الرئيسية بلوق الصفحة 250

ليس عدد الخطوات فقط… سرّ المشي الصحي في الاستمرارية

فوائد المشي.. هذا ماذا يحدث لجسمك بعد 10 دقائق فقط من المشي
فوائد المشي.. هذا ماذا يحدث لجسمك بعد 10 دقائق فقط من المشي

فحصت دراسة سكانية كبيرة ما إذا كانت طريقة تراكم الخطوات اليومية (الطريقة التي يصل بها الشخص إلى مجموع خطواته اليومية)، وليس فقط عددها الإجمالي، تؤثر على الصحة على المدى الطويل.

وركزت الدراسة على البالغين قليلي النشاط، الذين يمشون أقل من 8000 خطوة يوميا في المتوسط، ووجدت أن فوائد المشي لا تقتصر على عدد الخطوات فحسب، بل ترتبط بشكل وثيق بطريقة توزيعها على مدار اليوم.

فبناء على تحليل بيانات أكثر من 33 ألف شخص بالغ البنك الحيوي البريطاني (UK Biobank)، تبين أن إطالة مدة جلسات المشي المتواصلة تقلل بشكل كبير من خطر الموت لأي سبب، وتحد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مقارنة بالمشي على دفعات قصيرة متفرقة.

واستمرت متابعة المشاركين في الدراسة نحو عشر سنوات، ما أتاح للباحثين رصد علاقة واضحة بين نمط المشي والنتائج الصحية على المدى الطويل. حيث انخفض خطر الوفاة الإجمالي من نحو 4.4% لدى الذين يمشون على دفعات تقل عن خمس دقائق، إلى أقل من 1% عند أولئك الذين يحرصون على جلسات مشي متواصلة لمدة ربع ساعة أو أكثر.

كما ظهرت الفوائد بشكل أكبر فيما يتعلق بصحة القلب، حيث تراجعت نسبة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية من 13% إلى حوالي 4% مع تطويل مدة المشي المتواصل.

وكانت النتائج أكثر وضوحا لدى الأشخاص ذوي النشاط المنخفض جدا، أي من لا يتجاوز مشيهم اليومي خمسة آلاف خطوة. حيث أظهرت هذه الفئة استفادة أكبر من جلسات المشي الطويلة، ما يشير إلى أهمية الجودة وليس الكمية فقط، خاصة لمن يعيشون حياة خاملة.

وتؤكد هذه الدراسة أن المشي ليس مجرد حركة عابرة، بل نشاط صحي يتفاوت تأثيره حسب انتظامه ومدى استمراريته. لذا، يمكن القول إن إدماج فترات مشي متواصلة ولو لمرة واحدة يومياً، قد يكون مفتاحاً لتعزيز الصحة وإطالة العمر، دون الحاجة بالضرورة إلى زيادة إجمالي عدد الخطوات.

نصائح وفحوصات ضرورية لضبط ضغط الدم لدى كبار السن شتاءً

ارتفاع ضغط الدم من المشاكل الصحية التي يعاني منها نسبة كبيرة من كبار السن، نتيجة لعدد من العوامل الصحية، منها الإصابة ببعض الأمراض وبرودة الجو التي تتسبب في ضيق الأوعية الدموية في فصل الشتاء .

ويقدم الدكتور توشار تايال، المدير المساعد لقسم الطب الباطني في الهند، فحوصات ونصائح لكبار السن للحفاظ على ضغط الدم في المعدل الطبيعي في فصل الشتاء، ويمكن لكبار السن تعزيز وعيهم بصحتهم ، لأن الوقاية خير من العلاج بإجراء بعض الفحوصات.

يوصي د. تايال بإجراء الفحوصات التالية لكبار السن لمراقبة ضغط الدم والكشف عن ارتفاع ضغط الدم في فصل الشتاء:

1.مراقبة ضغط الدم بانتظام من 3-4 مرات أسبوعيًا على الأقل.

2.تخطيط كهربية القلب (ECG) في حال وجود أعراض مثل ألم في الصدر أو خفقان في القلب.

3.فحص وظائف الكلى الكرياتينين مرة أو مرتين سنويًا، لأن ارتفاع ضغط الدم يؤثر على الكلى.

4.تحليل الدهون سنويًا لمتابعة عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.

5.الحفاظ على دفء الغرف مع تهويتها جيدًا.

6.تخصيص بضع دقائق لتدفئة الجسم قبل الخروج.

7.التأكد من شرب كميات كافية من الماء حتى لو لم يشعروا بالعطش.

8.مراقبة الدوخة أو فقدان التوازن، فالطقس البارد مع تناول أدوية متعددة قد يزيد الأمر سوءًا.

9.الحفاظ على روتين منتظم للوجبات والنوم والأدوية لتجنب تقلبات ضغط الدم.

اعتراف كيان العدو الإسرائيلي بـ”أرض الصومال” يفجّر موجة إدانات.. ومقديشو تصف الخطوة بـ”الهجوم المتعمد على السيادة”

1) ماذا حدث خلال الساعات الماضية؟

أعلن كيان العدو الإسرائيلي، الجمعة 26 ديسمبر/كانون الأول 2025، اعترافه الرسمي بـ«أرض الصومال/صومالي لاند» كـ«دولة مستقلة ذات سيادة»، لتصبح – وفق تقارير دولية – أول دولة عضو في الأمم المتحدة تُقدم على هذه الخطوة منذ إعلان الإقليم انفصاله عن الصومال عام 1991.

وبحسب وكالة رويترز، جاء الإعلان عبر إعلان مشترك بالاعتراف المتبادل وقع عليه رئيس وزراء كيان العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر ورئيس «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله.

