شهدت محافظة شبوة النفطية انفجاراً أمنياً جديداً يؤكد أن المناطق الخاضعة لسيطرة تحالف العدوان تعيش حالة صراع نفوذ مفتوح بين أدواته، بعدما تحولت مدينة عتق إلى ساحة اشتباك مسلح على خلفية محاولة إنزال العلم الوطني من فوق المجمع الحكومي.
المعلومات الميدانية تؤكد سقوط 5 شهداء على الأقل وإصابة أكثر من 24 آخرين، بينهم 9 من عناصر الأمن التابعة لما يُسمى بمحافظ شبوة عوض بن الوزير، إثر هجوم شنته عناصر المجلس الانتقالي الموالي للإمارات على المجمع الحكومي، مستخدمة الرصاص الحي والقنابل اليدوية في مواجهة مباشرة مع الحراسة.
الهجوم لم يكن مجرد حادث عرضي، بل جاء في سياق صراع مكشوف بين أدوات الرياض وأبوظبي داخل المحافظة الأهم نفطياً وغازياً. فمحاولة إنزال العلم اليمني من فوق مبنى رسمي شكّلت استفزازاً مباشراً لرمزية الدولة، وكشفت حقيقة المشروع الانفصالي الذي يتحرك تحت المظلة الإماراتية لإعادة رسم الخارطة بقوة السلاح.
لجنة التظاهرة في شبوة كشفت عن اتفاق مسبق مع بن الوزير لتقليص زمن الفعالية وتأمينها ومنع أي شعارات تمس السعودية، غير أن ما وصفته بـ“مندسين” قادوا الحشود نحو المجمع الحكومي بذريعة وجود العلم اليمني، قبل أن تتحول المسيرة إلى هجوم مسلح استهدف الحراسة واقتحم المبنى.
ويعكس هذا المشهد حجم الفوضى التي تدير بها قوى العدوان أدواتها، حيث تتداخل الأوامر وتتضارب الولاءات على حساب دم أبناء المحافظة.
وفي تطور لافت، تصاعدت الاتهامات داخل الأوساط الشبوانية ضد قيادات بارزة في الانتقالي بمحاولة جر المحافظة إلى أتون حرب أهلية، حيث اتهمت نخب قبلية وسياسية القيادي في الانتقالي مختار النوبي بإدارة ما وصفته بـالفوضى المنظمة في شبوة. وأكدت، في تغريدات متداولة، أن النوبي حشد عشرات المسلحين من داخل معسكرات الانتقالي ودفع بهم تباعاً نحو المجمع الحكومي لتفجير الوضع ميدانياً.
النوبي، الذي يقود ما يسمى بـاللواء الخامس، سبق أن قاد تحركات عسكرية باتجاه حضرموت والمهرة قبل أن تتعرض قواته لهزيمة أجبرته على التراجع إلى شبوة، ما يضع تحركاته الأخيرة في سياق إعادة تموضع ومحاولة إثبات نفوذ بالقوة. اللافت أن الاتهامات جاءت عشية تسجيل ضحايا من أبناء ردفان والضالع، في مؤشر على استقدام مسلحين من خارج المحافظة لفرض واقع بالقوة، وهو ما نقله موقع “كريتر سكاي” عن مصادر أكدت أن غالبية القتلى من المنطقتين المذكورتين.
في المقابل، سارع المجلس الانتقالي إلى توجيه أصابع الاتهام نحو السعودية، زاعماً أن فصائل سعودية أطلقت النار على محتجين سلميين وقتلت نحو 6 منهم وأصابت آخرين، وفق ما بثته قناته الرسمية. هذا التراشق بالاتهامات بين شريكي العدوان يعكس عمق الشرخ داخل منظومة الاحتلال، حيث يتحول الخلاف على النفوذ إلى اشتباك دموي يدفع ثمنه أبناء شبوة.
وأظهرت الوقائع أن المجلس الانتقالي فشل في حشد تظاهرة جماهيرية كان يروّج لها كاستعراض قوة، ما دفعه – وفق مراقبين – إلى افتعال مواجهة عسكرية للفت الأنظار وتعويض الإخفاق الشعبي. شبوة التي ضخت الإمارات فيها استثمارات سياسية وعسكرية ضخمة، أثبتت مجدداً أنها محافظة عصية على مشاريع التقسيم، وأن فرض الأمر الواقع لن يمر دون ارتدادات دموية.
ما جرى في عتق يكشف بوضوح أن المحافظات الواقعة تحت سيطرة تحالف العدوان تعيش حالة انفلات أمني وصراع نفوذ بين المرتزقة، وأن مشاريع التقسيم والانفصال لا تجلب سوى الدم والفوضى. وبينما تتقاذف أدوات الاحتلال الاتهامات، يظل الثابت أن العلم اليمني كان الهدف المباشر للهجوم، في دلالة رمزية على طبيعة المشروع الذي يسعى لتمزيق البلاد خدمة لأجندات خارجية، فيما تؤكد الوقائع أن شبوة عصية على الانجرار إلى مستنقع الاحتراب الذي تحاول قوى العدوان إشعاله.
