ذات صلة

الأكثر مشاهدة

جريمة سعودية جديدة في المخا.. 14 شهيداً وجريحاً بينهم أطفال ونساء (مشاهد الضحايا)

ارتكب العدو السعودي جريمة جديدة، فجر الثلاثاء، بحق المدنيين...

وزارة الخارجية تدين اقتحام نتنياهو للأقصى وتدعو لموقف إسلامي عملي في مواجهة الاحتلال

أدانت وزارة الخارجية في صنعاء اقتحام رئيس حكومة الاحتلال...

اعتراف كيان العدو الإسرائيلي بـ”أرض الصومال” يفجّر موجة إدانات.. ومقديشو تصف الخطوة بـ”الهجوم المتعمد على السيادة”

1) ماذا حدث خلال الساعات الماضية؟

أعلن كيان العدو الإسرائيلي، الجمعة 26 ديسمبر/كانون الأول 2025، اعترافه الرسمي بـ«أرض الصومال/صومالي لاند» كـ«دولة مستقلة ذات سيادة»، لتصبح – وفق تقارير دولية – أول دولة عضو في الأمم المتحدة تُقدم على هذه الخطوة منذ إعلان الإقليم انفصاله عن الصومال عام 1991.

وبحسب وكالة رويترز، جاء الإعلان عبر إعلان مشترك بالاعتراف المتبادل وقع عليه رئيس وزراء كيان العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر ورئيس «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله.

2) ماذا قال كيان العدو الإسرائيلي؟ 

وفق ما أوردته رويترز عن تصريحات تابعة لـكيان العدو الإسرائيلي على منصة “إكس”، قال نتنياهو إن كيان العدو الإسرائيلي يخطط لتوسيع علاقاته مع «أرض الصومال» عبر تعاون واسع في الزراعة والصحة والتكنولوجيا والاقتصاد، فيما أعلن وزير الخارجية جدعون ساعر أن الاتفاق يشمل إقامة علاقات دبلوماسية كاملة (فتح سفارات وتعيين سفراء) وأنه وجّه وزارته لـ«التحرك الفوري لإضفاء الطابع المؤسسي» على العلاقات.

3) الرد الرسمي للصومال: رفض قاطع وتحذير أمني

على الجانب الآخر، صدر رد صومالي رسمي شديد اللهجة يرفض الاعتراف الصادر عن كيان العدو الإسرائيلي ويؤكد أن «أرض الصومال» جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية، مع التشديد على وحدة الدولة وعدم قابلية أراضيها للتجزئة، ورفض أي ترتيبات أو قواعد أجنبية قد تزج البلاد في “صراعات بالوكالة”، والتحذير من أن مثل هذه الخطوات قد تقوّض السلام والاستقرار الإقليميين في القرن الإفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن.

4) من أدان الاعتراف؟ (كيانات ودول بصفات رسمية)

فيما يلي أبرز الإدانات التي صدرت حتى وقت إعداد هذا التقرير، مع التركيز على الكيانات الرسمية:

أ) السعودية (وزارة الخارجية)

نشرت وزارة الخارجية السعودية بياناً على الحساب الرسمي للوزارة يؤكد دعم المملكة الكامل لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ويرفض “إعلان الاعتراف المتبادل” بين كيان العدو الإسرائيلي و«إقليم أرض الصومال»، معتبرة أنه يكرّس إجراءات أحادية انفصالية تخالف القانون الدولي.

ب) جامعة الدول العربية (الأمين العام أحمد أبو الغيط)

أعلن الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط إدانته للاعتراف الصادر عن كيان العدو الإسرائيلي، واعتبره خطوة “مستفزة” و“مرفوضة”، ورأى أنه يمثل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي وتعدياً على مبدأ وحدة الأراضي وسيادة الدول.

ج) مصر + تركيا + جيبوتي (تحرك واتصالات/موقف مُعلن)

أفادت رويترز بأن مصر انتقدت الخطوة بشدة، وأن وزير خارجيتها أجرى اتصالات بنظرائه في الصومال وتركيا وجيبوتي، وخرجت المواقف عبر هذه الاتصالات بعبارات رفض وإدانة للاعتراف الصادر عن كيان العدو الإسرائيلي مع التأكيد على دعم وحدة الصومال وسيادته والتحذير من تداعيات إقليمية.

د) تركيا (وزارة الخارجية)

قالت وزارة الخارجية التركية إن الاعتراف الصادر عن كيان العدو الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» “غير قانوني”، ويمثل – بحسب البيان التركي – مثالاً جديداً على خطوات تهدف إلى خلق عدم استقرار وتجاهل “إرادة جميع الصوماليين”، مع رفض المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه.

هـ) منظمة التعاون الإسلامي (OIC)

نقلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن منظمة التعاون الإسلامي أدانت الاعتراف الصادر عن كيان العدو الإسرائيلي، وأكدت تضامنها الكامل مع الصومال ودعمها لسيادته ووحدة أراضيه، مع التحذير من تداعيات تمس الأمن والاستقرار في القرن الإفريقي.

و) مجلس التعاون الخليجي (GCC)

وبحسب ما أوردته (كونا) ضمن تغطية الأخبار السياسية، صدر موقف منسوب إلى مجلس التعاون الخليجي يندد باعتراف كيان العدو الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال».

