ذات صلة

الأكثر مشاهدة

ضربة يمنية نوعية تطال قاعدة شرورة.. صنعاء توسّع بنك أهدافها داخل العمق السعودي

أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت...

كاتب بريطاني: الحرب على إيران أسقطت مشروع “إسرائيل الكبرى” وفتحت شرخاً استراتيجياً بين واشنطن وتل أبيب

اعتبر الكاتب البريطاني ديفيد هيرست، مدير تحرير موقع “ميدل إيست آي”، أن حرب العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران تحولت إلى واحدة من أكبر الإخفاقات الاستراتيجية في تاريخ التدخلات الغربية بالشرق الأوسط، مؤكداً أنها لم تفشل فقط في كسر طهران، بل أسقطت معها مشروعاً أوسع كان يستهدف إعادة تشكيل المنطقة وفق رؤية “إسرائيل الكبرى”.

ويرى هيرست أن الولايات المتحدة، التي خاضت خلال ربع قرن حروباً مدمرة في أفغانستان والعراق واليمن وليبيا وسوريا، لم تتمكن هذه المرة من إسقاط الدولة المستهدفة أو فرض تغيير جذري في موازينها الداخلية. فإيران، بخلاف دول أخرى تعرضت للتفكيك أو إسقاط الأنظمة، خرجت من الحرب أكثر حضوراً، بينما وجد الاحتلال الإسرائيلي نفسه أمام نتيجة عكسية لما أراده.

وبحسب الكاتب، فإن فشل واشنطن وتل أبيب في إخضاع إيران حطم الطموح الأكبر الذي كان يقف خلف الحرب، وهو إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بما يخدم المشروع الإسرائيلي. فالحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية مع طهران، بل محاولة منظمة لتغيير ميزان القوة في المنطقة، وفرض معادلة تجعل الاحتلال الإسرائيلي القوة المهيمنة بلا منافس.

لكن النتائج جاءت، وفق هيرست، معاكسة تماماً. فقد تحولت إيران بعد الحرب إلى “القوة الإقليمية الأبرز”، فيما تراجع موقع الاحتلال الإسرائيلي الذي كان يُنظر إليه قبل الحرب باعتباره القوة العسكرية الأولى في المنطقة بدعم أمريكي. ونقل الكاتب عن مراسلين ومحللين عسكريين إسرائيليين إقرارهم بأن الحرب “قلبت الموازين”، وأن الاتفاق الذي ذهب إليه ترامب مع إيران يمثل “فشلاً أمنياً كبيراً لنتنياهو”.

ويشير المقال إلى أن تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مواصلة التصعيد ضد إيران مثل كارثة سياسية واستراتيجية لنتنياهو، لأن الأخير كان يعوّل على استمرار الحرب لتثبيت مشروعه الإقليمي. غير أن حسابات ترامب الداخلية، من التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وتراجع شعبيته وضغط انتخابات الكونغرس وشلل اقتصادات الخليج، دفعته إلى الخروج من المأزق الذي زجّه فيه نتنياهو.

ويؤكد هيرست أن إيران خرجت من الاتفاق وهي تحتفظ بأهم عناصر قوتها الاستراتيجية. فهي لا تزال تملك برنامج تخصيب نووي، رغم تنازلها عن اليورانيوم عالي التخصيب، كما احتفظت بترسانتها الصاروخية التي أثبتت فعاليتها كـ رادع حقيقي، وصمدت أمام الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأشد دقة وكثافة.

والأخطر بالنسبة للاحتلال، وفق المقال، أن الحرب عززت علاقة إيران بحلفائها في المنطقة بدلاً من إضعافها. فقد أثبتت طهران أنها لا تتعامل مع حلفائها كأدوات عسكرية “تُشغّل وتُطفأ” وفق الحاجة، بل كجزء من معادلة دفاع متبادلة، خصوصاً في لبنان حيث تبدو العلاقة بين إيران وحزب الله أكثر تماسكاً بعد الحرب.

كما يرى الكاتب أن الحرب كشفت هشاشة الصيغة الأمنية الخليجية القائمة على الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة. فشبكة القواعد الأمريكية وأنظمة الإنذار والدفاع الصاروخي لم تقدم، بحسب هيرست، سوى “دفاع هش” أمام المسيّرات والصواريخ الإيرانية، فيما بدأت القواعد الأمريكية تُرى كمصدر للمخاطر لا كضمانة للأمن.

ويخلص المقال إلى أن الشرق الأوسط تغير فعلاً، ولكن ليس بالطريقة التي أرادها نتنياهو. فقد أنتج الهجوم على إيران أول شرخ استراتيجي كبير بين تل أبيب وواشنطن منذ أكثر من ربع قرن، وعزز القوة الناعمة الإيرانية، ورفع معنويات محور المقاومة في فلسطين ولبنان والمنطقة.

وبذلك، يقدم هيرست خلاصة شديدة الوضوح: الحرب التي أُريد لها أن تكسر إيران وتفتح الطريق أمام مشروع “إسرائيل الكبرى” انتهت إلى عكس ذلك تماماً؛ إيران خرجت أقوى، الاحتلال الإسرائيلي خسر رهان الهيمنة، وواشنطن اكتشفت أن زمن فرض الإرادة العسكرية على شعوب المنطقة لم يعد كما كان.

spot_imgspot_img