أكدت الجمهورية الإسلامية في إيران أن أي حماقة عسكرية أو خطأ في الحسابات سيُقابَل برد فوري وحاسم ومؤلم، مشددة على أن وهم “الضربة المحدودة” ساقط، وأن نطاق أي مواجهة مقبلة سيتوسّع ليشمل كامل جغرافيا المنطقة من “تل أبيب” إلى القواعد الأمريكية، مع الجاهزية الكاملة للتعامل مع جميع السيناريوهات دون استثناء
وفي ذروة التحريض الأمريكي–الأوروبي ومحاولات صناعة “أجواء حرب” عبر الحشود البحرية والتهويل الإعلامي، جاءت سلسلة تصريحات إيرانية متلاحقة لتُعلن بوضوح أن طهران لا تتعامل مع التهديد بوصفه ضجيجًا سياسيًا، بل كاحتمال عملياتي تم إعداد خططه سلفًا، وأن أي خطأ في الحسابات سيُواجه برد “حاسم وفوري” لا يسمح للعدو بتسويق سردية “ضربة وتنتهي”.
وأكد المتحدث باسم الجيش الإيراني أن القوات المسلحة “جاهزة لتوجيه رد سريع ومؤلم” إذا مُسّت سيادة إيران، مشددًا على أن “الرد سيكون حاسمًا وفوريًا”، وأنه إذا أقدم العدو على “خطوة طائشة” وكرر خطأ الحسابات “سنرد عليه ردًا مباشرًا وفي اللحظة نفسها”. وأضاف أن “الخطط اللازمة” تم إعدادها للهجوم المحتمل، وأن لدى إيران “ردودًا مناسبة ومتناسبة لكل السيناريوهات” التي قد يقدم عليها العدو.
وفي رسالة موجهة مباشرة إلى عقلية الاستعراض لدى واشنطن، رفض المتحدث منطق العملية الخاطفة التي يتخيلها ترمب، قائلًا إن رهان ترمب على تنفيذ عملية سريعة ثم التغريد بعد ساعات بأن كل شيء انتهى “غير وارد إطلاقًا”، محذرًا من أن نطاق أي حرب مقبلة “سيشمل كامل جغرافيا المنطقة” من “الكيان الصهيوني” إلى الدول التي توجد فيها قواعد أمريكية، بما يعني أن إشعال النار لن يبقى محصورًا داخل نقطة واحدة، بل سيتمدّد وفق قواعد ردع جديدة تُسقط فكرة الحرب النظيفة.
وتوازى ذلك مع رسائل عسكرية نوعية تتعلق بالحرب البحرية، إذ أشار المتحدث إلى أن حاملات الطائرات الأمريكية تعاني من “نقاط ضعف خطيرة” خصوصًا أمام الصواريخ الفرط صوتية، وأنها “يمكن استهدافها بسهولة”، في إحالة واضحة إلى أن أدوات التهديد ذاتها قد تتحول إلى عبءٍ ثقيل على مُطلِقها إذا تجرأ على اختبار خطوط الردع.
وعلى خط موازٍ، اعتبرت الخارجية الإيرانية أن قرار الاتحاد الأوروبي تصنيف حرس الثورة ضمن ما يسمى “المنظمات الإرهابية” هو “خطوة معادية لإيران كلها”، مؤكدة أن حرس الثورة “جزء أساسي من المؤسسة العسكرية” وله “سجل مشرف في مكافحة الإرهاب” وحماية أمن الوطن، وأن إطلاق صفة “الإرهاب” على مؤسسة سيادية رسمية يمثل “سابقة خطيرة” و”انتهاكًا صارخًا لمبدأ سيادة القانون” في العلاقات الدولية.
ووصفت الخارجية هذا الإجراء بأنه “استفزازي وغير مسؤول” ويوجه “ضربة قاتلة” لمصداقية الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن الادعاءات الأوروبية عن حقوق الإنسان “كذبة كبيرة وادعاء مضلل”، مع التأكيد على عزم إيران الدفاع عن سيادتها وأمنها القومي واتخاذ “جميع التدابير اللازمة” لصون مصالح وحقوق الشعب في مواجهة هذا المسار “غير القانوني”.
وفي السياق السياسي، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن أي حديث أمريكي عن الدبلوماسية يفقد معناه ما لم يتوقف السلوك الاستفزازي، مؤكدًا أن إيران تختار طريق الحوار “القائم على الكرامة والسيادة” لكنها “لا تتردد في الدفاع عن نفسها”، وأنها “لن تسمح بأن تتعرض للتهديد أو الاعتداء أثناء المفاوضات” كما حدث في تجارب سابقة، وستدافع عن بلدها وشعبها “بكل حزم واقتدار”.
كما أكد نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف أن إيران لن تبدأ الحرب، لكن إذا فُرضت عليها فستدافع بقوة، وأن “نهاية الحرب لن تكون بيد الأعداء”، في تثبيتٍ لمعادلة أن من يشعل المعركة لن يكون هو من يحدد ساعة إطفائها.
وفي الإطار البرلماني، وصف رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف حرس الثورة بأنه من “أقوى وأكثر قوات مكافحة الإرهاب فاعلية”، معتبرًا أن إنكار سجل الحرس في محاربة “داعش” لا يصدر إلا عن من يقفون أصلًا إلى جانب الإرهابيين.