2) ماذا قال كيان العدو الإسرائيلي؟ 

وفق ما أوردته رويترز عن تصريحات تابعة لـكيان العدو الإسرائيلي على منصة “إكس”، قال نتنياهو إن كيان العدو الإسرائيلي يخطط لتوسيع علاقاته مع «أرض الصومال» عبر تعاون واسع في الزراعة والصحة والتكنولوجيا والاقتصاد، فيما أعلن وزير الخارجية جدعون ساعر أن الاتفاق يشمل إقامة علاقات دبلوماسية كاملة (فتح سفارات وتعيين سفراء) وأنه وجّه وزارته لـ«التحرك الفوري لإضفاء الطابع المؤسسي» على العلاقات.

3) الرد الرسمي للصومال: رفض قاطع وتحذير أمني

على الجانب الآخر، صدر رد صومالي رسمي شديد اللهجة يرفض الاعتراف الصادر عن كيان العدو الإسرائيلي ويؤكد أن «أرض الصومال» جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية، مع التشديد على وحدة الدولة وعدم قابلية أراضيها للتجزئة، ورفض أي ترتيبات أو قواعد أجنبية قد تزج البلاد في “صراعات بالوكالة”، والتحذير من أن مثل هذه الخطوات قد تقوّض السلام والاستقرار الإقليميين في القرن الإفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن.

4) من أدان الاعتراف؟ (كيانات ودول بصفات رسمية)

فيما يلي أبرز الإدانات التي صدرت حتى وقت إعداد هذا التقرير، مع التركيز على الكيانات الرسمية:

أ) السعودية (وزارة الخارجية)

نشرت وزارة الخارجية السعودية بياناً على الحساب الرسمي للوزارة يؤكد دعم المملكة الكامل لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ويرفض “إعلان الاعتراف المتبادل” بين كيان العدو الإسرائيلي و«إقليم أرض الصومال»، معتبرة أنه يكرّس إجراءات أحادية انفصالية تخالف القانون الدولي.

ب) جامعة الدول العربية (الأمين العام أحمد أبو الغيط)

أعلن الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط إدانته للاعتراف الصادر عن كيان العدو الإسرائيلي، واعتبره خطوة “مستفزة” و“مرفوضة”، ورأى أنه يمثل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي وتعدياً على مبدأ وحدة الأراضي وسيادة الدول.

ج) مصر + تركيا + جيبوتي (تحرك واتصالات/موقف مُعلن)

أفادت رويترز بأن مصر انتقدت الخطوة بشدة، وأن وزير خارجيتها أجرى اتصالات بنظرائه في الصومال وتركيا وجيبوتي، وخرجت المواقف عبر هذه الاتصالات بعبارات رفض وإدانة للاعتراف الصادر عن كيان العدو الإسرائيلي مع التأكيد على دعم وحدة الصومال وسيادته والتحذير من تداعيات إقليمية.

د) تركيا (وزارة الخارجية)

قالت وزارة الخارجية التركية إن الاعتراف الصادر عن كيان العدو الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» “غير قانوني”، ويمثل – بحسب البيان التركي – مثالاً جديداً على خطوات تهدف إلى خلق عدم استقرار وتجاهل “إرادة جميع الصوماليين”، مع رفض المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه.

هـ) منظمة التعاون الإسلامي (OIC)

نقلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن منظمة التعاون الإسلامي أدانت الاعتراف الصادر عن كيان العدو الإسرائيلي، وأكدت تضامنها الكامل مع الصومال ودعمها لسيادته ووحدة أراضيه، مع التحذير من تداعيات تمس الأمن والاستقرار في القرن الإفريقي.

و) مجلس التعاون الخليجي (GCC)

وبحسب ما أوردته (كونا) ضمن تغطية الأخبار السياسية، صدر موقف منسوب إلى مجلس التعاون الخليجي يندد باعتراف كيان العدو الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال».

5) خلفية مبسطة تساعد القارئ: لماذا «أرض الصومال» حساسة سياسياً؟

«أرض الصومال» إقليم يقع في شمال الصومال على خليج عدن ويتمتع بإدارة ذاتية منذ 1991، لكنه ظل دون اعتراف دولي واسع طوال عقود.

موقعه قريب من مسار البحر الأحمر وباب المندب، وهي نقطة تتقاطع عندها حسابات الأمن البحري والتجارة العالمية، خصوصاً في ظل توترات اليمن والبحر الأحمر.

6) لماذا الآن؟ قراءة استقصائية في الدوافع المحتملة

(1) دافع كيان العدو الإسرائيلي: بوابة أمنية على البحر الأحمر/قرب اليمن

تذهب تحليلات غربية إلى أن خطوة الاعتراف تخدم مصالح كيان العدو الإسرائيلي الاستراتيجية، خصوصاً مع استمرار توتر البحر الأحمر واستهداف الحوثيين وامتداد الصراع إقليمياً، حيث يرى مراقبون أن أي تموضع سياسي/أمني قرب خليج عدن وباب المندب يمنح أوراق ضغط وردع إضافية.

(2) دافع «أرض الصومال»: “الاعتراف أولاً” لكسر العزلة

من منظور هرجيسا، الاعتراف الصادر عن كيان العدو الإسرائيلي – حتى لو كان منفرداً – يُمكن تقديمه كـ«سابقة» قد تُشجع آخرين أو تفتح مسارات اقتصادية/دبلوماسية. وهذا ينسجم مع ما نقلته رويترز عن إعلان رئيس «أرض الصومال» الرغبة في الانخراط بروح “اتفاقات إبراهيم”.

(3) سياق إقليمي سابق: أزمة إثيوبيا–صومالي لاند (اتفاق الساحل 2024)

أزمة يناير 2024 بين الصومال وإثيوبيا حول اتفاق يمنح أديس أبابا حق استئجار شريط ساحلي لإقامة قاعدة بحرية كانت قد رفعت أصلاً حساسية ملف «تفكيك الصومال/وحدة أراضيه»، ويُنظر إليها كإطار سابق يضاعف أثر الاعتراف الصادر عن كيان العدو الإسرائيلي اليوم.

