صعّد العدو الإسرائيلي، اليوم، عدوانه الواسع على لبنان عبر هجوم جوي هو الأعنف منذ بدء العملية، مستهدفًا خلال دقائق قليلة أكثر من 100 موقع في بيروت والضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع وجبل لبنان، في مشهد يكشف انتقال الاحتلال إلى سياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي المفتوح بحق المدنيين والمناطق السكنية، بعد عجزه عن فرض معادلاته بالنار والإرهاب.
وبحسب المعطيات الواردة، فقد بدأت موجة العدوان بسلسلة غارات مكثفة على بلدتي حاريص وصور جنوبي لبنان، قبل أن يعلن جيش الاحتلال تنفيذ “الهجوم الأعنف” خلال 10 دقائق فقط، في اعتراف صريح بحجم الوحشية المستخدمة واتساع بنك الأهداف الذي لم يقتصر على الجبهات العسكرية المزعومة، بل طال الأحياء السكنية والبنى المدنية والعاصمة بيروت نفسها. وجاءت تصريحات رئيس أركان جيش الاحتلال بأنهم سيواصلون الهجوم ضد حزب الله “بلا هوادة” لتؤكد أن ما يجري ليس عملية محدودة، بل عدوان شامل وممنهج يستهدف لبنان بكل مكوناته الجغرافية والبشرية تحت ذريعة حماية الشمال المحتل.
وخلف العدوان الإسرائيلي على أحياء سكنية في لبنان مئات الضحايا، حيث أكد وزير الصحة اللبناني سقوط المئات بين شهداء ومصابين في مختلف أنحاء لبنان جراء الضربات الإسرائيلية.
هذا التصعيد الدموي تمدد سريعًا إلى كورنيش المزرعة وطلعت الرفاعي في بيروت، وإلى صيدا وكيفون وبشامون والبقاع والضاحية الجنوبية، فيما توالت الغارات العنيفة على النبطية وبلدات دير الزهراني، حبوش، كفرجوز، جباع، عين قانا، صير الغربية، أنصار، القصيبة، وحاروف، في دلالة واضحة على أن العدو يسعى إلى توسيع رقعة الرعب والدمار وإغراق لبنان كله في دائرة النار. كما استهدفت مسيّرة صهيونية سيارة بيك آب في منطقة زمريا الواقعة بين حاصبيا ومرج الزهور، في إطار مسلسل الاغتيالات والقصف المتنقل الذي يطال الطرق والمناطق المكشوفة والمأهولة معًا.
المشاهد الواردة من الميدان تؤكد أن الاحتلال ارتكب مجازر مباشرة بحق المدنيين، حيث أظهرت الصور أحياء سكنية مدمرة تحت القصف، فيما انتشرت سيارات الدفاع المدني على نطاق واسع في العاصمة بيروت عقب سقوط شهداء وجرحى من المدنيين. وفي مدينة صيدا، أسفر قصف طيران العدو لمبنى عن شهداء وجرحى، بينما سجّلت بلدة شمسطار في البقاع الشرقي حصيلة أولية بلغت 10 شهداء على الأقل وعشرات الجرحى، في واحدة من أبشع المجازر التي تكشف طبيعة العدوان الصهيوني بوصفه عدوانًا انتقاميًا يستهدف الأجساد والبيوت والتجمعات السكنية لا أي أهداف عسكرية مزعومة.
إن هذا العدوان الواسع، الذي ضرب بيروت والبقاع والجنوب وجبل لبنان في توقيت متزامن وكثافة نارية عالية، يحمل بصمة واضحة لسياسة صهيونية قائمة على الترويع الجماعي وكسر البيئة الشعبية الحاضنة للمقاومة، بعد فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه الميدانية. فحين يعجز العدو عن كسر الإرادة في الجبهات، يلجأ إلى المجازر في المدن والبلدات، ويحوّل الطائرات والصواريخ إلى أدوات قتل عشوائي تستهدف الحجر والبشر، في محاولة يائسة لفرض صورة نصر مزيف على أنقاض البيوت المدمرة وأجساد المدنيين.
وعليه، فإن ما جرى اليوم لا يمكن توصيفه إلا بأنه مجزرة صهيونية واسعة النطاق وعدوان جوي منفلت استهدف مناطق سكنية مكتظة ومراكز حياة مدنية على امتداد لبنان، في تصعيد خطير يكشف أن الاحتلال ماضٍ في نهج الحرب المفتوحة ضد الشعب اللبناني، وأنه يحاول عبر هذه الكثافة النارية الهائلة تعويض عجزه وفشله المتراكم في مواجهة قوى المقاومة. لكن الدم اللبناني المسفوك في بيروت وصيدا والنبطية وشمسطار والبقاع والجنوب يرسخ مرة أخرى حقيقة أن هذا العدو لا يفهم إلا لغة القتل والتدمير، وأن معركته الحقيقية ليست مع موقع هنا أو هدف هناك، بل مع لبنان المقاوم بكل ما يمثله من ثبات وإسناد ورفض للهيمنة الصهيونية.
