تشهد القدس المحتلة تصعيدًا خطيرًا في سياسات هدم المنازل وتهجير الفلسطينيين، ضمن استراتيجية ممنهجة تستفيد من انشغال العالم بملفات دولية أخرى. هذا المسار يهدف إلى تفريغ المدينة من سكانها الأصليين وإعادة هندستها ديمغرافيًا وجغرافيًا لخدمة مشاريع التهويد والاستيطان.
هدم ممنهج لتفريغ المدينة
رئيس المركز الدولي للقدس حسن خاطر أكد أن الهدم والتهجير القسري شهدا تصعيدًا نوعيًا وكميًا خلال العامين الماضيين، ما يعكس انتقال إسرائيل من التضييق التدريجي إلى فرض الوقائع بالقوة. ولم تعد إسرائيل تلتزم بالإجراءات الشكلية السابقة، مثل انتظار القرارات القضائية، وتنفذ هدمات فورية رغم وجود ملفات عالقة بالمحاكم. وفق معطيات ميدانية، هُدم نحو 320 منزلاً في القدس خلال العام الماضي، فيما يُفرض حظر شبه كامل على تراخيص البناء للفلسطينيين.
بطن الهوى وسلوان: نموذج للتهجير القسري
تمثل عمليات الهدم في مناطق مثل سلوان وبطن الهوى ورأس العمود (ذات الأهمية الاستراتيجية والدينية) جزءًا من هذا النهج. وتتم عمليات الهدم تليها في أحيان كثيرة استيلاء المستوطنين المباشر على العقار، كما حدث مع منزل عائلة بصبوص في بطن الهوى، مما يؤدي إلى تشريد عائلات بكاملها.
تصعيد خطير: هدم مبنى من 13 طابقًا
بلغ التصعيد ذروته بهدم مبنى سكني مكون من 13 طابقًا في حي وادي قدوم بسلوان، مما أسفر عن تشريد حوالي مئة شخص من 13 عائلة. وصفت حركة حماس هذا الهدم بأنه “جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية”، وناقوس خطر لمخططات أخطر تستهدف هوية القدس.
الاستيطان يتوسع على أنقاض المنازل
يسير النشاط الاستيطاني بالتوازي مع الهدم، حيث صادقت سلطات الاحتلال مؤخرًا على بناء مئات الوحدات السكنية الجديدة في مستوطنة “آدم/جفعات بنيامين”. منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، صادقت إسرائيل على بناء نحو 13,755 وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة وحدها، في سياسة واضحة تجمع بين الهدم والاستيطان لتغيير الطابع السكاني للمدينة.
صمت دولي ومسؤولية قانونية
حذرت جهات فلسطينية رسمية وحقوقية من خطورة الصمت الدولي، مؤكدة أن عمليات الهدم التي تؤدي للتهجير تُعد جرائم حرب بموجب القانون الدولي. وشددت حركة حماس وقوى فلسطينية على مسؤولية المجتمع الدولي عن استمرار هذه الجرائم، ودعت إلى تحرك عاجل لمحاسبة إسرائيل.
القدس في قلب المعركة
يؤكد الفلسطينيون تمسكهم بالقدس كجوهر للهوية الوطنية والدينية، رغم شراسة الهجمة الإسرائيلية. ومع استمرار الهدم والاستيطان في ظل غياب الردع الدولي، تبقى القدس ساحة صراع بين شعب متمسك بحقه ومشروع استيطاني يسعى لفرض وقائعه بالقوة.
