هذا النوع.

النفط الفنزويلي كهدف استراتيجي لإدارة ترامب

يعرف الرئيس ترامب وأركان إدارته أن ما جرى على أهميته لا يكفي لتحقيق الأهداف التي أعلنها ترامب وعلى رأسها كما قال السطو على النفط الفنزويلي، الذي بات بالنسبة لترامب كلمة سحرية يراهن عليها بعدة اتجاهات، فهي بوليصة التأمين التي يحتاجها لضمان سندات الدين التي لا ضمان راهن لها ولا لمزيد يفرض الحاجة إليه حجم العجز الناتج عن الإنفاق الحربي وخدمة الدين المتراكم، والنفط الفنزويلي فرصة مصافي السواحل الأميركية على خليج المكسيك للعودة للعمل وتصدير كميات ضخمة من النفط، ووسيلة لتتمكن من الاستغناء عن النفط الخليجي في أسواق أوروبا والإمساك بها لحساب الشركات الأميركية، وفنزويلا قادرة على بلوغ إنتاج بحجم الإنتاج السعودي وأكثر لأن حجم احتياطها هو الأضخم في العالم كله، لكن كل ذلك يحتاج إلى سيطرة تملك الشرعية عبر نظام حكم تابع في فنزويلا، والعملية لا تكفي لتحقيق هذا الهدف.

الخيارات الأربعة لإخضاع فنزويلا وتعقيداتها

ثمة أربع طرق لبلوغ هذا الهدف، الأولى إخضاع ما بقي من النظام الحالي للمشيئة الأميركية، وضمان استمرارية سيطرته على الأوضاع بعد الاستسلام، والثاني حدوث انقلاب أو انشقاق عسكري يتسنى له إمساك السلطة في البلاد، والطريق الثالث انطلاق انتفاضات شعبية تحاصر الحكم الحالي وصولاً لإسقاطه وإيصال حكم معارض يقبل بمنح أميركا ما تريد، أما الطريق الرابع فهو احتلال فنزويلا وتنصيب حكم عميل ينفذ التعليمات، والواضح أن لكل من الاحتمالات الثلاثة الأخيرة تعقيداتها، ولذلك تم تجنب سلوكها رغم أن التوقيت المثالي لذلك هو لحظة الإعلان عن اختطاف الرئيس وما خلف ذلك من ارتباك وتشويش وضياع، ويبدو التركيز على إخضاع النظام القائم ورموزه. وهذا معنى حديث الرئيس ترامب عن نائبة الرئيس الفنزويلي إلى حد الإيحاء بأن عملية اختطاف رئيس تمّت بمعرفتها أو مشاركتها، لكن المؤتمر الصحافي لنائبة الرئيس نسف كل هذه المقولة وأظهر موقفاً صلباً يؤكد مواصلة نهج مادورو، ما استدعى من ترامب إصدار تصريحات تهدّدها بمصير أسوأ من مصير مادورو، ملوحاً بالقتل.

صمت المعارضة الفنزويلية ودلالاته السياسية

سوف تمضي أيام وأسابيع ربما لمنح هذا الخيار فرصة كاملة، لكن يجب فهم الوضع الفنزويلي من خلال مؤشرات أخرى، مثل صمت المعارضة التقليدية التي كانت تنافس على الانتخابات الرئاسية، واعتبر ترامب أنها فازت وأن مادورو لجأ للتزوير لإسقاط مرشحها، متحدثاً عن 80% من التأييد الشعبي للمعارضة، فكيف تغيب عن المشهد هذه المعارضة التي يفترض ترامب أنها ستهلل لاختطاف خصمها الذي خطف منها الرئاسة، فلا بيانات ولا مظاهرات ولا احتفالات، باستثناء ما جرى في أميركا بين بعض أبناء الجالية المهاجرة من فنزويلا ومن مؤيدي أميركا والمساندين لغزو بلادهم، كحال بعض أبناء الجاليتين الكولومبية والكوبية، السبب واضح وهو أن الخلاف على طبيعة النظام وتحالفاته بما فيها الموقف من أميركا لا يسمح لأحد أن يبيع البلد لأميركا كما يريد ترامب، إلى حد يبدو أن ترامب لن يجد إلا ماريا ماتشادو مستعدة لمنح النفط لأميركا ومنح “إسرائيل” الأمن، وقد قال ترامب عن بؤس حالها أنها لا تحظى بالقبول في بلدها.

مأزق اليوم التالي وتكرار الفشل الأميركي

مشكلة اليوم التالي التي واجهت أميركا في عهد حروب ترامب تتكرّر، فالإبهار الناري والتكنولوجي والإنجازات التكتيكية لا تكفي لحسم الحرب، فكيف سوف يحسم، إن لجأ إلى الغزو البري أو تحريك وتمويل ثورة ملونة، أو انشقاق أو انقلاب عسكري، فإن سقف ما سوف يحصل عليه هو فوضى فنزويلية، تتوزع فيها السيطرة على البلد، حيث سوف يبقى من يحمل السلاح ويقاتل الأميركي ومَن يقف معه، وهذا تاريخ أميركا اللاتينية طوال أكثر من قرن، وإن نجح إخضاع رموز النظام القائم سوف يحدث الشيء نفسه، وما فعله ترامب سوف يتبين سريعاً أنه غرق في مستنقع لن يسمح لسائر أحلام ترامب بالتحقق، لا في كوبا ولا في كولومبيا، والعالم كله يراقب المشهد اليوم وليس هناك مَن يستطيع المفاخرة بالوقوف مع عمل إجرامي عدواني يصعب أن يجد مَن يؤيده داخل أميركا، وقد سمعنا مؤيدين لترامب ينددون بالعملية بالحديث عن نظام مادورو المحافظ الذي يحظر المثلية وتغيير الجنس ويمنع الإجهاض والربا، وروسيا والصين لم تقولا بعد كل ما يجب، بانتظار رؤية ما سيحدث في قادم الأيام.

العدوان على فنزويلا واستراتيجية الأمن القومي الجديدة

الأكيد أن العدوان على فنزويلا كان أول ترجمة لاستراتيجية الأمن القومي الجديدة، التي أعلنت الانكفاء من جبهات الحروب عبر العالم لفرض الهيمنة على المدى الحيوي المباشر للأمن الأميركي في القارة الأميركية، وذلك نتيجة اليقين باستحالة مواصلة خوض حروب لا نهاية لها كما قالت الوثيقة، ولذلك يخطئ مَن يقرأ ما جرى كمقدمة لغزوات أبعد من القارة الأميركية، بل لعل العملية الأميركية رسالة عدم ممانعة للصين وروسيا بفعل المثل مع الجار المزعج لكل منهما، ولو كان حليفاً لأميركا، ومبدأ مونرو الذي كان صالحاً عندما كانت أميركا تنهض بقوتها كأول خطوة خارج الحدود استعداداً للتوسع عالمياً بعد الحرب العالمية الثانية، لا تصلح العودة إليه بعد الهروب من حروب العالم بسبب الفشل، لأن الفشل لم يكن بسبب بُعد المسافة، بل بسبب قصر النظر.
___
ناصر قنديل