ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السيد الحوثي: التطبيع بوابة الاختراق الصهيوني.. والهدنة الهشة لا تلغي جولات الصراع المقبلة

حذر قائد حركة أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي من خطورة ما وصفه بـ “المسار الصهيوني الناعم”، مؤكداً أن التطبيع يمثل بوابته الأساسية لاختراق الأمة والتغلغل في مفاصلها والسيطرة عليها، في وقت شدد فيه على أن الهدنة القائمة حالياً هشة ومؤقتة، وأن احتمال عودة التصعيد ما يزال قائماً بقوة، ما يفرض على الأمة ـ وفق تعبيره ـ التمركز في مواجهة شاملة على مختلف المستويات.

وأوضح الحوثي أن الدول المطبعة تتعامل مع التطبيع وكأنه خروج من دائرة الخطر أو تراجع في المسار الصهيوني، بينما الحقيقة ـ بحسب ما طرحه ـ أن التطبيع جزء أصيل من هذا المخطط وليس انفصالاً عنه. وأشار إلى أن العدو الإسرائيلي بدأ منذ وقت مبكر التغلغل في فلسطين عبر الصهيونية الناعمة، من خلال الشركات الاستثمارية والأنشطة الاقتصادية، قبل أن يتحول ذلك لاحقاً إلى مسار سيطرة واحتلال واختراق شامل. واعتبر أن هذا النموذج نفسه يجري العمل على تعميمه في بلدان المنطقة، بما يسمح للعدو بالتدخل في التعليم والإعلام والاقتصاد ومختلف شؤون الأمة.

وفي هذا السياق، تحدث الحوثي عن أشكال متعددة للتغلغل الصهيوني في بعض البلدان، مشيراً إلى فتح المجال أمام اليهود الصهاينة في مجالات التقنية والاتصالات والتجنيس والاستثمار، ومحذراً من أن هذا المسار لا يقتصر على النفوذ الاقتصادي، بل يتجه نحو الإضلال والإفساد والتأثير المباشر في القرار والمحتوى والهوية. وبحسب خطابه، فإن الخطر لا يكمن فقط في الوجود العلني للعدو، بل في التطويع الناعم الذي يسبق الهيمنة الصلبة، ويعيد تشكيل المجتمعات من الداخل لمصلحة المشروع الصهيوني.

وانتقل الحوثي من ملف التطبيع إلى البعد الإقليمي للصراع، محذراً من أن الأعداء يعملون بصورة دائمة على فصل الساحات وتجزئة المعركة، بهدف الانفراد بكل جبهة على حدة، وإضعاف أي شكل من أشكال التنسيق بين قوى المواجهة. ومن هنا شدد على أن استقرار المنطقة لن يتحقق إلا بهزيمة المخطط الصهيوني، معتبراً أن المشكلة الأساسية التي تواجه الأمة ليست في إيران أو اليمن أو لبنان أو سلاح حزب الله، بل في العدو الإسرائيلي وشريكه الأمريكي والمشروع الذي يقف وراءهما.

كما رفض الحوثي الخطاب الذي يحاول تصوير أي موقف مناهض لإسرائيل وأمريكا على أنه “بالوكالة عن إيران”، معتبراً أن هذا المصطلح أطلقه الصهاينة وروّجوا له في سياق الخداع والتضليل لتجريد الأمة من مسؤوليتها المباشرة تجاه قضاياها ومقدساتها. وأكد أن العدو يسعى من خلال هذا الخطاب إلى إقناع العرب والمسلمين بأنهم غير معنيين بما يحدث في فلسطين ولبنان وسائر بلدان المنطقة، بينما الوقائع تثبت أن المشروع الصهيوني يستهدف الجميع بلا استثناء، بما في ذلك الأنظمة التي تسعى إلى خدمته أو تقديم التسهيلات له.

وفي ما يتصل بالهدنة الحالية، أكد الحوثي أنها توشك على النهاية، واصفاً إياها بأنها هدنة هشة واحتمال انهيارها قائم وكبير. وقال بوضوح إن موقفه ليس على الحياد تجاه العدوان الأمريكي الإسرائيلي الذي يستهدف الأمة والجمهورية الإسلامية في إيران، وإن الاتجاه هو للتصعيد إذا عاد العدو إلى التصعيد من جديد. وأضاف أن حتى في حال استقرار الهدنة مؤقتاً، فإن ذلك لا يعني نهاية الصراع، لأن ما يجري هو مجرد هدنة ضمن جولات صراع مستمر مع العدو، وليس تسوية نهائية أو تحولاً استراتيجياً دائماً.

وشدد الحوثي على أن البديل عن المواجهة هو الاستسلام، معتبراً أن كلفة الاستسلام تعني خسارة الدين والحرية والكرامة والأوطان والأعراض والأمن والاستقرار. ولذلك دعا إلى رفع مستوى الوعي والمسؤولية، ومواصلة التصدي لما سماه الحرب الناعمة بالتوازي مع مواجهة العدوان العسكري، لأن الأعداء ـ وفق قوله ـ لا يعملون فقط على شن الحروب المباشرة، بل أيضاً على اختراق الأمة وتكبيلها وسلبها من عناصر القوة ومنعها من أي ردة فعل.

وفي الخلاصة، رسم خطاب الحوثي معادلة واضحة قوامها أن التطبيع ليس سلاماً بل مسار اختراق، وأن فصل الساحات جزء من خطة العدو لإضعاف الأمة، وأن الهدنة الحالية لا تلغي احتمال عودة المواجهة، بل تفرض مزيداً من الجهوزية والتموضع في مختلف الميادين. وبذلك، بدا خطابه بمثابة تحذير سياسي واستراتيجي من أن المرحلة المقبلة لن تُحسم بالشعارات وحدها، بل بـ الثبات على الموقف، ورفض الاختراق، والاستعداد لجولات قادمة من الصراع المفتوح.

spot_imgspot_img