7) “محاور تتشكل” أم مبالغة سياسية؟ 

يتداول بعض المعلقين فرضية تربط توقيت الاعتراف الصادر عن كيان العدو الإسرائيلي بتوازنات تتجاوز الصومال نفسه، وتسأل: هل يرتبط الاعتراف بمحاور يجري تشكيلها في الإقليم؟

وبلغة السيناريوهات (لا الحقائق القطعية)، تُطرح قراءة تفترض محورين:

محور يرفض تفكيك الصومال: ويُشار فيه إلى تقارب/تشاور بين الصومال ومصر وجيبوتي وتركيا انطلاقاً من اعتبارات السيادة والأمن البحري. (هذه القراءة تلتقي جزئياً مع ما ظهر من اتصالات ومواقف معلنة ترفض الاعتراف وتدعم وحدة الصومال).

محور داعم/مستفيد من “أمر واقع جديد” في صومالي لاند: وتُدرج فيه كيان العدو الإسرائيلي وصومالي لاند، مع الحديث عن أدوار محتملة لأطراف إقليمية.

8) التداعيات المحتملة: ماذا بعد الاعتراف؟

أ) على الصومال داخلياً

من المرجح أن تستخدم مقديشو الاعتراف الصادر عن كيان العدو الإسرائيلي كملف تعبئة سياسية ودبلوماسية حول وحدة الأراضي، مع تحرك في المنظمات الإقليمية والدولية لاحتواء “السابقة”.

وقد يرتفع منسوب التوتر بين مقديشو وهرجيسا، خصوصاً إذا تُرجم الاعتراف إلى خطوات عملية (سفارات/ترتيبات أمنية/تعاون بحري).

ب) على البحر الأحمر وخليج عدن

أي إشارة إلى ترتيبات عسكرية أو أمنية قرب باب المندب تُقلق دولاً تعتبر الممر جزءاً من أمنها القومي أو من أمن صادراتها، وهو ما يفسر لهجة التحذير في بيانات مقديشو وبعض الإدانات الإقليمية.

ج) على الاصطفاف العربي والإسلامي

صدور إدانات من الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والسعودية يضع سقفاً سياسياً مبكراً ضد محاولة “تطبيع الاعتراف” عربياً أو إسلامياً، ويُبقي الملف في خانة “تهديد وحدة دولة عضو” لا مجرد تفصيل دبلوماسي.

في الختام، هل سيتحول الاعتراف الصادر عن كيان العدو الإسرائيلي إلى وجود دبلوماسي كامل على الأرض (سفارات/اتفاقات) أم سيبقى رمزياً؟

وهل تتجه مقديشو إلى خطوات في مجلس الأمن/الاتحاد الإفريقي، أم تكتفي بموجة الإدانات الحالية؟ وكيف ستتعامل القوى المتأثرة بأمن البحر الأحمر (مصر/السعودية/دول القرن الإفريقي) مع أي ترتيبات أمنية مستقبلية قد تُفهم كتهديد للملاحة؟

صنعاء تكشف تفاصيل موضوع تخصيص “باصات لنقل النساء”

شرطة المرور توضح آلية دراسة تخصيص "باصات لنقل النساء" وتؤكد أن الخدمة اختيارية

أوضحت شرطة المرور أن ما جرى تداوله بشأن دراستها المتعلقة بتخصيص باصات لنقل النساء جاء ضمن إطار مهامها الخدمية، مؤكدة أن المبادرة اختيارية بالكامل ولا تتضمن أي شكل من أشكال الإلزام أو تقييد الحرية الشخصية.

وأكدت الشرطة أن منشورها كان واضحًا في مضمونه، إلا أن بعض التفاعلات اتجهت نحو السخرية أو سوء الفهم، مشددة على أن الهدف من الدراسة يتمثل في تقديم خدمة نوعية للنساء الراغبات في الخصوصية أثناء التنقل، استجابة لاحتياجات واقعية ومناشدات متكررة.

وبيّنت أن الدراسة تضمنت تخصيص عدد محدود من الباصات في الفرز الكبيرة بواقع 5 إلى 10 باصات، وفي الفرز الصغيرة بواقع 3 إلى 5 باصات، على أن تكون هذه الباصات مخصصة لنقل النساء اختيارياً فقط، مع التأكيد على بقاء الباصات المختلطة متاحة في المكان ذاته دون أي تغيير.

وشددت شرطة المرور على أن للمرأة حرية الاختيار الكاملة في وسيلة النقل التي تناسبها، سواء الباص المخصص للنساء أو الباص المختلط، دون فرض أي قيود، موضحة أن النساء اللواتي يتنقلن برفقة أزواجهن أو أحد محارمهن سيواصلن استخدام الباصات المختلطة بشكل طبيعي.

ونفت الشرطة بشكل قاطع ما جرى تداوله حول وجود منع أو فصل أو عزل، مؤكدة أن هذه الادعاءات غير صحيحة ولا تمت بصلة لمضمون المبادرة أو أهدافها.

وأشارت إلى أن هذه الخطوة انطلقت من دوافع دينية وأخلاقية ومهنية، وجاءت استجابة لبلاغات ومناشدات من نساء أفدن بتعرضهن لمضايقات أثناء استخدام وسائل النقل الجماعية، ما استدعى دراسة إجراءات وقائية تسهم في حمايتهن وتوفير بيئة تنقل أكثر أمانًا وراحة.

وأوضحت شرطة المرور أن الباصات المخصصة للنساء ستكون من نفس الفرز المعتمدة، وسيجري اختيار سائقيها بعناية من المعروفين بحسن السلوك والأخلاق، مع تفضيل من تزيد أعمارهم على 30 عامًا، وإعطاء أولوية للخطوط المؤدية إلى الجامعات. كما أكدت أنها ستحمل علامات مميزة وستُمنح أولوية في التحميل.

