ذات صلة

الأكثر مشاهدة

اعترافات فدغم تكشف خيوط فتنة “ميرا صدام”.. دعم سعودي لإرباك الجبهة الداخلية في صنعاء

كشفت تصريحات منسوبة للشيخ حمد بن راشد فدغم الحزمي عن أبعاد جديدة في قضية “ميرا صدام حسين” التي أُثيرت خلال الأسابيع الماضية في صنعاء، بعدما أقرّ، وفق مقطع متداول، بتلقيه دعماً مالياً واتصالات مباشرة من جهات مرتبطة بالتحالف السعودي وحكومة عدن التابعة له.

وبحسب ما ورد في التسجيل المتداول، قال فدغم إنه تلقى، إلى جانب سمية الزبيري، التي ظهرت منتحلة صفة “ميرا صدام حسين”، دعماً مالياً ورعاية واتصالات خلال فترة تصعيد القضية إعلامياً واجتماعياً داخل مناطق سيطرة صنعاء، في ما بدا محاولة منظمة لإثارة البلبلة وتحويل ملف فردي إلى قضية رأي عام ذات أبعاد سياسية وقبلية.

وتكتسب هذه الاعترافات أهميتها من توقيتها، إذ تأتي بالتزامن مع حملة تحريض سعودية تستهدف استمالة بعض القبائل، خصوصاً في محافظة الجوف، ضد سلطة صنعاء، بما يعكس استخدام الملفات الاجتماعية والقبلية كأدوات ضغط ضمن معركة الحرب الناعمة وإرباك الجبهة الداخلية.

وتشير المعطيات إلى أن قضية “ميرا صدام حسين” لم تكن مجرد حالة جدلية عابرة، بل جرى توظيفها إعلامياً وقبلياً لاستهداف السلم الاجتماعي في صنعاء، وفتح ثغرات داخل البنية القبلية، عبر صناعة رواية مثيرة تستقطب التعاطف وتُستخدم لاحقاً كمدخل للتحريض السياسي.

وفي رد قبلي لافت، أصدر مشايخ وأعيان ووجهاء قبائل الجوف، وفي مقدمتهم قبائل دهم وكافة حلفائها، بياناً للرأي العام والجهات الرسمية، أعلنوا فيه براءتهم التامة من المدعو حمد بن راشد فدغم الحزمي وربيعته سمية الزبيري، مؤكدين رفع الغطاء القبلي عنهما بشكل نهائي.

ويحمل هذا الموقف القبلي دلالة مهمة، إذ يعكس إدراكاً مبكراً لمحاولة استغلال القبيلة في تمرير أجندات خارجية، كما يمثل ضربة استباقية للمخطط الهادف إلى تحويل الجوف إلى بوابة فتنة داخلية، أو استخدام بعض الأسماء القبلية واجهة لتحركات مرتبطة بالتحالف.

ومن الناحية الأمنية والسياسية، تكشف القضية عن نمط جديد من أدوات الحرب على صنعاء، لا يعتمد فقط على الجبهات العسكرية أو الحصار الاقتصادي، بل يتجه نحو تفخيخ المجتمع من الداخل عبر الشائعات، والادعاءات الشخصية، واستغلال الرموز القبلية، وصناعة قضايا رأي عام مصطنعة.

كما أن ارتباط القضية بدعم مالي واتصالات خارجية، وفق ما ورد في الاعترافات المتداولة، يعزز فرضية وجود غرفة تشغيل إعلامية وسياسية تسعى إلى إنتاج الفوضى بأدوات ناعمة، مستفيدة من حساسية المجتمع اليمني تجاه القضايا القبلية والإنسانية والرمزية.

وفي المحصلة، تضع اعترافات فدغم قضية “ميرا صدام حسين” في سياق أوسع من مجرد انتحال هوية أو جدل اجتماعي، لتتحول إلى ملف يكشف جانباً من محاولات التحالف السعودي اختراق الداخل اليمني، وإشعال الفتن القبلية، واستهداف تماسك الجبهة الداخلية في صنعاء.

وبإعلان قبائل الجوف براءتها ورفع الغطاء القبلي، تكون صنعاء وحاضنتها الاجتماعية قد وجهتا رسالة واضحة: أي محاولة لاستخدام القبيلة كأداة في مشاريع الخارج ستسقط أمام وعي المجتمع وتماسكه، ولن تتحول الجوف ولا غيرها إلى منصة فتنة تخدم أجندات التحالف.

spot_imgspot_img