دخل تصعيد العدو الإسرائيلي على لبنان مرحلة أكثر خطورة بعد انتقال الغارات العنيفة نحو البقاع شرقي البلاد، في اعتداء واسع خلّف شهداء وجرحى، وأعاد فتح المشهد اللبناني على احتمالات توتر أكبر، بالتزامن مع مساعٍ داخلية ودبلوماسية لتثبيت الاستقرار.
وفي هذا السياق، نعى حزب الله المسؤول العسكري حسين محمد ياغي “أبو علي صادق” و7 مقاتلين آخرين، عقب غارات إسرائيلية استهدفت منطقة بعلبك، فيما حذّر الرئيس اللبناني جوزيف عون من أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية ينسف الجهود السياسية ويضرب قرارات الشرعية الدولية.
وأعلن حزب الله في بيان نعيه “الشهيد القائد المجاهد حسين محمد ياغي”، مؤكداً أنه ارتقى “فداء للبنان وشعبه” إثر عدوان إسرائيلي على منطقة البقاع، في دلالة على أن الغارات الأخيرة لم تكن ضربات عابرة، بل استهدافاً مباشراً لبنية المقاومة وبيئتها الميدانية. وفي المقابل، زعم جيش الاحتلال أنه استهدف 3 مراكز قيادة تابعة لحزب الله في منطقة بعلبك، ضمن رواية إسرائيلية تتكرر لتبرير توسيع العدوان داخل العمق اللبناني.
وبحسب الحصيلة المتداولة، ارتفع عدد الشهداء إلى 12 شهيداً على الأقل جراء الغارات الإسرائيلية التي طالت شرق لبنان وجنوبه، بينما كانت وزارة الصحة اللبنانية قد أعلنت في وقت سابق استشهاد 10 مواطنين وإصابة 24 آخرين، بينهم 3 أطفال، نتيجة غارات استهدفت أكثر من بلدة في البقاع. ويعكس هذا الرقم حجم التصعيد وخطورته، خصوصاً أن الغارات جاءت على شكل سلاسل متتالية وبوتيرة عنيفة، في مشهد وصفته تقارير ميدانية بأنه غير مسبوق منذ وقف إطلاق النار.
ميدانياً، اتجه التصعيد الإسرائيلي شرقاً نحو البقاع بعد أن كان متركزاً جنوباً، بما يكشف توسيعاً واضحاً لدائرة الاستهداف ومحاولة فرض وقائع نارية جديدة على كامل الجغرافيا اللبنانية، لا سيما في مرحلة حساسة يرتبط فيها الملف الأمني الداخلي بخطة انتشار الجيش اللبناني شمال الليطاني. كما أسفرت الغارات عن تدمير منزل وتضرر منازل أخرى، ما يؤكد أن العدوان الإسرائيلي يواصل استهداف البنية المدنية إلى جانب الأهداف التي يعلنها.
وفي الموقف الرسمي اللبناني، شدد الرئيس جوزيف عون على أن الغارات الإسرائيلية تعكس تنكراً لإرادة المجتمع الدولي ولقرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها القرار 1701، داعياً الدول الراعية للاستقرار في المنطقة إلى تحمّل مسؤولياتها والضغط لوقف الاعتداءات الإسرائيلية. ويأتي هذا الموقف في ظل مسار لبناني رسمي يربط تثبيت الاستقرار بتنفيذ الالتزامات الدولية، بينما يواصل الاحتلال خرق تلك الالتزامات بشكل متكرر.
ورغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار بوساطة أمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، يواصل الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته شبه اليومية على لبنان، عبر الغارات وعمليات التجريف والتفجير، خصوصاً في الجنوب، مع إبقاء قواته في 5 تلال استراتيجية خلافاً لما نص عليه الاتفاق من انسحاب كامل. وهذا يؤكد أن الاحتلال يتعامل مع التهدئة كغطاء لإدارة التصعيد، لا كالتزام فعلي بوقف النار.
