تتفاقم في المناطق الواقعة تحت سيطرة مرتزقة تحالف العدوان أزمة خدمية ومعيشية خانقة، تتجلى بوضوح في شبوة الغنية بالنفط والغاز، وفي الخوخة وحيس جنوب الحديدة، حيث تكشف الوقائع اتساع الفجوة بين حجم الثروات والموارد من جهة، وبين ما يعيشه المواطن من حرمان وظلام وشلل اقتصادي من جهة أخرى.
ففي محافظة شبوة، التي تعد من أبرز المحافظات اليمنية إنتاجاً للنفط والغاز، يعيش السكان مع بداية الصيف وموجة الحر الشديدة على وقع أزمة كهرباء خانقة، بعدما تراجع تشغيل التيار إلى ساعتين أو ثلاث ساعات فقط خلال الليل، وسط صمت مطبق من المؤسسة المحلية للكهرباء، التي لم تقدم أي تفسير واضح أو خطة لمعالجة الانهيار المتصاعد. ووفق شكاوى المواطنين، فإن مدينة عتق وبقية المديريات تشهد تراجعاً حاداً في الخدمة، في وقت ترتفع فيه درجات الحرارة إلى مستويات تجعل الحياة بلا مراوح أو وسائل تبريد شاقة وقاسية إلى حد لا يطاق.
ولا تبدو الأزمة في شبوة مجرد عطل فني أو خلل موسمي، بل تعكس مفارقة صادمة تختصر المشهد كله: محافظة تدر حقولها النفطية والغازية أرباحاً ضخمة، بينما يعيش أهلها في ظلام دامس. فالمواطن في شبوة، رغم ثراء محافظته، لا يلمس أثراً لهذه الثروات في حياته اليومية، بل يواجه انقطاع الكهرباء، وتعثر المياه، وسوء الطرق، وانهيار الخدمات الصحية، في وقت تُستنزف فيه الإيرادات لصالح الفصائل وأجندات الصراع وتقاسم النفوذ.
ويرى متابعون أن ما يجري في شبوة يقدم دليلاً صارخاً على أن القوى المسيطرة لم تتعامل مع المحافظة بوصفها منطقة تستحق التنمية والاستقرار، بل بوصفها خزاناً للثروة ومجالاً للصراع على العائدات، فيما تُترك معاناة السكان تتفاقم عاماً بعد آخر، خصوصاً في مواسم الصيف حيث يتحول انقطاع الكهرباء إلى عقوبة يومية جماعية.
وفي مشهد موازٍ لا يقل قسوة، تعيش مديريتا الخوخة وحيس جنوب الحديدة أزمة خانقة في المشتقات النفطية، بعدما توقفت محطات الوقود عن العمل كلياً منذ أيام، واختفى البترول والديزل والغاز من الأسواق بشكل شبه كامل، في ظل سيطرة قوات طارق صالح الموالية للتحالف. وقد دفع هذا الوضع السكان إلى الوقوف لساعات طويلة أملاً في الحصول على كميات محدودة من الوقود من السوق السوداء، بأسعار مضاعفة أرهقت الناس وأدخلت حياتهم في حالة شلل شبه كامل.
وأدى هذا الشح إلى تعطيل حركة النقل ورفع أسعار المواصلات بصورة كبيرة، ما انعكس مباشرة على أسعار الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية، وزاد من أعباء المرضى وكبار السن والأسر الفقيرة. غير أن الخطر الأكبر يتمثل في أن الأزمة لم تعد تمس الحياة اليومية فقط، بل امتدت إلى قطاعي الصيد والزراعة، وهما المصدران الأساسيان للرزق في المديريتين.
فالصيادون يحذرون من أن استمرار أزمة الديزل سيعني توقف مراكبهم بالكامل، ما ينذر بموسم صيد خاسر وانقطاع مورد العيش الوحيد لآلاف الأسر. والمزارعون بدورهم يواجهون ارتفاعاً خانقاً في كلفة تشغيل مضخات المياه والجرارات الزراعية، فيما يهدد انعدام الديزل المحاصيل الصيفية بالتلف، ويدفع بالأراضي الزراعية نحو الجفاف والخسارة.
