تتسارع الخطوات الصهيونية في القدس والضفة الغربية وسجون الاحتلال ضمن حرب مفتوحة تستهدف الوجود الفلسطيني أرضاً وهويةً وإنساناً، في مشهد يكشف أن ما يجري لم يعد مجرد إجراءات متفرقة، بل خطة متكاملة للتطهير والاقتلاع والتهويد تمتد من الخان الأحمر شرق القدس، إلى باب السلسلة الملاصق للمسجد الأقصى، وصولاً إلى زنازين سجن النقب التي تتحول إلى بيئة موت بطيء للأسرى الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، أدانت حركة المجاهدين الفلسطينية بشدة قرار الوزير الصهيوني المتطرف سموتريتش القاضي بالتهجير الفوري لأهالي قرية الخان الأحمر، معتبرة أن استهداف القرية يمثل جريمة جديدة تندرج ضمن سياسة التطهير العرقي والتهجير القسري التي ينتهجها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني. وأكدت الحركة أن استهداف الخان الأحمر ليس إجراءً معزولاً، بل تصعيد خطير يهدف إلى تفريغ محيط القدس والضفة من الوجود الفلسطيني لصالح مشاريع الاستيطان والتهويد، محذرة في الوقت نفسه من القرارات الصهيونية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في البلدة القديمة، وخاصة منطقة باب السلسلة الملاصقة للأقصى.
هذا التحذير يتقاطع مع ما أكدته حركة حماس بشأن تصاعد اقتحامات المسجد الأقصى، حيث اعتبرت الحركة أن هذه الاقتحامات تكشف بوضوح حجم الحرب الدينية التي يشنها الاحتلال، في محاولة لفرض السيادة الكاملة على المدينة المقدسة وتهويد معالمها عبر الاعتداءات الواسعة والاقتحامات المتكررة. وشددت حماس على أن العدوان المتصاعد على الأقصى لن ينجح في تغيير هويته الإسلامية ومكانته الدينية الراسخة، كما لن يثني الشعب الفلسطيني عن الدفاع عن المسجد وحمايته من مشاريع التهويد والتقسيم.
وفي موازاة الاستهداف المباشر للقدس، يتكشف وجه آخر من الجريمة الصهيونية داخل السجون، حيث حذر مكتب إعلام الأسرى الفلسطيني من الأوضاع المأساوية التي يعيشها أسرى سجن النقب، في ظل انتشار الحشرات والبعوض والفطريات داخل الأقسام، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة. وأوضح المكتب أن عدداً من الأسرى يعانون من أمراض جلدية معدية أبرزها السكايبوس، وسط انعدام النظافة والرعاية الصحية واستمرار الاكتظاظ، في مشهد يكشف أن إدارة السجون تمارس سياسة ممنهجة لتحويل حياة الأسرى إلى دائرة مستمرة من الإهمال والتعذيب البطيء.
ولم يتوقف الأمر عند التلوث والإهمال، بل أكد مكتب إعلام الأسرى أن إدارة السجون تواصل سياسة التجويع عبر تقديم وجبات سيئة وقليلة الكمية، الأمر الذي تسبب بحالات هزال ونقص حاد في الأوزان بين الأسرى، إضافة إلى وجود عشرات الأسرى المحتاجين إلى علاج عاجل في ظل رفض تقديم الرعاية للأمراض الجلدية والإصابات وآلام الأسنان. وهذا يعني أن الاحتلال لا يكتفي باعتقال الفلسطينيين، بل يمارس بحقهم عقاباً مركباً يجمع بين التجويع والإهمال الطبي والحرمان من الحد الأدنى من الشروط الإنسانية.
ومن جهة أخرى، أدانت حركة حماس وحركة المجاهدين الفلسطينية إقدام الإدارة الانفصالية في “أرض الصومال” على المضي في مسار التطبيع مع الكيان الصهيوني، معتبرتين أن هذه الخطوات تمثل تجاوزاً خطيراً واعتداءً صارخاً على حقوق الشعب الفلسطيني، وخروجاً عن الإجماع العربي والإسلامي، وتشجيعاً للاحتلال على مواصلة جرائمه وعدوانه. وطالبت الحركتان بالتراجع الفوري عن هذا المسار، وباتخاذ إجراءات عربية وإسلامية رادعة لمنع أي محاولة لمنح الاحتلال غطاءً سياسياً أو معنوياً.
وفي المحصلة، فإن ما يجري اليوم يرسم صورة واضحة: الاحتلال يصعّد على كل الجبهات دفعة واحدة؛ يهدد الخان الأحمر بالاقتلاع، ويواصل اقتحام الأقصى ومحاولة فرض السيادة عليه، ويحوّل السجون إلى بؤر مرض وتجويع وإعدام بطيء، فيما يسعى بالتوازي إلى توسيع دائرة التطبيع لكسر العزلة عن مشروعه الاستيطاني. غير أن الرسالة الفلسطينية المقابلة تبدو ثابتة أيضاً: لا الخان الأحمر سيُسلَّم، ولا الأقصى سيُهوَّد، ولا الأسرى سيُتركون لمصيرهم، ولا التطبيع سيمنح الاحتلال شرعية على حساب القدس وفلسطين.
