ذات صلة

الأكثر مشاهدة

خارجية صنعاء تحسم الموقف: زمن الحصار انتهى وأي حماقة سعودية ستنسف خفض التصعيد

أكدت وزارة الخارجية أن مرحلة الحصار المفروض على اليمن...

الفرح يحذر الرياض: مصالحكم في خطر ولن تحميها بيانات المرتزقة

وجّه عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح رسالة...

عدوان أمريكي متجدد على جنوب إيران.. طهران توسّع الرد وتثبّت معادلة هرمز من بوابة النار

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، اليوم، مرحلة أكثر...

عدن تخرج عن السيطرة.. عصيان مدني يطوّق المعاشيق ويفضح فشل الوصاية السعودية عقب قمع المتظاهرين

دخلت مدينة عدن، الأربعاء، مرحلة جديدة من الانفجار الشعبي، مع اتساع الاحتجاجات الغاضبة ضد انهيار الكهرباء والخدمات وارتفاع الأسعار، لتتحول خلال ساعات إلى عصيان مدني واسع ومواجهات في عدد من المديريات، وصولاً إلى محيط قصر المعاشيق مقر حكومة عدن والمجلس الرئاسي.

وفرض المحتجون واقعاً ميدانياً جديداً في مديريات عدة، بينها كريتر والمعلا والشيخ عثمان، حيث أُغلقت الشوارع والمحلات والشركات والمؤسسات، وخَلَت الطرقات من الحركة إلا من المواجهات بين المتظاهرين والفصائل الأمنية التابعة للتحالف.

وشهد محيط قصر المعاشيق توتراً كبيراً مع محاولة محتجين التقدم باتجاهه، وسط اشتباكات وإطلاق نار، في تطور يعكس اتساع الغضب الشعبي ووصوله إلى مركز القرار السياسي لحكومة عدن الموالية للسعودية.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو اشتعال النيران في شوارع عدد من المديريات، وفشل المحاولات الأمنية لاستعادة السيطرة، رغم حملات الاعتقال وإطلاق النار التي طالت مشاركين في الاحتجاجات، خصوصاً في كريتر التي تضم مقر إقامة حكومة عدن ومجلسها الرئاسي.

وبالتزامن مع العصيان المدني الشامل وإغلاق الطرقات، اعتدت القوات الموالية للسعودية على متظاهرين في عدن، وشنّت حملة اعتقالات طالت مشاركين في الاحتجاجات، كما صادرت هواتف عدد من المصورين في محاولة لمنع توثيق القمع والانتهاكات التي رافقت تفريق المحتجين.

وبحسب مصادر محلية، جاءت الاعتداءات بتوجيهات مباشرة من الحاكم العسكري السعودي في عدن فلاح الشهراني، حيث تحركت القوات العسكرية والأمنية لقمع المشاركين في ما بات يعرف شعبياً بـ “ثورة الجياع”، وسط هتافات رافضة لاستمرار التحالف والوصاية الخارجية على المدينة.

وتأتي هذه التطورات في ظل أكبر موجة انهيار تشهدها عدن منذ أشهر، بدأت بانقطاع الكهرباء بشكل شبه كلي، وتفاقمت مع انهيار الخدمات الأساسية وارتفاع الأسعار بصورة مضاعفة، عقب رفع الرسوم الجمركية، ما زاد من معاناة المواطنين ودفع الشارع إلى الانفجار.

وبحسب مصادر محلية، شهدت المدينة مواجهات عنيفة بين محتجين غاضبين وفصائل أمنية، كما تحدثت تقارير عن اشتباكات بين فصائل موالية للسعودية وأخرى محسوبة على الإمارات، في مؤشر على انتقال الأزمة من احتجاجات مطلبية إلى صراع نفوذ داخل المعسكر الموالي للتحالف.

وتعد الأزمة الحالية الأخطر منذ فرض السعودية سيطرتها المباشرة على عدن بعد إزاحة نفوذ المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، إذ تكشف الاحتجاجات أن الرياض فشلت في إدارة المدينة، وأن سيطرتها لم تقدم للناس كهرباء ولا ماء ولا استقراراً، بل عمّقت الانهيار وفتحت الباب أمام مزيد من الغضب الشعبي.

ودعت نخب جنوبية ومكونات سياسية إلى الانضمام للاحتجاجات واتخاذ موقف واضح من قمع المتظاهرين بالقوة، مطالبة بالتحقيق في الاعتداءات التي طالت المحتجين، بعد سقوط جرحى واعتقال عدد من المشاركين في التظاهرات.

ورغم أن مطالب المحتجين خدمية ومعيشية بحتة، وفي مقدمتها توفير الكهرباء والمياه ووقف الانهيار الاقتصادي، إلا أن جهات سعودية حاولت تصوير التحركات الشعبية باعتبارها خدمة لأجندة إماراتية، في محاولة للتهرب من المسؤولية وتحويل غضب الشارع إلى جزء من صراع الرياض وأبوظبي على المدينة.

وتؤكد مشاهد عدن أن المحافظات الواقعة تحت سيطرة التحالف تعيش مرحلة فشل شامل، حيث تتحول الخدمات إلى أدوات صراع وابتزاز، وتُدار حياة المواطنين بمنطق العقاب الجماعي، فيما ترد الفصائل الأمنية على مطالب الناس بالرصاص والاعتقالات ومصادرة الهواتف لمنع نقل الحقيقة.

spot_imgspot_img