ذات صلة

الأكثر مشاهدة

القوات المسلحة تعلن إسقاط مروحية أباتشي سعودية قبالة نجران بسلاح مناسب

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع، السبت،...

تقرير دولي: عودة الشحن إلى البحر الأحمر رهينة صمود “هدنة غزة” ومخاطر التصعيد ما تزال مرتفعة

كشف تقرير دولي جديد أن أمن الملاحة في البحر الأحمر بات مرتبطًا مباشرة بمصير العدوان على غزة، في اعتراف واضح بأن ما فرضته جبهة الإسناد اليمنية لم يعد حدثًا عابرًا، بل معادلة ردع مؤثرة في حركة التجارة العالمية.

وأكدت شركة “ستاندرد آند بورز غلوبال” الأمريكية لتحليل البيانات أن أي انهيار لوقف إطلاق النار في غزة سيقوّض عودة خطوط الشحن إلى البحر الأحمر، بما يعكس حجم الترابط بين الميدان الفلسطيني والبحر الأحمر، ويثبت أن تجاهل جرائم الاحتلال لم يعد ممكنًا دون كلفة إقليمية ودولية.

وبحسب التقرير، فإن خطوط نقل الحاويات بدأت بالفعل استئناف جزء من خدماتها عبر البحر الأحمر بالتزامن مع انخفاض الهجمات، وهو ما يُتوقع أن ينعكس بزيادة الحركة الملاحية في قناة السويس خلال الأشهر المقبلة، مع تخفيف الضغط عن المسارات الطويلة عبر رأس الرجاء الصالح. غير أن هذا التحسن، وفق التقرير نفسه، يبقى تحسنًا هشًا ومشروطًا، وليس تحولًا مستقرًا، لأن أساسه الحقيقي ليس ترتيبات أمنية غربية، بل استمرار وقف النار في غزة.

وفي إقرار لافت، حذّرت الشركة من أن “الوضع قد يتغير بسهولة” إذا استؤنفت العمليات اليمنية، موضحة أن تقديرات “استخبارات السوق” لديها ترى أن خطر استهداف السفن لا يزال مرتفعًا خلال هذا العام إذا انهار وقف إطلاق النار بين حماس والاحتلال بشكل دائم، وهو السيناريو الذي وصفته بأنه مرجح. وهذا التقدير يعكس بوضوح أن الشركات العالمية ما تزال تتعامل مع البحر الأحمر بمنطق الحذر، لأنها تدرك أن استمرار العدوان على غزة يعني عودة التهديدات للملاحة.

كما أشار التقرير إلى أن اليمنيين يحتفظون بقدرات عسكرية بحرية مؤثرة، تشمل صواريخ كروز مضادة للسفن، ووسائط سطحية غير مأهولة، وغواصات غير مأهولة، لافتًا إلى أن فترة وقف إطلاق النار استُخدمت لتعزيز الترسانة والجاهزية. وهذه الإشارة، رغم أنها وردت بلغة “مخاطر سوق”، تحمل في مضمونها اعترافًا بأن اليمن رسّخ قدرة ردع حقيقية فرضت نفسها على حسابات شركات الشحن الكبرى، وربطت أمن الممرات البحرية بوقف العدوان ورفع الحصار عن غزة.

ومن مؤشرات هشاشة الوضع، أورد التقرير قرار شركة CMA CGM الفرنسية إعادة تحويل ثلاث خدمات تربط آسيا بأوروبا إلى طريق رأس الرجاء الصالح، ما يؤكد أن جزءًا من القطاع الملاحي لا يزال يرى أن الاستقرار في البحر الأحمر غير مضمون ما دامت جذور الأزمة السياسية والعسكرية في غزة قائمة. وهذا يعني أن عودة الملاحة لم تصل بعد إلى مرحلة الثبات، بل ما تزال تتأرجح بين اختبار المسار الأقصر والخشية من انفجار جديد في الإقليم.

في المحصلة، يثبت هذا التقرير الدولي أن غزة لم تعد قضية إنسانية أو سياسية معزولة، بل أصبحت عاملًا حاكمًا في أمن التجارة العالمية، وأن اليمن نجح في تحويل البحر الأحمر إلى جبهة ضغط استراتيجية تربط بين الممرات الاقتصادية الكبرى ووقف العدوان على الشعب الفلسطيني. وبذلك، فإن الرسالة التي تلتقطها شركات الشحن والأسواق الدولية اليوم باتت واضحة: استقرار البحر الأحمر يمر أولًا عبر وقف جرائم الاحتلال في غزة، وأي محاولة للالتفاف على هذه الحقيقة ستعيد الأزمة إلى الممرات البحرية من جديد.

spot_imgspot_img