كشف تقرير نشرته Air & Space Forces Magazine أن الصواريخ الإيرانية أصابت مركز العمليات الجوية المشتركة الأمريكي CAOC في قاعدة العديد بقطر إصابات مباشرة خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأمريكية مع إيران، وألحقت به أضراراً جسيمة جعلته غير قابل للعمل. وبحسب المجلة، فإن هذا المركز كان لعقود طويلة العقل العملياتي الذي أدار الحملات الجوية الأمريكية في الشرق الأوسط، إلا أنه لم يكن قيد الاستخدام لحظة الضربة، ولم تُسجل إصابات بشرية.
وبحسب التقرير، فقد ضربت عدة صواريخ إيرانية مركز العمليات الجوية المشتركة في قاعدة العديد، ما أدى إلى إخراجه من الخدمة، في تطور قالت المجلة إنه لم يكن قد كُشف عنه سابقاً. ورغم حجم الضربة، أكدت المصادر الأمريكية أن الهجوم لم يوقف الحملة الجوية الأمريكية المسماة Operation Epic Fury، لأن واشنطن كانت قد نقلت إدارة العمليات منذ البداية إلى منشأة بديلة في قاعدة شو الجوية بولاية ساوث كارولاينا.
التقرير أوضح أن القيادة الأمريكية كانت تتوقع أن تكون قاعدة العديد ضمن دائرة الاستهداف الإيراني، لذلك جرى قبل التصعيد نقل الأفراد بعيداً عن القاعدة، كما جرى تشغيل مركز القيادة البديل في الولايات المتحدة. وفي عام 2024 كان توزيع العاملين في مركز العمليات الجوية مناصفة تقريباً بين قطر وقاعدة شو، بواقع 300 إلى 400 عنصر في كل موقع، قبل أن يتوسع دور مركز شو تحسباً لتولي كامل المهام عند الضرورة.
وتكتسب الضربة أهميتها من موقع القاعدة نفسها؛ فقاعدة العديد تبعد نحو 45 دقيقة عن وسط الدوحة، وتُعد منشأة أمريكية ـ قطرية ضخمة تضم مساكن لأكثر من 10 آلاف عسكري، كما كانت قبل الحرب أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط، وتضم المقر الأمامي للقيادة المركزية الأمريكية والقوات الجوية المركزية.
ويشير التقرير إلى أن مركز العمليات الجوية في العديد لم يكن مركزاً عادياً، بل كان مركز القيادة والسيطرة الجوي الأهم للولايات المتحدة في المنطقة، إذ أدار عمليات جوية واسعة في أفغانستان والعراق وسوريا، وشارك في إدارة العمليات ضد تنظيم داعش، وكذلك العمليات الأمريكية الأخيرة ضد اليمن.
وبحسب المجلة، فإن هذه الضربة أعادت فتح سؤال استراتيجي داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية: هل ينبغي إعادة بناء مركز العمليات الجوية في قاعدة العديد أصلاً؟ فالمركز يقع على مسافة قريبة من إيران، وقد أثبتت الضربة أن المنشآت المركزية المكشوفة لم تعد بمنأى عن الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ونقلت المجلة عن مسؤولين وخبراء أمريكيين أن أي منشآت مستقبلية بالغة الأهمية يجب أن تكون محصنة، موزعة، ومبنية تحت الأرض، لا أن تبقى في نقاط مركزية ضخمة يمكن استهدافها. كما أشار التقرير إلى أن سرعة الاتصالات الحديثة وقدرتها على إدارة العمليات عن بُعد جعلت من الممكن نقل القيادة الجوية من منطقة الاشتباك إلى الأراضي الأمريكية.
كما كشف التقرير أن الهجمات الإيرانية لم تقتصر على قاعدة العديد، بل طالت منشآت أمريكية وشريكة في أنحاء الشرق الأوسط، وتسببت ـ بحسب المجلة ـ في مقتل وإصابة عسكريين أمريكيين وتدمير رادارات وطائرات وبنى تحتية باهظة الثمن خلال الحرب.
وتأتي هذه المعلومات بعد إقرار سابق للبنتاغون بأن صاروخاً باليستياً إيرانياً أصاب قاعدة العديد في يونيو 2025، رغم أن التصريحات الأمريكية الأولى ركزت على نجاح الدفاعات الجوية الأمريكية والقطرية في اعتراض معظم الصواريخ. وفي ذلك الوقت قال المتحدث باسم البنتاغون إن صاروخاً واحداً أصاب القاعدة، وإن الأضرار كانت محدودة ولم تقع إصابات، بينما أظهرت صور تجارية لاحقاً أضراراً في منشأة اتصالات داخل القاعدة.
