دخلت الحرب على لبنان مرحلة جديدة مع انتقال كيان العدو الإسرائيلي إلى ما بعد نهر الليطاني (متجاوزا ما يعرف بـ ”الخط الأصفر” وهو المنطقة التي سيطر عليها خلال الحرب الأخيرة وتضم نحو 60 بلدة لبنانية بعمق يصل إلى 12 كلم من الحدود)، حيث استهدفت الغارات الإسرائيلية صور والنبطية والزهراني والبقاع الغربي، فيما اعتبر المجرم نتنياهو السيطرة على قلعة الشقيف (شمالي الليطاني) تحولاً حاسماً في الحرب، وسط إعلانات إسرائيلية عسكرية عن إيعاز نتنياهو بـ توسيع بنك الأهداف في العمق اللبناني وتعميق السيطرة شمالي الليطاني، مع احتمال تنفيذ هجمات في مختلف أنحاء لبنان دون قيود.
في المقابل تواصل المقاومة توسيع ردها الصاروخي والجوي باستهداف مواقع وبنى عسكرية إسرائيلية في الكريوت شمال حيفا ونهاريا وطبريا وصفد موسعة بذلك دائرة النار لمسافة 40 كم لأول مرة منذ وقف إطلاق النار، بالتوازي مع استمرار عملياتها على مواقع وتجمعات وآليات كيان العدو في الجنوب اللبناني والمستوطنات المحاذية.
وسط التصعيد تواصل أمريكا دعم عمليات كيان العدو تحت عنوان “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، بالرغم من موقعها الراعي لاستمرار المسار التفاوضي اللبناني الذي يفترض أن يقوم على السعي إلى وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي، في السياق انتقدت فرنسا تصعيد الكيان وطلبت عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، كما انتقدت ألمانيا التصعيد الإسرائيلي.
المسار التفاوضي
يومي 2 و3 يونيو ستواصل أمريكا رعاية المفاوضات بين لبنان والكيان في الجولة الرابعة منها، حيث يدخل لبنان التفاوض تحت النار رغم اشتراطه سابقاً وقف النار والانسحاب، فيما يهدف الكيان تحويل الدولة اللبنانية إلى أداة لضبط سلاح المقاومة وخدمة أمن الكيان، وتهدف أمريكا إلى عزل حزب الله وحركة أمل والضغط على الرئاسة وبري والجيش والأجهزة الأمنية لدفع الدولة نحو القطيعة مع المقاومة والتنسيق مع الكيان.
وبحسب الإعلام العبري سيقترح العدو الإسرائيلي عدم انسحاب قواته من المنطقة الأمنية في لبنان في اي اتفاق مستقبلي مع الحكومة اللبنانية.
والمنطقة الأمنية التي أنشأها العدو خلال الحرب تمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى الحدود السورية، بعرض 10 كم غربا عند رأس البياضة، وشرقا خط الليطاني بين الخيام والقنطرة ودير سريان، وفي العمق، فهي إلى حدود بنت جبيل. ويريد كيان العدو أن تكون المنطقة الأمنية بين نهر الليطاني ونهر الزهراني.
بصورة موسعة
أمريكا تريد تهدئة هرمز وفصل النووي عن لبنان وتعويض عجزها أمام إيران بفرض ترتيبات أمنية في لبنان تستهدف سلاح المقاومة ودور الدولة جنوب الليطاني، والكيان يريد تحويل الهدنة إلى غطاء لضرب المقاومة، في المقابل ترفض إيران منح الكيان مكسب سياسي لم يحققه عسكريا وتصر على ربط أي تهدئة بـ وقف العدوان والإنسحاب الإسرائيلي من النقاط التي تقدم إليها بعد حرب 2024.
ومن الوقائع يبدو أن لبنان يمثل عقدة التسوية فإما انفراج شامل يربط هرمز ببيروت أو انفجار جديد بحال أصرت أمريكا والكيان على استهداف المقاومة وجعل لبنان ساحة التعويض الأمريكي الإسرائيلي، وأي إتفاق لبناني إسرائيلي يمس المقاومة في المفاوضات المرتقبة والتي ترعاها أمريكا قد يفجر الداخل اللبناني وينسف التفاوض مع إيران.
