رفعت إيران، مساء الثلاثاء، لهجتها السياسية والعسكرية تجاه الإمارات والولايات المتحدة، مؤكدة أن أي انخراط إماراتي مباشر في التصعيد ضدها سيُواجَه برد ساحق، في وقت واصلت فيه طهران نسف الرواية الأمريكية بشأن الحصار البحري، عبر الإشارة إلى عبور ناقلات نفط مرتبطة بإيران مضيق هرمز رغم التهديدات والتبجحات الصادرة عن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ونفى مقر خاتم الأنبياء العسكري “الإيراني”، مساء الثلاثاء، اي هجوم على الإمارات موكداً أن قواتهم لم تنفذ أي عمليات صاروخية أو بالطائرات المسيرة ضد الإمارات خلال الأيام الماضية، محذرا مسؤولي الإمارات من خطر تحويل بلدهم إلى وكر للكيان والتعاون ضد إيران، لأنها سترد برد “ساحق ومندم”، واعتبر ما صدر عن وزارة دفاعها ادعاءات مرفوضة ولا أساس لها من الصحة.
وفي هذا السياق، شدد مقر خاتم الأنبياء على أن إيران سترد برد ساحق إذا أقدمت الإمارات على أي إجراء ضد الجزر الإيرانية أو الموانئ والسواحل الإيرانية، معتبراً أن أبوظبي تحولت إلى إحدى القواعد الرئيسية للأمريكيين والصهاينة، وباتت مقراً لتمركز جزء كبير من قواتهم ومعداتهم العسكرية.
ولم يكتفِ بالنفي، بل حمل تحذيراً شديد اللهجة للإمارات من التحول إلى وكر عسكري للأمريكيين والصهاينة، متهماً إياها بالمضي في حملات تضليل واتهامات باطلة ضد إيران. وأوضح المقر أن الصبر الإيراني السابق على الحملات الإعلامية الإماراتية ودعمها للخصوم كان مراعاةً لأمن المسلمين المقيمين فيها، داعياً أبوظبي إلى عدم إساءة فهم هذا الصبر أو البناء عليه كعلامة ضعف.
وفي موازاة ذلك، نقلت وكالة تسنيم عن مصدر مطلع أن إدارة ترامب، رغم ضجيجها العسكري العلني، تدرك جيداً أنها إذا أقدمت على أي مغامرة جديدة فستُفضح مرة أخرى كما حدث في حرب الأربعين يوماً، في إشارة إلى أن واشنطن لم تستطع خلال الجولة السابقة فرض إرادتها ولا تحقيق أهدافها رغم الحشود والتحشيد. وأضافت الوكالة أن الفريق التفاوضي الأمريكي يتحرك في الخفاء عبر عدة دول ووسطاء إلى جانب باكستان، في محاولة للبحث عن مخارج سياسية، بينما يواصل في العلن رفع سقف التهديد للحفاظ على ما وصفته إيران بـ “الهيبة الزائفة”.
وبحسب المصدر نفسه، فإن هذه الازدواجية الأمريكية لم تعد خافية، إذ باتت واشنطن، في الظاهر، تتحدث بلغة الغطرسة والاستعراض، لكنها في الباطن تدرك أنه لا خيار عسكرياً حقيقياً أمامها. ولهذا تؤكد طهران أنها مستعدة لكل السيناريوهات، وأنها لا تصدق الاندفاع الأمريكي نحو الوساطات بقدر ما لا تخشى تبجحات ترامب، معتبرة أن الطريق الوحيد المتبقي أمام واشنطن هو الإقرار بالهزيمة وتقليص الكلفة قبل أن تتضاعف.
وفي ضربة جديدة للرواية الأمريكية، أكدت وكالة تسنيم أن ترامب ادعى عدم تمكن أي سفينة من تجاوز الحصار الأمريكي، إلا أن مؤسسة “تانكر تركرز” المختصة بتتبع حركة السفن أثبتت عبور 16 ناقلة نفط مرتبطة بإيران عبر المضيق. كما أشارت إلى أن مؤسسة “كبلر” المتخصصة في البيانات البحرية كانت قد سجلت مراراً خلال شهر أبريل عبور سفن مرتبطة بإيران مضيق هرمز، بما ينسف عملياً مزاعم واشنطن حول فعالية الحصار، ويؤكد أن طهران ما تزال تملك القدرة على كسر الطوق البحري وإبقاء خطوطها الحيوية مفتوحة.
وتكشف هذه المعطيات أن معركة هرمز لم تعد مجرد مواجهة عسكرية أو بحرية، بل باتت أيضاً معركة رواية وهيبة وشرعية. فبينما يحاول ترامب تسويق حصار لم ينجح في وقف العبور، تؤكد طهران بالأرقام والوقائع أن الضغط الأمريكي تعثر، وأن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على تحويل تهديداتها إلى وقائع حاسمة. كما أن إدخال الإمارات في هذا المشهد يوسع دائرة التوتر، ويضع أبوظبي أمام تحذير إيراني مباشر من مغبة الاستمرار في لعب دور القاعدة الخلفية للمشروع الأمريكي الصهيوني.
وبذلك، تبدو الرسالة الإيرانية واضحة: لا حصار نجح، ولا تهديد أفزع، ولا اصطفاف خليجي مع واشنطن وتل أبيب سيغير ميزان الردع الذي فرضته طهران. فإيران، وفق هذه المواقف، لا ترى في التصعيد الأمريكي سوى محاولة متأخرة لتغطية الإخفاق، ولا ترى في الحملات الإماراتية سوى امتداد لدور وظيفي خطير قد يجر المنطقة إلى مزيد من التوتر والانكشاف.
