كشفت مصادر أن بعض العواصم الخليجية لم تعد تتموضع في خانة القلق من اتساع الحرب، بل انتقلت إلى موقع الدفع السياسي المباشر نحو مواصلة العدوان على إيران. فبحسب النص، نقلاً عن أسوشيتد برس، فإن السعودية والإمارات تقودان ضغوطاً على دونالد ترامب لاستمرار العمليات العسكرية، انطلاقاً من تقدير يعتبر أن شهر القصف لم يحقق بعد القدر الكافي من الإضعاف لبنية الدولة الإيرانية، وأن اللحظة الراهنة تمثل “فرصة تاريخية” لإحداث تغيير جذري في طهران. وتضيف المصادر أن هذا التوجه لم يعد محصوراً بالرياض وأبوظبي، بل يشمل أيضاً الكويت والبحرين في مطلب استمرار الحرب حتى فرض تبدلات هيكلية في القيادة الإيرانية أو في سلوكها الإقليمي.
وتذهب المعلومات إلى أبعد من ذلك، إذ تصف الإمارات بأنها الأكثر تشدداً داخل هذا المحور، والدافعة باتجاه إقناع ترامب بخيار الغزو البري، بينما تميل مسقط والدوحة إلى مسار الوساطة والحل الدبلوماسي. كما تنقل ما تصفه بالرؤية السعودية لواشنطن، والتي ترى أن أي وقف مبكر للحرب لن ينتج “اتفاقاً متيناً”، وأن أي تسوية نهائية يجب أن تشمل تحييد البرنامج النووي، وتفكيك القدرات الصاروخية، وقطع أذرع طهران، وضمان حرية الملاحة في هرمز؛ وهي شروط لا تعني عملياً مجرد وقف إطلاق نار، بل إعادة صياغة التوازن الإقليمي بالقوة.
هذا التموضع الخليجي يأتي فيما تؤكد التغطيات الدولية أن الحرب خرجت بالفعل من الإطار الإيراني–الإسرائيلي الضيق إلى مسرح إقليمي متعدد الجبهات. فـ رويترز أفادت اليوم بأن الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان قد اشتعلت من جديد، وأن إيران أطلقت النار على دول خليجية خلال الصراع، بينما تتجه أسعار النفط إلى مكاسب شهرية قياسية مع اتساع المخاوف على الطاقة والملاحة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ أصابت منشآت في السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين خلال الأسابيع الماضية، ما يعني أن الدول التي تضغط لإطالة الحرب ليست خارج النيران، بل داخلها.
وفي هذا السياق، تكتسب رواية المصادر بعداً عسكرياً أوضح: فالعواصم الخليجية، وفق المعلومات، تستضيف القواعد الأمريكية التي تنطلق منها الضربات، مع اقتصار دورها الحالي على الدعم اللوجستي من دون الانخراط المباشر في القتال الهجومي. غير أن هذا “الدعم الخلفي” لم يعد تفصيلاً تقنياً، بل أصبح جزءاً من البنية العملياتية للحرب؛ فالمطارات، والرادارات، والقواعد، ومسارات الإمداد، كلها تتحول في مثل هذا النمط من الصراع إلى أهداف مشروعة في ميزان الردع المقابل. وهذا ما يفسر حساسية العواصم الخليجية من طول أمد الحرب، حتى وهي تدفع نحو توسيعها.
وتعزز رويترز هذا المعنى عبر تقريرها عن تعرض منشأة “الإمارات العالمية للألمنيوم” في الطويلة بأبوظبي لـ أضرار كبيرة من ضربات إيرانية، مع إصابة عدد من العاملين، وهو ما يوضح أن طهران بدأت تقترب من العصب الصناعي والاقتصادي للدول المنخرطة في دعم الحرب، لا من قواعدها العسكرية فقط. كما تشير تقارير السوق إلى أن أسعار النفط قفزت فوق 116 دولاراً للبرميل مع اتساع الصراع، فيما بقي مضيق هرمز شبه مغلق، ما يجعل أي رهان خليجي على حرب طويلة رهانا مكلفاً عسكرياً واقتصادياً معاً.
والنتيجة العسكرية الأوضح هنا هي أن الرياض وأبوظبي لا تدفعان نحو “ردع” محدود، بل نحو حرب استنزاف مفتوحة تريدان أن تنتهي بتفكيك عناصر القوة الإيرانية أو إسقاط النظام نفسه، بحسب ما تؤكده الحقائق. لكن المفارقة أن هذا المسار، كلما طال، حوّل الخليج من هامش داعم إلى مسرح مكشوف للنار، ورفع كلفة الحرب على النفط والطاقة والبنية التحتية والاستقرار الداخلي. وبذلك، فإن ما يجري لم يعد مجرد اصطفاف سياسي خلف واشنطن، بل تورط عملياتي في مشروع إعادة تشكيل المنطقة بالقوة، مشروع قد يبدأ من سماء إيران، لكنه يمرّ حتماً عبر قواعد الخليج ومرافئه ومنشآته الحيوية.