وفي ختام توضيحها، أكدت شرطة المرور ترحيبها بكافة الآراء والمقترحات البنّاءة التي من شأنها إثراء هذه الدراسة وتطويرها قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ العملي.

غارات جوية على الانتقالي عقب إعلانه السيطرة على “مواقع ومعسكرات” بحضرموت

في تصعيد عسكري خطير يعكس انفجار الصراع داخل معسكر تحالف العدوان، شهدت المحافظات الشرقية لليمن غارات جوية عنيفة عقب إعلان سيطرة الانتقالي بالقوة على مواقع ومعسكرات في وادي حضرموت، بالتزامن مع طلب العليمي التدخل من الرياض لقمع ما وُصف بتمرد ميليشيا الانتقالي، في مشهد يكشف انتقال الخلافات بين أدوات الاحتلال من الغرف المغلقة إلى ساحات المواجهة المفتوحة، ويفضح حجم الانقسام والفوضى التي خلّفها العدوان في المناطق الخاضعة لسيطرته.

وأفادت مصادر محلية بأن الغارات السعودية طالت مواقع لقوات الانتقالي في وادي نحب، عقب إعلان هذه القوات سيطرتها بالقوة على معسكر وادي نحب التابع لحلف قبائل حضرموت، في تحدٍ سافر لبيانات الرياض ودعواتها الشكلية للانسحاب، ومحاولة فرض وقائع جديدة بالقوة في المحافظات الشرقية.

ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان رئيس حكومة المرتزقة رشاد العليمي تقدمه بطلب رسمي إلى تحالف العدوان السعودي-الإماراتي لاتخاذ ما وصفه بـ«كافة التدابير العسكرية اللازمة»، في خطوة اعتُبرت تمهيدًا سياسيًا وقانونيًا لشرعنة عدوان سعودي مباشر ضد فصيل آخر من أدوات الاحتلال في حضرموت والمهرة، على غرار سيناريو الاستدعاء المشؤوم للعدوان عام 2015.

وقالت وكالة سبأ التابعة لحكومة المرتزقة إن العليمي طالب تحالف العدوان بالتدخل العسكري بذريعة “حماية المدنيين”و “فرض التهدئة”، في وقت تشهد فيه المحافظات الشرقية انفلاتًا أمنيًا وصراعًا دمويًا سببه المباشر صراع النفوذ بين الرياض وأبوظبي وأدواتهما المحلية.

ودعا العليمي، في تصريحاته، قيادة المجلس الانتقالي إلى الامتناع عن التصعيد، في خطاب يعكس حالة الارتهان الكامل لإرادة الخارج، ويؤكد أن ما يسمى بـ“شرعية التحالف” لم تعد سوى غطاء سياسي لتدخلات عسكرية أجنبية، تُستخدم اليوم لضرب حلفاء الأمس حين تتعارض مصالحهم مع توجهات الرياض.

ميدانيًا، أعلنت قوات الانتقالي سيطرتها على معسكرات ومواقع تابعة لحلف قبائل حضرموت في الشحر وغيل بن يمين، فيما اتهمت مجاميع قبلية بالوقوف خلف كمائن استهدفت قواتها، بينما أكدت مصادر قبلية أن تلك الاشتباكات جاءت ردًا على هجمات شنها الانتقالي لفرض السيطرة بالقوة.

وفي سياق متصل، وصل رئيس حلف قبائل حضرموت الشيخ عمرو بن حبريش إلى العاصمة السعودية الرياض بالتزامن مع الهجوم على آخر معاقل الحلف، في مشهد يعكس إدارة سعودية مباشرة للصراع الميداني، ومحاولات لإعادة ترتيب أوراق النفوذ بما يخدم مصالح الاحتلال وأجنداته.

وعلى جبهة أخرى، أقدمت القوات السعودية على إغلاق مطار المخا ومنع هبوط طائرة كانت تقل طارق صالح المحسوب على الإمارات، في خطوة سبقتها إجراءات مماثلة في سقطرى، ما يؤكد احتدام الصراع السعودي-الإماراتي على تقاسم الجغرافيا اليمنية، وتحويل البلاد إلى ساحة تصفية حسابات بين أطراف العدوان.

وتعليقًا على الغارات، قالت صحيفة الشرق الأوسط السعودية إن الضربة الجوية جاءت «تحذيرية»، في اعتراف ضمني باستخدام القوة الجوية لفرض الإملاءات السياسية، في وقت يتوقع فيه مراقبون انتقال الرياض من سياسة الاحتواء إلى فرض السيطرة بالقوة، مع تصاعد التمرد داخل معسكرها.

ويرى متابعون أن هذه التطورات تؤكد صوابية موقف صنعاء التي حذرت مرارًا من أن تحالف العدوان لا يجلب لليمن سوى الفوضى والاقتتال، وأن ما يجري اليوم في حضرموت والمهرة ليس سوى فصل جديد من صراع المحتل وأدواته، يدفع ثمنه أبناء اليمن، ويكشف زيف شعارات «الشرعية» و«الاستقرار» التي يرفعها تحالف العدوان منذ سنوات.

كيان العدو الإسرائيلي يعترف بـ “أرض الصومال” في خطوة تمهّد لتحويلها إلى قاعدة عسكرية ضد اليمن

أعلن كيان العدو الإسرائيلي الاعتراف بما يسمى جمهورية أرض الصومال (صوماليلاند) ككيان مستقل، في خطوة سياسية أثارت موجة تنديد إقليمية واسعة، وسط تحذيرات من أبعادها الأمنية والعسكرية على منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

وأوضح مكتب رئيس وزراء كيان العدو بنيامين نتنياهو أن الإعلان جاء بتوقيع مشترك مع وزير خارجيته جدعون ساعر ورئيس إقليم أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله، في إطار ما يُعرف بـاتفاقات أبراهام، مع الإعلان عن نية توسيع التعاون في مجالات اقتصادية وتكنولوجية وأمنية.

