صعّد الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، عدوانه على قطاع غزة بالتزامن مع بدء ترتيبات المرحلة الثانية من الاتفاق الذي ترعاه الولايات المتحدة، وعشية إعلان حركة حماس إنهاء إدارتها المدنية للقطاع والاستعداد لتسليم الملفات إلى حكومة تكنوقراط متوافق عليها فلسطينياً.
وشنت قوات الاحتلال سلسلة غارات على مناطق متفرقة من غزة، أسفرت عن شهداء وجرحى، في تصعيد وُصف بأنه من الأعنف خلال الأشهر الأخيرة منذ بدء سريان الهدنة، ما يؤكد أن تل أبيب تتعامل مع الاتفاقات بوصفها غطاءً سياسياً لمواصلة العدوان لا التزاماً بوقفه.
ويأتي التصعيد الإسرائيلي في توقيت لافت، إذ تزامن مع خطوة حماس التي أعلنت جاهزيتها لتسليم إدارة القطاع ضمن ترتيبات المرحلة الثانية، وهي خطوة تهدف إلى سحب الذرائع الإسرائيلية المتعلقة بالحكم والإدارة والمعابر والإعمار.
غير أن الاحتلال قابل هذه الخطوة بمزيد من القصف والتشكيك، ووصفتها وسائل إعلامه بأنها “استعراضية”، في محاولة مكشوفة للتهرب من استحقاقات الاتفاق، وإبقاء غزة تحت النار والحصار، حتى بعد إعلان الترتيبات الإدارية الجديدة.
ولم يقتصر التصعيد على غزة، إذ أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عملياً المضي في تكريس ضم القدس، مؤكداً استكمال بناء مستوطنات تهدف إلى جعل المدينة “موحدة”، في رسالة واضحة بأن الاحتلال يسعى إلى دفن أي حديث عن القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية.
وتكشف هذه التطورات أن الاحتلال لا يريد تهدئة حقيقية ولا انتقالاً سياسياً يفتح باب الإعمار ورفع الحصار، بل يستخدم النار في غزة والاستيطان في القدس لفرض وقائع نهائية على الأرض، بالتوازي مع تعطيل أي مسار قد يقود إلى تثبيت الحقوق الفلسطينية.
