كشف موقع “ذا كريدل” في تقرير تحليلي عن تفاقم الخلاف بين السعودية والإمارات، مؤكدًا أن العلاقة التي وُصفت سابقًا بالتحالف الاستراتيجي تحولت إلى صراع نفوذ مفتوح، أصبحت فيه الساحة اليمنية محورًا رئيسيًا للتنافس بين الطرفين.
وأوضح التقرير أن التوتر لم يعد محصورًا في القنوات السياسية، بل تجلّى في تحركات ميدانية متسارعة، حيث تعمل الرياض على تثبيت حضورها في شرق اليمن عبر دعم سلطات موالية لها، في حين تواصل أبوظبي تعزيز نفوذها من خلال المجلس الانتقالي، سعيًا للسيطرة على الموانئ والممرات البحرية الحيوية.
وأشار إلى أن الإمارات وسّعت انتشارها العسكري والسياسي في عدن وشبوة والمهرة، ودفعت باتجاه تقليص الدور السعودي في مناطق تقليدية مثل حضرموت، ما دفع الرياض إلى الرد بتحركات حذرة شملت تعزيز مواقعها والاستعانة بالولايات المتحدة لكبح التمدد الإماراتي.
وربط التقرير بين هذا التصعيد وبين التقارب المتنامي بين السعودية وقطر، معتبرًا أن اتفاقيات التعاون الدفاعي ومشاريع الربط الاستراتيجي بين البلدين تحمل رسائل غير مباشرة تهدف إلى إعادة موازنة النفوذ الخليجي وتقليص الدور الإماراتي.
ونقل الموقع عن محللين أن جذور الخلاف تعود إلى نزاعات قديمة تتعلق بالحدود والنفط والمنافسة الاقتصادية، لكنها تصاعدت مؤخرًا بفعل اختلاف الرؤى السياسية والاقتصادية، إضافة إلى القلق السعودي من تحركات إماراتية تتقاطع مع مصالح إسرائيلية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
كما أشار التقرير إلى معلومات تفيد بأن الرياض لوّحت في عام 2022 باتخاذ إجراءات قاسية ضد أبوظبي، وصلت حد التهديد بفرض حصار اقتصادي، على خلفية خلافات داخل “أوبك+” والتنافس المتزايد بين العاصمتين الاقتصاديتين دبي والرياض.
وخلص “ذا كريدل” إلى أن اليمن يدفع ثمن هذا الصراع الخليجي المتصاعد، في ظل اعتماد الإمارات على أدوات ميدانية مباشرة، مقابل توجه سعودي يركّز على إدارة الصراع سياسيًا للحفاظ على نفوذها الإقليمي.