في المقابل، قوبل الإعلان الإسرائيلي بإدانة شديدة من عدة أطراف إقليمية. وأفادت وزارة الخارجية المصرية بأن وزراء خارجية “الصومال ومصر وتركيا وجيبوتي” نددوا جماعيًا بالخطوة، مؤكدين دعمهم الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ورفضهم أي إجراءات أحادية تمس السيادة أو تقوض الاستقرار.

كما شدد الوزراء، بحسب البيان، على دعم مؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، ورفض أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الدولة. بدوره، اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال خطوة استفزازية مرفوضة وتمثل تعديًا صارخًا على مبدأ وحدة الأراضي وسيادة الدول.

وفي أنقرة، أدانت وزارة الخارجية التركية القرار، ووصفت الاعتراف بأنه تدخل سافر في الشؤون الداخلية للصومال، معتبرة أن إسرائيل، التي تواصل منع الاعتراف بالدولة الفلسطينية، تمضي في سياسات توسعية تتعارض مع القانون الدولي.

وفي سياق متصل، أعادت تقارير إعلامية الربط بين ملف أرض الصومال وقطاع غزة، حيث كانت وكالة أسوشيتد برس قد كشفت في مارس الماضي عن مقترح أميركي–إسرائيلي لتوطين فلسطينيين من غزة في دول أفريقية، من بينها السودان والصومال وإقليم أرض الصومال، وهو ما قوبل حينها برفض سوداني، بينما نفت الصومال وأرض الصومال علمهما بتلك الاتصالات.

وفي تطور لافت، كشف تقرير نشرته صحيفة هآرتس العبرية أن الاعتراف بأرض الصومال لا يقتصر على بعده السياسي، بل يندرج ضمن توجه استراتيجي جديد لحكومة كيان العدو، يهدف إلى استخدام أراضي الإقليم كقاعدة عمليات عسكرية متقدمة ضد اليمن.

وبحسب التقرير، يأتي هذا التوجه في سياق مواجهة التهديدات المتصاعدة التي تمثلها حكومة صنعاء للملاحة الصهيونية والمتخادمة معها في البحر الأحمر، وهي العمليات التي تسببت في تعطّل سلاسل التوريد العالمية وإجبار السفن على سلوك طريق رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في كلفة الشحن والتأمين خلال حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة.

وأشار التقرير إلى أن كيان العدو يدرس بعناية مخاطر وفوائد التمركز العسكري في صوماليلاند، في ظل الحساسيات الجيوسياسية المعقدة في القرن الإفريقي، ولا سيما العلاقات المتوترة أصلًا مع الحكومة الصومالية في مقديشو.

وأوضح أن أي قرار عسكري محتمل سيكون مشروطًا باتفاقيات رسمية مع سلطات هرجيسا، إضافة إلى تقييم شامل لاحتمالات التصعيد العسكري المباشر مع صنعاء من جبهة إفريقية، وهو ما قد يفتح مسارًا جديدًا للمواجهة الإقليمية.

وسلّط التقرير الضوء على أن هذا التوجه قد يؤدي إلى مفاقمة التوترات القائمة في منطقة تعاني أصلًا من عدم الاستقرار السياسي وانتشار الإرهاب، محذرًا من أن التدخل العسكري المباشر لكيان العدو قد يحوّل القرن الإفريقي إلى منصة عدوان متقدمة تُستخدم ضد دول المنطقة.

ورغم أن المشهد لا يزال متقلبًا، فإن هذه المعطيات تؤكد – وفق هآرتس – عزم كيان العدو الإسرائيلي على البحث عن بدائل عسكرية وجغرافية بعيدة عن حدوده المباشرة، في محاولة لكسر الحصار البحري الذي تفرضه عمليات صنعاء عليه في البحر الأحمر.

ويُنظر إلى إقليم أرض الصومال، بموقعه الاستراتيجي المطل على خليج عدن وبالقرب من مضيق باب المندب، كخيار مثالي لإقامة محطات مراقبة استخباراتية أو قواعد انطلاق للطائرات المسيّرة، بهدف تعقب واستهداف أي تهديدات بحرية قبل وصولها إلى عمق البحر الأحمر.

جمعة رجب: عراقة التاريخ وهُوية الإيمان الراسخة في وجدان اليمنيين

“الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله”.. إن ذكرى جمعة رجب لم تعد مُجَـرّد ذكرى عابرة في سياق المسيرة الإيمانية لليمنيين، بل هي نقطة انطلاق وميلاد تاريخ، وعنوان حضارة.

فمنذ فجر التاريخ الإسلامي، يتصدر اليمنيون المشهد بمناصرة الدين والدفاع عن القيم الإنسانية، مترجمين بأصالتهم جوهر الدين الإلهي القويم.

رمزية جمعة رجب في الوجدان اليمني

يعتبر اليمانيون أن ذكرى جمعة رجب هي “عيد أعيادهم” وميلاد هُويتهم.

ففي هذا اليوم من السنة التاسعة للهجرة، بعث الرسول الأكرم ﷺ صهره ووصيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) برسالة إلى أهل اليمن يدعوهم فيها إلى الإسلام.

وعند وصوله، استقبله اليمانيون، وبالذات قبيلة همدان، بالحفاوة والاستجابة الفطرية؛ فما إن تلا عليهم فحوى الرسالة حتى آمنوا وبايعوا، مبرهنين على الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها.

