فجّرت التطورات الأخيرة في جبهة حيس موجة غضب واسعة في الأوساط التهامية، بعد سقوط عدد من مجندي فصائل تهامة الموالية لتحالف العدوان في مواجهات كشفت، من جديد، طبيعة الدور الذي يدفع به المرتزق طارق عفاش أبناء تهامة إلى خطوطه الأمامية: وقوداً رخيصاً لمعارك لا تخدم تهامة ولا أهلها، بل تخدم مشاريع الارتهان والعمالة.
وجاء هذا الغضب عقب تشييع نحو 14 مجنداً من أبناء تهامة، سقطوا في المواجهات الأخيرة، فيما تتحدث فصائل الزرانيق عن حصيلة تتجاوز 30 قتيلاً وجريحاً حتى الآن، في رقم يعكس حجم الاستنزاف الذي تتعرض له الفصائل التهامية داخل جبهات الساحل الغربي، حيث يُزج بالمقاتلين في معارك مفتوحة من دون حماية كافية، ولا إعداد جاد، ولا حتى قيمة فعلية لدمائهم في حسابات القيادات المرتبطة بالتحالف.
وتداول ناشطون تهاميون روايات خطيرة حول ملابسات ما جرى، بينها أن عدداً من الإصابات كانت في الأطراف والأيدي والأرجل، قبل أن يتحول المصابون إلى قتلى بعد نقلهم إلى مستشفيات واقعة تحت نفوذ طارق عفاش، ما فتح باب الاتهامات على مصراعيه بشأن الإهمال المتعمد أو التصفية أو العبث بمصير الجرحى. وهذه المعطيات عمّقت الشكوك بأن من يدير المعركة لا يتعامل مع المقاتلين التهاميين كأبناء جبهة، بل كأرقام قابلة للتخلص منها متى انتهى دورها.
ووجّهت منصات تهامية اتهامات مباشرة إلى طارق عفاش بالتورط في ما وصفته بـ “الجريمة”، وبإدارة معركة حيس بطريقة كشفت استهتاره الكامل بدماء التهاميين، بمساعدة قائد لواء الزرانيق المعروف بالقبيصي. ووفق هذه الاتهامات، فإن ما حدث لا يمكن اعتباره خسائر ميدانية طبيعية، بل نتيجة زجّ متعمد وغير محسوب بعناصر تهامية غير مجهزة بما يكفي، ولا مدربة بالشكل المناسب، في معركة أُريد لها أن تُخاض بدمائهم بينما يبقى قرارها وأرباحها في يد غيرهم.
كما تحدثت منشورات تهامية عن رفض طارق عفاش إرسال تعزيزات للمقاتلين أثناء المواجهات، وتركهم في وضع ميداني مكشوف، بالتزامن مع معلومات تفيد بأن بعض من سقطوا لم يكونوا يجيدون استخدام السلاح بالمستوى المطلوب، وأن التسليح المقدم لهم كان هزيلاً ومحدوداً ولا يتناسب مع طبيعة المعركة. وهذا يكشف، بحسب ناشطين، أن طارق لم يكن يدير معركة، بل كان يدير محرقة يدفع إليها أبناء تهامة ليحفظ بها مواقع نفوذه ورضى داعميه.
وتكشف الحملة الغاضبة ضد طارق عفاش عن تصدع متزايد داخل معسكر تحالف العدوان في الساحل الغربي، حيث بدأت النخب التهامية تتحدث بوضوح عن سياسة استنزاف ممنهجة تُستخدم فيها الفصائل المحلية كأدوات قتال واستهلاك، بينما تبقى مراكز القرار والإسناد والدعم الحقيقي بيد قيادات لا تدفع ثمن الدم، ولا تشارك في الخسارة، ولا ترى في أبناء تهامة سوى أدوات مؤقتة لمعارك مرسومة بأجندات سعودية وإماراتية.
