حذّر مركز RANE Worldview الأمريكي في تقريره الأخير من أن الشرق الأوسط يقف عند لحظة حرجة مرشحة لانفجار جديد، وسط مؤشرات متزايدة على احتمال عودة الحرب ضد إسرائيل واتساعها لتشمل الخليج العربي، في حال أقدمت تل أبيب على أي تصعيد عسكري ضد اليمن.
وأشار التقرير إلى أن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو أطلق تهديدات مباشرة ضد صنعاء، ملمّحاً إلى عمل عسكري وشيك، بينما ردّ قائد الثورة اليمنية السيد عبد الملك الحوثي بلهجة حازمة، مؤكداً أن أي عدوان سيقابَل برد مباشر وأن “المواجهة مع إسرائيل جزء من الصراع المفتوح”.
وأوضح التقرير أن هذا التوتر يعيد تفعيل معادلة الردع اليمنية التي شلّت الملاحة في البحر الأحمر خلال الحرب على غزة، مشيراً إلى أن صنعاء ما تزال تحتفظ بقدراتها الهجومية وأن الهدوء الحالي أقرب إلى “اشتباك مؤجل” وليس نهاية المعركة.
ورغم لغة “الخشية الدولية” التي اتسم بها التقرير، إلا أنه قدّم اعترافاً غير مباشر بأن صنعاء أصبحت رقماً إقليمياً صعباً في معادلات الأمن والبحر الأحمر. وأكد أن أي مغامرة إسرائيلية جديدة ستشعل صراعاً واسعاً يتجاوز حدود اليمن ليطال الخليج والملاحة العالمية.
كما أشار التقرير إلى أن القبائل اليمنية تشهد تعبئة متصاعدة، في مؤشر على استعدادات ميدانية جدية، خصوصاً مع رصد تحركات عسكرية جديدة في شمال البلاد.
وكشف التقرير أن واشنطن أنهت عمليتها العسكرية ضد صنعاء في مايو الماضي بعد فشل استراتيجية الردع بالقصف، حيث لم تحقق الغارات أهدافها في تحييد القدرات اليمنية، بينما واصلت صنعاء تنفيذ عمليات دقيقة ضد سفن غربية وإسرائيلية، مما اضطر واشنطن إلى إعادة تشكيل وجودها العسكري البحري دون جدوى.
وفي جانب آخر، سلّط التقرير الضوء على حالة الانقسام الحاد داخل الفصائل الموالية للسعودية والإمارات، موضحاً أن أبوظبي كثفت دعمها لفصائلها الخاصة في الجنوب والشرق، بينما تتخذ الرياض موقفاً حذراً خشية انتقال المعركة مجدداً إلى حدودها الجنوبية.
ويرى التقرير أن السيناريو الأرجح يتمثل في لجوء إسرائيل إلى تنفيذ اغتيالات وضربات مركزة ضد قيادات يمنية بارزة، لكنه يؤكد أن البيئة اليمنية المعقدة والتضاريس الجبلية الوعرة تجعل أي عملية عسكرية طويلة الأمد مكلفة وغير قابلة للاستمرار.
في المقابل، يتوقع التقرير أن تردّ صنعاء بهجمات باليستية ومسيّرات على أهداف إسرائيلية، إلى جانب إعادة تفعيل الحصار البحري ضد السفن المرتبطة بالكيان، وهو ما سيعيد البحر الأحمر إلى واجهة الصراع مجدداً.
وحذّر التقرير من أن عودة التصعيد ستؤدي إلى شلل في خطوط التجارة العالمية، حيث لا تزال شركات النقل البحري الكبرى مثل Maersk وMSC وCMA CGM تتجنب المرور عبر البحر الأحمر، وأن أي هجوم جديد سيدفعها للالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما يعني زيادة زمن الرحلات بنسبة تتجاوز 40% وتضاعف كلفة الشحن الدولي.