استبشر الإمام علي بهذا الموقف وأبلغ البشارة لرسول الله ﷺ، فجاء الثناء الإلهي والنبوي؛ حَيثُ نزلت سورة النصر: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا}، وصدح النبي ﷺ بوسامه الخالد: “الإيمان يمان والحكمة يمانية”، وخلد الإمام علي وفاءهم بقوله: “ولو كنت بوابًا على باب جنة.. لقلت لهمدان ادخلوا بسلام”

محطات الهُوية والولاء الصادق

لقد جسد أهل اليمن معنى “التولي” الصادق لله ورسوله والمؤمنين في محطات تاريخية كبرى؛ من الهجرة الأولى إلى الحبشة، وُصُـولًا إلى المشاركة الفاعلة مع الإمام علي في معركتي الجمل وصفين.

وقد استمرت هذه الهُوية عبر القرون، حَيثُ أصبح اليمن حاضنة للمشروع العلوي والمذهب الزيدي الذي رسخ قيم العدل ومواجهة الظلم منذ وصول الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (عليه السلام).

وتقف شواهد العمارة اليمنية، كـ “الجامع الكبير بصنعاء” والمدارس العلمية والأربطة الصوفية، كشواهد حية على استمرارية هذه الهُوية الإيمانية التي رفضت الانحراف الأموي قديمًا، وقاومت الاستعمار العثماني والبريطاني، وُصُـولًا إلى “ثورة 21 سبتمبر” المباركة التي أعادت الاعتبار للهُوية الإيمانية في مواجهة التغريب، وقطعت يد الوصاية والهيمنة، ووقفت بصلابة لمناصرة فلسطين والمستضعفين في العالم.

ختامًا.. إرادَة حياة ومشروع مستقبل

إن جمعة رجب في الوعي اليمني ليست مُجَـرّد حدث أرشفه الزمن، بل هي رمز دائم للارتباط بالأصول الأولى للإسلام، ورفض لكل أشكال التشويه والارتهان.

واليوم، وبينما تتعرض الهُوية اليمنية لأشرس هجمة ثقافية وفكرية، تبقى هذه المناسبة تذكيرًا بأن إيماننا ليس “كلمات في كتب التاريخ”، بل هو خيار وجودي ومشروع مستقبل.

فاليمن الذي احتضن الرسالة الأولى وحفظ العلم وقاوم الطواغيت، قادر اليوم بعون الله على تجديد عهد الإيمان، ليبقى منارة تهتدي بها الأُمَّــة في بحار التيه المعاصر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طوفان الجنيد

اليمن: نموذج التلاحم الوطني بين الشعب والقيادة

يواصل اليمن بصلابة منقطعة النظير نضاله في مواجهة التحديات العاصفة التي تلم بالبلاد منذ سنوات؛ وفي خضم هذه الأزمات، يبرز نموذج ملهم للتلاحم بين الشعب والقيادة، يعكس قدرة الإنسان اليمني على الصمود والمثابرة.

إن هذا التلاحم يتجسد في قدرة المجتمع على الاتّحاد وتحوله إلى جيش حقيقي يعمل بتنسيق كامل مع القيادة السياسية والعسكرية لتحقيق الأهداف الوطنية.

ورغم أن هذه المرحلة اتسمت بصراعات داخلية وتدخلات ومؤامرات خارجية أرهقت البلاد، إلا أن هذه التحديات لم تزد الشعب اليمني إلا قوة وعزيمة، بل صقلت روحه الوطنية وجعلته أكثر تماسكًا وارتباطًا بقيادته.

زوايا التلاحم: من التكافل إلى الميدان

لقد تجسد تلاحم الشعب مع قيادته من خلال زوايا متعددة؛ فعلى المستوى الاجتماعي، تبلورت روابط قوية في مواجهة الأزمات الإنسانية، حَيثُ تم تفعيل “هيئة الزكاة” -التي لم يكن لها ذكر فاعل في عهود النظام السابق- لدعم المحتاجين وتوفير الاحتياجات الأَسَاسية.

أما على المستوى العسكري، فقد برز الدعم الشعبي لجهود القوات المسلحة، مما أظهر استعداد اليمنيين للمشاركة الفعلية في الدفاع عن السيادة واستعادة الكرامة، متجاوزين ثقافة الحياد السلبي إلى فضاء الفعل المقاوم.

وقد كان للقيادة السياسية والثورية دور رئيسي في هذا التلاحم عبر تبني سياسات تركز على إشراك المجتمع في التنمية، من خلال المبادرات المجتمعية لسد الفجوة التي خلفها الحصار.

وانطلقت القيادة من مبدأ أن الشعب هو العنصر الأَسَاسي في معادلة البقاء؛ فكان الشعب جيشًا في جبهات العزة، وجيشًا آخر في جبهات الاقتصاد والبناء رغم شح الإمْكَانيات.

فشل استراتيجيات “فرق تسد”

بينما عملت القوى الكبرى على تطبيق سياسة “فرق تسد” لتمزيق النسيج العربي، أثبت اليمن متانة نسيجه الاجتماعي وعمق روابطه الإنسانية الممتدة لآلاف السنين.

لقد أغفل واضعو الاستراتيجيات في واشنطن وكيان الاحتلال القوة الحقيقية للشعوب التي تسعى نحو حريتها؛ حَيثُ تضاءلت آثار التدخلات الخارجية أمام الدعم الشعبي العابر للجغرافيا، والذي يشمل جميع اليمنيين الأحرار الذين يدركون قيمة استقلال قرارهم الوطني.

إن تجربة اليمن في تلاحم شعبها مع قيادتها تُعد مثالًا يُحتذى به للدول التي تعاني من ارتهان سيادتها أَو تفتت نسيجها؛ فهذه التجربة تؤكّـد أن الشعب الذي يقف بوعي إلى جانب قيادته في مواجهة العواصف هو شعب قادر على صنع تاريخ جديد، وتحديد مصير أمته بعيدًا عن الوصاية والضغوط الخارجية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د. شعفل علي عمير

جمعةُ رجب: من نورِ الدخول إلى دمِ الشهادة

الحمد لله القائل: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.. جمعةُ رجب ليست مُجَـرّد يوم في التقويم، بل يوم نور ورحمة، شهد فيه اليمنيون الإسلام الحقيقي يختبر صلابته.

