شهدت محافظة الجوف خلال الساعات الماضية واحدة من أسرع محاولات التصعيد السعودي انهياراً، بعدما دفعت الرياض بتحشيدات عسكرية كبيرة إلى شرق المحافظة الحدودية بهدف فتح جبهة جديدة، قبل أن تتعرض تلك القوات لضربة استباقية من قوات صنعاء أدت إلى تدمير آليات ومدرعات وإيقاع خسائر بشرية كبيرة، وفق ما نقلته وكالة سبأ عن مصدر عسكري.
وبحسب المعلومات الميدانية، جاءت التحركات السعودية في إطار محاولة توسيع نطاق التصعيد وتخفيف الضغط عن جبهات الساحل الغربي، حيث جرى الدفع بتشكيلات من “درع الوطن” و”قوات الطوارئ” إلى المناطق الشرقية من الجوف تمهيداً للتقدم وفتح محور جديد.
لكن التحرك تعرض لضربة مبكرة قبل أن ينجح في تثبيت مواضع جديدة، إذ أكد مصدر عسكري في صنعاء استهداف التحشيدات التابعة للسعودية شرق الجوف وتدمير مدرعات وآليات وإيقاع خسائر فادحة في العديد والعتاد.
وتشير المعطيات إلى أن صنعاء تعاملت مع القوة المهاجمة منذ مرحلة التجمع والتحشيد، ما أفقدها عنصر المبادرة وحوّل محاولة التقدم إلى عملية استنزاف قبل الوصول إلى خطوط الاشتباك الرئيسية.
وفي تطور لافت، أظهرت مقاطع فيديو تداولها ناشطون مسلحين قبليين وهم يستولون على عربات مدرعة وأطقم وأسلحة سعودية وينقلونها باتجاه مناطق صحراوية، في مشاهد تعكس حجم الارتباك الذي أعقب الضربة والانهيار في صفوف القوة التي جرى الدفع بها إلى الجبهة.
وتحدث ناشرو المقاطع عن أن القوة السعودية جرى استدراجها إلى مناطق قبلية وصحراوية مفتوحة قبل تعرضها للهجوم، وأن ما تبقى من العتاد بعد الضربة وقع بيد مسلحين قبليين، فيما تحدثت مصادر عن فرار أعداد من العناصر بعد سقوط قتلى وجرحى في صفوف التشكيلات المشاركة.
وشاركت في القوة المهاجمة وحدات من “درع الوطن” و”قوات الطوارئ”، وكانت الرياض تراهن على فتح جبهة الجوف لخلق ضغط إضافي على صنعاء وتشتيت تركيزها عن الساحل الغربي، إلا أن انهيار التحشيدات في بدايتها أفقد المحور الزخم الذي أُريد له.
وتكتسب التطورات أهمية إضافية لأن الجبهة فُتحت في مناطق صحراوية وقبلية واسعة ومكشوفة، وهو ما جعل الآليات والتجمعات العسكرية أكثر عرضة للرصد والاستهداف، في ظل القدرات التي أظهرتها صنعاء مؤخراً في ضرب التحشيدات والقوافل قبل وصولها إلى أهدافها.
ولم تتوقف التطورات عند الخسائر البرية؛ إذ عاود الطيران السعودي شن سلسلة غارات مكثفة على محافظة الجوف عقب تعثر الهجوم، بالتزامن مع استمرار الغارات على محافظات أخرى.
وأفادت مصادر قبلية بأن بعض الضربات الجوية استهدفت مسلحين قبليين عقب استيلائهم على أسلحة وآليات تابعة للقوة السعودية، في محاولة، بحسب الروايات المحلية، لمنع خروج المعدات من منطقة الاشتباك أو استعادتها بالقوة.
ويشير لجوء السعودية إلى الغارات المكثفة عقب فشل التحرك البري إلى محاولة احتواء آثار الضربة وإنقاذ ما تبقى من القوة والعتاد، بعدما تحولت العملية التي كان يفترض أن تفتح جبهة جديدة إلى خسائر ميدانية منذ الساعات الأولى.
كما أن الاستيلاء على المدرعات والأطقم، إذا تأكد بصورة كاملة، يضيف بعداً آخر للانتكاسة؛ إذ لا تقتصر الخسارة حينها على فشل التقدم، بل تمتد إلى فقدان معدات عسكرية وانهيار الانضباط داخل القوة التي جرى حشدها.
وبذلك، فإن الجوف لم تتحول إلى جبهة استنزاف لصنعاء كما كانت تأمل الرياض، بل تحولت وفق المعطيات الأولية إلى عبء جديد على القوات السعودية وفصائلها، بعد أن جرى ضربها في مرحلة التحشيد وتفكيك القوة المهاجمة قبل تحقيق أي تقدم فعلي.
وتكشف معركة الجوف عن نمط واضح في إدارة صنعاء للمواجهة: رصد التحشيد مبكراً، ضربه قبل اكتمال الهجوم، تدمير الآليات والمدرعات، إيقاع خسائر بشرية، ثم تحويل التراجع إلى حالة انهيار وفقدان للعتاد.
وانتهت محاولة السعودية فتح جبهة جديدة شرق الجوف إلى حسم مبكر لصالح صنعاء، فيما لجأت الرياض إلى توسيع الغارات الجوية في محاولة لاحتواء الخسارة، في مشهد يجعل من الجوف انتكاسة جديدة تضاف إلى الضغوط التي تواجهها القوات التابعة لها على أكثر من محور.
