ذات صلة

الأكثر مشاهدة

ضربة يمنية نوعية تطال قاعدة شرورة.. صنعاء توسّع بنك أهدافها داخل العمق السعودي

أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت...

عقيدة الانتماء ومنهج الجهاد في بناء الأمة

إن جوهر العقيدة الإسلامية الغراء يقرر أن حب الأوطان والدفاع عنها ليس مجرد عاطفة غريزية، بل هو جزء أصيل من منظومة الإيمان وجانب من جوانب التوحيد الذي يرفض الخضوع لغير الله.

فحب الوطن في الإسلام هو “انتماءٌ عقائدي” يربط الإنسان بأرضه باعتبارها ميداناً لاستخلاف الله وعمارتها بالحق، حيث قال سبحانه: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}.

فالعمارة الحقيقية لا تقوم إلا على ركيزتي الإيمان والجهاد، اللتين تحميان الأمة من ذل الاستعباد وهوان الارتهان لقوى الطغيان.

لقد وضع النبي الكريم محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- اللبنات الأولى لبناء الأمة والدولة من خلال دمج قيم الانتماء بروح التضحية، معلماً البشرية أن الأمة التي لا تجاهد لحماية حياضها هي أمة مستباحة الكرامة.

ومن هذا المنطلق، برز المشروع القرآني في واقعنا المعاصر كضرورة حتمية لإعادة الأمة إلى منبع قوتها، وتصحيح مفاهيم الانتماء لتكون قائمة على الجهاد في سبيل الله كذروة سنام الإسلام، والوسيلة الوحيدة لصون الجمهورية اليمنية وحماية بيضة المسلمين من مشاريع الهيمنة الصهيو-أمريكية.

إن ما يسطره الشعب اليمني اليوم من صمود أسطوري وتضحيات جسيمة في مواجهة أعتى دول الاستكبار العالمي (أمريكا، بريطانيا، والكيان الصهيوني) ومعهم أدواتهم الإقليمية ودول عربية مثل السعودية والإمارات، هو التطبيق العملي لـ “عقيدة الجهاد”.

لقد تجلى بوضوح أن بناء الوطن لا يكون بالشعارات، بل بالبذل والعطاء في سبيل الله، حيث استشعر اليمانيون أن الدفاع عن أرضهم هو دفاع عن دينهم ومشروعهم القرآني الذي يرفض التبعية.

فكل قطرة دم سقطت في ميادين العزة هي لبنة صلبة في جدار سيادة هذا الوطن، وبرهان على أن الإيمان اليماني هو القوة التي لا تقهرها الترسانات العسكرية مهما بلغت عظمتها.

إن المواطنة الحقة في ظل المنهج الإسلامي هي “مسؤولية جهادية” تبدأ من تزكية النفس والالتزام بمكارم الأخلاق، وتمتد لتشمل الإعداد والقوة لمواجهة أعداء الله والإنسانية.

إن التعاون على البر والتقوى هو المحرك الأساسي لتماسك الجبهة الداخلية، حيث يصبح الفرد مجاهداً في موقعه؛ يبني بيد ويحمي بالأخرى، مؤمناً بأن رفعة الوطن من رفعة الدين، وأن قوة الدولة الإسلامية المستقلة هي الضمانة الأكيدة لصون الكرامة الإنسانية.

فإننا اليوم مطالبون بتعزيز هذه العقيدة الجهادية في نفوس الأجيال، ليدركوا أن طاعة الله وخدمة الوطن يسيران في خط واحد لا ينفصم.

إننا نستشرف مستقبلاً يقوده أحرار الأمة الإسلامية الذين يعتمدون على الله وحده، متمسكين بهويتهم الإيمانية، ليظل اليمن منبعاً للعطاء وموئلاً للمجاهدين، يفتدونه بالمهج والأرواح، واضعين نصب أعينهم أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وأن الأرض يورثها الله لعباده الصالحين المجاهدين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

spot_imgspot_img