في هذا اليوم، حاول أعداء الله تحويل النور إلى سفك دماء عبر كمين غادر في جبل صبر، ضمن تحالف صهيوأمريكي يهدف إلى إطفاء نور اليمنيين.

لكن دماء سفير المسيرة القرآنية ورفقائه لم تُطفئ النور، بل أشعلت الطريق نحو تحرير المقدسات، وصارت سر الصمود ودرسًا للأجيال.

سفير المسيرة القرآنية: الشهيد عبدالخالق صالح الجرادي

ولادته ونشأته: تربّى الشهيد في صعدة – حيدان – قرية جمعة بني فاضل في بيئة علمية وروحية، حفظ القرآن على يد العالم الشهيد محمد جار الله مصلح اليوسفي، ودرس تفسير القرآن على يد السيد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- كما تعلّم الفقه والعلوم الشرعية والخطابة.

إقامته في جبل صبر – قرى الصراري: هاجر الشهيد إلى محافظة تعز في 2012، حَيثُ وجد أبناء المنطقة متحمسين للمشروع القرآني.

بدأ عمله بتعليم القرآن الكريم، وإقامة حلقات ثقافية، وتحريك المجتمع نحو الوعي القرآني والسياسي، مؤسّسًا حركة أنصار الله في القرية، ومشرفًا على المجالس الثقافية الأربعة: (الصراري، الحيار، ذي البرح، وحصبان).

مسيرته الثقافية والجهادية:

تنظيم حلقات تحفيظ القرآن وتعليم الخطابة.

قيادة مظاهرات بعد صلاة الجمعة، ضد أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني.

تأسيس مراكز صيفية لتعليم القرآن والثقافة القرآنية.

المشاركة في جميع فعاليات المجتمع الدينية والثقافية والسياسية.

إنقاذ الثورة بعد المبادرة الخليجية في محافظة تعز، ومن مؤسّسي حركة شباب العز الذي كان لها دورًا نهضويًّا في نشر المشروع الثوري النهضوي التحرّري الذي يقوده السيد عبدالملك الحوثي يحفظه الله، وتحقيق ثورة 21 من ديسمبر عام 2014م.

استشهاده: في 17/4/2015، الموافق أول جمعة من شهر رجب عام 1436هـ، وهم على متن سيارة في الطريق العام متجهين نحو قرية الصراري، وقع في كمين غادر في منطقة نجد العبد – قرية حصان، فاستشهد مع رفاقه.

الشهيد عبدالعزيز منصور الجنيد (أبو محمد)

ولادته ونشأته: ولد في قرية الصراري – جبل صبر – محافظة تعز، تربى في بيئة علمية، وعمل معلمًا في المجمع التربوي الشيخ جمال الدين.

مسيرته الجهادية: رفيق درب الشهيد عبدالخالق الجرادي في المسيرة القرآنية، مسؤول عن المجالس الثقافية الأربعة في قرى الصراري، ومشرف على جامع الشيخ جمال الدين؛ حَيثُ أقام الصلوات، وخطب الجمعة، ودروس تحفيظ القرآن، ونظم مسيرات بعد الصلاة وهاجم الأفكار الاستكبارية.

أثناء زياراته لمحافظة صعدة، تعرض للأسر من قبل التكفيريين وتم تحريره بفضل المجاهدين.

استشهاده: استشهد في الكمين نفسه الذي استشهد فيه الشهيد عبدالخالق الجرادي ورفاقهم، في 17/4/2015، مع عبدالعظيم حسين خميس (أبو كوثر) وأبو سيف.

جبل صبر: من منصة العلم إلى ساحة الشهادة

لم يكن اختيار جبل صبر عشوائيًّا؛ فهو المطل الأشم على باب المندب، واستراتيجي في مواجهة الاستكبار العالمي.

احتضان الجبل للشهداء جعل الاستكبار العالمي وأدواته في الداخل (الإصلاح، القاعدة، داعش) في حيرة وارتباك؛ إذ شاهد العالم كله كيف يمكن لفكر قرآني وإيماني صادق أن يواجه العدوان ويقهره.

كمين جمعة رجب: حين حاولوا ذبح النور

لم ينطفئ النور في جمعة رجب بل ازداد اشتعالًا بدماء الشهداء الأكارم، تصنعها النيات الصادقة والإقدام الثابت.

في جمعة رجب، وفي كمين غادر نفّذ بقطع الطريق والاستهداف المباشر في جبل صبر، ارتكبت أدوات العدوان جريمتها خدمة للصهاينة، وفي طليعتهم نتنياهو، الذي كان يرى في صبر واليمن خطرًا استراتيجيًّا يطل على باب المندب ويهدّد معادلات الهيمنة العالمية.

هناك، حَيثُ احتضن جبل صبر الأشم القوافل المؤمنة، سال الدم الطاهر، لا ليُعلن نهاية الطريق، بل ليُعلن بدايته.

شهداء جمعة رجب: أعمدة الهُوية الإيمانية

الشهيد عبدالخالق صالح الجرادي: سفير المسيرة القرآنية إلى قرى الصراري، حامل الوعي القرآني، وباني القاعدة الثقافية والإيمانية، فترجل عن صهوة جواده في أول جمعة من شهر رجب.

الشهيد الأُستاذ عبدالعزيز منصور الجنيد: المربي والمثقف المجاهد، الذي حوّل التعليم إلى جبهة، والثقافة إلى سلاح.

