ذات صلة

الأكثر مشاهدة

ضربة يمنية نوعية تطال قاعدة شرورة.. صنعاء توسّع بنك أهدافها داخل العمق السعودي

أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت...

إيران تفتح ملف الناتو: 5 آلاف طلعة أمريكية من قواعد الحلف خلال العدوان على طهران

فتحت الخارجية الإيرانية ملف تورط حلف شمال الأطلسي “الناتو” في الحرب العدوانية الأخيرة على إيران، بعد تصريحات لأمين عام الحلف أقر فيها بانطلاق نحو 5 آلاف طلعة جوية أمريكية من قواعد موجودة في دول أعضاء بالناتو خلال العدوان على الجمهورية الإسلامية.

واعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن هذا الاعتراف يمثل إقراراً مباشراً بالتواطؤ في العدوان، ويضع الحلف والدول المشاركة أمام مسؤولية قانونية وسياسية، باعتبار أن استخدام أراضي وقواعد دول أعضاء في عمليات عسكرية ضد دولة ذات سيادة يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي.

وأكدت الخارجية الإيرانية أن أمين عام الناتو لم يكتف بالإشارة العامة إلى دور الحلف، بل سمى إيطاليا ورومانيا صراحة باعتبارهما من الدول التي شاركت في العدوان على إيران عبر تسهيل العمليات العسكرية الأمريكية.

وشددت طهران على أن “تواطؤ الناتو في الحرب الأخيرة انتهاك للقانون الدولي”، داعية إلى مساءلة الحلف وكل عضو شارك في اتخاذ قرار الانخراط في العدوان أو توفير الغطاء اللوجستي والعسكري له، عن الآثار التي ترتبت على الشعب الإيراني وسيادة البلاد.

وطالبت الخارجية الإيرانية كلاً من إيطاليا ورومانيا بتقديم تفسير واضح لشعبيهما وللعالم حول أسباب اختيارهما التورط في ما وصفته بـ “الجرائم ضد الشعب الإيراني”، مؤكدة أن المشاركة في العدوان لا تسقط بالتبريرات السياسية ولا تختفي خلف عناوين التحالفات العسكرية.

وترى طهران أن هذه الاعترافات تنسف الرواية الغربية التي حاولت تصوير الحرب باعتبارها تحركاً محدوداً أو دفاعياً، وتؤكد أن البنية العسكرية للناتو استخدمت عملياً في دعم العدوان، سواء عبر القواعد الجوية أو التسهيلات التشغيلية أو منظومات الدعم والإسناد.

سياسياً، يمنح هذا الموقف إيران ورقة ضغط جديدة في مواجهة الغرب، إذ لم تعد القضية محصورة في مواجهة مباشرة مع واشنطن، بل تحولت إلى ملف مساءلة أوسع يشمل الحلف الأطلسي والدول التي فتحت قواعدها أو شاركت في التخطيط أو الإسناد، بما يعزز الرواية الإيرانية عن حرب غربية متعددة الأطراف استهدفت كسر إرادة الجمهورية الإسلامية.

وعسكرياً، تكشف هذه التطورات أن الحرب على إيران لم تكن مجرد مواجهة في الخليج أو الشرق الأوسط، بل امتدت إلى العمق الأطلسي عبر شبكات القواعد الجوية الغربية، ما يؤكد أن الناتو، رغم ادعاءاته الدفاعية، تحول إلى جزء من منظومة هجومية تخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

وتحمل مطالبة طهران بمساءلة الناتو وإيطاليا ورومانيا أبعاداً تتجاوز الجانب القانوني، فهي رسالة ردع سياسية مفادها أن إيران ستتعامل مع الدول التي وفرت أرضها وقواعدها للعدوان كأطراف مسؤولة عن نتائجه، لا كجهات محايدة أو بعيدة عن ميدان الحرب.

كما أن الجدل داخل بعض الدول الأوروبية حول طبيعة استخدام القواعد العسكرية الأمريكية يكشف حساسية الملف في الداخل الغربي، خصوصاً مع تصاعد الأسئلة حول مدى تورط الحكومات في حرب لا تحظى بإجماع شعبي، وما إذا كانت الشعوب الأوروبية قد جُرّت إلى مواجهة مع إيران دون تفويض واضح أو شفافية سياسية.

في الخلاصة، يحول الاعتراف المنسوب لأمين عام الناتو الحرب على إيران من ملف عسكري إلى قضية مساءلة دولية مفتوحة. فطهران لم تعد تتحدث فقط عن عدوان أمريكي، بل عن تواطؤ أطلسي شاركت فيه دول وقواعد ومنظومات دعم، وهو ما يضع الناتو أمام مأزق سياسي وقانوني كبير: إما الاعتراف بحقيقة دوره في العدوان، أو محاولة التنصل من تصريحات كشفت جانباً من بنية الحرب الغربية على إيران.

spot_imgspot_img