5) خلفية مبسطة تساعد القارئ: لماذا «أرض الصومال» حساسة سياسياً؟

«أرض الصومال» إقليم يقع في شمال الصومال على خليج عدن ويتمتع بإدارة ذاتية منذ 1991، لكنه ظل دون اعتراف دولي واسع طوال عقود.

موقعه قريب من مسار البحر الأحمر وباب المندب، وهي نقطة تتقاطع عندها حسابات الأمن البحري والتجارة العالمية، خصوصاً في ظل توترات اليمن والبحر الأحمر.

6) لماذا الآن؟ قراءة استقصائية في الدوافع المحتملة

(1) دافع كيان العدو الإسرائيلي: بوابة أمنية على البحر الأحمر/قرب اليمن

تذهب تحليلات غربية إلى أن خطوة الاعتراف تخدم مصالح كيان العدو الإسرائيلي الاستراتيجية، خصوصاً مع استمرار توتر البحر الأحمر واستهداف الحوثيين وامتداد الصراع إقليمياً، حيث يرى مراقبون أن أي تموضع سياسي/أمني قرب خليج عدن وباب المندب يمنح أوراق ضغط وردع إضافية.

(2) دافع «أرض الصومال»: “الاعتراف أولاً” لكسر العزلة

من منظور هرجيسا، الاعتراف الصادر عن كيان العدو الإسرائيلي – حتى لو كان منفرداً – يُمكن تقديمه كـ«سابقة» قد تُشجع آخرين أو تفتح مسارات اقتصادية/دبلوماسية. وهذا ينسجم مع ما نقلته رويترز عن إعلان رئيس «أرض الصومال» الرغبة في الانخراط بروح “اتفاقات إبراهيم”.

(3) سياق إقليمي سابق: أزمة إثيوبيا–صومالي لاند (اتفاق الساحل 2024)

أزمة يناير 2024 بين الصومال وإثيوبيا حول اتفاق يمنح أديس أبابا حق استئجار شريط ساحلي لإقامة قاعدة بحرية كانت قد رفعت أصلاً حساسية ملف «تفكيك الصومال/وحدة أراضيه»، ويُنظر إليها كإطار سابق يضاعف أثر الاعتراف الصادر عن كيان العدو الإسرائيلي اليوم.

7) “محاور تتشكل” أم مبالغة سياسية؟ 

يتداول بعض المعلقين فرضية تربط توقيت الاعتراف الصادر عن كيان العدو الإسرائيلي بتوازنات تتجاوز الصومال نفسه، وتسأل: هل يرتبط الاعتراف بمحاور يجري تشكيلها في الإقليم؟

وبلغة السيناريوهات (لا الحقائق القطعية)، تُطرح قراءة تفترض محورين:

محور يرفض تفكيك الصومال: ويُشار فيه إلى تقارب/تشاور بين الصومال ومصر وجيبوتي وتركيا انطلاقاً من اعتبارات السيادة والأمن البحري. (هذه القراءة تلتقي جزئياً مع ما ظهر من اتصالات ومواقف معلنة ترفض الاعتراف وتدعم وحدة الصومال).

محور داعم/مستفيد من “أمر واقع جديد” في صومالي لاند: وتُدرج فيه كيان العدو الإسرائيلي وصومالي لاند، مع الحديث عن أدوار محتملة لأطراف إقليمية.

8) التداعيات المحتملة: ماذا بعد الاعتراف؟

أ) على الصومال داخلياً

من المرجح أن تستخدم مقديشو الاعتراف الصادر عن كيان العدو الإسرائيلي كملف تعبئة سياسية ودبلوماسية حول وحدة الأراضي، مع تحرك في المنظمات الإقليمية والدولية لاحتواء “السابقة”.

وقد يرتفع منسوب التوتر بين مقديشو وهرجيسا، خصوصاً إذا تُرجم الاعتراف إلى خطوات عملية (سفارات/ترتيبات أمنية/تعاون بحري).

ب) على البحر الأحمر وخليج عدن

أي إشارة إلى ترتيبات عسكرية أو أمنية قرب باب المندب تُقلق دولاً تعتبر الممر جزءاً من أمنها القومي أو من أمن صادراتها، وهو ما يفسر لهجة التحذير في بيانات مقديشو وبعض الإدانات الإقليمية.

ج) على الاصطفاف العربي والإسلامي

صدور إدانات من الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والسعودية يضع سقفاً سياسياً مبكراً ضد محاولة “تطبيع الاعتراف” عربياً أو إسلامياً، ويُبقي الملف في خانة “تهديد وحدة دولة عضو” لا مجرد تفصيل دبلوماسي.

في الختام، هل سيتحول الاعتراف الصادر عن كيان العدو الإسرائيلي إلى وجود دبلوماسي كامل على الأرض (سفارات/اتفاقات) أم سيبقى رمزياً؟

وهل تتجه مقديشو إلى خطوات في مجلس الأمن/الاتحاد الإفريقي، أم تكتفي بموجة الإدانات الحالية؟ وكيف ستتعامل القوى المتأثرة بأمن البحر الأحمر (مصر/السعودية/دول القرن الإفريقي) مع أي ترتيبات أمنية مستقبلية قد تُفهم كتهديد للملاحة؟

spot_imgspot_img