الشهيد عبدالعظيم حسين خميس (أبو كوثر): المجاهد الصادق، الذي مثّل روح الثبات والإيمان.

الشهيد أبو سيف: عنوان البسالة الميدانية، ورمز الفداء الصامت.

الشهيد أحمد مطهر الصوفي: التحق بركب النور ليكون شاهدًا على أن المسيرة تصنعها النيات الصادقة.

الخلاصة:

لم تُطفأ جمعة رجب بدماءِ الشهداء، بل أُعيدَ تعريفُها؛ صارت دماؤهم سرَّ الصمود اليمني، نورًا أضاء البحر الأحمر، ورسالةً وصلت إلى عمق فلسطين المحتلّة.

وببركة هذه الدماء الطاهرة التي أُزهقت في يوم جمعة رجب، تحولت اليمن كلها مطلة على باب المندب، وتم تطوير عملية الرد في استهداف السفن والبوارج وحاملات الطائرات الأمريكية بالصواريخ البالستية والمجنحة والطيران المسير، وأول من استخدم هذه المعادلة هو قائد الثورة -يحفظه الله-.

ومن صبر إلى صنعاء إلى القدس، تشكّلت معادلة جديدة: الهُوية الإيمانية حين تُعمّد بالدم… تُصبح سلاحًا لا يُهزم.

نعم اليوم، ونعم الشهادة، ونعم القائد، والسلام عليهم وعلى كُـلّ الشهداء الأبرار.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عدنان عبدالله الجنيد

عندما يتحولُ “النقرُ” إلى بصمةٍ رقميةٍ في خريطةِ الاستهداف المعاصر

في عالم تقاطعت فيه الحروب التقليدية مع الحروب الرقمية والنفسية، تبرز آليات جديدة للاستهداف تبدو في ظاهرها “بريئة”، بينما تختزل في جوهرها مخطّطات معقدة تستهدف العقول والقلوب قبل الأجساد.

ومن أبرز هذه الآليات ذلك التصويت الإلكتروني السنوي الذي تطرحه قنوات إعلامية معينة، مثل استطلاع “الشخصية القيادية الأكثر تأثيرًا”، حَيثُ يتم تسويقه كمقياس للرأي العام، بينما يُستخدم فعليًّا كأدَاة “تصفية رقمية” لتحديد واستهداف جمهور المقاومة، خَاصَّة عند طرح اسم السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي كخيار.

الفخ التقني: البيانات خلف النقرة

من الناحية التقنية، يشكل كُـلّ تصويت إلكتروني حدثًا يترك أثرًا قابلًا للتتبع؛ فعند النقر على خيار معين، يتم نقل حزمة بيانات (Metadata) من جهاز المستخدم إلى الخادم المستضيف، تشمل عنوان بروتوكول الإنترنت (IP Address)، ونوع المتصفح، ونظام التشغيل، وملفات تعريف الارتباط (Cookies).

تكمن الخطورة هنا في “التحليل التجميعي” عبر تقنيات البيانات الضخمة (Big Data) والتعلم الآلي (Machine Learning)، التي تسمح بعزل شريحة المستخدمين المتعاطفين مع توجّـه معين عن بقية الجمهور، لتكون هذه الخطوة هي “الفرز الأول” في عملية استهداف أوسع.

أبواب الاستهداف: الحرب النفسية والتجسس

بعد عملية التحديد الرقمي، تفتح أبواب متعددة للاستهداف، أبرزها:

الحرب النفسية المخصصة: حَيثُ يتم استخدام معلومات التتبع لتقديم محتوى إعلامي “هدام” مخصص لهذه الشريحة عبر خوارزميات التوصية، يهدف لتشويه صورة القيادة أَو بث الإشاعات لزعزعة الثقة وإفساد نقاء الولاء الفكري.

هذه الهجمات تكون أكثر قسوة؛ لأَنَّها تخاطب المستخدم بناءً على ميوله المعلنة رقميًّا.

التجسس الإلكتروني المباشر: قد تُستغل منصات التصويت كبوابة لاختراقات أعمق عبر دفع المستخدم لاحقًا للنقر على روابط “نتائج حصرية” أَو تحميل ملفات مفخخة؛ مما يؤدي للوصول إلى الجهاز والبيانات الشخصية.

خطورة التراكم التاريخي للبيانات

إن تكرار هذه الاستطلاعات سنويًّا يخلق “مجموعات بيانات تاريخية” (Historical Data Sets)، تسمح للعدو بتتبع تطور الدعم أَو تراجعه، وقياس أثر الحملات النفسية السابقة، وضبط أساليب الاستهداف المستقبلية لتصبح أكثر دقة.

كما أن الانتشار الواسع لهذه الاستطلاعات دون اشتراط تسجيل معقد يضمن مشاركة أعداد كبيرة، مما يثري قواعد بيانات العدوّ ويجعل التحليل الإحصائي أكثر تهديدًا.

الحذر والوعي: خط الدفاع الأول

في مواجهة هذه التهديدات غير التقليدية، يصبح الوعي هو الدرع الحصين.

يجب إدراك أن أي تفاعل إلكتروني حول قضايا حساسة ليس فعلًا محايدًا، ومن الضروري التشكيك في أهداف الجهات التي تطرح هذه الاستطلاعات.

كما أن تعزيز الأمن الرقمي الشخصي -عبر استخدام الشبكات الخَاصَّة (VPN) لحجب الـIP، وبرامج منع التتبع، وتحديث الأنظمة بانتظام- أصبح ضرورة حيوية لا رفاهية.

ختامًا..

في ساحة المعركة الرقمية الحديثة، يحمي المرء قضيته أولًا بحماية بياناته ونقاء مساره الفكري من أن يصبح مُجَـرّد “نقطة” في خريطة استهداف خفية يحدّد العدوّ من خلالها من يحب ومن يوالي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فهد شاكر أبوراس